على الرغم من المنافسة الجيوسياسية الإقليمية التي تخوضها إيران وروسيا والصين ضد الولايات المتحدة، تتشارك الدول الثلاث في مصلحة إستراتيجية راسخة للحفاظ على الاستقرار في كابول؛ نظرًا إلى قربها من الحدود، ولتأمين الوصول إلى آسيا الوسطى وأوروبا؛ حسبما يخلص مقال نشرته مجلة «ناشونال إنترست» للباحثين: آرش يقين، مرشح لنيل درجة الماجستير ومحلل الأمن القومي في معهد السياسة العالمية في واشنطن، وسابا ستار، مرشحة لنيل درجة الدكتوراه في سياسة الحكم والأمن القومي في معهد السياسة العالمية في واشنطن.

مستقبل طالبان بعيون وكالات الاستخبارات الغربية

بعد عقود من الفشل في محاكمة أمراء الحرب المتنافسين، من أجل عيون التعاون الاستخباراتي، تتوقع وكالات الاستخبارات الغربية الآن انزلاق أفغانستان إلى مستنقع الحرب الأهلية. لمنع تقدم طالبان باكتساح؛ تبحث هذه الوكالات عن أصول استخباراتية قابلة للاستمرار من أجل تقديم دعم طويل الأجل على الأرض.

دولي

منذ 5 شهور
مترجم: نفوذها بدأ من مطار كابول.. هذه مكاسب تركيا من انسحاب أمريكا من أفغانستان

هذا البحث عن أصول استخباراتية جديدة وموثوقة أكده مدير وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، وليام ﭺ. بيرنز؛ بهدف التعويض عن تضاؤل الموارد الأمريكية بعد الانسحاب المقرر في 11 سبتمبر (أيلول).

وبينما تسعى وكالات الاستخبارات الغربية إلى تجنيد مخبرين جدد، وإيجاد أصول استخباراتية، يزداد عدم الاستقرار في أفغانستان باطِّراد، ويحتدم تنافس القوى العظمى بين الولايات المتحدة والصين وروسيا؛ ما يُصَعِّب على واشنطن التوصل إلى نهج أحادي الجانب لمكافحة الإرهاب.

على الرغم من استمرار المفاوضات بين الحكومة الأفغانية وطالبان، لم تسفر محادثات السلام عن نتائج ملموسة. ولم يتمخض مؤتمرا الدوحة وموسكو للسلام سوى عن عدد قليل من الصور الاستعراضية، فيما تأجل اجتماع إسطنبول في عدة مناسبات. وبينما يتواصل الانقسام بين النخب والساسة في كابول، وهو انقسام أعمق من أي وقت مضى الآن، تتمتع طالبان بالتماسك وتواصل تحقيق مكاسب على الأرض.

مصير الحكومة الأفغانية بعد الانسحاب الأمريكي

يحذر الكاتبان من: أن مستقبل الحكومة الأفغانية في خطر كبير، والقيادة الأفغانية لا تزال عاجزة وفاسدة، ما يُقَوِّض محاولاتها لمحاربة الإرهاب الدولي. ومن الواضح أن المديرية الوطنية للأمن (وكالة الاستخبارات الرئيسية في أفغانستان) مؤسسة ضعيفة وعاجزة عن منع الهجمات الطائفية المتتالية. وتفيد التقارير بأن عديدًا من الأجهزة الأمنية الأخرى، التي دربتها وكالة المخابرات المركزية ودعمتها، متورطة في القتل العشوائي، والاختفاء القسري، وسلسلة من انتهاكات الحقوقية الأخرى.

Embed from Getty Images

بالإضافة إلى ذلك، حاولت وكالات الاستخبارات الأوروبية إعادة الاتصال بنجل أحمد شاه مسعود، زعيم المجاهدين الأفغان الشهير، الذي يسعى إلى استعادة التحالف السابق لدعم ما يسمى المقاومة الثانية. وبينما لا يزال التحالف يخطو خطواته الأولى، تشك مصادر المخابرات الغربية في قدرته على توحيد الفصائل المتحاربة. والتحالف المهيمن غير البشتوني، الذي ينعقد تحت راية القيادة الطاجيكية، من شأنه أن يدفع زعماء قبائل البشتون عن غير قصد إلى تفضيل طالبان، في بعض الحالات.

مفتاح النجاح: تعاون استخباراتي بين الشرق والغرب

يحذر الكاتبان من الاقتراح الذي سُرِّبَ مؤخرًا باستخدام قاعدة جوية باكستانية لشن عمليات مكافحة الإرهاب، ويتوقعان أن يأتي بنتائج عكسية. ويلفتان إلى أن علاقات إسلام آباد التاريخية مع طالبان، ثم فشل مؤسستها العسكرية في أن تكون شريكًا موثوقًا به في حرب واشنطن على الإرهاب؛ ستؤدي إلى عواقب أمنية وخيمة.

لذلك، سيتطلب التعاون الاستخباراتي الإقليمي في أفغانستان أن تتجه أجهزة المخابرات الغربية شرقًا، وتشكل تحالف عمل أوسع لمكافحة الإرهاب في جنوب آسيا ووسطه، حسبما ينصح الكاتبان.

لعدة سنوات، حافظت القوى الشرقية، مثل الهند وإسرائيل وإيران وروسيا والصين، بدرجات متفاوتة، على وجود استخباراتي نشط في أفغانستان. وفي حين عززت الهند وإسرائيل علاقاتهما الأمنية مع الولايات المتحدة، تخوض إيران وروسيا والصين منافسة جيوسياسية عدائية ضد واشنطن.

وعلى الرغم من خوض إيران وروسيا والصين منافسة جيوسياسية إقليمية ضد الولايات المتحدة، تشترك الدول الثلاث في مصلحة إستراتيجية ثابتة تقتضي الحفاظ على الاستقرار في كابول، نظرًا إلى قربها من الحدود، ومن أجل الوصول إلى آسيا الوسطى وأوروبا.

مصالح إيران وروسيا والصين في أفغانستان

بالنسبة لإيران، فإن نهضة حركة طالبان ستنذر بتنامي نفوذ عموم السُّنة، خاصة مع وجود علاقات وثيقة مع المملكة العربية السعودية. وبالمثل، تشترك روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة في الحدود مع أفغانستان، مما يعني أن عودة طالبان يمكن أن تشجع الحركات الإسلامية في تلك المنطقة، وبالتالي تقوية الجماعات الإرهابية المحلية، مثل: حركة أوزبكستان الإسلامية، والمجموعات المختلفة في الشيشان.

Embed from Getty Images

في حالة الصين، وإن كان يُرَجَّح أن تبتهج الحكومة بانسحاب الولايات المتحدة، فإنها لا تزال قلقة بشأن التطرف المتزايد في جنوب ووسط آسيا؛ وهو ما قد يعرض للخطر ليس فقط مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي تبلغ تكلفتها تريليون دولار، ولكنه يوفر أيضًا مصدر إلهامٍ أيديولوجي للحركات الإسلامية، مثل: منظمة تحرير الأويغور، أو حركة تركستان الشرقية الإسلامية (أو الحزب الإسلامي التركستاني)، داخل البر الرئيسي للصين.

ما موقف باكستان من القضية الأفغانية؟

أخيرًا وليس آخرًا، على الرغم من وقوف باكستان في الجانب الصيني، من سباق القوة العظمى، يلفت المقال إلى أن إسلام آباد اضطلعت بدورٍ رئيسي في جميع مراحل عملية السلام بين الولايات المتحدة وطالبان، من خلال تسهيل المفاوضات وتعزيز العلاقات الأمنية مع كابول.

بالإضافة إلى ذلك، تخوض باكستان حاليًا مواجهات مختلفة، سواء مع حركات البلوش والبشتون أو الصراع مع الهند، وهذا هو السبب في أن فتح جبهة قتال جديدة مع طالبان والقاعدة سيمثل مشكلة لها.

ولقد دعمت إسلام آباد طالبان منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، وهي تدرك الآن تمامًا أن حركة طالبان الأفغانية التي تقودها أغلبية بشتونية يمكن أن تمثل مصدر إلهام لنظيرتها الباكستانية، طالبان باكستان (المعروفة باسم تحريك طالبان باكستان)، وعديد من حركات البشتون التحررية، مثل حركة البشتون تحفوز (أو حركة حماية البشتون)، الذين يقاتلون من أجل إقامة ما يسمى بـ«بشتونستان»، وهي أرض مستقلة للبشتون.

مجموعة عمل استخباراتية غير رسمية

سيمثل عدم الاستقرار المتزايد في كابول خطرًا كبيرًا إذا لم تُمنح الدول الخارجية ذات المصالح الإستراتيجية، لا سيما دول الجوار، فرصة مباشرة لمناقشة مستقبل أفغانستان. وهكذا، فإن المنافسين الجيوستراتيجيين الإقليميين، من أجل الحفاظ على الاستقرار في كابول، قد يتوصلون إلى قناعة مفادها أن «عدو عدوي؛ صديقي».

للحفاظ على آلية تعاون استخباراتي فعالة؛ يتعين على وكالات الاستخبارات الغربية، إلى جانب مجتمع الاستخبارات الشرقي، تدشين مجموعة عمل استخباراتية غير رسمية تتشارك المعلومات أولًا بأول، حسب نصيحة الكاتبين.

في العديد من المناسبات، تعاونت وكالات الاستخبارات مع شركاء غير متوقعين، وكان أبرز مثال على ذلك هو التعاون المشترك لقوة دلتا الأمريكية (إحدى وحدات القوات الخاصة الأمريكية) مع الحرس الثوري الإسلامي الإيراني لإطاحة نظام طالبان في عام 2001.

Embed from Getty Images

ستتيح الشراكة غير الرسمية وضعًا أمنيًّا مفيدًا للجانبين؛ لأن التعاون الوظيفي بين المنافسين الإقليميين سيسهل الاستقرار في كابول. لعقود من الزمان، كانت أفغانستان هدفًا لحروب استخباراتية مختلفة بالوكالة، مما ساهم إسهامًا مباشرًا في زعزعة الاستقرار الداخلي. كما مهدت إدارة بايدن الطريق لتمكين مثل هذا التعاون، إذ تسعى للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، واستعادة العلاقات مع بكين.

يختم الكاتبان مقالهما بالقول: باختصار، سيكون من الصعب على الولايات المتحدة حشد القوى لمكافحة الإرهاب، لكن سيكون لديها بعض الخيارات القابلة للتطبيق بالتعاون بجانب اللاعبين الإقليميين الذين لديهم مصالح راسخة لضمان استقرار أفغانستان القريبة من حديقتهم الخلفية. وبينما تدق ساعة انسحاب وكالات الاستخبارات الغربية من أفغانستان، فإن التوجه شرقًا سيوفر دعمًا جديدًا وثابتًا على الأرض.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد