نشرت مجلة «ذا دبلومات» تقريرًا أعدَّه أمارا ثيها، مدير معهد ميانمار للسلام والأمن، استعرض فيه كيفية استخدام المؤيدين للانقلاب والمجلس العسكري والمعارضين لهما في ميانمار للانتقام الإباحي والاعتداءات الجنسية على النساء بوصفه أداة من الأدوات الخبيثة لدفاع كل طرف عن قضيته. وأكَّد الكاتب أنه لم يزل هناك مُتَّسَع من الوقت أمام أولئك الذين يسعون إلى أن تكون ميانمار أكثر ديمقراطية وشمولية لاتخاذ موقف ضد استخدام الإباحية الانتقامية بوصفها سلاحًا سياسيًّا.

صور جنسية صريحة على «تليجرام»

يستهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن أحد الحسابات السيئة السمعة على تطبيق «تليجرام» يعاود الظهور كل ثلاثة أو أربعة أيام على المنصة. وقد حُذِف هذا الحساب عِدَّة مرات، وكان ذلك عادةً بسبب الإبلاغ عن نشره صورًا جنسية صريحة. ولكن في كل مرة يُحذَف فيها، يظهر الحساب مرةً ثانية بعد وقت وجيز في صيغة مختلفة. وتعود ملكية الحساب إلى «هان نيين أو»، الذي كان يُعد ذات يوم أحد المصادر الرئيسة لتداول الشائعات الخاصة بالمشاهير والصحافة الصفراء في ميانمار.

دولي

منذ شهر
مترجم: هل تنتصر تظاهرات «شاي الحليب» على انقلاب ميانمار؟

ولكن لا تتعلَّق المحتويات التي ينشرها في هذه الأيام بالمشاهير كما كانت في السابق، بل ينشر بدلًا عن ذلك صورًا حميمية، حقيقية ومُزيَّفة، لناشطات شابَّات يعارضن الانقلاب العسكري الذي وقع في ميانمار في فبراير (شباط).

ومنذ أن أطاحت القوات المسلحة في ميانمار، أو جيش تاتماداو، الحكومة المدنية المُنتخَبَة في البلاد، أضحى الانتقام الإباحي سلاحًا يستخدمه كل من المجلس العسكري وخصومه، الذين يخوضون حاليًا حربًا استنزافية مُستعِرة.

ويضيف الكاتب: وفي مطلع فبراير، بعد أسبوع من إطاحة الجيش بحكومة ميانمار المُنتخَبَة، أصبحت ابنة أحد الوزراء في مجلس إدارة الدولة التابع للمجلس العسكري أول ضحية معروفة لهذا التكتيك؛ إذ عمَّم معارضو الانقلاب مقاطع فيديو وصورًا فاضحة لها وتعمَّدوا نشرها. وفي الأسابيع التي تلت ذلك تكرَّر هذا الحادث مع نساء أخريات وُصِفن بأنهن متعاطفات مع النظام العسكري، أو فشَلْنَ في الإعراب عن معارضتهن له بما يكفي، وسرعان ما أصبح هذا الأمر معروفًا لدى المُحتجِّين المناهضين للانقلاب بوصفه حملات «للعقاب الاجتماعي».

ميانمار.. الانتقام الإباحي

ومنذ اندلاع الانقلاب، وفقًا للتقرير، ظهرت أعداد من صفحات «العقاب الاجتماعي» على منصَّتي «فيسبوك» و«تليجرام»، واستهدفت هذه الصفحات مئات من النساء، بداية من المشاهير الإناث وصولًا إلى طالبات الجامعات في سن المراهقة. وتنشر هذه الصفحات مرارًا وتكرارًا عناوين النساء وغيرها من المعلومات الشخصية، ودائمًا ما تكون الإباحية الانتقامية جزءًا من هذا المزيج. وبرَّر كثير من معارضي المجلس العسكري مشاركة هذه الصور والمعلومات بحُجَّة أن «كل شيء مشروع ومُبرَّر عندما تتجاهل السُلُطات صوت الشعب وتُلغي فعاليته».

Embed from Getty Images

واستنادًا إلى هذا التفكير، تُبرَّر آداب الشخص السويِّ وأخلاقه الأساسية وفقًا لاستقامة القضية السياسية التي يدافع عنها. ومع أن المقاومة المناهضة للانقلاب شهدت بَذْلَ منظمات حقوق المرأة في ميانمار جهودًا تهدف إلى تحدِّي الحُكم الاستبدادي المحافظ الذي يقوم على النظام الذكوري، ولعلَّ أحد الأمثلة الجيدة على ذلك هو حملة السارونج (وهي حيلة لجأت إليها النساء في ميانمار من أجل التصدي للحُكم العسكري من خلال تنظيم مسيرة احتجاجية.

وعلَّقت النساء السارونج، وهي قطعة قماش تُشبه التنورة وتُلَف حول جسد الرجل أو المرأة في جُزر المحيط الهادئ، على حبال غسيل في الشوارع)، وأسفرت هذه الجهود عن تقويض هذا التقدُّم؛ ما يُظهر أن جانبي الصراع السياسي في ميانمار على حدٍ سواء لا يزالان يستخدمان الأعراف الذكورية بوصفها سلاحًا.

الاغتصاب.. سلاح لخوض الحروب في ميانمار

ويرى الكاتب أن الاغتصاب وُثِّق على مدى عقود باعتباره سلاحًا لخوض الحروب في مناطق ميانمار الحدودية توثيقًا مُستفيضًا، بالإضافة إلى توثيق استخدام أشكال أخرى من الاعتداء الجنسي. وقد انتقلت تكتيكات مماثلة وإن كانت أقل مادية الآن إلى الأجهزة المحمولة التي يحملها ملايين من سكان ميانمار الآن معهم. وفي الواقع أدَّى ذلك من نواحٍ عديدة إلى مضاعفة التأثير الواقع على النساء كَكُل؛ ذلك أن نسبة المشاركة في حملات العقاب الاجتماعي مرتفعة للغاية.

وقد سمحت الأزمة الراهنة في ميانمار، التي تعُج بالمبرِّرات والرسائل السياسية، بازدهار هذا البذاءة البشرية. وفي الأشهر الستة التي تلت الانقلاب، اعتُقِلت آلاف من النساء، وتعرَّضت للاعتداء الجنسي، والتهميش الاجتماعي، في سبيل إحدى القضايا السياسية. وسوف يزداد هذا العدد في الأشهر المقبلة في ظِل استمرار الصراع بين النظام العسكري وأولئك الذين يقاتلون من أجل ديمقراطية اتحادية شاملة.

ويقول الكاتب في نهاية التقرير: لا شك أن الحركة المناهضة للانقلاب قد بذلت مزيدًا من الجهود لكي تتجاوز معركتها معارضة النظام الاستبدادي، وحتى تتحدى النظام الاجتماعي الذكوري الذي يرتكز عليه، ولترفض الأعراف الاجتماعية التي حدَّت من مشاركة النساء في ميانمار على مدى قرون. وفي الوقت نفسه صحيح أيضًا أنها فشلت في حماية كرامة المرأة، بصرف النظر عن الجانب الذي تقف فيه من جانبي الانقسام السياسي.

ولا تُعد الكرامة من أولويات النظام العسكري، ولكنَّها ينبغي أن تُمثِّل قيمة أساسية للقضية المؤيدة للديمقراطية. ولم يفت الأوان بعد أمام أولئك الذين يسعون إلى أن تكون ميانمار أكثر ديمقراطية وشمولية لاتخاذ موقف ضد استخدام الإباحية الانتقامية سلاحًا سياسيًّا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد