نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرًا لمراسلها ديفيد كيرباتريك، تحت عنوان «القناصة الروس والصواريخ والطائرات الحربية التي تحاول حرف مسار الحرب الليبية»، يتحدث فيه عن الدور الروسي في دعم المليشيات التي تقاتل الحكومة المعترف بها دوليًّا في طرابلس.

ويشير التقرير، الذي ترجمه «عربي21»، إلى بصمات المرتزقة الروس على الحرب، لافتًا إلى أن الجرحى الذين كانوا ينقلون إلى مستشفى العزيزية الميداني جنوبي العاصمة طرابلس، كانوا يحضرون بجروح مفتوحة وأطراف مهشمة، وهم ضحايا قصف مدفعي عشوائي.

ويستدرك كيرباتريك بأن عمال الإغاثة الصحية باتوا يرون شيئًا جديدًا، وهو وجود ضحايا ينقلون برصاص يضرب الرأس ويقتل مباشرة، ولا يغادر الجسد، مشيرًا إلى أن هذا من عمل المرتزقة الروس، الذين يضمون قناصة مهرة. وتقول الصحيفة إن البصمات التي تترك على الضحايا الليبيين هي البصمات ذاتها التي يتركها القناصة الروس على ضحاياهم في أماكن أخرى.

ويلفت التقرير إلى أن القناصة جزء من 200 جندي روسي وصلوا إلى ليبيا قبل ستة أسابيع، جزءًا من استراتيجية توسيع التأثير الروسي في الشرق الأوسط وأفريقيا، مشيرًا إلى أنه بعد سنوات من الدعم السري المالي والتكتيكي لما يمكن أن يصبح رجل ليبيا القوي، باتت روسيا تدفع دفعًا مباشرًا لتشكل نتائج الحرب الأهلية الفوضوية التي تشهدها البلاد منذ سقوط معمر القذافي عام 2011.

وتاليًا النص الكامل للتقرير مترجمًا:

تغوص موسكو أكثر فأكثر في حرب أدواتها الطيارات المسيرة في نقطة استراتيجية ساخنة ثرية بالنفط وتعج بالمهاجرين ومبتلاة بالمتشددين.

كان المصابون يصلون إلى مستشفى العزيزية الميداني جنوب طرابلس بجروح نازفة وأعضاء ممزقة، أصحابها ضحايا نيران المدفعية العشوائية التي حددت هوية المعارك التي كانت تدور بين الميليشيات الليبية المتناحرة. أما الآن، فيقول المسعفون إنهم باتوا يرون شيئًا جديدًا: ثقوبًا ضيقة في الرأس أو البدن، حفرتها رصاصات تقتل من تصيبه في الحال، ولا تغادر جسده بتاتًا.

يقول المقاتلون الليبيون إن هذه الرصاصات يطلقها مرتزقة روس من بينهم قناصون محترفون. يستدل من غياب جروح تخرج منها الرصاصات على أن تلك هي الذخيرة نفسها التي يستخدمها المرتزقة الروس في أماكن أخرى.

هؤلاء القناصة الروس هم بعض من مائتي مقاتل روسي وصلوا إلى ليبيا خلال الأسابيع الستة الماضية، جزءًا من حملة واسعة يشنها الكرملين لإعادة بسط نفوذه في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا.

بعد أربعة أعوام من الدعم المالي والعسكري من وراء الكواليس، لمن كان يتوقع له أن يصبح رجل ليبيا القوي، تدفع روسيا حاليًا دفعًا مباشرًا وحازمًا باتجاه حسم نتيجة الحرب الأهلية الفوضوية في ليبيا. ولقد استخدمت في سبيل ذلك طائرات سوخوي متطورة، وضربات صاروخية منسقة، ومدفعية موجهة بدقة، إضافة إلى القناصة. وهو السيناريو نفسه الذي مكن موسكو من أن تكون صاحبة الأمر والنهي في ساحة الحرب الأهلية السورية.

يقول فتحي بشاغا، وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني الليبية، التي تتخذ من العاصمة طرابلس مقرًّا لها: «إنه بالضبط كما هو عليه الحال في سوريا». أيًّا كان تأثير ذلك في النتيجة، فلقد منح التدخل الروسي موسكو بحكم الأمر الواقع حق الاعتراض على أي حل للصراع.

تدخل الروس نيابة عن زعيم المليشيا خليفة حفتر الذي يتخذ من شرق ليبيا مقرًّا له، والمدعوم كذلك من الإمارات العربية المتحدة، ومصر، والمملكة العربية السعودية، وأحيانًا من قبل فرنسا أيضًا.
يعلق عليه داعموه آمالهم في التصدي للإسلام السياسي، ومحاربة المتشددين، واستعادة منظومة الحكم السلطوي في البلاد.

ما لبث السيد حفتر يخوض حربًا منذ ما يزيد عن خمسة أعوام ضد تحالف من المليشيات في غرب ليبيا، والتي تدعم السلطات في طرابلس. وكانت حكومة طرابلس قد نُصبت من قبل الأمم المتحدة في عام 2015، وهي مدعومة رسميًّا من الولايات المتحدة وغيرها من القوى الغربية. ولكن من الناحية العملية، فإن تركيا هي القوة الوحيدة الراعية لها.

ما التدخل الجديد للمرتزقة الروس، والذين تربطهم بالكرملين علاقات وثيقة، سوى تكرار لما حصل في الحرب الأهلية السورية.

ينتمي القناصة الروس إلى مجموعة واغنر، وهي شركة خاصة على ارتباط بالكرملين، وهي التي قادت كذلك التدخل الروسي في سوريا، وذلك بحسب ما صرح به ثلاثة من كبار المسؤولين الليبيين، وخمسة من الدبلوماسيين الغربيين، الذين يتابعون مجريات الحرب عن كثب.

في كلا الصراعين، تسلح القوى الإقليمية المتنافسة عملاءها المحليين، وكما هو الحال في سوريا، فإن الشركاء المحليين الذين تحالفوا مع الولايات المتحدة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يشكون الآن من أنهم جرى التخلي عنهم، بل الغدر بهم.

وأما الأمم المتحدة، التي حاولت دونما نجاح التوسط لإحلال السلام في البلدين، فما فتئت تشاهد بينما تحول حظر السلاح المفروض على ليبيا منذ ثمانية أعوام إلى أضحوكة، كما صرح بذلك مؤخرًا المبعوث الخاص للأمم المتحدة. ومع ذلك، ولأسباب عدة، تظل ليبيا بؤرة الخطر الأكبر.

من حيث الحجم، تبلغ ليبيا ما يزيد عن ثلاثة أضعاف حجم تكساس، ولديها احتياطيات هائلة من النفط. وعلى الرغم من الصراع الدائر فيها، يبلغ إنتاجها اليومي من النفط 1.3 مليون برميل في اليوم. تطل على البحر المتوسط من خلال ساحل طويل، لا يبعد سوى 300 ميل عن السواحل الإيطالية؛ ولذلك ما لبثت تشكل نقطة انطلاق لعشرات الآلاف من المهاجرين الطامحين للوصول إلى القارة الأوروبية.

إن الحدود المفتوحة حول الصحراء الليبية حولت البلاد إلى مأوى آمن للمتطرفين القادمين من شمال أفريقيا ومن البلدان التي تليها.

تحول الصراع على الأرض الليبية إلى مزيج ثنائي القطب لما هو متخلف وما هو مستقبلي. لقد حولت تركيا والإمارات ليبيا إلى ساحة وغى لأول حرب يجري خوضها بأساطيل من الطيارات المسيرة المسلحة. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فقد قام الطرفان خلال الشهور الستة الماضية بما يزيد عن 900 مهمة عسكرية نفذتها الطائرات المسيرة.

أما على الأرض فتدور رحى الحرب بين ميليشيات لا يزيد عدد المقاتلين فيها عن 400 لا يكفون طوال الوقت عن الاشتباك فيما بينهم. ينحصر القتال بشكل أساسي في عدد محدود من الأحياء المهجورة في الضواحي الجنوبية للعاصمة طرابلس، بينما تعج الأحياء التي تليها بمظاهر الحياة الاعتيادية وتضج شوارعها بحركة السيارات الكثيفة، وتفيض مقاهيها بالزبائن وسط تلال من القمامة المتراكمة.

يقول عماد بادي، المتخصص في الشؤون الليبية لدى معهد الشرق الأوسط، والذي زار الجبهة في شهر يوليو (تموز): «شتان بين الليبي الذي يقاتل على الأرض والتكنولوجيا المتقدمة التي تستخدمها القوى الأجنبية المتدخلة في الأجواء. وكما لو أن الطرفين يعيشان في عالمين مختلفين تمامًا».

في جولة أخيرة أجراها على حي عين زارة على الخطوط الأمامية، وزع محمد الديلاوي، وهو مسؤول في إحدى ميليشيات طرابلس، أكياسًا من المال على المقاتلين الذين يرتدون قمصان «التي شيرت» أو أزياء عسكرية غير متجانسة، وبعضهم يلبس في رجليه أحذية التنس الرياضية أو الصنادل، بينما البعض الآخر حاف تمامًا. ويشاهد في تلك الأثناء هيكل سيارة إسعاف مدمرة على طرف الشارع، كانت قد أصيبت بصاروخ أطلق من طائرة مسيرة.

يقول الديلاوي إن وصول القناصة الروس غيَّر من طبيعة الحرب، وهو الذي فقد في اليوم السابق تسعة من مقاتليه – لقي أحدهم حتفه بعد أن أصيب برصاصة في عينه- وقال: «كانت الرصاصة بطول الإصبع».

قال أحد المسؤولين الأمنيين الأوروبيين إن غياب جرح يشير إلى خروج الرصاصة من البدن، وهي علامة على استخدام ذخيرة مجوفة، ينطبق مع مواصفات الجراح التي كان القناصة الروس يتسببون بها في شرق أوكرانيا.

كان الصراع في مطلع شهر أبريل (نيسان) قد تراجع إلى حد كبير، وتصادف ذلك مع وصول أمين عام الأمم المتحدة أنتونيو غوتيرس إلى طرابلس، في محاولة لإبرام صفقة سلام، إلا أن السيد حفتر سارع في اليوم التالي مباشرة إلى شن هجوم مفاجئ على العاصمة؛ مما أشعل الحرب الأهلية من جديد. يقول مسؤولو الحكومة في طرابلس إن روسيا تجلب الآن مزيدًا من المرتزقة كل أسبوع.

يقول الجنرال أسامة الجويلي، القائد الأعلى للقوات المنضوية تحت حكومة طرابلس: «من الواضح أن روسيا قررت الدخول بكامل قوتها في هذا الصراع.» واشتكى الجويلي من أن الغرب لم يفعل شيئًا لحماية الحكومة من القوى الأجنبية التي تعزم على الدفع بحفتر إلى مقاليد السلطة في البلاد. وأضاف متهكمًا: «لم كل هذا العناء؟ فقط أوقفوا ذلك الآن ونصبوا ذلك الشخص ليحكمنا».

في الماضي كانت روسيا تقف من وراء الكواليس، بينما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر هما اللتان تقومان بدور رائد في دعم السيد حفتر عسكريًّا. ولكن بحلول سبتمبر (أيلول) ، بدا وكأن هجومه على طرابلس يتباطأ، وهنا وجد الروس فرصتهم فيما يبدو للتدخل.

وبالنظر إلى تدني الحرفية في القتال على الأرض، يقول بعض الدبلوماسيين إن وصول 200 مقاتل روسي محترف سيكون له أثر كبير في الصراع. لم يستجب ناطق باسم قوات حفتر لطلب تقدمنا به إليه للتعليق على هذا التقرير.

منذ انهيارها بعد إطاحة الديكتاتور الذي هيمن عليها فترة طويلة، معمر القذافي، في عام 2011، وتفتتها إلى دويلات صغيرة في كل واحدة من مدنها الكبيرة، لم تعد ليبيا دولة بالمعنى المتعارف عليه بقدر ما أصبحت كيانًا صارفًا للرواتب، مواطنوها ومدنها لا يوحدهم سوى الاعتماد المشترك على موارد النفط التي تنساب عبر البنك الوطني في طرابلس، إلى جيوب جهاز وظيفي حكومي متضخم جدًّا. وما من شك في أن بعض هذه الموارد تصل في نهاية المطاف إلى جيوب المقاتلين، بغض النظر عن الجهة التي يقاتلون من أجلها.

ولعل الرغبة الجامحة في السيطرة على البنك المركزي وعلى موارد النفط، هو الذي جعل من طرابلس غنيمة كبرى في هذه الحرب.

يذكر أن السيد حفتر، الذي يبلغ من العمر 75 عامًا، كان ضابطًا في الجيش في عهد العقيد معمر القذافي، ثم فر ليستقر في شمال فيرجينيا، حيث أصبح عميلاً لوكالة الاستخبارات الأمريكية (السي آي إيه) لأكثر من عقد من الزمن. عاد بعد ذلك إلى ليبيا في عام 2011، وسعى جاهدًا لنيل موقع رائد في الانتفاضة الشعبية فيها، ولكنه لم يوفق لذلك.

وقبل خمسة أعوام قطع على نفسه عهدًا بأن يصبح حاكم ليبيا ورجلها القوي، إلا أن تقدمه في هذا الاتجاه كثيرًا ما تعرض للإعاقة، وأي نجاح محدود حققه كان يعتمد اعتمادًا أساسيًّا على داعميه الإقليميين، وحتى الآن ظلت روسيا فيما يبدو متكتمة على رهاناتها.

حافظ الكرملين على اتصال مع السلطات في طرابلس، وكذلك مع المسؤولين السابقين في نظام القذافي، وذلك على الرغم من أن دعمه لحفتر لم يزل حيويًّا وفي ازدياد.

طبعت روسيا ما قيمته عدة ملايين من الدولارات بالعملة الليبية، وشحنت الأوراق النقدية إلى حفتر. وبحلول عام 2015 كانت روسيا قد أقامت لها قاعدة في غرب مصر لتقديم المساعدة، وتوفير الدعم التقني، وإصلاح المعدات، بحسب ما كشف عنه دبلوماسيون غربيون. ولكن في العام الماضي، أرسلت روسيا أيضًا عددًا من المستشارين العسكريين إلى قوات حفتر في بنغازي.

في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، التُقط فيلم للسيد حفتر وهو جالس إلى طاولة في موسكو بصحبة كل من وزير الدفاع الروسي، ورئيس مجموعة واغنر يفغيني بريغوجين، الحليف المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وجهت للسيد بريغوجين اتهامات في الولايات المتحدة بالضلوع في مؤامرة السعي للتأثير عبر الإنترنت في الانتخابات الرئاسية لعام 2016. وكما حدث في سوريا، أثار التصعيد الروسي حفيظة حلفاء سابقين لأمريكا تخلت عنهم.

فرغم أن الولايات المتحدة تؤيد رسميًّا الحكومة التي تعترف بها الأمم المتحدة، فإنها نأت بنفسها إلى حد كبير عن الحكومة، بل بلغ الأمر بالرئيس ترامب أن اتصل بالسيد حفتر بعد أيام قليلة من بدء هجومه على طرابلس ليشيد به وبما قال إنه «الدور الذي تؤديه في محاربة الإرهاب».

الآن تشن قوات السيد حفتر ضربات جوية ضد المسلحين من غرب ليبيا، والذين كانوا في السابق يعملون مع القوات العسكرية الأمريكية جنبًا إلى جنب لطرد فرع تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة سرت، التي كان قد اتخذها مقرًّا له.

يقول الجنرال محمد حداد، والذي يقود حاليًا تشكيلًا من قوات طرابلس، إنه أخبر الأمريكان بما يلي: «لقد قاتلنا معكم في سرت، وها نحن الآن نستهدف عشرات المرات في اليوم الواحد».

عندما بدأ السيد حفتر هجومه على طرابلس في شهر أبريل، كان مصدر تفوقه استخدامه للطائرات المسيرة المسلحة؛ فقد زودته الإمارات العربية المتحدة بطائرات مسيرة من طراز «وينغ لونغ» مصنوعة في الصين، تكلفة الواحدة منها مليونا دولار.

رأى الجنرال الجويلي أن الهجمات بالطائرات المسيرة تتسبب في ثلثي الإصابات التي تقع في أوساط قوات الحكومة في طرابلس، ويقدر مسؤولو الأمم المتحدة أن ما يزيد على 1100 لقوا حتفهم في القتال وإن كانوا يظنون بأن الأرقام الحقيقية قد تكون أكثر من ضعف ذلك الرقم. يقول السيد الديلاوي، المسؤول في القوات المدعومة من طرابلس في عين زارة: «في البداية أصبنا بحالة من الرعب. فقد سمعنا صوتًا مخيفًا ولم نعرف ماذا نفعل».

منذ ذلك الحين، كما يقول، تعلم المقاتلون الاستماع إلى صوت الزنين والاختفاء مع اقتراب الطائرات المسيرة. يقولون إن قوات السيد حفتر بإمكانها فقط تحليق ثلاث طائرات مسيرة في الوقت الواحد، وأن كل واحدة من هذه الطائرات تطلق ما لا يتجاوز ثمانية صواريخ كحد أقصى، وبعد ذلك تعود الطائرات أدراجها لتحمل بالصواريخ من جديد؛ بما يسمح للمقاتلين باستعادة الأراضي التي خسروها.

ومع إدراكهم أن الطائرات المسيرة تستهدف مصادر الحرارة، تعلم المقاتلون أيضًا الاختفاء منها بطريقة أفضل، بما في ذلك الامتناع عن التدخين. يقول السيد الديلاوي: «بإمكان الطائرة المسيرة رؤية المقاتل وهو يدخن السيجارة داخل السيارة».

وفي شهر مايو (أيار) بدأت حكومة طرابلس بشراء الطائرات المسيرة من تركيا، حيث تكلف الطائرة الواحدة من طراز «بايراكتر تي بي2» خمسة ملايين دولار، وتصنعها مصلحة تجارية تملكها عائلة صهر الرئيس رجب طيب أردوغان سلجوق بايراكتر. يقول السيد بشاغا، وزير الداخلية في حكومة طرابلس: «لقد أنقذنا الترك في الوقت المناسب».

فقد مكنت الطائرات المسيرة التركية قوات طرابلس من استعادة مدينة غريان في شهر يونيو (حزيران)، ومنذ ذلك الحين بالكاد تحركت خطوط التماس بين الطرفين.

إذا ما أخذنا بالاعتبار وضع طرابلس، فإن حفتر بحاجة إلى دعم روسي أكبر بكثير من مجرد المائتي مرتزق؛ إذ إن حرب الشوارع ستكون دموية وشاقة جدًّا. ولكن في كل الأحوال، يرى الدبلوماسيون الغربيون أن قرار موسكو التحرك بفعالية لدعم السيد حفتر مكنها من أن تكون صاحبة قرار في أي مفاوضات تجري بشأن ليبيا في المستقبل.

في مقابلة صحفية أجريت معه، قال المبعوث الأممي لليبيا، غسان سلامة، إن الليبيين بإمكانهم حل الخلافات فيما بينهم، لو أن القوى الأجنبية توقفت عن تسليح الفصائل المتنافسة. وهو يعكف الآن على تنظيم مؤتمر سيعقد في برلين في وقت لاحق من هذا العام، في محاولة لوقف مثل تلك التدخلات الأجنبية في الشأن الليبي.

وأضاف غسان سلامة: «وإلا فإن هذا الصراع سيستمر إلى الأبد، وسيظل على شكل صراع منخفض الشدة، تمامًا كالنار تحت الرماد. بل قد يتفاقم الوضع إذا ما ضاعفت القوى الدولية المتدخلة رهانها على أن بإمكانها بطريقة أو بأخرى إنهاء الصراع لصالحها».

6 أشهر على معركة طرابلس.. ماذا تبقى لحفتر من مواقعه القديمة منذ بدأت الحرب؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد