نشر موقع «ستراتفور» الاستخباراتي الأمريكي، تقريرًا عن تعثر المفاوضات الرامية إلى إدخال المساعدات إلى غزة بعد رفض حماس لآلية تعد أكثر صرامة من الاتفاقات السابقة لإدخال المساعدات، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من احتمال تجدد العنف في الوقت الذي تتعرض فيه الحكومة الأكثر تشددًا في إسرائيل لمتاعب مع حلفائها من الصقور الذين يدعون إلى تبني سياسة أكثر رَدْعًا بشأن غزة.

الحكومة الإسرائيلية الجديدة أكثر تشددًا من حكومة نتنياهو

يبدأ التقرير بتوضيح أن إسرائيل تخاطر بتقويض الدعم الأمريكي وفتح الباب لتجديد العنف في الوقت الذي تحاول فيه ضمان عدم استخدام حماس للمساعدات الإنسانية الجديدة لغزة لأغراض عسكرية. وقد وصلت المفاوضات بشأن المساعدات بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية المسلحة إلى طريق مسدود في 21 يونيو (حزيران)، حيث رفضت الأخيرة عرضًا تدعمه إسرائيل وتوسَّطت فيه الأمم المتحدة بتطبيق آلية جديدة من شأنها أن تضع قيودًا أكثر صرامة على التمويل الجديد لغزة موازنةً بالاتفاقات السابقة.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 3 شهور
«المونيتور»: فزع لا يزول.. هذا ما خلَّفه العدوان الإسرائيلي في نفوس أطفال غزة

وهدَّدت حماس باستئناف الهجمات على الحدود الجنوبية لإسرائيل إذا لم تصل المساعدات الأجنبية الجديدة المخصصة للأراضي الفلسطينية، والتي جاء معظمها من قطر. وتأتي التهديدات ضد حكومة إسرائيلية جديدة أكثر تشددًا يحاول فيها رئيس الوزراء، نفتالي بينيت، بناء رادع أقوى ضد الهجمات القادمة من غزة.

  • خلال السنوات الأربع الأخيرة من ولاية رئيس الوزراء السابق، بنيامين نتنياهو، استخدمت إسرائيل إستراتيجية المساعدة مقابل السلام مع الفلسطينيين، والتي سمحت بدخول الأموال الأجنبية إلى غزة مقابل وقف هجمات المسلحين على الحدود الجنوبية. غير أن حكومة بينيت الجديدة تضم المزيد من الصقور (المتشددين) بشأن غزة الذين يعتقدون أن تلك الإستراتيجية فشلت في الحيلولة دون بناء قوة حماس العسكرية.
  • قدَّر الجيش الإسرائيلي مؤخرًا أنه لا يزال لدى حماس 8 آلاف صاروخ من أصل 14 ألف صاروخ كانت تمتلكها قبل حرب مايو (أيار) 2021، وكثير منها مُنتَج محليًّا. وتشعر إسرائيل بالقلق من أن تدفق المساعدات الجديدة إلى قطاع غزة سيُستخدَم لإعادة بناء هذه الترسانة.
  • تعرضت غزة لأضرار جسيمة خلال حرب مايو 2021، وليس هناك ما يحفز حماس على التصعيد مرةً أخرى إلى خوض حرب كبرى أخرى في المدى القريب فيما تحاول إعادة البناء.

Embed from Getty Images

  • خلال تصعيد مايو 2021، اتخذت وسائل الإعلام الدولية، بما في ذلك وكالة «أسوشيتد برس»، نبرة أكثر انتقادًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية – ما يمثل تحولًا ملحوظًا من التغطية الأكثر حيادية للماضي الإسرائيلي الفلسطيني.

الصقور قد يسحبون دعمهم للحكومة مما يؤدي إلى انهيارها

ويرى التقرير أن إستراتيجية إسرائيل تخاطر بجعلِها تبدو وكأنها تمنع المساعدات الإنسانية لغزة، الأمر الذي سيعزز الروايات المؤيدة للفلسطينيين ويزيد من احتمالية حدوث عنف محدود في جنوب إسرائيل. ومن غير المرجح أن يعود بينيت إلى إستراتيجية المساعدة مقابل الهدوء التي اتبعها سلفه خوفًا من دفع الحلفاء في ائتلافه، مثل أفيجدور ليبرمان، المتشدد بشأن غزة، إلى سحب دعمه للحكومة وفرض إجراء انتخابات جديدة.

وردًّا على تحركات إسرائيل لتقييد المساعدات، من المرجح أن تشن حماس هجمات حرق متعمد وتنظم احتجاجات على الحدود الجنوبية. ومن المحتمل أيضًا شن ضربات صاروخية ضد التجمعات الإسرائيلية المجاورة. ومن غير المرجح أن تولد مثل هذه المضايقات من جانب حماس غضبًا دوليًّا كبيرًا، خاصة إذا أسفرت عن حرائق وأضرار في الممتلكات فحسب وليس خسائر في الأرواح أو إصابات إسرائيلية واسعة النطاق. ومع ذلك، من المرجح أن تؤدي الاستفزازات الفلسطينية إلى انتقام عسكري إسرائيلي.

  • تضم الحكومة الإسرائيلية 62 عضوًا فقط من أصل 120 عضوًا في الكنيست في ائتلافها، مما يعني أن انشقاق أي حزب سيؤدي على الأرجح إلى انهيار الحكومة. وأضعف ليبرمان على نحو قاتل حكومة نتنياهو في عام 2018 عندما انشق بسبب خلافات متعلقة بالسياسة تجاه غزة.

ملامح تغيير في الموقف الأمريكي والدولي

ويمضي التقرير إلى تأثير إسرائيل الآخذ في الضعف بسبب روايات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سيؤجج المزيد من الانتقادات الدولية، لا سيما في الولايات المتحدة؛ مما قد يؤدي في النهاية إلى تغيير السياسات الأمريكية الموالية لإسرائيل. وحاولت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إبقاء انتقاداتها لإسرائيل من خلال قنوات الاتصال الخاصة، خاصة خلال حرب غزة في مايو.

لكن عناصر من الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه بايدن أصبحوا أكثر صراحة في تدقيقهم لإسرائيل. وفي رسالة أرسلت إلى بايدن في 24 يونيو، حثَّ 73 ديمقراطيًّا في مجلس النواب الأمريكي الرئيس على إعادة التأكيد على حل الدولتين التقليدي في غزة والتخلي عن خطة سلفه «رؤية من أجل السلام». والموقِّعون لا يمثلون سوى جزء من الحزب الديمقراطي.

غير أن الانتقاد المتزايد من المشرِّعين الأمريكيين لإسرائيل قد يغير المزيد من المواقف بين الجمهور الأمريكي بمرور الوقت، مما يضغط على البيت الأبيض ويحمله على اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد إستراتيجية إسرائيل في غزة والتوسع في الضفة الغربية.

  • للمرة الأولى منذ تولي حكومة بينيت الجديدة السلطة، أعطى الجيش الإسرائيلي الضوء الأخضر لبناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية في 23 يونيو.
  • تحركت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، لتطبيع المستوطنات في الضفة الغربية. وشهدت خطة رؤيتها للسلام أيضًا بقاء معظم تلك المستوطنات تحت السيطرة الإسرائيلية على نحو دائم. ولم توضح إدارة بايدن بعد كيف تنظر إلى المستوطنات على المدى الطويل، بحسب ما يختم به الموقع تقريره.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد