خلال زيارته إلى العاصمة الليبية طرابلس، قدم المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشرق الأوسط وأفريقيا مقترح روسيا لمفهوم الأمن الجماعي في الخليج العربي. في هذا الصدد يفند مكسيم سوشكوف في تقرير بموقع «المونيتور» المقترح الروسي، محللًا الدوافع وراءه ونتائجه المحتملة، إذا ما دخل حيز التنفيذ. وسوشكوف هو المسؤول التحريري عن تغطية موقع «المونيتور» للقضايا الروسية-الشرق أوسطية، وخبير في نادي فالداي الدولي، والمجلس الروسي للعلاقات الدولية.

يشمل المقترح الذي قدّم نائب وزير الخارجية ومبعوث الرئيس الروسي للشرق الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف، الثلاثاء الماضي، عرضًا لرؤية روسيا تجاه المشكلات الأمنية التي تواجه المنطقة دون الإقليمية، ويقدم عددًا من السياسات التي ربما تساعد في التخفيف من احتمالات اندلاع صراع وتسوية الأزمات الحالية.

يوضح سوشكوف أن أهمية هذا المقترح تتبع من أن موسكو تقدم هذه الرؤية لدول الخليج في وقت تصعيد مستمر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، مشيرًا إلى أن أيًا من الأفكار الواردة في المقترح ليست جديدة؛ إذ عبر عنها سابقًا دبلوماسيون ومسؤولون آخرون لسنوات.

لكن  الأمر الجديد الآن، وفقًا لسوشكوف، وهو أن هذه الأفكار جُمعت سويًا في وثيقة موحدة، في لحظة تسير فيها الأمور في المنطقة من سيئ إلى أسوأ، ويبدو أن الأطراف المعنية تركز بشكل أكبر، على إيجاد طرق للردع الفعال المتبادل، إن لم يكن الاحتواء، بدلًا عن نزع فتيل الأزمة من خلال الآليات الدبلوماسية والسياسية الأخرى.

ويرى الكاتب أن المسار الحالي، كما يوحي التفكير الكامن وراء الاستراتيجية، محفوف بخطر بالغ إذ قد يتسبب في نزاع عسكري، وإن كان غير مقصود. ويعتقد الكاتب أن الاقتراح الروسي قد لا يؤدي بالضرورة إلى إحلال السلام في المنطقة، لكن ربما يعطي لمن يسعون إلى الحرب فرصة لرؤية أنهم لم يستكشفوا كليًا جميع الخيارات السياسية.

رجال الأعمال

في الوقت نفسه، سيوفر المقترح لأولئك الذين يخشون الحرب فرصة لكي ينضموا إلى الجانب الروسي الرابح، وسيوفر كذلك فرصة لحفظ ماء الوجه لأولئك الذين لا يريدون حربًا بالضرورة لكنهم ذهبوا إلى نقطة أبعد من تلك التي يمكنهم التراجع عندها.

ويقول سوشكوف: «إن الخطوة الروسية تسعى استراتيجيًا إلى تحقيق هدفين على الأقل. الأول: تعزيز صورة صانع القرار الجديد في الشرق الأوسط، التي كانت تبنيها روسيا لنفسها على الأقل منذ بدء حملتها في سوريا عام 2015، في صورة حلّال المشكلات. إذ لا تسعى موسكو، برأي الكاتب، إلى تعزيز أجندتها الخاصة في المنطقة فحسب، بل تسعى كلك إلى تعزيز صورتها باعتبارها قادرة أيضًا على تقديم حلول».

أما الهدف الثاني، فربما يكون ذا صلة بالحرب الباردة القائمة بين روسيا والولايات المتحدة، إذ يتعارض الاقتراح الروسي شكلًا ومضمونًا بالكامل مع ما تقدمه الولايات المتحدة، ويرى الكاتب احتمالية أن يكون هذا مقصودًا.

ويوضح الأمر بالإشارة إلى أنه في الوقت الذي كانت واشنطن تضغط فيه لتأسيس «الناتو العربي»، كانت روسيا تروج لفكرة إطلاق نسخة شرق أوسطية من «منظمة الأمن والتعاون في أوروبا». وبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بتغيير سلوكها أو عزلها، تصر روسيا على حسن الجوار وتؤيد عدم استبعاد أي صاحب مصلحة، عندما يتعلق الأمر بالقضايا الإقليمية. علاوة على ذلك، ففي الوقت الذي تشجع فيه واشنطن الحشد العسكري في منطقة الخليج دون الإقليمية، انتقدت روسيا الانتشار الدائم للقوات الخارجية في المنطقة نفسها.

أما في ما يتعلق بما سيحدث لاحقًا، يقول الكاتب إنه حتى الآن، حافظت روسيا على حضور طفيف في ما يتعلق بأمن الخليج. وفي ظل منظورها لمنطقة الخليج باعتبارها ساحة أمريكية في المقام الأول، فقد أسست روسيا بإتقان شبكتها الخاصة من العلاقات الإقليمية ناصبة كل تركيزها على وضع نفسها في المركز.

لكن الآن زادت روسيا من صعوبة اللعبة بمجموعة من الأفكار تعكس كلًا من مظالم روسيا مع الولايات المتحدة والسياسات الأمريكية، التي أثبتت أنها كارثية في الشرق الأوسط على مدى العقود الأخيرة، وفقًا للكاتب.

وفي حين أن العديد من الأفكار الواردة بالمقترح الروسي قد تثير اهتمام اللاعبين الإقليميين، بحسب الكاتب، فعلى الأرجح سيجري تجاهل بعضًا منها، على الأقل في الوقت الحالي. إذ تشمل الأفكار دعوة روسيا إلى إخلاء المنطقة من الوجود العسكري الأجنبي (الأمريكي)، الذي يعتمد عليه أمن ممالك الخليج، باعتباره أساس المقترح الداعي إلى إنشاء هيكل أمني جديد يتمحور حول جهود مكافحة الإرهاب.

«فورين بوليسي»: لماذا نجحت روسيا في ليبيا وفشلت أمريكا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات