بعد سنة و10 أشهر من التشويق والترقب، أنهى المحقق الخاص، روبرت مولر، تحقيقه حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، حسبما أفادت صحيفة «يو إس إيه توداي» الأمريكية.

ووجهت اتهامات إلى 34 شخصًا منذ أن بدأ مولر تحقيقه في مايو (أيار) 2017، بمن في ذلك بعض المستشارين المقربين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعملاء المخابرات الروسية. وذكرت الصحيفة أن تحقيق مولر قد كشف بالفعل عدة تفاصيل حول جهود روسية حثيثة للتأثير في الانتخابات، وشن حملة للاستفادة من هذا العمل. لكن الصحيفة أكدت أن ماهية التقرير النهائي لنتائج تحقيق مولر لا تزال غامضة.

«تسريبات ترامب»..جدران أمريكا تتهاوى أمام روسيا

وفي ما يلي تقدم الصحيفة دليلًا لما يمكن أن نتوقعه من تقرير مولر، وما سيحدث بعد أن أنهى تحقيقه:

ماذا سَيَرد في التقرير؟

قالت صحيفة «يو إس إيه توداي» إنه من المنتظر أن يوضح تقرير مولر السري أسباب الاتهامات التي وجهها لبعض الأشخاص خلال التحقيق، وسبب رفضه توجيه الاتهامات لأشخاص آخرين. ونقلت عن كيري كوبيك، المتحدثة باسم وزارة العدل الأمريكية، قولها يوم الجمعة الماضي: إن التقرير كان «شاملًا»، لكنها رفضت كشف مزيد من التفاصيل.

لكن من المؤسف أننا ربما لن نتمكن من الاطلاع على التقرير، حسبما ذكرت الصحيفة. فبعد كل هذا الترقب والانتظار، ربما لا يمكننا ذلك، لبعض الوقت على الأقل.

وأرجعت الصحيفة سبب ذلك إلى قواعد وزارة العدل الأمريكية التي تقتضي بأن يقدم مولر تقريرًا سريًّا عند إنهاء عمله، ثم يأتي الدور على رئيسه في العمل، وهو المدعي العام الأمريكي وليام بار، ليقرر ما سيحدث بعد ذلك (وبار هو المسؤول الذي سيقرر ما يمكن أن يطلع عليه العامة ومتى)، مشيرة إلى أنه الأمر الوحيد الذي يجب على بار الكشف عنه، هو ما إذا كان رؤساء مولر قد أعاقوا عمله، وهو ما قال عنه بار يوم الجمعة، إنه لم يحدث. فيما قال ترامب إنه ليست لديه مشكلة في نشر التقرير علنًا.

وتساءلت الصحيفة عما إذا كان من الممكن أن يدلي مولر نفسه بتصريحات عن التحقيق، مشيرةً إلى أن المقربين منه لا يتوقعون ذلك.

ولا تلزم قوانين وزارة العدل مولر بأن يصدر بيانات عامة عن عمله؛ وبالتالي فهو ليس مضطرًا إلى الكشف عن نتائج تحقيقه علنًا، بحسب صحيفة «يو إس إيه توداي»، التي أشارت إلى أن مولر ظل صامتًا منذ أن عُيِن لقيادة التحقيق في مايو 2017، على الرغم من الاهتمام الشعبي الشديد (بمن في ذلك الرئيس ترامب).

ونقلت تقرير الصحيفة عن الأشخاص المقربين من مولر قولهم إنه متردد في التحدث علانية حتى عندما تقتضي الظروف ذلك؛ ولذلك فإنه على الأرجح لن يفعل ذلك من تلقاء نفسه، في نهاية هذا الأمر. تساءلت الصحيفة: «هل سينشر بار هذا التقرير؟»، مشيرة إلى أن هذا ما سيجري تحديده في ما بعد.

والآن بعد أن أعلن بار نهاية التحقيق، قال المدعي العام إنه قد يطلع المشرعين على نتائجه في الأيام المقبلة. ومن المرجح أن تُنشر هذه النتائج في الوقت نفسه، حسبما أوضحت متحدثة باسم وزارة العدل الأمريكية.

وقال بار في خطاب للكونجرس بعد ظهر الجمعة، إنه كان «يراجع التقرير ويعتقد أنه ربما يكون في وضع يسمح له بتوصيتهم للنظر في النتائج الأساسية التي توصل إليها مولر في أقرب وقت ممكن من عطلة نهاية الأسبوع».

ويعني هذا أنه من المرجح أن يحصل العامة على بعض التفاصيل عما توصل إليه مولر في تحقيقه المطوَّل، بحسب تقرير الصحيفة.

الجميع يستعد للانقضاض على تقرير مولر

وقالت الصحيفة إن الكونجرس يريد الاطلاع على نتائج تحقيق مولر، ويستعد لخوض معركة من أجل ذلك، إذ يخطط المشرعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي للضغط من أجل الاطلاع على تقرير مولر، والأدلة التي جمعها خلال التحقيق أيضًا، مضيفة أن هذه المطالب من المؤكد أنها ستؤدي إلى معركة بين الكونجرس، ووزارة العدل.

ذكرت الصحيفة أن الديمقراطيين ذوي الأغلبية في مجلس النواب على وجه الخصوص يبحثون عن أساليب يمكنهم الضغط بها على الإدارة الأمريكية لتسليم النتائج والأدلة التي قد تفضل الحفاظ على سريتها.

ونقل تقرير «يو إس إيه توداي» عن النائب الديمقراطي عن ولاية نيويورك، جيرولد نادلر، رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب قوله: «نتوقع الحصول على التقرير الكامل. إذا لم نحصل عليه، سنفعل ما علينا فعله للحصول عليه. وإذا كان هذا يعني طلب إحضاره من المحكمة، سنفعل ذلك».

وبحسب التقرير، فالجمهوريون يدعمون أيضًا فكرة الاطلاع على نتائج تحقيق مولر. إذ قال النائب الجمهوري عن ولاية جورجيا، دوج كولينز -النائب الجمهوري الأبرز في اللجنة القضائية- إنه يتوقع إصدار تقرير يكشف عن عدم ارتكاب ترامب أي مخالفات. وصوَّت مجلس النواب بأغلبية 420 صوتًا في مارس (آذار) الجاري على ضرورة حصولهم على نسخة كاملة من أي معلومات يقدمها مولر.

هل ستكون هذه هي نهاية ترامب؟

تجيب الصحيفة عن هذا السؤال بالنفي، مشيرة إلى أن تحقيق مولر يُعتبر مجرد واحدة من العديد من المشكلات القانونية المحتملة لترامب ودائرته المقربة، لافتة إلى أن قائمة التحقيقات التي تحيط بالرئيس الأمريكي يبدو أنها تتزايد يومًا بعد الآخر.

وعلى الرغم من أن المستهدفين في هذه التحقيقات وعددهم الإجمالي غير معروفين، لكن الصحيفة كشفت أن هناك تحقيقات مختلفة تنظر في حملة ترامب وعائلته ومؤسسته الخيرية ولجنة تنصيبه وأعماله. وهي على النحو التالي:

في نيويورك:

استدعى المدعي العام في الولاية مسؤولي مصرفين هذا الأسبوع للحصول على سجلات مالية متعلقة بالعديد من مشروعات مؤسسة ترامب، حسبما أفادت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

كذلك، لا يزال المدعون العامون الفيدراليون يحققون في مخالفات مالية متعلقة بتمويل حملة ترامب الانتخابية، حتى بعد أن أقر محاميه السابق مايكل كوهين بارتكاب انتهاكات، تتمثل في دفع مبالغ مالية لإسكات النساء اللاتي زعمن أنهن كنّ على علاقة جنسية بترامب. وقال كوهين إنه قدم هذه المبالغ بتوجيه من ترامب.

وقال كوهين إنه كان على تواصل دائم مع المدعين العامين الفيدراليين في نيويورك بشأن التحقيقات الأخرى، لكنه لم يوضح أكثر من ذلك.

وأضافت الصحيفة أن لجنة تنصيب ترامب استُدعيت في فبراير (شباط) الماضي ضمن تحقيق حول أنشطة اللجنة لجمع التبرعات. وكذلك تحقق سلطات ولاية نيويورك في أنشطة مؤسسة ترامب الخاصة.

في واشنطن وميريلاند:

أقام المدعون العامون في ولاية ميريلاند ومقاطعة كولومبيا دعوى قضائية ضد ترامب، تزعم مخالفته مادة المكافآت في الدستور الأمريكي، الذي يمنع تلقي هدايا أو أموال من حكومات أجنبية.

وقد تسمح هذه القضية للمسؤولين ببعض التدقيق في صفقات ترامب التجارية، وتضارب المصالح المحتمل.

في الكونجرس:

بدأ المشرعون في الكونجرس تحقيقات للتو. إذ فتحت اللجنة القضائية في مجلس النواب، التي يقودها الحزب الديمقراطي، تحقيقًا شاملًا هذا الشهر حول أنشطة ترامب وشركائه، وطلبت وثائق من 81 وكالة وكيانًا وفردًا مرتبطين بالإدارة الأمريكية وأعمال ترامب الخاصة.

وتحقق لجنة الرقابة بمجلس النواب الأمريكي في مجموعة واسعة من الموضوعات، ومن بينها اتصالات ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وجهود البيت الأبيض لإبرام اتفاق نووي مع السعودية، وما إذا لعب ترامب أي دور في تأمين تصريحات أمنية سرية للغاية لأفراد عائلته، وما إذا انتهك الدستور بقبوله أرباح من حكومات أجنبية.

واستقبلت اللجنة كوهين في وقت سابقٍ من الشهر الجاري، ثم وضعت خارطة طريق لتحقيق قد يشمل موظفين آخرين في منظمة ترامب. بينما توسع لجنة الاستخبارات في مجلس النواب تحقيقها حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

بعد اتهامه بالتعاون مع روسيا للفوز بالانتخابات.. هل ينجو ترامب من «ووترجيت» جديدة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد