نشرت وكالة «بلومبرج» تقريرًا لمراسلتها في روسيا، أولجا تاناس، تحدثت فيه عن المشروع الخاص باستكمال مد خط أنابيب الغاز الذي سينقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا. ويهدف المشروع إلى نقل نحو 15.75 مليار متر مكعب من الغاز سنويًّا من روسيا إلى تركيا وأوروبا، مرورًا بالبحر الأسود.

في البداية، ذكرت المراسلة أن: «روسيا تستعد لافتتاح خط أنابيب الغاز الطبيعي «السيل التركي – TurkStream» رسميًّا يوم الأربعاء، مما يزيد من تنويع طرق تصدير الغاز الروسي إلى أوروبا وسط رد فعل عنيف من جانب الولايات المتحدة».

هذا ويلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مدينة إسطنبول، للمشاركة في مراسم تدشين خط أنابيب الغاز الجديد، وتوثيق الروابط في مجال الطاقة، والعلاقات السياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن ينقل مشروع السيل التركي الغاز الروسي مرورًا بالبحر الأسود إلى تركيا، وأن يزود العديد من الدول في جنوب شرق أوروبا بالغاز فور تشغيله بالكامل، ويأتي ذلك بعد أن تسببت العقوبات الأمريكية في تعطيل خط تصدير آخر تابع لشركة «جازبروم» (أكبر شركة لاستخراج الغاز الطبيعي، والشركة مملوكة للحكومة الروسية، ومقرها موسكو).

السيل التركي.. طريق الغاز الروسي إلى أوروبا

 

يتدفق الغاز الروسي إلى جنوب شرق أوروبا عبر مشروع السيل التركي. المصدر: شركة «جازبروم»

وأوضحت المراسلة أن: «مشروع السيل التركي يتكون من خطي أنابيب يمران تحت الماء، وتبلغ طاقة كل منهما 15.75 مليار متر مكعب من الغاز سنويًّا. ويتدفق الغاز عبر خط الأنابيب هذا إلى تركيا وبلغاريا منذ الأول من يناير (كانون الثاني)، وفقًا لشركة «بولجارجاز» (أكبر شركة لتوزيع الغاز الطبيعي البلغاري). وبعد ذلك، ستنقل مجموعة من خطوط الأنابيب الحالية والجديدة الإمدادات إلى صربيا ثم إلى المجر في وقت لاحق».

قد يساعد الشركة على زيادة حصتها في السوق في تركيا، والتي تُعد حاليًّا أحد أكبر ثلاث دول تشتري الغاز.

ولفت التقرير إلى أن المشروع يتيح لشركة «جازبروم» الروسية تحقيق هدفين استراتيجيين: أولًا، قد يساعد الشركة على زيادة حصتها في السوق في تركيا، والتي تُعد حاليًّا أحد أكبر ثلاث دول تشتري الغاز. ثانيًا، يقلل من اعتماد شركة «جازبروم» على أوكرانيا طريقًا لعبور الغاز، وهو هدف جوهري بعد سنوات من العلاقات السياسية المتوترة بين الجارتين.

على الجانب الآخر، توقف العمل في مشروع خط أنابيب روسي كبير آخر – خط الغاز «نورد ستريم 2» تحت بحر البلطيق – الشهر الماضي بسبب العقوبات الأمريكية على المقاولين الذين يمدون خط الغاز إلى ألمانيا. وادعت الولايات المتحدة، وهي مُصدِّر ناشئ للغاز إلى أوروبا، أن مشروعات خطوط أنابيب «جازبروم» تضر بأمن الإمداد في المنطقة».

واستدركت المراسلة قائلةً: «ومع ذلك، أشاد بوتين بخط غاز السيل التركي بوصفه «عاملًا مهمًّا لضمان أمن الطاقة في أوروبا»، بينما قال أردوغان إن نصف الغاز على الأقل الذي يوفره خط الأنابيب سيُشحن إلى أوروبا».

وبالنسبة لروسيا، يمثل هذا التدشين نجاحًا إضافيًّا في زيادة طرق التصدير، على الرغم من الإخفاق الذي لاقاه خط الغاز «نورد ستريم 2». وافتتحت شركة «جازبروم» الشهر الماضي خط أنابيب الغاز العملاق باور أوف سيبيريا (قوة سيبيريا)، والذي ينقل الغاز من احتياطيات روسيا الضخمة في شرق سيبيريا إلى شمال الصين.

الاعتماد على أوكرانيا

وأردفت المراسلة قائلةً: «حتى الآن، قُسِّم الغاز الروسي المتدفق إلى تركيا بالتساوي تقريبًا بين الإمدادات عبر أوكرانيا والشحنات المباشرة عبر خط أنابيب «بلو ستريم» عبر البحر الأسود، والذي أُنشئ منذ 16 عامًا. ومع بدء تشغيل خط الأنابيب الجديد، قال معهد أكسفورد لدراسات الطاقة في أكتوبر (تشرين الأول) إنه يمكن نقل ما يصل إلى 13 مليار متر مكعب من الغاز الروسي على الفور عبر الخط الذي يعبر من خلال أوكرانيا إلى خط السيل التركي الأول للاستهلاك التركي».

Embed from Getty Images

وأفاد التقرير أن الجارة بلغاريا أعدَّت شبكة الغاز الخاصة بها لتستوعب حوالي 2.9 مليار متر مكعب من الوقود من محطة السيل التركي، في حين تتوقع صربيا الحصول على إمدادات مبدئية تربو على 3 مليارات متر مكعب سنويًّا، وذلك وفقًا لشركة الغاز «صربياجاز» المملوكة للدولة. وستتمكن صربيا أيضًا من نقل ما يصل إلى ستة مليارات متر مكعب سنويًّا إلى المجر عبر خط توصيل داخلي، والذي من المتوقع أن يبدأ العمل في عام 2021.

وفي ختام تقريرها، أشارت المراسلة إلى أنه: «إلى جانب افتتاح مشروع السيل التركي، يخطط بوتين وأردوغان لمناقشة آفاق المزيد من التعاون والقضايا الدولية، لا سيما الوضع في سوريا وليبيا، حسبما أوضح بيان الكرملين».

«الإندبندنت»: هل ينجح بوتين في إخضاع ديكتاتور بيلاروسيا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد