نشرت مجلة «فوربس» الأمريكية تقريرًا لمراسلها ديفيد إكس سلَّط فيه الضوء على أطماع الرئيس الروسي في بيلاروسيا مستغلًا الاحتجاجات العارمة في البلاد عقب الانتخابات الرئاسية، التي أثارت غضب شعب بيلاروسيا لأنها جاءت بألكسندر لوكاشينكو، الذي يجلس على رأس السلطة منذ 1994. 

يستهل الكاتب مقاله بالقول: لسنوات عديدة، ظل نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينظر برغبة جامحة إلى بيلاروسيا؛ الجمهورية السوفيتية السابقة المحاطة باليابسة، والتي يبلغ تعداد سكانها 9 ملايين نسمة وتحيط بها روسيا وبولندا وأوكرانيا».

بوتين يحصل على ذريعة التهام بيلاروسيا

أما الآن، يبدو أن بوتين أصبحت لديه ذريعة لضم بيلاروسيا إلى بلاده، والفضل في ذلك يعود إلى رئيسها الاستبدادي المحاصر هناك. وبعد أسبوع من فوزه في الانتخابات، التي انتقدتها المعارضة والمراقبون وكثير من شعب بيلاروسيا ووصفوها بأنها مزورة، دعا ألكسندر لوكاشينكو، رئيس البلاد منذ انهيار الاتحاد السوفيتي بمدة وجيزة، روسيا إلى التدخل للحفاظ على نظامه. 

لكن من غير الواضح ما الذي سيفعله بوتين، بحسب كاتب التقرير. 

Embed from Getty Images

وأوضح التقرير أن مرشحة المعارضة سفيتلانا تيخانوفسكايا هربت على ما يبدو، في أعقاب الانتخابات المزورة، إلى ليتوانيا من أجل الحفاظ على سلامتها، كما نزل إلى الشوارع ملايين من الشعب البيلاروسي لمطالبة لوكاشينكو بالتنحي. 

ولأن تصدي الشرطة الوحشي للاحتجاجات الجماهيرية لم يردعها، يريد لوكاشينكو من بوتين الآن أن ينقذه، إذ توصل لوكاشينكو والكرملين يوم السبت إلى اتفاق بشأن تدخل روسي محتمل. وقد صرح لوكاشينكو بشأن ذلك قائلًا: «اتفقنا على تقديم مساعدة شاملة للحفاظ على أمن جمهورية بيلاروسيا في المقام الأول». 

لوكاشينكو يستنجد بروسيا

وذكر الكاتب أنه وفقًا لمعهد دراسات الحرب في واشنطن، حررت وسائل الإعلام المسائية الحكومية البيلاروسية يوم السبت تقاريرها عن بيان لوكاشينكو لتؤكد على أن لوكاشينكو لن يدعو القوات الروسية للتدخل في بيلاروسيا إلا «في حالة وجود تهديدات عسكرية خارجية»، وهو ما وصفه الكاتب بأنه لا يسمن ولا يغني من جوع. ويوضح معهد دراسات الحرب في واشنطن أنه: من المحتمل جدًّا أن يضع لوكاشينكو الاحتجاجات في إطار أنها مدعومة من الخارج لإضفاء الشرعية على دعوته للتدخل الروسي، في محاولة مستمرة منه لفصل قادة الاحتجاج عن جماهير الشعب البيلاروسي. 

وفي هذا الصدد، كتبت جولي يوفي، المتخصصة في الشؤون الروسية، في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تقول: «الآن لدى بوتين خيار، فهل يكرر مناورته عام 2014 في أوكرانيا – من خلال السماح للوكاشينكو بالفرار بينما يلتهم هو بيلاروسيا، مخاطرًا بمواجهة رد فعل سلبي قوي من الغرب – أم أنه سيدع الأوضاع تتدهور ليبدو تدخله أكثر ملائمة لما يحدث؟ ويعتمد مصير بيلاروسيا على ما يقرره بوتين». 

وينوه الكاتب إلى أن استيلاء روسيا المحتمل على بيلاروسيا استغرق وقتًا طويلًا، إذ إنه سيأتي بعد ست سنوات فقط من ضم موسكو لشبه جزيرة القرم الاستراتيجية الأوكرانية، وبعد 12 عامًا من غزو روسيا لجمهورية جورجيا الصغيرة بحجة «حفظ السلام».

دولة اتحادية

وإذا تمكنت روسيا من احتلال بيلاروسيا، فبمقدور الكرملين تشكيل ما يُسمى بـ«دولة اتحادية» لتوسيع سيطرة بوتين على كلا البلدين، وهو ما أرْسَت الدولتان أساسًا له في اتفاقية أُبرِمت قبل 20 عامًا، إلا أن لوكاشينكو قاوم تنفيذها. 

وفي إحاطة إعلامية في مايو (آيار) 2019، أوضح معهد دراسات الحرب في واشنطن «أن الكرملين لديه مصلحة استراتيجية في تعزيز سيطرته على بيلاروسيا والحفاظ على تحالف طويل الأمد بين حكومتها وشعبها مع روسيا».

Embed from Getty Images

ويخلص التقرير إلى أن الاحتجاج الحالي ضد حكم لوكاشينكو الاستبدادي هو بالضبط السيناريو الذي كان يخشاه الكرملين. أما في أوكرانيا، فقد كانت الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية متبوعة بتغيير شامل للنظام قبل الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم ودعمها اللاحق للانفصاليين في منطقة دونباس شرق أوكرانيا. 

هل تتطور احتجاجات بيلاروسيا إلى ثورة ملونة؟

وفي عام 2019، توقع معهد دراسات الحرب في واشنطن أن النظام الروسي على الأرجح «يخشى من تطور الاحتجاجات إلى ثورة ملونة أو حركة سياسية أخرى تهدف لدمج بيلاروسيا مع الغرب» بعد رحيل لوكاشينكو عن السلطة. إلا أن لوكاشينكو يأبى أن يرحل فيما يسعى المحتجون للإطاحة به. 

وأردف الكاتب أن مخططات روسيا بشأن بيلاروسيا لا تتعلق فحسب ببيلاروسيا، وهذا ما أوضحه معهد دراسات الحرب في واشنطن قائلًا «كما يعتزم الكرملين توسيع قاعدته العسكرية في بيلاروسيا لتوسيع تهديده لحدود أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بل إن بوتين يمكنه أن يرى قيادة الدولة الاتحادية على أنها وسيلة قادرة على النجاح ليبقى في السلطة بعد نهاية ولايته الأخيرة كرئيس لروسيا في عام 2024».

دولي

منذ شهر
«الإندبندنت»: هل تستطيع نساء بيلاروسيا خلع الديكتاتور لوكاشينكو؟

بيد أن غزو بيلاروسيا ربما يُنفّر شعب بيلاروسيا من روسيا، كحال عديد من الأوكرانيين الذين أصبحوا أعداءً لروسيا بسبب مخططاتها بشأن أوكرانيا. 

ويستشهد الكاتب في ختام تقريره بما قالته جولي يوفي، المتخصصة في الشؤون الروسية، «إن أوكرانيا كانت دائمًا تُسحب في اتجاهات مختلفة من قبل أوروبا وروسيا، لكن الغزو الروسي أثار سخط الأوكرانيين وحنقهم إلى مرحلة سيكون من الصعب جدًّا إصلاحها. فهل يرغب بوتين أيضًا في خسارة جيل من الشعب البيلاروسي»؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد