نشر موقع «آركتيك توداي» الإخباري المتخصص بالقطب الشمالي تقريرًا يبين فيه جهود روسيا لاستغلال أزمة قناة السويس من أجل الترويج لطريقها البحري الشمالي، ويشرح به تطورات العمل على هذا الطريق والعوائد التي قد تعود على الاقتصاد الروسي منه.

محاولة لجذب الشحن العالمي

نشرت شركة روساتوم الروسية الحكومية للطاقة النووية على حسابها في «تويتر» تسخر من الأزمة الناجمة عن السفينة الجانحة في قناة السويس، واغتنمت الفرصة لتسليط الضوء على فوائد الإبحار في طريق بحر الشمال، وهو طريق بحري بديل بين آسيا وأوروبا يجتاز القطب الشمالي.

يذكُر التقرير أن حوالي 10% من التجارة العالمية عبر قناة السويس المصرية البالغ طولها 139 كيلومترًا، والتي تربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط. تسبب جنوح سفينة «إيفر جيفين» بطولها الذي يصل إلى 400 متر في سدّ قناة السويس؛ ما أدى إلى ازدياد المخاوف من ارتفاع أسعار النفط، والقلق المترتب عن اعتماد الصناعة الأوروبية على مبدأ التسليم في الوقت المحدد لقطع الغيار المنتجة في آسيا. يجري العمل الآن على قدمٍ وساق سعيًا إلى إعادة تعويم السفينة التي تزن 224 ألف طنّ، وذلك عن طرق الاستعانة بسفن القطر.

في موسكو نشرت روساتوم صباح الخميس الماضي عدّة تغريدات أدرجت فيها الأسباب التي تعتبرها مواتية لتوجيه الشحن العالمي شمالًا في سبيل إيجاد بديل لطريق قناة السويس.

عينت الحكومة الروسية شركة روساتوم في عام 2018 لتكون مسؤولة عن طريق بحر الشمال من خلال إدارة مخصصة برئاسة فياتشيسلاف روكشا الذي يصفه التقرير بـ«الرجل القوي من مورمانسك» الذي كان يدير سابقًا أسطول روساتوم لكاسحات الجليد التي تعمل بالطاقة النووية.

يعدد التقرير عدة عوامل تساهم فيما تدفع له موسكو: أولًا تتعزز فرص إبحار السفن شمال روسيا مع ازدياد سرعة ذوبان القطب الشمالي، ويتضاعف هذا الاحتمال سنةً عن سنة. ثانيًا تعمل روساتوم على تقوية قدرتها على إبقاء طريق بحر الشمال مفتوحًا للشحن لمستوى كبير من خلال بناء كاسحات جليد أكثر تطورًا وقوة. وثالثًا توسع أسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال المدعمّة للإبحار بين كتل الجليد، والتي تخدم مرافق إنتاج الغاز الطبيعي السائل في يامال، وفي خليج أوب شمال روسيا، إذ أضيفت عشرات من السفن الجديدة للأسطول.

ويضيف التقرير أن روسيا تُروّج للشحن عبر طريق البحر الشمالي؛ لأنه يُعدّ مفتاحًا للتنمية الصناعية في أقصى شمال سيبيريا، ويُعتقد أنه سيؤدي دورًا مهمًا في مستقبل اقتصاد البلاد.

نحو اعتمادٍ أكبر على الملاحة البحرية

يوضّح التقرير أن الإبحار على طريق بحر الشمال أقصر بحوالي 40% بالنسبة للشحن من الصين إلى الموانئ الأوروبية مقارنةً بالإبحار عبر قناة السويس، لكن وعلى الرغم من ذلك كانت حركة المرور في الشمال ضئيلة، ولم تكن تعدّ منافسة للسويس بأيّ حال من الأحوال، ولا للطرق الملتفة حول أفريقيا.

يوفّر طريق بحر الشمال مساحة أكبر بكثير للراغبين بالشحن عبر السفن العملاقة، وفي هذا السياق يذكر التقرير مجددًا كيف استخدمت شركة روساتوم هذا الأمر للسخرية عبر نشرها في تغريدةٍ أخرى رابطًا لمقال يبدو فيه مسار سفينة «إيفر جيفين» ويبدو مثل قضيب عملاق في البحر الأحمر وذلك قبل دخوله في القناة.

ينوّه التقرير إلى أن الجليد في المحيط المتجمد الشمالي رقيق نسبيًا هذا الشتاء، ولذلك غالبًا ما تستطيع ناقلات النفط وناقلات الغاز الطبيعي المسال السفر دون مرافقة كواسح الجليد، وهو ما تقوله روساتوم بفخر، وتتباهى بقدرتها على توفير جميع البيانات الفورية المتعلقة بالطقس والتيارات، وحركة الجليد، وغيرها من المعلومات المهمة للغاية لكل من يبحر شمالًا.

يقدم طريق البحر الشمالي خدمات المرافقة لكسر الجليد عند الضرورة، مثل فترة منتصف الشتاء. تقدم روساتوم مثالًا سفينة شحن «سبارتا III» التي أُنقذتها كاسحة الجليد العاملة بالطاقة النووية «فايجاش» بعد أن علقت في الجليد في أواخر شهر ديسمبر (كانون الأول).

يشير التقرير أيضًا إلى أحدث كاسحة جليد كلفتها روستام بالعمل في طريق البحر الشمالي «آركتيكا» والتي يشيد التقرير بقوتها، إضافة إلى وجود أربع كاسحات جليد مماثلة قيد الإنشاء، كما أن الدولة الروسية تموّل حاليًا مشروع بناء كاسحة جليد أكبر من فئة «ليدر».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد