نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية تقريرًا أعدَّه مراسلها خالد أبو طعمة سلَّط فيه الضوء على زيارة وفد قيادة تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، برئاسة سمير المشهراوي إلى العاصمة الروسية موسكو، وما وراء دعوة الأخيرة لخصوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذين يمثلون التيار التابع لمحمد دحلان، القيادي المفصول من حركة فتح.

وأشار المراسل في مستهل تقريره إلى أن اللقاء الذي جمع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف والموالين للقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان في موسكو الأسبوع الماضي أثار الدهشة في رام الله، حيث قال بعض المسؤولين الفلسطينيين إنهم فوجئوا بهذا اللقاء.

عربي

منذ 9 شهور
«ميدل إيست آي»: بعد انتظار 15 عامًا.. الانتخابات الفلسطينية تواجه عقبات جديدة

وبحسب مواقع إلكترونية تابعة لدحلان، ترأَّسَ الوفد الرفيع المستوى الذي ذهب إلى موسكو تلبية لدعوة من الخارجية الروسية سمير المشهراوي، أحد مؤسسي تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح والتابع لدحلان. كذلك رافق المشهراوي، وهو مسؤول كبير في حركة فتح من قطاع غزة، ثلاثة من الموالين لدحلان وهم جعفر هديب، وماجد أبو شمالة، ومحمود عيسى اللينو، أمين سر حركة فتح في لبنان.

وقالت مصادر مقربة من دحلان، المقيم في الإمارات العربية المتحدة: إن الوفد زار موسكو بدعوة من الخارجية الروسية.

جهود لرأب الصدع قبل الانتخابات

وقالت المصادر المحسوبة على دحلان، بحسب تقرير الصحيفة: إن المباحثات تركزت على «إعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية في ظل الاستعدادات للانتخابات العامة الفلسطينية»، وأضافت أن الدبلوماسي الروسي «شدَّد على أهمية إنهاء الانقسام الفلسطيني لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية وإنهاء الاحتلال»، كما أوضحت أن نائب وزير الخارجية الروسي «أكد على الحاجة إلى وحدة حركة فتح قبيل الانتخابات العامة الفلسطينية».

Embed from Getty Images

ولفت التقرير إلى أن دحلان، وهو من ألد أعداء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لم يأتِ على ذِكْر ما إذا كان يعتزم الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 31 يوليو (تمُّوز).

ومع ذلك، أعلن أنصار دحلان أنهم يعتزمون المشاركة في الانتخابات البرلمانية، التي من المقرر إجراؤها في 22 مايو (أيار) المقبل، وقالوا إنهم سيترشَّحون بوصفهم جزءًا من القائمة الرسمية لحركة فتح، لكنهم لن يترددوا في خوض الانتخابات في قائمة منفصلة في حال أصرَّت قيادة فتح على استبعاد الموالين لدحلان.

على الجانب الآخر قال مسؤولون في السلطة الفلسطينية: إن دحلان لن يُسمَح له بخوض الانتخابات المقبلة؛ لأن محكمة فلسطينية أصدرت حكمًا بإدانته بالفساد المالي في عام 2016. ولم يتضح بعد ما إذا كان سيُسمَح لمؤيدي دحلان بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية.

دعوة مفاجئة

ونوَّهت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية شنَّت حملة ضد أتباع دحلان في الضفة الغربية، واتهمتهم بالتحريض وإثارة القلاقل وعدم الاستقرار، لا سيما في عدد من مخيمات اللاجئين بالقرب من رام الله ونابلس وجنين.

وأعرب مسؤول في السلطة الفلسطينية في رام الله عن أمله في ألا يُفسِّر بعض الفلسطينيين الاجتماع بين بوغدانوف والموالين لدحلان على أنه تأييد روسي لخصوم عباس السياسيين. وقال المسؤول: «لقد فوجئنا بدعوة الروس لرجال دحلان إلى موسكو، خاصة أننا نتجه نحو الانتخابات العامة»، مضيفًا أن «السلطة الفلسطينية لم تُبلَّغ قبل الاجتماع، وأن دحلان عميل أجنبي مطلوب لأجهزة السلطة الفلسطينية».

Embed from Getty Images

وقال مسؤول آخر في السلطة الفلسطينية إنه لا يعتقد أن الاجتماع في موسكو يمثل تغييرًا في موقف روسيا تجاه عباس والقيادة الفلسطينية. وقال المسؤول: إن «الروس يُجْرِون محادثات منذ مدة طويلة مع مختلف الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حركة حماس، كجزء من جهودهم لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية». وأضاف أنه لا يستبعد احتمال أن تحاول روسيا الاضطلاع بدور الوسيط بين عباس ودحلان.

كذلك لم يستبعد المسؤول أيضًا إمكانية أن تكون الدعوة الروسية لأنصار دحلان بِناءً على طلب من دولة الإمارات، مشيرًا إلى أن بوغدانوف التقى الدكتور محمد أحمد بن سلطان الجابر، سفير الإمارات لدى روسيا، قبل يوم واحد من الاجتماع. وتفيد تقارير أن دحلان يعمل مستشارًا خاصًّا لولي عهد الإمارات محمد بن زايد.

تدخل أجنبي أم رسالة لعباس

وأشار التقرير إلى تحذير مسؤول مخضرم في حركة فتح، تعليقًا على زيارة أنصار دحلان إلى موسكو، من «التدخل الأجنبي» في الشؤون الداخلية للفلسطينيين بهدف التأثير على نتائج الانتخابات المقبلة. وقال المسؤول الفتحاوي: «إننا نُقَدِّر جهود روسيا لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، لكن دعوة رجال دحلان إلى موسكو جانَبَها الصواب، ذلك أن بعض الفلسطينيين قد ينظرون إلى تلك الخطوة على أنها تأييد روسي لدحلان».

عربي

منذ سنة واحدة
«فورين بوليسي»: محمد دحلان.. يد الإمارات الفلسطينية الخفية التي تهندس التطبيع

ونقلت الصحيفة عن طلال الشريف، أحد أنصار دحلان، قوله: إن اجتماع موسكو يُمثل «رسالة قوية» لعباس فيما يتعلق بضرورة الوحدة داخل حركة فتح. وتوقَّع الشريف أن تحذو دول أخرى حذو موسكو، وتمارس ضغوطًا مماثلة على عباس والقيادة الفلسطينية لتحقيق المصالحة مع دحلان قبل الانتخابات المقررة.

وكتب الشريف: «إذا لم يُعجِّل عباس بتحقيق المصالحة مع دحلان، فإنه سيرتكب خطأً فادحًا ضد فتح»، موضحًا أنه «إذا لم يجمع عباس شتات حركة فتح، فإنه بذلك يُسلِّم السلطة على طبق من ذهب لحركة حماس»، بحسب ما تختم الصحيفة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد