تحتوي الأسلحة الجديدة دائمًا على عيوب لا تُكتشَف حتى تُستخدَم هذه الأسلحة في القتال. والمثال الأقرب لهذه العيوب أو المشكلات، هو تلك التي تعانيها الصواريخ الروسية في سوريا.

كتب مايكل بيك، كاتب مساهم في «ناشيونال إنترست»، مقالًا نشرته المجلة الأمريكية حول المشكلات التي تواجهها الصواريخ الروسية في سوريا، ويرى أن هذه المشكلات تعود بالأساس إلى تباين المناخ بين الدولتين.

ويوضح الكاتب في مستهل مقاله أن الصواريخ الروسية واجهت مشكلات أثناء تشغيلها في سوريا. لماذا؟ لأن أجزاء من سوريا صحراء، وروسيا تفتقر إلى الخبرة في تصميم الأسلحة لمثل هذه المناخات.

دولي

منذ 9 شهور
«إس- 500».. هل نشهد عصرًا جديدًا من الهيمنة الروسية على سوق الأسلحة؟

وقد جاء هذا الاعتراف المذهل على لسان بوريس أوبسونوف، رئيس شركة الصواريخ التكتيكية الروسية (KTRV)، خلال مقابلة مع صحيفة «كوميرسانت» الروسية. يقول أوبسونوف: «لن أخفي ذلك: وجدتُ عيوبًا مختلفة في ظروف القتال الحقيقية. وقد أصبحت الحملة السورية اختبارًا خطيرًا لنا».

وأفاد أوبسونوف أنه حاول إقناع الجيش الروسي باستخدام القنابل الذكية بدلًا من القنابل غير الموجَّهة. ولم نكن نمتلك سلاحًا أرخص موازنةً بقنابل السقوط الحر غير الموجَّهة. وقِيل لنا إن القنبلة (غير الموجَّهة) التي تسقط بفعل الجاذبية فعَّالة جدًّا بفضل طريقة الاستهداف الجديدة. وكان عليَّ أن أجادل في ذلك. والجداول والإحداثيات كلها جيدة. ومن الممكن عمل جداول ديناميكية هوائية على نحو صحيح، ولكن مع وجود رياح قوية، يمكن أن تسقط هذه القنبلة على بعد عدة مئات من الأمتار، لأنها لا تحتوي على نظام تصحيح.

الصواريخ الروسية: الافتقار إلى ساحات تدريب مماثلة

وألقى أوبسونوف باللوم على الافتقار إلى ساحات تدريب في روسيا ذات ظروف مناخية مماثلة لتلك الموجودة في سوريا. «ليس لدينا ساحات تدريب بها مثل هذه الظروف المناخية: حرارة وضباب قوي يرتفع من الأرض، ورياح وعواصف رملية».

وقال أوبسونوف: «لذلك، لم يكن من الممكن قبل حملة سوريا اختبار الأسلحة المُنتَجة، على سبيل المثال، باستخدام رأس صاروخ موجَّه بالليزر في مثل هذه الظروف المناخية».

وأضاف: «لم نفترض أن الضوء يمكن أن ينجرف بعيدًا عن المكان المحدد بسبب الأسراب المنتشرة في الصحراء السورية. ومبدأ تشغيل سلاح الليزر قائم على أن: هناك ضوءًا مستهدفًا. ويرى رأس الصاروخ الموجَّه إشارة الليزر المنعكسة ويُحفَّز عند نقطة انعكاس الإشارة. وفي ظل الظروف المناخية المثالية، يُعد سلاح الليزر السلاح الأكثر دقة، لكن مداه يعتمد إلى حد كبير على شفافية الغلاف الجوي».

Embed from Getty Images

وأضاف أوبسونوف: «كلما كان السلاح أكثر تعقيدًا، كان على المرء أن يفكر أكثر في سبب حدوث خطأ ما. لماذا؟ لأنه في ظل الظروف المثالية، نُخطِئ الهدف بانتظام، وفجأة لا يحدث ذلك، فما بالك بالظروف غير المثالية».

سوريا ميدان لاختبار الأسلحة الروسية

وأوضح الكاتب أن الأمر يشبه إلى حد كبير الطريقة التي أصبحت بها حروب فيتنام أو حروب الشرق الأوسط أرض اختبار للأسلحة الأمريكية، وبالطريقة نفسها، تستخدم روسيا الحرب الأهلية السورية لاختبار أسلحتها في القتال، بما في ذلك الطائرات الحربية والمروحيات، ودبابات الروبوت، والصواريخ. على سبيل المثال، تُجرِي روسيا تعديلاتٍ على طائراتها المروحية بناءً على التجربة في سوريا.

وقالت وكالة الأنباء الروسية (تاس) إن «المتخصصين العسكريين يرغبون في زيادة مدى الأسلحة وتحسين معايير طائرات الهليكوبتر، وتكرار بعض الأنظمة والمكونات، وتقليل الوقت اللازم لتجهيز طائرات الهليكوبتر للطيران».

وفي ختام مقاله، لفت الكاتب إلى ما أعلنه أندريه بوجينسكي، الرئيس التنفيذي للشركة المصنعة للمروحيات الروسية، من أن «هناك العشرات من هذه التعديلات. وهي تعديلات مختلفة وتتعلق بتصميم الطائرات والأسلحة التي تحملها وأنظمة الدفاع على متنها، وأنظمة التحكم في الأسلحة، وإمكانية استخدام أسلحة موحدة مماثلة لتلك التي تحملها مروحيات كاموف كا-52، وميل مي-28 إن».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد