هل وظيفة الكلب الآلي المسلح هي ما تثير الدهشة أم شكله؟ سؤال يجيب عنه الكاتب جاكوب باراكيلاس، مؤلف ومستشار ومحلل يعمل في السياسة الخارجية للولايات المتحدة والأمن الدولي.

يشير الكاتب في مطلع تقريره الذي نشرته مجلة «ذا دبلومات» الأمريكية إلى أن المؤتمر السنوي لرابطة جيش الولايات المتحدة هو المكان الذي تعرض فيه شركات التكنولوجيا ومقاولو الدفاع التكنولوجيا الجديدة الخاصة بالحرب البرية. وفي هذا العام، يمكن القول إن أبرز العناصر المعروضة هو منتج مشترك بين شركة «جوست روبوتيكس (Ghost Robotics)» و«شركة سورد إنترناشيونال (SWORD International)»، ويُسمَّى هذا المنتج بالبندقية الآلية ذات الأغراض الخاصة «سبور (SPUR)».

روبوتات الكلاب المسلحة

وأوضح الكاتب أن بندقية «سبور» هي كلب آلي يحمل بندقية هجومية: وهو حرفيًّا موضوع حلقة مخيفة من نوع خاص من المسلسل البريطاني الأصل «المرآة السوداء (Black Mirror)‏».

تكنولوجيا

منذ 3 شهور
مترجم: هل ستكون «الروبوتات القاتلة» نواة الحرب العالمية الثالثة؟

ولا يُعد وضع البنادق على المركبات الأرضية الروبوتية الصغيرة بالأمر الجديد. وقبل أكثر من عقد من الزمان، حصل الجيش الأمريكي على ثلاثة روبوتات تالون صغيرة مجنزرة جرى ترقيتها لحمل مجموعة من أسلحة المشاة القياسية (وعلى نحو لا يخلو من الإرباك سُميت النسخة المسلحة سوردس (SWORDS)، وإن لم تكن لها علاقة بـ«سورد إنترناشيونال»). ومع ذلك يبدو أنها لم تُستخدَم قط في القتال. وكذلك ذهب عدد من البرامج المماثلة الأخرى، في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، كما أتى في السنوات التي تلت ذلك دون إنتاج قدرة قتالية مجدية. وعلى هذا الأساس، فمن الممكن تمامًا أن يظل سلاح «سبور» غريبًا في المعرض التجاري ولا يُغير ساحة المعركة في المستقبل أبدًا.

وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك قضيتين تستحقان التوضيح؛ قضية تتعلق بالشكل والأخرى تتعلق بالاستقلالية.

مسألة الشكل

ولفت الكاتب إلى أن موقع الويب الهزلي «إكس كيه سي دي (xkcd)» تناول قبل بضع سنوات مسألة الشكل تناولًا بارعًا. وفي عام 1984 أفسح تصور فيلم الخيال العلمي «ذا تيرميناتور (The Terminator)»، وهو قاتل آلي غير قابل للتدمير في هيئة إنسان (الذي أدى دوره أرنولد شوارزنيجر) يطارد هدفه من دون شفقة أو خوف أو ندم، المجال أمام واقع يبدو فيه القتلة الآليون مثل الطائرات بلا نوافذ.

ولكن على الأقل فيما يخص أولئك الذين حالفهم الحظ بما يكفي للعيش خارج مناطق عمليات الطائرات المسيَّرة، لم يؤدِّ ظهور القتلة الآليين إلى تغيير جذري في نظرتنا إلى استخدام القوة المسلحة. وفي نهاية المطاف حتى السيناتور «بيرني ساندرز» لن يستبعد استخدامها. وباختصار سرعان ما أصبحت هذه الأسلحة طبيعية.

وتابع الكاتب قائلًا: وعلى الرغم من ذلك، فقد يكون هناك شيء مختلف حول فكرة الروبوت المسلح الذي على الأقل يشبه سطحيًّا كائن حي بدلًا عن عربة جولف مزودة بالأدوات. وكل فيديو جديد من شركة «بوسطن دايناميكس (Boston Dynamics)» لروبوتاتها، لكي يظهر مهارات الروبوتات المكتسبة حديثًا والشبيهة بمهارات البشر، يُقابل بالاحتجاج والتحذير، وعلى النقيض من ذلك تُقابَل القدرات الجديدة التي تظهرها الطائرات المسيَّرة ذات المظهر التقليدي بالصمت واللامبالاة إلى حد كبير.

مسألة الاستقلالية

وتطرَّق الكاتب إلى المسألة الأساسية الأخرى وهي الاستقلالية، موضحًا أن روبوتات الجيش «سوردس» التي لم تحقق نجاحًا يُذكر وما شابهها كانت «تعمل عن بعد» بدلًا عن أن تكون مستقلة على نحو ذي مغزى. وكان للإنسان الذي يتحكم بها سيطرة مباشرة على وظائف الوحدة: ادفع العصا للأمام وسوف تتحرك للأمام، اضغط على زر إطلاق النار وسوف يُطلق السلاح النار. (تعني طبيعة جهاز التحكم عن بُعد أنه سيكون من الممكن تشويش عناصر التحكم أو اختراقها، لكن هذه مشكلة منفصلة).

بيد أن سلاحًا مثل «سبور»، على الرغم من اسمه الذي يشير إلى أنه سوف يعمل بوصفه مجرد ملحق بعيد لجندي مشاة بشري، يتطلب قدرًا أكبر من الاستقلالية للعمل.

ولفت الكاتب إلى أن المركبات ذات العجلات أو المجنزرة محدودة في قدراتها، إذ يصعب عليها صعود السُلَّم، على سبيل المثال، لكنها لا تتطلب معالجة إضافية أكثر مما يوفره المشغِّل من أجل التنقل. ومن ناحية أخرى يمكن للمنصة ذات الأرجل نظريًّا أن تتنقل في مناطق أكثر تحديًا، ولكنها تتطلب قدرًا هائلًا من قدرة المكونات المادية ومعالجة البيانات سريعًا أثناء التشغيل لتجنب الانهيار ببساطة إلى ركام باهظ الثمن.

(وهذا بالمناسبة يفسر سبب بقاء الروبوتات ذات الأرجل حتى الآن حِكرًا على الخيال العلمي إلى حد كبير بدلًا عن أرض الواقع). امنح الروبوت القدرة على المشي، وبحسب التعريف، فأنت تُشبعه بمستوى استقلالية، وتأمر بإطلاق سراح ما هو أكبر من منصة مجنزرة أو ذات عجلات، حتى وإن كان الإنسان لم يزل يحتفظ بالسلطة النهائية لإطلاق الأسلحة التي يحملها هذا الروبوت.

فالاستقلالية بحسب ما يوضح الكاتب، تميل إلى التعزيز الذاتي. وسرعان ما يُعد النظام الذي لديه القدرة على التنقل بمفرده، خارج متناول وحدة تحكم المشغِّل البشري، قادرًا على القيام بمهمات أكثر طموحًا. وبمجرد أن تثبت القدرة على التنقل بصورة مستقلة، فإن القدرة على تنفيذ توجيهات المهمة والاستجابة للظروف المتغيرة ستبدو خطوة إضافية صغيرة.

ولم يزل كل جيش يصرِّح بالولاء لفكرة «التحكم البشري الهادف» في استخدام القوة المميتة، ولكن ما يعنيه هذا المصطلح في الممارسة العملية محل خلاف، خاصةً إذا كانت القدرات الإلكترونية والتشويش الإلكتروني الأكثر تعقيدًا تجعل التشغيل عن بُعد غير موثوق به في وقت الحاجة.

لذلك وفي حين يَسهُل رفض الشعور بعدم الارتياح مع الكلاب الآلية المسلحة باعتبارها من بقايا الصور الثقافية الراسخة عن نهاية العالم الروبوتية المفترضة، فإن هناك أسبابًا وجيهة تدعو إلى القلق بشأن الكيفية التي قد يؤدي بها الشكل وظيفته جيدًا في هذه الحالة، بصرف النظر عن نقطة عدم الارتياح، بحسب ما يختم الكاتب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد