شهدت مدينة «بوريفيستنيك» الروسية في الأسابع الماضية ما وُصف بانفجار روسيا الغامض، ومنذ ذلك الحين أثارت وسائل الإعلام تكهنات حول حقيقة الانفجار، وما إن كانت روسيا قد اختبرت بالفعل صاروخًا نوويًا جديدًا. وتناقشت الكاتبتان «آمي ماكينون» و«لارا سيليجمان» في تقرير مشترك نشرته مجلة «فورين بوليسي» حقيقة تلك الأخبار.

تقول المجلة الأمريكية: إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد يوم الأربعاء على شيء كان خبراء الأسلحة الدوليون يشتبهون فيه بالفعل: أن «الانفجار المميت الذي وقع في موقع عسكري في شمال روسيا وتسبب في ارتفاع مستوى الإشعاع جاء نتيجة اختبار ما وصفه بنظام أسلحة جديد واعد».

وتشير المجلة إلى أن الزعيم الروسي لم يحدد اسم السلاح، ولكن تتبع الدليل يشير إلى أن اختبار الثامن من أغسطس، المسؤول عن أخطر إطلاق للإشعاع منذ كارثة فوكوشيما النووية عام 2011، كان مرتبطًا بصاروخ «M730 Burevestnik» (بوريفيستنيك) أو ما أطلق عليه الناتو «SSC-X-9 Skyfall»، وهي النظرية التي عززها تأكيد المتحدث باسم بوتين، ديمتري بيسكوف، يوم الثلاثاء عندما قال: إن «الاختبار كان نتيجة تطوير روسيا لصاروخ يعمل بالوقود النووي».

وجهة نظر مغايرة

وتلفت المجلة إلى أن الجميع ليسوا مقتنعين بأن الانفجار كان نتيجة اختبار صاروخي فاشل، ونقلت عن مايكل كوفمان، خبير روسي في منظمة «إن سي إيه» قوله إنه وبالرغم من كونه بلا شك اختبارًا لمفاعل نووي للتطبيق العسكري، إلا أنه لا توجد أدلة كافية للقول على وجه اليقين إن الاختبار كان لصاروخ «Skyfall». 

وقال كوفمان: «لدى روسيا عدد وافر من مشاريع الأسلحة المختلفة، وقليل من مشاريع الطاقة النووية المختلفة»، مضيفًا أن الاختبار قد يكون لعنصر في مشروع أسلحة آخر. وترى المجلة أنه بغض النظر عن سبب الانفجار، لا يزال خبراء الحد من التسلح يشككون في أن روسيا تمتلك المال والدراية الفنية لجعل صاروخ «Skyfall» حقيقة واقعة.

وتشير المجلة إلى أن إيان وليامز، نائب مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، يعتقد أن الروس يقومون بعدة اختبارات في ذات الوقت للوقوف على ما ينجح منها، لكنه لا يظن أن جميعها «سينجح»، متشككًا في قدرة موسكو على فهم طبيعة تطوير وإنتاج «Skyfall».

Embed from Getty Images

محاولة إعادة روسيا العظمى

وترى المجلة أن تصريحات بوتين هي مجرد جزء من حملة تستهدف إعادة تثبيت روسيا كلاعب رئيس على المسرح العالمي، بغض النظر عن حقيقة ارتباط الحادثة بالفعل بالسلاح الجديد – صاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية وتزعم موسكو أن بإمكانه الطيران في جميع أنحاء العالم لعدة أيام أو حتى أشهر وتجنب الدفاعات الصاروخية الأمريكية.

وتشير المجلة إلى أن بوتين كشف النقاب في خطاب حالة الاتحاد في مارس (آذار) 2018 الذي صدم المجتمع الدولي عن العديد من أسلحة الجيل القادم ذات القدرة النووية التي زعم أنها ستجعل الدروع الصاروخية الأمريكية «عديمة القيمة». وخلال عرضه، أظهر بوتين مقطع فيديو لصاروخ باليستي عابر للقارات يحلق حول الأرض، متجهًا إلى الساحل الغربي لولاية فلوريدا الأمريكية، وهي منطقة سارعت وسائل الإعلام في ذلك الوقت للإشارة إلى قربها الشديد من منتجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «مار إيه لاجو».

وتقول المجلة: «إن الخطاب أثار إدانة دولية، لكن صداه تردد في جميع أنحاء روسيا، حيث سعى بوتين إلى مغازلة الناخبين بوعود بالسلاح والزبدة».  

وتقتبس المجلة ما قاله بوتين في الخطاب: «أقول إلى أولئك الذين حاولوا في السنوات الـ15 الماضية، تسريع سباق التسلح والسعي للحصول على ميزة أحادية الجانب ضد روسيا، وفرضوا قيودًا وعقوبات غير قانونية من وجهة نظر القانون الدولي بهدف كبح تنمية أمتنا: كل ما حاولتم منعه من خلال هذه السياسة قد حدث بالفعل، ولم ينجح أحد في كبح جماح روسيا، لا أحد يريد الاستماع لنا، لذا فلينصت الجميع الآن».

وتنوه المجلة إلى أن الأسلحة المذهلة التي تم الإعلان عنها تتضمن طوربيد نووي وسلاح فائق السرعة بإمكانه السفر عدة مرات أضعاف سرعة الصوت، والخاصية المشتركة في تلك الأسلحة هي أنها مصممة لاختراق أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية، وهي تشير إلى مكمن مخاوف روسيا الدفاعية.

وقال جيمس أكتون، المدير المشارك لبرنامج السياسة النووية في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: «أعتقد أن الصورة الكبيرة هنا هي أن روسيا تخشى أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية».

وتقول المجلة إن بوتين وعد منذ فترة طويلة بإعادة روسيا كدولة عظمى على المسرح العالمي، لافتة إلى أنه وفي ظل عدم امتلاك روسيا لقوة اقتصادية وعدد سكان يماثل الصين المجاورة أو نفوذ دبلوماسي كالذي لدى الولايات المتحدة، لعبت الأسلحة النووية الروسية دورًا كبيرًا في تصور الدولة لما يعنيه أن تكون قوة عظمى.

وقال وليامز: «إذا لم يكن لدى روسيا كل هذه الأسلحة النووية ونظام عسكري متطور نسبيًا، فما الذي تملكه؟».

Embed from Getty Images

وفي ختام التقرير تذكر المجلة الصواريخ الجديدة التي يستجيب لها الجيش الأمريكي:

Skyfall (سقوط السماء) 

صاروخ «SSC-X-9 Skyfall» هو تسمية الناتو لصاروخ تطلق عليه روسيا «M730 Burevestnik»، وقد وصف بوتين السلاح بأنه صاروخ شبح يحلق على ارتفاع منخفض، وهو يشبه صاروخ توماهوك الأمريكي.

Satan II (الشيطان 2)

صاروخ باليستي عابر للقارات وزنه 200 طن ويبلغ مداه 11000 كيلومترًا، وتخطط روسيا التي تطلق عليه «RS-28 Sarmat» ليحل محل «R-36M Voevoda».

AVANGARD (أفانغارد)

صاروخ ذو قدرة نووية مفرطة السرعة – أكثر من خمسة أضعاف سرعة الصوت – كما يوصف أفانغارد بقدرته على المناورة حول دفاعات الصواريخ الأمريكية.

Poseidon (بوسيدون) 

في فبراير (شباط) نشرت روسيا أول مقطع فيديو لما يسمى الآن بصاروخ بوسيدون، وهي غواصة روبوتية قادرة على استخدام الأسلحة النووية، وكشف بوتين للمرة الاولى عن عن تطور السلاح الجديد المرعب خلال خطاب حالة الاتحاد لعام 2018، مدعيًا أنه يمكن أن يتحرك بين القارات في «الأعماق القصوى» بسرعات «أعلى عدة مرات من سرعة الغواصات».

Dagger (الخنجر) 

تباهى بوتين أيضًا بما أطلق عليه «كينجال»، والتي تعني «الخنجر»، وهو صاروخ باليستي جوي يمكن أن يصل إلى سرعات تفوق سرعة الصوت، ويمكنه إطلاق الرؤوس الحربية النووية والتقليدية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد