ملخص

يعقد مجلس الدوما الروسي، الغرفة الأدنى في الجمعية الفيدرالية الروسية، والمجلس الاتحادي جلسة استثنائية في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني لمناقشة القضايا المتعلقة بالإرهاب. من النادر أن يعقد المجلسين معا جلسة واحدة ناهيك عن أن يتم عقدها في ساعات الليل. يأتي الاجتماع البرلماني في أعقاب ظهور نتائج لاستطلاع رأي يظهر أن 65 في المائة من الروس يخشون أن الدولة الإسلامية قد تنفذ هجوما إرهابيا داخل روسيا في عام 2016، مرتفعةً عن نسبة بلغت 48% خلال العام الماضي.

ربما يسفر التركيز الروسي على الأمن ومكافحة الإرهاب عن توسيع محتمل لصلاحيات الأجهزة الأمنية على النحو الذي اقترحه رئيس مجلس الدوما «فالنتينا ماتفيينكو». هذا ربما يثير صراعا بين مختلف الأجهزة الأمنية الروسية على تلك الصلاحيات الموسعة في السنة المقبلة. يسعى جهاز الأمن الفيدرالي (FSB) على الاستفادة من التهديدات المتصورة للإرهاب الداخلي، والخوف السائد في روسيا، من أجل تعزيز الوكالة وقدراتها.

تحليل

لدى روسيا بعض الخبرة عندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب وبخاصة في منطقة القوقاز، ولكنها تسعى إلى توسيع نطاق اختصاصاتها. وتضمنت المقترحات المقدمة خلال جلسة 20 نوفمبر/ تشرين الثاني عقوبات أكثر صرامة للإرهابيين وكل من يساعدهم. واقترح زعيم حزب العدل الروسي سيرغي ميرونوف بدوره إعادة عقوبة الإعدام، وهي قضية مثيرة للجدل تم التنديد بها سلفا من قبل الكريملين. وشملت التدابير الأخرى التي نوقشت، تعزيز الأمن في المناسبات العامة ومحاور النقل مثل المطارات ومحطات القطارات، التي كانت أهدافا محتملة في الماضي. تاريخيا، ركزت الإستراتيجية الروسية لمكافحة الإرهاب على الجمهوريات الاسلامية الخاصة بها، مثل الشيشان وداغستان. حاليا، مع التهديد الحالي القادم من الخارج، فإن هناك العديد من المشرعين الروس قد اقترحوا تدابير صارمة تبلغ حد إلغاء جوازات السفر الصادرة للمواطنين الروس الذين يزورون المواقع الساخنة للصراع مثل سوريا والعراق.

تم فعل ذلك من قبل جهاز الأمن الفيدرالي من قبل. عندما جاء الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين إلى قيادة الجهاز عام 1998، فقد وسع من صلاحيات الوكالة لمكافحة التهديدات في شمال القوقاز. منذ توليه الرئاسة، سعى بوتين لموازنة قوة جهاز الأمن الفيدرالي مع جهاز المخابرات وأجهزة الأمن الأخرى. على الرغم من أنه، نظرا للمخاطر والظروف الحالية فإن جهاز الأمن الفيدرالي ربما يسعى إلى توسيع مسؤولياته وسلطاته.

تعزيز السلطة

يريد جهاز الأمن الفيدرالي المزيد من النفوذ في عدد من المجالات. أولا: يريد المزيد من السيطرة على التحقيق أسوة بمكتب التحقيقات الفيدرالي في الولايات المتحدة والذي يحمل السلطتين الشرطية والقضائية. وقد أثر جهاز الأمن الفيدرالي على لجان التحقيق في الكثير من الأحيان ولكن الآن يريد ضم الاختصاص القضائي الرسمي للإشراف على إجراءات لجان التحقيق. ثانيا: يريد الجهاز المزيد من التأثير والنفوذ على الأفرع الشقيقة لجهاز الأمن ودائرة الاستخبارات الخارجية (SVR)، التي تشرف على العمليات الاستخباراتية خارج روسيا. يمتلك جهاز الأمن الفيدرالي سلطة على التهديدات القادمة من داخل روسيا وعلى حدودها، ولكن نظرا لأن التهديدات الحالية للقلب الروسي يكمن مصدرها في مناطق الصراع مثل سوريا، فإن جهاز الأمن الفيدرالي يلمح إلى مسؤوليات مشتركة مع أجهزة الأمن الشقيقة في هذا المضمار. ثالثا فإن الجهاز مهتم للغاية بالحصول على أكبر قدر من الوصول إلى جمهورية الشيشان الروسية. وقد خاض جهاز الأمن الفيدرالي والرئيس الشيشاني رمضان قديروف سجالات طويلة منذ فترة طويلة بشأن السيطرة على عمليات الأمن والاستخبارات في الجمهورية القوقازية، حيث منع قديروف العديد من أنشطة جهاز الأمن في السنوات الأخيرة. وفاة زعيم المعارضة البارز بوريس نيمتسوف في عام 2015 لم يفعل سوى القليل في تحسين العلاقات بين جهاز الأمن الفيدرالي وبين الشيشان. يمكن للجهاز بسهولة استخدام التهدديات حول إمكانية تسلل تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الشيشان أو في شمال القوقاز لتوسيع صلاحيات الوكالة في المنطقة.

نتيجة أخرى للتركيز الروسي على الإرهاب والتهديدات الخارجية تظهر في الصعود المحلي للحركات القومية المعادية للأجانب. تشهد المشاعر القومية مستوى مرتفعا في روسيا بالفعل إثر الصراع مع أوكرانيا والعقوبات المعادية لروسيا التي فرضها الغرب وضم روسيا لشبه جزيرة القرم. وقد استغلت الحكومة الروسية هذه الأحداث من أجل تأمين دعم شعبي قوي لها مما أثمر في النهاية عن ارتفاع شعبية بوتين ومستوى التأييد له إلى حوالي 89%. في الماضي، تحولت تلك الحركات القومية بسرعة إلى مشاعر معادية للإسلام أو معادية للأجانب. في عام 2013، تشكلت ميليشيات خارج إطار الدولة في منطقة الفولغا في أعقاب تفجير الحافلة. انتهت الميليشيات في نهاية المطاف إلى ارتكاب اعتداءات بحق المسلمين الذين يعيشون في المنطقة. في عام 2011، قام عشرات الآلاف من الروس بالاحتجاج في موسكو وغيرها من المدن الكبيرة تحت شعار “التوقف عن تغذية القوقاز”، وهي حركة تهدف للضغط على الكريملين من أجل خفض الدعم الاتحادي لجمهوريات القوقاز المسلمة. في الوقت الحالي، فإن الحكومة تكثف تركيزها على الإرهاب المتعلق بتنظيم الدولة الإسلامية والمعركة في العراق وسوريا. ولكن الأمر قد يتحور بسهولة إلى رد فعل ضد المسلمين في جميع أنحاء روسيا كما يتضح من تاريخ البلاد مع الإرهاب المحلي.

ما وراء تهديد الإرهاب الداخلي أو الخارجي، يمكن للكرملين ببساطة استخدام منطق التغطية الأمنية كذريعة من أجل زيادة المراقبة والإكراه على الجماعات المعارضة أو الكيانات الأخرى التي ترفع رايات غير مرغوب فيها من قبل الكريملين. سوف تعقد روسيا انتخابات برلمانية في عام 2016، ويركز الكريملين بشكل خاص على منع الجماعات والأفراد غير المرغوب فيها من تحقيق مكاسب خلال فترة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي. كان سعي الكرملين للسيطرة واضحا خلال الانتخابات المحلية عام 2015، حينما تم استهداف المدن والمناطق بناء على معارضتها للكريملين، الذي أسفر في النهاية عن إزاحة الحملات والحركات المناهضة للحكومة قبل أن تتمكن من اكتسب جاذبية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد