يحلل الصحافي الأمريكي «باتريك هيلسمان» في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، كيف تستخدم روسيا الطائرات المسيرة الإسرائيلية في قصف المدنيين وقتلهم في سوريا.

فبعد مُضي أكثر من نصف عقد من الزمان منذ أن أدخلت روسيا طائرة «فوربوست» المسيرة (درونز) المصممة والمرخَّصة من إسرائيل إلى سوريا، بات من الواضح الآن مدى الدور المحوري الذي لعبته تلك الطائرات في حملة القصف المتواصلة التي يشنها بوتين للدفاع عن نظام الأسد، لا سيما الاستهداف غير القانوني للبنية التحتية المدنية في سوريا.

يستهل الكاتب مقاله بالقول عندما أقلعت طائرات مسيرة عسكرية مرخَّصة من إسرائيل للمرة الأولى من قواعد القوات الجوية السورية لملاحقة معارضي نظام بشار الأسد، وكان ذلك بعد مدة وجيزة من تدخُّل روسيا في سوريا عام 2015، بدَت الطائرات الإسرائيلية غريبة، وكانت بمثابة وافد جديد إلى حلبة صراع شهدت بالفعل ظهور طائرات عسكرية مسيرة من الولايات المتحدة وإيران وتركيا.

دور محوري في إنقاذ نظام الأسد

ويشير الكاتب إلى أنه بعد أكثر من نصف عقد من الزمان، ظهرت صورة أوضح عن مدى أهمية النسخة الروسية من طائرة شركة الصناعات الفضائية الجوية الإسرائيلية «سيرشر2»، التي أطلق عليها مشغِّلوها اسم «فوربوست»، في إنقاذ نظام الأسد الذي كان على شفا الانهيار الداخلي، والمساعدة في الحفاظ على تفوُّقه العسكري وتحقيق توازن الرعب في الحرب الأهلية التي دامت عقدًا من الزمان، وذلك من خلال الدور الحاسم في استهداف البنية الأساسية المدنية (على نحو غير قانوني)، بما في ذلك المستشفيات.

الربيع العربي

منذ 4 شهور
«هآرتس»: كيف خسر الأسد الاقتصاد السوري لصالح روسيا وتركيا والمعارضة المسلحة؟

ورُغم أصلها الإسرائيلي، يتباهى الجيش الروسي علنًا بأن طائرة «فوربوست» تُعد أحد أهم أسلحته التكنولوجية، بسبب تحلِيقها الدائم في سماء سوريا وتحديدها للأهداف حتى لا يضطر الطيارون البشريون إلى المخاطرة برحلات استطلاعية، وتقييمها للأضرار الناجمة عن القصف. وبعبارة أخرى، تساعد «فوربوست» الجيش الروسي في سوريا في تقرير ما الذي يمكن قَصفُه، وهل حقَّقت الضربات أضرارًا كافية، ومتى يمكن إسقاط المزيد من القنابل.

صفقة مريبة

وتطرَّق الكاتب إلى سبب لجوء روسيا إلى الطائرات الإسرائيلية من دون طيار، موضحًا أن روسيا خسرت خلال نزاعها مع جورجيا عام 2008 في أوسيتيا الجنوبية أعدادًا كبيرة من الطائرات، وسَعَت لاحقًا إلى تعويض الضرر المتصور ليس فقط ضد الجيش الجورجي، الذي كان يمتلك طائرات إسرائيلية من دون طيار، ولكن ضد خصومها في المستقبل أيضًا.

وعلى هذا قرر بوتين اتخاذ الخطوة النادرة المتمثلة في شراء التكنولوجيا العسكرية الأجنبية، مقتربًا من شركة الصناعات الفضائية الإسرائيلية، وهي واحدة من أكبر شركات صناعة الطائرات والمملوكة للدولة في البلاد. وفي سوق الطائرات المسيرة الدولي التنافسي، تستفيد شركة الصناعات الفضائية الإسرائيلية من ارتباطها السَّلس بالقوات الجوية الإسرائيلية، التي تُعد خبيرًا عالميًّا في هذا المجال، وتتميز بامتلاكها سرب طائرات مسيرة كاملًا متمركزًا في قاعدة بالماهيم الجوية. وعادةً ما يشمل بيع الطائرات المسيرة للقوات الجوية الأجنبية تدريبًا مشتركًا مع إسرائيل أو تعليمات في إسرائيل، ومن بين عملاء الطائرات من دون طيار المعروفين لطائرة «سيرشر2» حكومات روسيا، والهند، وكوريا الجنوبية، وتركيا، وتايلاند، وسريلانكا، وسنغافورة.

Embed from Getty Images

وأضاف الكاتب أن شركة الصناعات الفضائية الإسرائيلية أنجزت صفقة بقيمة 400 مليون دولار بعد ذلك بعامين لتصدير الطائرات من دون طيار من طراز «سيرشر2» وترخيصها، ويُرخَّص إنتاجها في روسيا تحت اسم «فوربوست».

وتفيد التقارير بأن طواقم روسية تدربت على تشغيل نظام الطائرات المسيرة في إسرائيل، وأبلغت وسائل الإعلام الإسرائيلية والروسية عن صفقة تصدير أخرى واحدة على الأقل أُنجِزت في عام 2015، بعد احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم المدان دوليَّا، وهي حقيقة كان ينبغي أن توضِّح أن طائرة «فوربوست» ستُستخدَم لأغراض عدائية، إن لم تكن غير قانونية.

وتلا ذلك قفزة إستراتيجية هائلة في برنامج الطائرات الروسي من دون طيار الذي كان ذات يوم من الدرجة الثانية. وقد كانت مسألة وقت فقط قبل أن تصبح «فوربوست» بمثابة العمود الفقري في حملة القصف الروسي المستمرة في سوريا دفاعًا عن نظام الأسد.

ميزة الرقابة الجوية

وأوضح الكاتب أن «فوربوست» غير مزودة بنظام خاص لأسلحتها على عكس الطائرات المسيرة الإسرائيلية المُسلَّحة، والتي استخدمتها إسرائيل، وفقًا لـ«هيومن رايتس ووتش»، لاستهداف المدنيين في غزة، أو طائرات بريداتور وريبر الأمريكية، التي اشتهرت بصواريخها الموجَّهة التي تسببت في خسائر فادحة في صفوف المدنيين في اليمن وباكستان.

وبدلًا من ذلك، يتمثل الهدف من استخدام «فوربوست» في «المراقبة والاستخبارات والاستطلاع»، بحسب ما توضح أولريك فرانكي، باحثة متخصصة في مجال الطائرات من دون طيار في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية. وهذا «يصف قدرة العنصر العسكري على فهم مسرح العمليات. وغالبية الطائرات من دون طيار اليوم عبارة عن أنظمة «مراقبة واستخبارات واستطلاع» وتحمل مجموعة متنوعة من أجهزة الاستشعار عن بعد، على سبيل المثال الكاميرات التي تجمع البيانات». وتؤكد أولريك أنه على الرغم من التقدم في الطائرات المسيرة المسلحة، لا تزال المراقبة هي الوظيفة الرئيسة للطائرات المسيرة العسكرية.

إعلام

منذ سنة واحدة
دروس في الصحافة.. هكذا أثبتت «نيويورك تايمز» قصف روسيا لمستشفياتٍ سورية

وأضافت: «على الرغم من أن الجمهور يركز في الغالب على الضربات المسلحة بطائرات مسيرة، تشير الأبحاث إلى أنه حتى الطائرات المسيرة المسلحة تُستخدَم في معظم الأوقات لأغراض المراقبة والاستخبارات والاستطلاع. ومنذ ظهور الطائرات المسيرة الحديثة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أسهمت تلك الطائرات إسهامًا كبيرًا في تحسين الوعي بميدان المعركة للقوات المسلحة».

وعلى الرغم من أن «فوربوست» تمثل نسخة مرخَّصة لطائرة إسرائيلية مسيرة قديمة، فإنها «أضافت قدرة كبيرة على الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع وقدرة قتالية للقوات الروسية» في سوريا، وفقًا لصمويل بينديت، الباحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد، والخبير في مجال الروبوتات العسكرية الروسية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. ويبدو أن الجيش الروسي نفسه يوافق على تقييمه لهذه الطائرة.

وفي فبراير (شباط) من هذا العام، بثت شبكة تلفزيون «زفيزدا» المملوكة للدولة، والتي تديرها وزارة الدفاع الروسية، حلقة من سلسلة باللغة الإنجليزية على «يوتيوب» بعنوان «القتال المُعتمَد»، والتي تقدم للمشاهدين تغطية للمعدات العسكرية الروسية في الموقع وأثناء العمل. وعندما مُنِح عرض «القتال المُعتَمد» إمكانية الوصول إلى قاعدة حميميم الجوية في سوريا، جنوب اللاذقية والتي تديرها روسيا الآن، وصف المُضيِّف «فوربوست» بأنها مركبة روسية خالصة.

وكان هذا هو تعليقه المذهل: «هذه طائرة أخرى تتصدى للمهام الصعاب في سوريا، الطائرة المسيرة فوربوست. لقد أُنتِجت في منطقة الأورال الروسية، لكنها تنطلق هنا في سوريا». وتابع: «يجب أن نلاحظ أنها تُطلَق باستمرار. وفي الوقت الحالي هناك كثير من طائرات فوربوست تحلق في سماء حميميم. وبمجرد أن تهبط واحدة، تُحلق الأخرى على الفور مكانها في السماء لقضاء عدة ساعات في العمل هناك».

قوانين غامضة ونوايا واضحة

ويتابع الكاتب قائلًا وعلى الرغم من أن «فوربوست» غير مسلحة، فإنها كثيرًا ما تُستخدَم لاستكشاف الأهداف العسكرية والمدنية إلى جانب الطائرات الموجَّهة التي تُلقِي بعد ذلك الذخائر المتفجرة، وعادةً ما يحدث ذلك في تتابع سريع.

Embed from Getty Images

وعرضت حلقة من سلسلة «القتال المُعتَمد» تفاصيل عملية تحديد هدف ورصده وضربه من محطة مراقبة «فوربوست». وقد سُمِح لطاقم العمل بتصوير غارة جوية ضد ما وَصَفه المُضيِّف بأنه «هدف تابع لداعش»، في الوقت الفعلي بينما كان يُعرَض فيديو مراقبة مباشر بطائرة من دون طيار للمشغِّلين وطاقم الكاميرا.

ووفقًا لما ذكره بينديت، المختص في الطائرات الروسية المسيرة، فبخلاف الطائرة المسيرة المسلحة التجريبية من طراز أوريون، التي دخلت للتو في الإنتاج الشامل ولم تُستخدَم إلا على نطاق ضيق جدًّا في سوريا، فإن طائرة «فوربوست» هي الطائرة العسكرية المسيرة الوحيدة التي يمكن أن تعمل على نحو مستقل على مدى 250 كيلومترًا تقريبًا من مدرجات هبوطها. وهذا يعني أن «فوربوست» لا غنى عنها بوصفها وسيلة لمراقبة الأهداف البعيدة عن القواعد العسكرية الروسية.

وعلى عكس نظيرتها في طائرة «سيرشر» المسيرة الإسرائيلية، قد تفتقر «فوربوست» إلى نظام تحديد بالليزر الذي ربما يكون ضروريًّا «لرسم» أهداف للذخائر الموجهة بالليزر. وبغض النظر عن هذا القصور، لا تزال «فوربوست» منصة لا مثيل لها لتحديد الأهداف. وكان قَدْر كبير مما سُجِّل من المنظور الروسي للحرب الأهلية السورية قد تم من خلال عدسة طائرات «فوربوست»: الغارات الجوية، والعمليات العسكرية على الأرض، وعمليات الإجلاء المدنية.

وهذا بفضل حقيقة أن «فوربوست» تُشكل أيضًا جزءًا لا يتجزأ من إستراتيجية العلاقات العامة في روسيا فيما يتصل بالاستهلاك المحلي والأجنبي على حد سواء؛ إنها منصة قائمة للدعاية لقوة الضربات الجوية الروسية وفعاليتها ومنظومات الأسلحة التي غالبًا ما تعرضها وزارة الدفاع على شاشات عملاقة أو في مقاطع قصيرة تعرض تغذية الكاميرا المميزة لـ«فوربوست» فوق الهدف المقصود.

قصف متعمد لأهداف مدنية

ونوَّه الكاتب إلى أن قدرات المراقبة في «فوربوست» كان لها أيضًا نتيجة غير مرغوبة وغير مقصودة من جانب الجيش الروسي، والتي تتمثل في تقديم دليل على استهدافه وقصفه المتعمَّد لأهداف مدنية.

تقول سارة كاي، محامية حقوقية وباحثة الإرهاب في جامعة كوينز بلفاست، إن تصنيف «فوربوست» على أنها طائرة «غير مسلحة» لا ينبغي أن يعفي الجيش الروسي أو المصدرين الإسرائيليين من المسؤولية عن تلك الجرائم التي ارتكبوها في مخالفة للقانون الدولي. والواقع أن دور «فوربوست» في سوريا يستدعي نقاشًا مستمرًّا بشأن إدانة التكنولوجيا ذات الأدوار غير المباشرة في انتهاكات حقوق الإنسان.

Embed from Getty Images

وتشير سارة إلى أنه «لا يمكن تصنيفها بوصفها سلاحًا لأنها لا تقتل على نحو مباشر، ولذلك فإن عديدًا من الدول تفلت من تسهيل ارتكاب الجرائم». وتوضح سارة أن القانون الدولي والاتفاقيات المتعددة الأطراف، التي تُجرِّم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، تكافح من أجل مواكبة الدور البارز على نحو متزايد لتكنولوجيا المراقبة في انتهاكات حقوق الإنسان، من الشرق الأوسط إلى الصين. وأضافت: «علينا اللحاق بالركب باستمرار»، وهذا يؤدي إلى «أخطاء فادحة»؛ إذ يفشل القانون الدولي في حماية الحقوق والأرواح على نحو مناسب.

عربي

منذ 11 شهر
«فورين بوليسي»: الكبتاجون.. مصدر تمويل نظام الأسد في حربه على المدنيين

يلفت الكاتب إلى أنه غالبًا ما يكون ربط أنظمة «فوربوست» المنتشرة في سوريا بأصلها الإسرائيلي أمرًا سهلًا للغاية. وذلك بفضل مكوناتها المميزة المُصدَّرة والمُنتَجة بترخيص إسرائيلي. كما أن تغذية الفيديو من طائرة «فوربوست» تُطابق تقريبًا تغذية الفيديو من طائرات شركة الصناعات الفضائية الإسرائيلية المسيرة الأخرى، مثل هيرون، التي عُرِضت في فيلم وثائقي نشره موقع «فايس نيوز»؛ إذ مُنِح طاقم التصوير إمكانية الوصول إلى محطة تحكم متطابقة تقريبًا في قاعدة عسكرية إسرائيلية.

وهناك أيضًا عديد من الأمثلة على الإنترنت من كاميرات طائرة «سيرشر2» الإسرائيلية التي تتطابق تقريبًا مع تلك التي في طائرة «فوربوست» مع مؤشرات التوجيه وعرضها وشبكتها المميزة. وفي بعض اللقطات من أحد مقاطع حلقة «القتل المُتعمد» بشأن «فوربوست»، تظهر شعارات شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية بوضوح داخل محطة التحكم في قاعدة حميميم الجوية.

فظائع البث المباشر

ويضيف الكاتب أن التحليل التفصيلي للقطات التي التقطتها طائرات «فوربوست» المسيرة المتاحة للجمهور يكشف عن مسؤوليتها في تسهيل قتل المدنيين في سوريا. ويمكن الآن الكشف عن أن طائرات «فوربوست» المسيرة وفَّرت المراقبة للجيش الروسي خلال عدة انتهاكات جسيمة للقانون الدولي: الضربة الصاروخية على مستشفى أعزاز السورية في أوائل عام 2016 (لحسن الحظ بعد إخلاء المنشأة) وقصف العبَّارات المدنية على نهر الفرات بالقرب من دير الزور في سبتمبر (أيلول) 2017، وكانت الأخيرة جزءًا من غارة جوية مستمرة أسفرت عن مقتل أكثر من 12 مدنيًّا. وهناك أيضًا أدلة أوَّلية تشير إلى مراقبة «فوربوست» أثناء غارة على معسكر مدني مؤقت بالقرب من منبج السورية في يناير (كانون الثاني) 2017.

وفي حالة العبَّارات والمستشفى، تُظهِر لقطات من «فوربوست» بوضوح أنظمة الأسلحة الروسية التي تستهدف المباني المدنية عن عمد. وفي كلتا الحالتين، كان الإهمال الواضح بالمواد العسكرية السرية وراء كشف هذه اللقطات.

Embed from Getty Images

وألمح الكاتب إلى أن لقطات ضربة العبَّارة عام 2017 سُرِّبت عن عمد ورُفِعت على قناة «يوتيوب» عسكرية موالية لروسيا، وكان ذلك ظاهريًّا من خلال شخص يحتفل بالضربات الجوية ويصاحبها موسيقى صاخبة في الخلفية. وكذلك رُفِعت لقطات من الغارات على منبج على حساب موالٍ للنظام السوري على «يوتيوب» والذي اختفى منذ ذلك الحين.

وقد نشرت وزارة الدفاع الروسية نفسها لقطات الضربة المزدوجة عام 2016 على مستشفى أعزاز السورية عن غير قصد في عام 2021. وكان ذلك جزءًا من تجميعة تهدف إلى عرض فعالية الصواريخ الموجَّهة الروسية، بعد شكاوى مريرة من أرمينيا من أن الأسلحة الروسية لم تكن فعالة على نحو كافٍ خلال نزاعها الأخير مع أذربيجان في ناجورنو كاراباخ.

وفي هذه التجميعة التي حملت إطراءً ذاتيًّا، كان هناك مقطع يعرض لقطات من «فوربوست» لضربة مزدوجة على مبنى ما، والتي حدد موقعها الجغرافي بسرعة أحد مستخدمي تويتر ويدعى @Obertix على أنها مستشفى أعزاز الوطني، والتي تعرَّضت للقصف في أوائل عام 2016.

وجاءت الضربة الجوية على مستشفى أعزاز الوطني ضمن موجة غارات دفعت منظمة أطباء بلا حدود إلى التوقف عن مشاركة مواقع منشآتها الطبية داخل سوريا مع الجيش الروسي، وهي سياسة تتبناها بحسن نية من أجل حمايتهم من القصف غير المقصود. ومنذ إعادة بنائها، أصبح المستشفى يحمل علامات أسماء بارزة باللغة التركية بفضل أموال المانحين الأتراك، وهو مؤشر على تزايد نفوذ تركيا في شمال سوريا.

ولم تُحدث الغارات الجوية التي تدعمها «فوربوست» كثيرًا من الضجيج، على الرغم من الخسائر الفادحة في الأرواح، لأنها وقعت داخل الأراضي التي تُسيطر عليها داعش عندما كانت الحرب في أوجها. وقد أشارت منظمات حقوق الإنسان إلى الضربات والاستياء المدني المتنامي ضد القصف الجوي الروسي، ولكنها أصْبَحت نَسْيًا مَنْسِيًّا في خضم العناوين الرئيسة المتكاثرة والفوضوية التي خرجت من سوريا في ذلك الوقت.

طائرات المراقبة والقانون الدولي

وأوضح الكاتب أن إسرائيل، بطبيعة الحال، تصنع طائرات من دون طيار مسلحة للاستخدام المحلي وللتصدير أيضًا. وفي وقت سابق من هذا العام، أصدر المسؤولون الأرمينيون مقطع فيديو يُظهِر طائرة مسيرة «انتحارية» إسرائيلية، الذخائر الجوالة الإسرائيلية من طراز «هاروب» من صنع شركة الصناعات الفضائية الجوية الإسرائيلية ونشرتها أذربيجان، أثناء تدميرها لبطارية صواريخ «إس-300» الروسية الصنع في أرمينيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

واستدرك الكاتب قائلًا: لكن ترخيص إسرائيل للتصميم والتكنولوجيا الخاصَّين بالطائرات المسيرة إلى روسيا كان الخطوة التي ينتظرها الكرملين، الذي كان يفتقر إلى الطائرة المسيرة الحديثة، لكي يتمكن من دخول حلبة حروب الطائرات المسيرة. وروسيا منفتحة بشأن مدى أهمية الصراع السوري في تطوير وتحسين قدرات طائراتها المسيرة في «بيئة عملياتية»، كما أشار الرئيس فلاديمير بوتين إلى إسهاماتها «التي لا تقدَّر بثمن».

ويتوقع محللو الدفاع أن خبرة روسيا الواسعة مع «فوربوست» في سوريا ستمكِّنها من تطوير جيل ثانٍ من طائرات الاستطلاع من دون طيار التي سيكون لها أيضًا قدرات هجومية. وقد أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه إلى الحاجة إلى «الجيل القادم من أنظمة أسلحة الاستطلاع» في أعقاب تجربة الجيش في سوريا.

Embed from Getty Images

وبهذه الطريقة، سهَّلت رخصة التصدير الإسرائيلية وسرَّعت من قدرة روسيا على تطوير طائراتها المسيرة الهجومية الفتاكة. وتصر سارة كاي على أن تقنية المراقبة لا يمكن اعتبارها حميدة بأي حال من الأحوال عندما يكون هدفها عسكريًّا على نحو واضح. وتقول: «عندما تبيع هذا النوع من التكنولوجيا إلى وزارة الدفاع، فسوف يستخدمها جميع عناصر الجيش».

وتأمل سارة أن يرقى القانون الدولي إلى مستوى الواقع الجديد الذي تُشكل فيه الجيوش اللاهثة وراء المراقبة تهديدًا للمدنيين، وأن يُستفاد من المنظمات المتعددة الأطراف مثل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لمواجهة التهديد الذي يتعرض له المدنيون. وتحذر قائلةً إن: «القانون لا يفرض نفسه».

وفي هذه اللحظة بالذات، تجوب الطائرات من دون طيار التي صمَّمتها إسرائيل أطلال الأراضي السورية المدمرة بحثًا عن المعارضين العسكريين والمدنيين لنظام بشار الأسد، من دون تمييز. ومن ثم، فالادِّعاء بأن الشركات الإسرائيلية لا تبيع الطائرات المسيرة الجاهزة إلى روسيا مباشرةً، وأنها تتبع اتفاقية الإجازة والترخيص، وبذلك لا تهتم بالاستخدام النهائي غير القانوني لمنتجاتها، لا يصح من وجهة نظر حقوق الإنسان.

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية ذات الاستخدام المزدوج لها عواقب في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي يعزز الأنظمة الاستبدادية ويُعرِّض المدنيين للخطر في ما وراء حدود غزة أو حتى سوريا. والدليل موجود هناك لمن يرغب في الوقوف على الحقيقة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد