نشر موقع «ذا كونفرزيشن» الإخباري الأسترالي تقريرًا للورا سونتر، مُحاضِرة في الإدارة البيئية بجامعة كوينزلاند، وجيمس واتسون، أستاذ بجامعة كوينزلاند، وريتشارد كيه فالنتا، مدير مركز دبليو إتش بريان لأبحاث الجيولوجيا والتعدين بجامعة كوينزلاند، حول الطاقة المتجددة التي يمكن أن تُسْهِم في إنقاذ العالم الطبيعي، شريطة استخدامها بحذر، وإلا سببت ضررًا له.

وفي بداية التقرير يقول الكُتَّاب: إن التحوُّل الكبير من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة يُعد أمرًا بالغ الأهمية لإبطاء وتيرة التغير المناخي. لكن بناء الألواح الشمسية وتوربينات الرياح وغيرهما من البنية التحتية الخاصة بالطاقة المتجددة يتطلب التنقيب عن المواد الخام. وإذا حدث ذلك على نحو غير مسؤول، فقد يؤدي إلى الإضرار بالأنواع (النوع في علم الأحياء: أحد وحدات التصنيف الحيوي الأساسية، وهو مجموعة من الكائنات الحية القادرة على التزاوج فيما بينها وإنتاج نسل خصب) والنُظُم البيئية.

التنوع البيولوجي في خطر

وفي بحثنا المنشور اليوم، رسمنا خريطة لمناطق التنقيب المحتملة في العالم وقَيَّمنا كيفية تداخلها مع مواقع الحفاظ على التنوع البيولوجي، ووجدنا أن إنتاج الطاقة المتجددة سيؤدي إلى تفاقم التهديد الذي يُمثِّله التنقيب على التنوع البيولوجي، تنوع الحيوانات والنباتات في العالم. ومن الإنصاف أن نفترض أنه في بعض الأماكن، قد يتسبب استخراج معادن الطاقة المتجددة في إلحاق الضرر بالطبيعة على نحو أكبر من التغير المناخي الذي تحاول الطبيعة أن تتفاداه.

تقف أستراليا في وضع جيد جعل منها رائدة في مجال التنقيب عن مواد الطاقة المتجددة والانطلاق نحو عالمٍ منخفض الكربون. لكن يجب علينا التحرك الآن لحماية تنوعنا البيولوجي من التعرض للضرر جرَّاء هذه العملية.

الطاقة المتجددة.. التنقيب لمنع تغير المناخ

وأشار الباحثون إلى أن حوالي 17% من الاستهلاك العالمي الحالي للطاقة تحقق من خلال الطاقة المتجددة. ولزيادة تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، يجب زيادة هذه النسبة بسرعة. وسيشمل بناء بنية تحتية جديدة للطاقة المتجددة التنقيب عن المعادن والفلزات. ويشمل ذلك ما يأتي:

  • الليثيوم، والجرافيت، والكوبالت (تُستخدَم في الغالب في بطاريات الطاقة الشمسية التي تُخزِّن الطاقة الكهربية التي ولَّدتها الألواح أثناء سطوع الشمس في ساعات النهار، ومن ثم تُستخدَم هذه الطاقة الكهربية المخزنة في المساء).
  • الزنك، والتيتانيوم (تُستخدَم في الغالب لطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية)
  • النحاس، والنيكل، والألومنيوم (تُستخدَم في مجموعة من تقنيات الطاقة المتجددة).

الطاقة المتجددة

ويُقدِّر البنك الدولي أن إنتاج مثل هذه المواد يمكن أن يزداد بنسبة 500% بحلول عام 2050. ويقول إنه ستكون هناك حاجة إلى أكثر من 3 مليارات طن من المعادن لبناء طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية وتخزين الطاقة اللازمة للحفاظ على الاحتباس الحراري بمقدار أقل من 2 درجة سيليزيوس في هذا القرن. ومع ذلك يمكن أن يلحق التنقيب أضرارًا بالغة بالأنواع والأماكن. إنه يدمر الموائل الطبيعية، ويمكن أن تتضرر البيئات المحيطة بسبب إنشاء البنية التحتية للنقل كالطرق والسكك الحديدية.

ما توصَّلنا إليه

يضيف الكُتَّاب قائلين: لقد رسمنا خرائط للمناطق حول العالم التي يُحتمل أن تتأثر بالتنقيب. وتضمن التحليل الذي أجريناه 62 ألف و381 منجمًا في مراحل ما قبل التشغيل وقيد التشغيل ومغلقة واستهدفنا استخراج 40 مادة مختلفة. ووجدنا أن التنقيب قد يؤثر على حوالي 50 مليون كيلومتر مربع من سطح الأرض (أو 37%، باستثناء القارة القطبية الجنوبية). يحتوي حوالي 82% من هذه المناطق على مواد ضرورية لإنتاج الطاقة المتجددة. ومن هذا يتداخل 12% مع المناطق المحمية، و7% مع «مناطق التنوع البيولوجي الرئيسة»، و14% مع المناطق البرية المتبقية.

كما تشير النتائج التي توصَّلنا إليها إلى أن التنقيب عن مواد الطاقة المتجددة قد يزداد في أماكن الطبيعة البكر حاليًا وأماكن «التنوع البيولوجي». وتُعد هذه المناطق مهمة للغاية في مساعدة الأنواع على التغلب على تحديات التغير المناخي.

المناطق حول العالم التي يُحتمل أن تتأثر بالتنقيب

هل تنقذ الطاقة المتجددة العالم أم تضره؟

المناطق التي يحتمل أن تتأثر بالتنقيب، بما في ذلك المعادن اللازمة لإنتاج الطاقة المتجددة (موضَّحة باللون الأزرق). انظر الورقة للتعرف على المنهجية المفصَّلة والقيود.

عدد عمليات التنقيب

استهداف المواد الخاصة بإنتاج الطاقة المتجددة

استهداف مواد أخرى (كالفحم على سبيل المثال)

استهداف جميع أنواع المواد

التهديدات هنا وفي الخارج

ولفت الباحثون إلى أن أستراليا تقف في وضع جيد حتى أنها أصبحت مُورِّدًا رائدًا لمواد الطاقة المتجددة. ونحن أيضًا واحدة من 17 دولة فقط تُعد «شديدة التنوع» بيئيًّا. ومع ذلك يوجد العديد من المعادن اللازمة للطاقة المتجددة في مناطق المحميات المهمة. على سبيل المثال أستراليا غنية بالليثيوم ويشكل إنتاجها بالفعل نصف الإنتاج العالمي. وتعمل مناجم الليثيوم ذات الصخور الصلبة في منطقة بيلبارا في غرب أستراليا. وقد تحدَّدت هذه المنطقة أيضًا على أنها نقطة ساخنة وطنية للتنوع البيولوجي وهي موطن لعديد من الأنواع المحلية. وتشمل هذه الأنواع المحلية الشقبانيات الصغيرة مثل الفأر الجرابي الأحمر الصغير (antechinus) والفئران التي تبني أكوامًا من الحصى حول جحورها والزواحف بما في ذلك أنواع الوزغة والجوانا.

وتحتل أستراليا أيضًا المرتبة السادسة عالميًّا من حيث رواسب العناصر الأرضية النادرة، وكثير منها ضروري لإنتاج المغناطيس الخاص بتوربينات الرياح. ولدينا أيضًا موارد كبيرة من مواد الطاقة المتجددة الأخرى مثل الكوبالت، والمنجنيز، والتنتالوم، والتنجستن، والزركونيوم.

ومن المهم ألا يسبب التنقيب ضررًا للتنوع البيولوجي الضعيف بالفعل في أستراليا، وألا يضر بالأماكن الطبيعية التي يقدرها السكان الأصليون والمجتمعات الأخرى. وفي كثير من الحالات توجد معادن الطاقة المتجددة في البلدان التي لا يُنظَّم فيها قطاع الموارد تنظيمًا صارمًا؛ مما يشكل تهديدًا بيئيًّا أكبر. على سبيل المثال يوجد ثاني أكبر احتياطي من الليثيوم في العالم في حوض ملح سالار دي أويوني في بوليفيا. وهذه المنطقة المتنوعة طبيعيًّا لا يحدث فيها تنقيب في الغالب.

ويتطلب التوسع في مصادر الطاقة المتجددة أيضًا الحديد والصلب. وحتى الآن، قضى التنقيب عن الحديد في البرازيل على مجتمع نباتي بأكمله تقريبًا، وأدَّى انهيار السدود الأخير إلى تدمير البيئة والمجتمعات.

نحن بحاجة إلى خطط استباقية

وشدد الكُتَّاب على أن هناك حاجة إلى إجراءات قوية للتخطيط والحماية لتجنب أضرار التنقيب التي تلحق بالبيئة وإدارتها ومنعها. ومع ذلك فغالبًا ما تكون جهود الحفظ العالمية ساذجة ولا تدرك التهديدات التي يشكِّلها النمو الكبير في الطاقات المتجددة.

مترجم: بداية النهاية..هل يضع تغير المناخ أمريكا على طريق السريع للدمار - الطاقة المتجددة

تمنع بعض المناطق المحمية حول العالم أعمال التنقيب، لكن أكثر من 14% من هذه المناطق يحتوي على مناجم معادن داخل حدودها أو بالقرب منها. وقد تمتد آثار التنوع البيولوجي إلى عدة كيلومترات من مواقع التنقيب. وفي الوقت نفسه تركز المجالات الأخرى ذات الأهمية المتزايدة للحماية على احتياجات التنوع البيولوجي، ولا تأخذ في الاعتبار توزيع الموارد المعدنية والضغوط لاستخراجها. ويجب أن تتضمن خطط الحماية الخاصة بهذه المواقع إستراتيجيات لإدارة تهديدات التنقيب.

واختتم الباحثون تقريرهم قائلين: «إن هناك بعض الأخبار الجيدة. وتشير تحليلاتنا إلى أن عديدًا من المواد المطلوبة توجد خارج المناطق المحمية وخارج أولويات الحماية الأخرى. ويتمثل التحدي الآن في تحديد الأنواع الأكثر تعرضًا للخطر من تطوير التنقيب الحالي والمستقبلي، ووضع سياسات قوية لتجنب فقدانها».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد