وصف النقاد مسلسل «الاختيار 2» بأنه دعاية للحكومة وتزوير متعمد لأحداث التاريخ.

نشر موقع «ميدل إيست آي» تقريرًا كتبته الصحافية ندى عثمان، المقيمة في لندن، رصدت فيه موجة الغضب التي شهدتها وسائل التواصل الاجتماعي بعد تحيز مسلسل «الاختيار 2» لرؤية الحكومة المصرية في تصوير مذبحة ميدان رابعة العدوية بالقاهرة عام 2013، حينما فضت قوات الأمن المصرية بالقوة اعتصام مؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين والرئيس المعزول محمد مرسي.

استهلت ندى عثمان تقريرها بالقول: واجه المسلسل التلفزيوني المصري «الاختيار 2» انتقادات لاذعة عبر الإنترنت لطريقة سرده للأحداث التاريخية في البلاد، بما فيها مذبحة رابعة التي وقعت في أغسطس (آب) 2013. ويُعرض المسلسل، الذي يستند إلى أحداث حقيقية، في شهر رمضان المبارك، ويروي قصة ضابطين مصريين من القوات الخاصة. 

أحداث رابعة بين الواقع والتزييف

تدور أحداث القصة حول العقيد أحمد المنسي، القائد البارز الذي قُتل في اشتباكات في شبه جزيرة سيناء في يوليو (تموز) 2017، وهشام عشماوي، وهو قائد بارز آخر أصبح فيما بعد عضوًا قياديًّا في تنظيم الدولة الإسلامية. 

في إحدى حلقات المسلسل، يظهر ضباط الأمن وهم مجتمعون ويناقشون اعتصام رابعة الذي نظمه معارضو انقلاب 2013 الذي أطاح الرئيس المنتخب، محمد مرسي. وقاد الانقلاب وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي الذي أصبح رئيسًا للجمهورية. واستُخدمت الذخيرة الحية والجرافات والدبابات لتفريق ما يقرب من 85 ألف شخص كان في الاعتصام، بحسب التقرير، رغم الوعود المستمرة التي أطلقتها قوات الأمن حينها بأن يُفض الاعتصام تدريجيًّا. 

Embed from Getty Images

منذ ذلك الحين، ينظر إلى هذا الفض العنيف للاعتصام بوصفه أحد أسوأ عمليات القتل الجماعي لمتظاهرين في التاريخ الحديث؛ إذ يقترب عدد ضحايا هذا الفض من ضحايا مذبحة ميدان تيانانمين في الصين عام 1989 أو يزيد. وقتلت قوَّات الأمن حوالي 1150 متظاهرًا في يوم واحد، الأمر الذي عُدَّ على نطاق واسع جريمة ضد الإنسانية. وأفادت التحقيقات التي أجرتها جماعات حقوقية مستقلة بأن عمليات القتل كانت متعمدة وممنهجة. 

ولكن الأحداث في هذا المسلسل المثير للجدل تناولت رجال الأمن وهم يصفون المعتصمين في الميدان بأنهم مدججون بالسلاح، وبأنهم سيفرِّقون الاعتصام سلميًّا. 

إعادة كتابة التاريخ

يذكر التقرير أن العديد من الأشخاص عبر الإنترنت تداولوا صورًا ولقطات من المذبحة، واتهموا المسلسل بتزوير أحداث التاريخ من أجل شيطنة المعارضة وإظهار الجيش وقوات الأمن بصورة إيجابية.

وتصدر المسلسل الذي أدى دور البطولة فيه ممثلان بارزان في مصر، مثل كريم عبد العزيز وأحمد مكي، عمليات البحث في «جوجل»، وتصدر الوسم (الهاشتاج) الخاص به «تويتر» عدة مرات منذ بدء بثه في الأول من رمضان. واستخدم أيضًا العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وسم «رابعة_مذبحة» و«الاختيار_2» للإشارة إلى أن المسلسل يشوِّه الحقائق ويمجد قوات الأمن. 

 Embed from Getty Images

في الحلقة الأولى التي جاءت بعنوان «حتى لا ننسى»، يُظهر المسلسل ضابطًا يستيقظ من نومه فزعًا عندما يزور ذاكرته تفجير إرهابي. وينتقل المشهد بعدها مباشرة إلى مبنى جهاز الأمن الوطني؛ حيث يتحدث المسؤولون عن تطورات اعتصام ميدان رابعة العدوية. وفي إحدى الحلقات، يظهر المسؤولون وهم يتحدثون عن الاحتجاجات، ويصفونها بأنها تسعى إلى تقسيم البلاد وتفريقها. 

إدارة صناعة الترفيه بقبضة حديدية

يلفت التقرير إلى أن المسلسل، الذي أنتجته شركة «سينرجي»، وهي جزء من المجموعة الإعلامية المصرية التابعة لمخابرات الدولة، قد تعرَّض لانتقادات شديدة بسبب محتواه الذي وصفه النقاد بأنه دعاية للدولة. وتعرضت شركة الإنتاج في السابق أيضًا لانتقادات واسعة لاحتكارها قدرًا كبيرًا من الإنتاج الرمضاني. 

وكذلك تعرض الرئيس عبد الفتاح السيسي لانتقادات شديدة بسبب إحكام قبضته على صناعة الترفيه في البلاد. ووفقًا لبعض التقارير، فبعد عامين على إطاحة مرسي، حذر السيسي نجوم التلفزيون من أنهم سيحاسبون إذا لم تعكس أعمالهم وجهة النظر الحكومية ويظهرها بصورة إيجابية. 

ويختم التقرير بما قاله بعض المنتجين حول فرض رقابة غير مسبوقة على الأعمال الفنية في عهد السيسي؛ تمنع تصوير الفقر المدقع في البلاد، وتجبر صناع العمل على تصوير الجهات الأمنية كأبطال، وإبرازهم في صورة إيجابية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد