كشف تقرير جديد أن وكلاء إيران في العراق يتدربون على شن حرب ضد الولايات المتحدة، وسوف يواصلون إطلاق الصواريخ على القوات الأمريكية في العراق حتى تغادر الولايات المتحدة البلاد.

استعرض الكاتب سيث ج. فرانتسمان عبر صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية ما أظهره تقرير جديد حول تدريب وكلاء إيران في العراق على شن حرب ضد الولايات المتحدة، وكيف أنهم سوف يواصلون إطلاق الصواريخ على القوات الأمريكية في العراق حتى تغادر البلاد.

دولي

منذ 3 شهور
كيف تخطط روسيا لتصبح الرابح الأكبر في العراق بعد اغتيال سليماني؟

وقالت الولايات المتحدة في التقرير الجديد: إن الميليشيات المدعومة من إيران، مثل «عصائب أهل الحق»، و«كتائب حزب الله»، و«منظمة بدر»، تستخدم أيضًا «إجراءات صارمة لقمع المتظاهرين، بما في ذلك إطلاق النار على المتظاهرين».

ولفت الكاتب إلى أن تقرير «Lead Inspector General» الذي يدرس تطورات «عملية العزم الصلب Operation Inherent Resolve» شهد تحولًا خلال الأشهر الأخيرة، وبدأ يركز على إيران؛ إذ تشعر الولايات المتحدة بقلق متزايد إزاء تهديدات إيران للقوات الأمريكية في العراق.

تزايد الدور الإيراني في العراق

ويشدد الكاتب على أن هذه التقارير أظهرت تركيزًا متزايدًا غير معتاد على دور إيران في العراق على مدار العامين الماضيين. ويعتمد التقرير على معلومات مستقاة من القيادة المركزية الأمريكية، ووكالة الاستخبارات العسكرية، ووزارة الخارجية وغيرها من التقارير.

لكن التقرير الجديد يُعتبر غير مسبوق في تركيزه على دور إيران؛ إذ يظهر مخطط خاص الجوانب الرئيسية لشبكة النفوذ الإيراني في العراق من خلال قاسم سليماني.

Embed from Getty Images

وكان سليماني يشغل منصب قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قبل اغتياله في غارة جوية أمريكية نُفذت في 3 يناير (كانون الثاني). وتقول الولايات المتحدة: إن عراقيًا يدعى جمال جعفر الإبراهيمي كان مسافرًا مع سليماني قُتل أيضًا على يد القوات الأمريكية في الضربة نفسها التي أودت بحياة زعيم كتائب «حزب الله» أبي مهدي المهندس.

من هو جمال جعفر الإبراهيمي؟

يجيب الكاتب: هو عضو في «فيلق بدر»، الذي حارب صدام حسين إلى جانب إيران في الثمانينات. وعاد إلى العراق في عام 2005، وانتخب عضوًا في البرلمان، وعمل مستشارًا للعديد من رؤساء الحكومات. وأصبح قائد «كتائب حزب الله»، ثم قُتل على يد الولايات المتحدة.

من هم الأشخاص الآخرون المُدرجون على قائمة جماعة سليماني في العراق؟ 

يجيب الكاتب:

أولًا هادي العامري، زعيم «منظمة بدر» و«حزب تحالف فتح». وترى الولايات المتحدة أن تحالف فتح عبارة عن اتحاد ينضوي تحته أنصار إيران. كما أنه بؤرة للأفراد المسلحين من الميليشيات الشيعية الموالية لإيران، أو وحدات الحشد الشعبي.

ثانيًا أكرم الكعبي، زعيم جماعة «حركة حزب الله النجباء». وانفصل عن عصائب أهل الحق في عام 2012 ليشكل جماعة حركة «حزب الله النجباء» وقال إنه سيُطيح بحكومة العراق إذا أعطته إيران الأمر. وُصف بأنه إرهابي وهدد القوات الأمريكية.

ثالثًا قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، وهو طرف آخر في هذه الرابطة الإيرانية. زار لبنان عام 2017 وهدد إسرائيل. وصفته الولايات المتحدة بأنه إرهابي في ديسمبر (كانون الأول).

رابعًا محمد الهاشمي، المعروف أيضًا باسم أبو جهاد، وهو رجل آخر تشير إليه الولايات المتحدة، وتقول عنه إنه عضو في «حزب تحالف فتح»، الذي يتزعمه هادي العامري من حزب بدر، وإنه «قائد رئيسي في تحالف بناء الموالي لإيران». وتقول الولايات المتحدة إنه على صلة بجلب رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي إلى السلطة في عام 2018. «لقد كان حليفًا رئيسيًا للمهندس وقناة لتمرير نفوذ وحدات الحشد الشعبي في مكتب رئيس الوزراء (في بغداد)».

وأخيرًا شبلي الزيدي، وهو صديق لمقتدى الصدر. وكان يعمل مع أبي مهدي المهندس، وقوات الحرس الثوري الإيراني لتشكيل وحدات كتائب الإمام علي. وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه.

النشاط الإيراني يعيق محاربة «داعش»

ويضيف الكاتب أن الولايات المتحدة تقول إن نشاط إيران أعاق قدرة الولايات المتحدة على محاربة «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» في العراق. فالقوات الأمريكية موجودة في العراق بدعوة من الحكومة العراقية لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية».

ولم تكن التوترات الأمريكية – الإيرانية الأخيرة متصورة كجزء من هذه المهمة. فقد كان هناك جدل في ديسمبر 2018 عندما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إن الولايات المتحدة قد تستخدم العراق لـ«تراقب» إيران. وعارض السياسيون العراقيون المرتبطون بالجماعات الموالية لإيران هذه التصريحات، وهددوا بإصدار أوامر للولايات المتحدة بمغادرة العراق.

أما الصورة التي يرسمها التقرير الأمريكي فهي لمشهد قتلت فيه الجماعات المدعومة من إيران مئات المحتجين العراقيين، في تصرف يُظهر ولاءهم لطهران أكثر من بغداد. وهؤلاء عملوا مع سليماني وأقسموا بالولاء لآية الله خامنئي. وهم على استعداد للإطاحة بالحكومة العراقية أو اختطافها لتلبية احتياجاتهم، كما فعلوا على نحو متزايد. إنهم يستهدفون القوات الأمريكية ويطالبون فقط بتنصيب من يختارون ليصبح رئيس وزراء البلاد.

اعتقدت «القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)» أن الضربة التي استهدفت سليماني والمهندس أضعفت دور إيران ووحدات الحشد الشعبي.

ويضيف الكاتب أن الولايات المتحدة تقول إنه خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر «قامت الميليشيات العراقية المتحالفة مع إيران بشن هجمات متعددة على القوات الأمريكية في العراق». وشمل ذلك مقتل مقاول أمريكي في 27 ديسمبر. وبحسب التقرير اعتقدت «القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)» أن الضربة التي استهدفت سليماني والمهندس أضعفت دور إيران ووحدات الحشد الشعبي. لكن التقرير يقول إن الصواريخ ما زالت تُطلق على القوات الأمريكية والسفارة الأمريكية، ومن بين ذلك الهجوم الذي وقع في 26 يناير.

العراق جسر إيران لسوريا ولبنان

يرى الكاتب أن إيران تريد استخدام العراق كجزء من «جسرها البري» إلى سوريا ولبنان. ومن ثم، فليس لدى الولايات المتحدة خيارات كثيرة سوى تقليص وجود الميليشيات المدعومة من إيران.

يقول التقرير: إن وحدات الحشد الشعبي تشارك مع القوات المسلحة العراقية في العمليات، «على الرغم من وجود مخاوف بشأن تأثير إيران على الميليشيات المتحالفة معها». وتعترف الولايات المتحدة مرغمة أن وجود وحدات الحشد الشعبي يعتبر «عنصرًا إيجابيًا» في قتال «داعش».

وخلصت الولايات المتحدة إلى أنه، وفقًا للقيادة المركزية الأمريكية، «تقوم إيران بتمويل وتسليح وتدريب وتوجيه مجموعات الميليشيات الشيعية في العراق لشن حرب بالوكالة ضد الولايات المتحدة». وترسل إيران صواريخ وذخائر أخرى إلى الميليشيات. وتقول «وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية (DIA)» إن الغرض من ذلك هو تحقيق هدف يتمثل في تعطيل ومضايقة القوات الأمريكية، والضغط على الولايات المتحدة لمغادرة العراق. «فإيران سعت إلى تعزيز نفوذها داخل البنية التحتية الأمنية للعراق كوسيلة للضغط على الولايات المتحدة للانسحاب».

وتعتقد القيادة المركزية الأمريكية الآن أنه طالما حافظت الولايات المتحدة على وجودها في العراق، فإن إيران سوف تسعى لتنفيذ هجمات لمضايقة القوات الأمريكية. وليس ذلك فحسب، بل سوف تستخدم إيران الميليشيات، التي هي أيضًا قوات شبه عسكرية رسمية، لقمع الاحتجاجات.

ويخلص الكاتب إلى أن هناك الكثير من المخاوف الأمريكية بشأن دور إيران في العراق وسوريا، لدرجة أن عدد المرات التي يرد فيها ذكر إيران يصل إلى 150 مرة تقريبًا، وهناك ملحق سري كامل مخصص «للنشاط الإيراني في العراق».

ولفت الكاتب إلى أن دور إيران في سوريا لم يُسلط عليه الضوء بنفس القدر في التقرير الجديد، لكن الولايات المتحدة تقول إنها تحمي حقول النفط في سوريا لمنع وصول عائدات النفط إلى إيران أو النظام السوري. وتسعى الولايات المتحدة إلى «إخراج جميع القوات الإيرانية ووكلائها من سوريا».

عربي

منذ 4 شهور
رئيس الوزراء العراقي الجديد.. باركته إيران ورفضه المتظاهرون

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد