نشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية مقالًا لمراسلها في موسكو أوليفر كارول تحدث فيه عن محاولة روسيا رفع الحظر الدولي على «ألماس الدماء» (مصطلح يطلق على الألماس الذي ينتج في مناطق الحروب والأزمات المسلحة لتمويل حروب أو تمرد أو نشاطات أمراء الحرب في أفريقيا)، وتقول إنه لم يجد نفعًا في منع وصول الألماس من القارة، بينما يقول النقاد: «إن حلفاء الكرملين هم أول المستفيدين من رفع الحظر».

فساد وعنف واغتصاب وقتل.. لماذا تريد روسيا شرعنة «ألماس الدماء»؟

يفتتح أوليفر مقاله بالقول: «ارتبطت هذه التجارة بالفساد والعنف والحرب الأهلية والاغتصاب والقتل. وفُرِضَ حظر كامل على صادرات الألماس من جمهورية إفريقيا الوسطى بالكامل في عام 2013؛ بسبب المخاوف من أن الأرباح كانت تغذي الجماعات المسلحة العنيفة، لكن موسكو أعلنت هذا الأسبوع رغبتها في إنهاء الحظر الدولي على «ألماس الدماء» المستورد من جمهورية أفريقيا الوسطى».

وفقًأ لمعظم التقديرات ينتهي المطاف بأكثر من 90% من ألماس جمهورية أفريقيا الوسطى إلى التصدير على أية حال عن طريق السوق السوداء. ونقل أوليفر عن أليكسي مويسيف – نائب وزير المالية الروسي – قوله: «حان الوقت للاعتراف بأن الحظر لم يكن يجدي نفعًا، وأنه يجب إضفاء الصبغة القانونية على تجارة الألماس بأكملها.. الحظر الحالي غير منصف للفقراء، الذين لا يستطيعون كسب لقمة عيشهم إلا بهذه الوسيلة. وعمليًا كل الألماس يُهَرَّب إلى السوق العالمية، وتذهب الأرباح إلى جيوب المجرمين».

Embed from Getty Images

لكن النشطاء يجادلون بأن موقف روسيا الرسمي ليس نزيهًا، ويقولون إن ما يهمها هو الاستفادة من هذه التجارة، مشيرين إلى أن الجهات الفاعلة المقربة من الكرملين متأهبة للاستفادة من تخفيف القوانين. 

يستشهد كاتب المقال برأي براد بروكس، من منظمة (The Enough Project) غير الحكومية التي تركز على جهود محاربة الفساد في المنطقة: «إذا كنت تقول إنك تريد رفع الحظر لأنه فاشل، فهذه فكرة خاطئة لسبب خاطئ».

هل تنجح مبادرة موسكو لرفع الحظر الدولي على تجارة الألماس؟

سترأس روسيا في العام القادم عملية كمبرلي، وهي خطة برعاية أممية تهدف إلى وقف تدفق أرباح الألماس إلى الميليشيات المسلحة. ويدعي البرنامج، الذي يمثل 82 دولة، أنه مسؤول عن وقف 99.8% من الإنتاج العالمي من «ألماس النزاعات».

يضيف أوليفر: في الواقع، لا تفعل هذه الخطة الكثير لوقف هذه التجارة المحظورة في جمهورية أفريقيا الوسطى، البلد الوحيدة التي لم يزل «ألماس النزاعات» يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لها. ففي عام 2013 حُظرت صادرات الألماس من جمهورية أفريقيا الوسطى تمامًا خوفًا من أن تغذي الأرباح أحد أكثر الجماعات المسلحة عنفًا في البلد. وبعد ثلاث سنوات رُفع الحظر جزئيًا عن المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في غرب البلاد، لكن روسيا تريد الآن أن تضفي الصبغة القانونية على التصدير من كل ربوع البلاد. 

يعود أوليفر لينقل عن بروكس-روبن ما قاله للإندبندنت: «من غير المرجح أن تنجح مبادرة موسكو في نقض الحظر الدولي على ألماس جمهورية أفريقيا الوسطى، فهذه ليست هي المرة الاولى التي يجري فيها نقاش حول رفع الحظر، بل خاضت دبي والهند، اللاعبان الأساسيان في تجارة الألماس، نقاشات من هذا النوع في السابق، لكن حقيقة أن تضغط روسيا في هذا الاتجاه يعني أنها ستستقطب بعض الدعم». 

ما هي طبيعة خطط روسيا في أفريقيا؟

تعمل روسيا على إعادة تثبيت أقدامها كقوة في أفريقيا بعد ثلاثة عقود من التجاهل النسبي. ففي فترة الحرب الباردة، كانت موسكو تتمتع بعلاقات عسكرية وتجارية جيدة مع العديد من دول القارة، لكن ذلك انتهى بانهيار الاتحاد السوفيتي. والآن أصبحت الصين هي اللاعب الأساسي في القارة، بيد أن فلاديمير بوتين يريد تغيير ذلك، وجمهورية أفريقيا الوسطى ركيزة أساسية في إستراتيجيته. 

يتابع أوليفر: وفقًأ لديمتري بوندارينكو – عالم الأنثروبولوجيا في معهد الدراسات الأفريقية الروسي – فإن الشراكة مع الدول الفقيرة والغنية بالمعادن يفترض أن تكون دليلًا يوضح طبيعة مخططات روسيا في المنطقة. 

ويضيف ديمتري: أولًا جمهورية أفريقيا الوسطى لم تكن مطلقًا في دائرة النفوذ السوفيتي، وبالتالي فالأمر لا يتعلق باستعادة العلاقة مع الأصدقاء القدامى. ثانيًا: كانت تدخل في شراكة مع روسيا لأسباب براجماتية، وليس أيديولوجية. ثالثًا: كانت تستخدم روسيا كوسيلة للحد من الاعتماد على الغرب، وتحديدًا فرنسا. 

ويردف الأكاديمي لصحيفة الإندبندنت: «إنه تحول مبدئي، ومن المرجح ألا يكون الأخير من نوعه. وغالبًا ستستمر موسكو في البحث عن مثل هذه الفرص. 

ويكمل أوليفر قائلًا: لدى روسيا مصالح عسكرية واضحة لتضعها على الطاولة. ففي عام 2018 وقعت روسيا مع جمهورية أفريقيا الوسطى اتفاقية تعاون أمني، سيدرب الجيش الروسي بموجبها الحرس الرئاسي المحلي، لكن هذا التعاون ينطوي على جانب أكثر ضبابية.

جيوش خاصة حول مناجم الألماس.. ما علاقتها بـ«طباخ بوتين»؟

في ذات الوقت الذي أرسلت فيه روسيا جنودها الرسميين إلى أفريقيا، بدأت تظهر جيوش خاصة حول بالقرب من مناجم الألماس. ومن ذلك الحين، ارتبط هؤلاء المرتزقة بيفجيني فيكتوروفيتش بريجوزين، المقرب من فلاديمير بوتين والذي يشار إليه عادة باسم «طباخ بوتين» بسبب عقود الإمدادات العديدة التي مُنحت لشركاته. 

في عام 2019 أُبلِغ عن حصول شركة مرتبطة بالسيد بريجوزين على حقوق تعدين الألماس داخل البلاد. يعلق براد بروكس قائلًا: «قد يساعد هذا السياق في تفسير سبب ضغط روسيا لإضفاء حرية أكبر على تجارة الألماس. تستطيع أن تفترض أن مثل هذه المجموعات متأهبة لجني مكاسب مالية».

يختم أوليفر بالقول: تجلت المخاطر الضخمة في 2018 عندما قُتل ثلاثة محققين صحافيين في أثناء محاولتهم الكشف عن علاقات روسيا بصناعة الألماس في جمهورية أفريقيا الوسطى. ويشير أحد التحقيقات إلى أن أشخاصًا لهم علاقة ببريجوزين متورطون في قتل هؤلاء الصحافيين. لكن روسيا نفت سيطرتها على أي الجيوش الخاصة، التي لا تزال غير قانونية وفقًا للقانون الروسي، كما نفت أي علاقة لها بمقتل الصحافيين. 

«فورين بوليسي»: جولة بوتين في أفريقيا كانت فاشلة! وهذه هي الأسباب

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد