بوجه عام وبعد سن الخمسين، يتمتع الرجال والنساء الأثرياء بثماني إلى تسع سنوات «بلا إعاقة جسدية» موازنةً بالرجال والنساء الفقراء.

سلَّطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية الضوء على دراسة جديدة وجدت أنه في الوقت الذي كان فيه للتعليم والطبقة الاجتماعية بعض التأثير في صحة الإنسان بعد تقدِّمه في العمر، لم يكن تأثيرهما كالتأثير الذي تستطيع أن تُحدِثه الثروة والغنى.

وفي البداية، يؤكد التقرير الذي أعدَّته هيذر مورفي، مراسلة الصحيفة الأمريكية التي تغطي شؤون السفر، أنه من الجيد في واقع الأمر أن تكون ثريًّا عندما تبلغ سن الشيخوخة. ووفقًا لدراسة جديدة، لا يعيش الرجال والنساء الأثرياء عمرًا أطول فحسب، بل يتمتعون أيضًا بصحة أفضل لما يتراوح من ثمانية إلى تسعة أعوام بعد بلوغهم سن الخمسين عامًا موازنةً بالأشخاص الأكثر فقرًا في الولايات المتحدة وإنجلترا.

سؤالان أساسيان

ينقل التقرير عن باولا زانينوتو، أستاذة علم الأوبئة والصحة العامة في كلية لندن الجامعية والمؤلفة الرئيسة للدراسة، قولها إنه: «كان من المدهش أن نجد أن مظاهر التباين هي نفسها تمامًا في كلا البلدين».

وظهرت نتائج الدراسة في مجلة علم الشيخوخة (The Journals of Gerontology): السلسلة الأولى من خلال سؤالين أساسيين: ما الدور الذي تؤديه العوامل الاجتماعية والاقتصادية في طول المدة التي يعيشها الناس بصحة جيدة؟ وهل يظل كبار السن في إنجلترا بلا إعاقة جسدية لمدة أطول من أولئك الذين يعيشون في الولايات المتحدة؟

وللإجابة عن هذين السؤالين، لجأ باحثون من كلية لندن الجامعية وجامعة هارفارد ومؤسسات علمية في ثلاثة بلدان أخرى إلى مجموعتين من البيانات الموجودة التي تحتوي على أكثر من 25 ألفًا شخص تزيد أعمارهم على 50 عامًا. ثم حلل الباحثون مدى نجاح العوامل المختلفة، بما في ذلك التعليم والطبقة الاجتماعية والثروة، في توقُّع الحياة التي يمكن أن يعيشها الشخص في مأمن من الظروف الصحية التي قد تعِيقُه عن ممارسة أنشطة مثل القيام من السرير أو إعداد الطعام لنفسه – وهذا هو التعريف الذي وضعته الدراسة لمصطلحي «بلا إعاقة جسدية» و«حياة صحية».

Embed from Getty Images

وبدا تأثير جميع العوامل باهتًا عند الموازنة بتأثير الثروة. ووجدت الدراسة أنه في كلا البلدين، تعيش النساء الثريات في الغالب 33 سنة بلا إعاقة جسدية بعد سن الخمسين – بما يتراوح من ثمانية إلى تسع سنوات أكثر من النساء الفقيرات. ويعيش الرجال الأثرياء في الغالب 31 سنة بلا إعاقة جسدية بعد سن الخمسين – بما يتراوح من ثمانٍ إلى تسع سنوات أكثر من الرجال الفقراء.

تعريف الثروة

تشير الكاتبة إلى أن هناك طرقًا عديدة لتعريف الثروة. وفي هذه الدراسة، ركَّز الباحثون على الممتلكات المادية كالمنزل والمجوهرات والأعمال الفنية، بالإضافة إلى الأصول المالية الأخرى مثل المدخرات والاستثمارات التي تراكمت طوال حياة الشخص، مطروحًا منها الديون. وفيما يخص الأمريكيين، كان متوسط ​​الثروة – لا ينبغي الخلط بين هذا المتوسط وبين إجمالي الدخل – 29 ألف دولار للفئة الأكثر فقرًا، و180 ألف دولار للفئة المتوسطة و980 ألف دولار للفئة الأغنى، كما قالت الدكتورة باولا زانينوتو.

وعلى الرغم من أن مستوى التعليم والطبقة الاجتماعية كان لهما بعض التأثير، إلا أن تأثيرهما لم يكن بالأهمية نفسها مثل الثروة. ولم يقيِّم الباحثون العِرق بوصفه أحد العوامل المؤثرة في إنجلترا، وقصروا مجموعة بيانات تلك الدولة، والتي كانت بيضاء بالكامل تقريبًا في البداية، على البريطانيين البيض. وقالت الدكتورة باولا زانينوتو إنه عند تحليل مجموعة البيانات الأمريكية الأكثر تنوعًا عِرقيًّا على حسب العِرق، ظلت الاستنتاجات كما هي.

صحة

منذ 5 شهور
مترجم: دراسة حديثة تكشف سر التقدم في العمر لما بعد الـ105 سنوات

وقالت إن هناك حاجة إلى دراسة إضافية لإدراك سبب كون الثروة على وجه التحديد مؤشرًا قويًّا على طول المدة التي يعيشها شخص بلا إعاقة جسدية، لكن السبب على الأرجح يكمن في إمكانية «الحصول على الأموال عندما تكون معتل الصحة».

وأثنت كورينا لوكنهوف، مديرة مختبر الشيخوخة الصحية بجامعة كورنيل، على المنهجية التي اتَّبعتها الدراسة وقدَّمت ملاحظة مماثلة. تقول الدكتورة كورينا، التي لم تشارك في الدراسة، إن: «مزيدًا من الثروة يعني سهولة أكثر في الوصول إلى مواعيدك والحصول على خدمات إضافية لن تكون متوفرة للأشخاص الأقل ثروة». وبالإضافة إلى ذلك، وُجِد أن الفقر مرتبط بمستويات عالية من التوتر، مما يؤثر على الصحة.

وعلاوةً على ذلك، قالت كورينا إنها كانت تشعر بالفضول حيال الدور المحتمل لأسلوب الحياة وسِمات الشخصية. وقالت إن الأشخاص الذين يوفرون المال أكثر، على سبيل المثال، قد يكونون أيضًا أكثر انخراطًا في نشاط صحي.

عوامل أخرى

واستدركت كاتبة التقرير متسائلةً: لكن ماذا عن كل هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون على جزر نائية جميلة ويبدو أنهم سيعيشون ما دامت السماوات والأرض؟ إن سر حياتهم الطويلة والصحية التي تستحق أن يُحسدوا عليها لا علاقة لها بالثروات، أليس كذلك؟

Embed from Getty Images

نعم، بالطبع، يتأثر طول العمر أيضًا بعوامل أخرى، كما تقول الدكتورة كورينا. والتي أضافت أن «التوصية الأهم تتمثل في ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي»، مشيرةً إلى أن القدرة على القيام بأيٍّ منهما قد تتأثر أيضًا بالثروة.

وفيما يخص السؤال الثاني بشأن كبار السن في إنجلترا أو الولايات المتحدة ومَنْ منهما بقي بلا إعاقة جسدية لمدة أطول من الآخر، وجدت الدراسة في النهاية أن قدرة الناس على التنقل في خريف العمر كانت متطابقة تقريبًا في كلا البلدين. وقالت الدكتور باولا زانينوتو إن النتيجة أثارت اهتمام الباحثين، حيث وجدوا في الماضي أن الأمريكيين الأكبر سنًّا كانوا أقل صحة في الغالب من البريطانيين الأكبر سنًّا، وكانت السمنة هي السبب في ذلك إلى حد كبير، بحسب ما يُختم التقرير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد