نشر مركز «ستراتفور» الأمريكي للدراسات الاستخباراتية تقريرًا سلَّط فيه الضوء على حقيقة خروج فرنسا من منطقة الساحل الأفريقي، لا سيما بعد أن بدأت باريس في تحويل العبء العسكري الذي تتحمَّله إلى بلدان إقليمية وبلدان أوروبية أخرى، مشيرًا إلى أن تقليل أعداد القوات الفرنسية المنتشرة في المنطقة قد يؤدي إلى توسيع نطاق الجماعات الإرهابية والمتمردة.

وكانت فرنسا قد تدخَّلت في منطقة الساحل الأفريقي الغربي لأول مرة في عام 2012، وكان ذلك بهدف مواجهة تمرد انفصالي تقوده قبائل الطوارق شمال مالي، وأطلقت على عملية التدخل هذه اسم «برخان» ومقرها في عاصمة التشادية نجامينا. وتقود فرنسا هذه العملية مع خمسة بلدان: بوركينا فاسو، وتشاد، ومالي، وموريتانيا، والنيجر، المعروفة باسم «جي 5 الساحل».

وفي بداية التقرير، يشير الموقع الأمريكي إلى أن فرنسا تسعى إلى تقليص التزاماتها العسكرية في منطقة الساحل في أفريقيا جنوب الصحراء، ولكن فشلها في توطيد دعائم الاستقرار السياسي هناك سيعرقل قدرة باريس على فِعْل ذلك من دون أن يتفاقم تدهور الوضع الأمني في المنطقة. وتأمل فرنسا في إلقاء العبء العسكري على بلدان إقليمية وبلدان أوروبية أخرى.

دولي

منذ 5 شهور
مترجم: اللغة الفرنسية.. مفتاح ماكرون لاستعادة «أمجاد» الإمبراطورية الفرنسية

ومع ذلك، سيَنجُم عن أي تقليل في العمليات الفرنسية مخاطر من شأنها أن تساعد في التوسُّع الجغرافي للمسلحين في منطقة الساحل الأفريقي من خلال الإضرار بجهود مكافحة التطرف في المنطقة. وفي نهاية المطاف، ربما تعطي رغبة فرنسا في وضْع إستراتيجية للخروج من المنطقة مالي وبوركينا فاسو الغطاء السياسي الذي تحتاجان إليه للنظر في إجراء مفاوضات مع بعض العناصر الجهادية والمتمردة.

وبعد أسابيع من التكهنات التي تفيد أن إيمانويل ماكرون سيعلن تقليل عدد القوات الفرنسية المنتشرة في الساحل الأفريقي، أعلن الرئيس الفرنسي خلال القمة التي عقدتها المجموعة الخماسية لمنطقة الساحل في المدة من 15 إلى 16 فبراير (شباط) أنه سيؤجل اتخاذ قرار في هذا الصدد حتى انقضاء فصل الصيف.

وربما يكون التوقيت الذي أعلنه ماكرون مرتبطًا باستعراض السياسة قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية في العام القادم. وكشف استطلاع أجراه المعهد الفرنسي للرأي العام في يناير (كانون الثاني) عن أن الدعم الشعبي الفرنسي لصالح التدخل في منطقة الساحل الأفريقي، الذي دخل الآن عامه التاسع، انخفض إلى ما دون 50% لأول مرة.

Embed from Getty Images

  • انتقدت مارين لوبان، زعيمة حزب الجبهة الوطنية الفرنسي ومنافسة ماكرون المحتملة في الانتخابات الرئاسية في عام 2022 إستراتيجية منطقة الساحل التي وضعها ماكرون، وطالبت فرنسا بتحويل العبء بمزيد من الحزم إلى بلدان محلية وأوروبية.

التزامات فرنسا في الساحل الأفريقي

ويلفت التقرير إلى أن قرار ماكرون يأتي بعد مرور عام واحد على شن عمليات إقليمية ناجحة ضد القيادات الجهادية، ما يشير إلى أنه يأمل في أن يستفيد من ذلك النجاح لإعادة توجيه الالتزامات الفرنسية إلى دول أخرى. وفي يناير 2020، وعدت فرنسا والبلدان المشاركة في قوات مجموعة دول الساحل الخمس بتوفير مزيد من الموارد ضد المجموعات المتمردة والجهادية، ما دفع فرنسا إلى إرسال 600 جندي آخرين إلى المنطقة.

وأسفرت عمليات نشر القوات والموارد الجديدة عن شن مزيد من الغارات الجوية وغيرها من العمليات ضد المسلحين النشطين في منطقة الساحل الأفريقي على مدار العام الماضي. وأعلن ماكرون في يناير 2021 أن «النتائج التي توصَّلت إليها قواتنا في الساحل ستسمح لنا بأن نضبط جهودنا»، ما أثار تكهنات تشير إلى أن تقليل أعداد القوات التي نُشِرت في فبراير 2020 بات ممكنًا على الأقل.

  • قتلت القوات الفرنسية زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب في يونيو (حزيران)، فضلًا عن مقتل قيادي بارز في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، ذراع القاعدة في منطقة الساحل الأفريقي، في نوفمبر (تشرين الثاني).

النشاط الجهادي في منطقة الساحل –  المصدر: مشروع بيانات موقع وحدث النزاع المسلح

ولكن النجاح المُحرَز ضد الأهداف الجهادية لم يُفضِ إلى انخفاض العنف الطائفي، ما يخلق تحديات أمنية إضافية تواجهها بعثات حفظ السلام الأخرى في منطقة الساحل الأفريقي. وتستبعد عمليات مكافحة الإرهاب في فرنسا اتِّخاذ إجراءٍ للتصدي للعنف بين الطوائف، الذي سعَت الحكومات المحلية الضعيفة جاهدةً إلى التصدي له في ظل ارتفاع نشاط المليشيات.

ونظرًا إلى أن القوات المحلية تسيطر على مزيد من العمليات العسكرية، ستستمر هذه القوات، كما فعلت على مدار العام الماضي، في تصعيد حدة التوترات الطائفية وشن مزيد من العنف.

  • وفقًا للبيانات التي جمعها مشروع بيانات موقع وحدث النزاع المسلح (وهو منظمة غير حكومية متخصصة في جمع بيانات النزاع المفصلة وتحليلها ورسم خرائط الأزمات)، شهدت بلدان منطقة الساحل الأفريقي ما بين 180 و193 هجومًا ضد المدنيين في كل ربع من عام 2020 بعد زيادة عمليات نشر القوات الفرنسية في فبراير. وفي كل ربع من عام 2019، تعرضت البلدان إلى ما بين 158 و200 هجوم.
  • تُوَسِّع كتيبة ماسينا، وهي مجموعة تابعة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، نطاق وجودها خارج القاعدة التقليدية لعملياتها في وسط مالي. وتمتلك هذه المجموعة الآن خلية نشطة في جنوب بوركينا فاسو على طول الحدود بين بوركينا فاسو وكوت ديفوار، فضلًا عن أنها تحاول أن تنتقل إلى وسط مالي. ومن المرجَّح أن يكون توسُّع كتيبة ماسينا قد أدَّى إلى تحفيز مدير الإدارة العامة الفرنسية للأمن الخارجي (التي تعمل تحت إشراف وزارة الدفاع الفرنسية) إلى الإعلان في فبراير عن أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين كانت تعقد اجتماعات للتخطيط إلى التوسُّع في دول غرب أفريقيا الساحلية.
  • الوضع الأمني في منطقة ليبتاكو – جورما، التي تشمل المنطقة الحدودية في الدول الثلاثة بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر، لا يزال هشًّا. وفي فبراير، أعلنت تشاد، وهي عضو مشارك في المجموعة الخماسية لمنطقة الساحل الأفريقي، أنها سترسل ألف جندي إلى المنطقة.
  • تشن بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما) الآن عمليات أيضًا في وسط مالي وشمالها. ومع ذلك، لم تزدد الموارد ونشر القوات بصفة إجمالية بالنسبة لمينوسما، ولا توجد بعثات مماثلة تابعة للأمم المتحدة في بلدان أخرى في منطقة الساحل الأفريقي.

إضعاف إستراتيجية تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل

ويوضح التقرير أن تنامي الإحباط والاستياء من عمليات نشر القوات الفرنسية وتدهور الأمن في منطقة الساحل الأفريقي يؤدي إلى إضعاف إستراتيجية تحقيق الاستقرار الأوسع نطاقًا في منطقة الساحل الأفريقي التي وضعتها فرنسا، من خلال انخفاض الدعم الشعبي للحكومات التي تدعمها فرنسا في المنطقة.

Embed from Getty Images

وينبُع عدم الاستقرار الحاد في منطقة الساحل الأفريقي من ضعف الحكم الرشيد، والإهمال تجاه كثير من المجتمعات المهمَّشة. وفي الواقع، انبثقت معظم المجموعات الجهادية في المنطقة، بما في ذلك جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، من رَحِم حركات متمردة تقوم على أساس عِرقي أو إقليمي.

وقد تعرَّض تدخُّل فرنسا في المنطقة للانتقاد بسبب تركيزها المُفرط على جهود مكافحة الإرهاب، وليس على دعم حكومات تتسم بمزيد من الشمولية، والتي يمكنها ضمان تسليم السلع الأساسية إلى شعوبها وزيادة القدرة المؤسسية خارج جيوشها. كما أدَّى استمرار الافتقار إلى الحكم الرشيد الفعَّال والشفافية والمساءلة في النيجر ومالي وبوركينا فاسو، إلى تقويض الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في كثيرٍ من المناطق الريفية، مثل منطقة ليبتاكو جورما.

  • دعا ماكرون إلى تحقيق «طفرة مدنية» في النيجر ومالي وبوركينا فاسو لتعزيز الحكم الرشيد والتعليم، وتقديم خدمات أساسية. ولكن تستمر القيود المالية والجغرافية والأمنية في عرقلة هذه الجهود.
  • وفي مالي، كانت الشكاوى المتعلقة بدور فرنسا في البلاد مَحطَّ تركيز الاحتجاجات التي أطاحت الرئيس إبراهيم كيتا في نهاية المطاف في أغسطس (آب)، ما أسفر عن وقوع الانقلاب الثاني الذي شهدته البلاد في العقد الماضي. وأصبحت الحركة الاحتجاجية المستمرة الآن على خلاف متزايد مع الحكومة الانتقالية في مالي بسبب هيمنة الجيش أيضًا.
  • لم تتمكن بوركينا فاسو أيضًا من إجراء انتخابات عامة في العام الماضي بسبب المخاوف الأمنية التي تسود جميع أنحاء البلاد.

وتسعى باريس إلى معالجة هذه الديناميات من خلال تحويل بعض التزاماتها المتعلقة بمحاربة الإرهاب في مالي إلى دول أوروبية أخرى بموجب فرقة عمل تاكوبا (تتكون هذه الفرقة من قوات خاصة تقاتل الجماعات المسلحة في منطقة الساحل الأفريقي إلى جانب جيوش مالي والنيجر) التي تتولى فرنسا قيادتها، ولكن من المحتمل أن يكون الدعم المُقدَّم لهذه المبادرة فاترًا.

وسوف تُمكِّن عمليات نشر القوات الأوروبية الأخرى، التي تهدف إلى مساعدة الجيش المالي، فرنسا من إعادة تركيز جهودها الإقليمية لمكافحة الإرهاب على بؤر النمو الأكثر حيوية بالنسبة للنشاط الجهادي، لا سيما منطقة ليبتاكو جورما. ولكن نظرًا إلى تدخُّل بلدان أخرى تدخلًا مباشرًا، ستجد قواتها نفسها عُرضَة للخطر؛ ما قد يؤدي إلى مقتل البعض أثناء المعركة.

Embed from Getty Images

وهذا يجازف بإضعاف العزم السياسي الطويل الأمد المتعلق بالتزام الدول الأوروبية تجاه فرقة عمل تاكوبا، حتى وإن ساعدت في أن تمهد الطريق لفرنسا نفسها حتى تقلل من انتشار القوات الفرنسية.

  • تضم فرقة عمل تاكوبا 11 بلدًا أوروبيًّا يهدف إلى مساعدة القوات المسلحة المالية  بالتنسيق مع شركاء إقليميين وجهات فاعلة دولية أخرى. ومنذ الإعلان عن فرقة العمل العسكرية لأول مرة في عام 2020، وصلت القوات السويدية والإستونية إلى مالي، ومن المزمع أن تتبعها وحدات أوروبية أخرى. ويشير التقرير إلى أن فرقة العمل تضطلع بمهمة مدتها ثلاث سنوات.

تداعيات تغيير إستراتيجية فرنسا

ويؤكد التقرير أنه في ظل توسيع الوجود الجغرافي للجهاديين، سيزيد التحوُّل في الإستراتيجية التي وضعتها فرنسا من خطورة زيادة النشاط المسلح في غرب أفريقيا. ومنذ تدخُّل فرنسا في عام 2013، استمر النشاط الجهادي في شمال مالي في الانتشار ببطء ولكن بخطًى أكيدة في جنوب البلاد، وهو ما سيستمر على الأرجح.

ولكن في الوقت الذي يزداد فيه الخطر في غرب أفريقيا، من غير المرجح أن تواجه بلدان مثل السنغال، وساحل العاج، وبنين، وغانا، وتوجو، التهديد شبه المستمر للعنف الذي تشهده جيرانها في الشمال. ومع ذلك، من المحتمل وقوع هجمات غير منتظمة.

  • وفي يونيو، شنَّ مسلحون يُعتقد أنهم أعضاء في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين/ كتيبة ماسينا هجومًا أيضًا على موقع حدودي في كوت ديفوار، وهو ما يمثل أول هجوم إرهابي يقع في ساحل العاج منذ عام 2016.

ومن المحتمل أن تدخل الحكومات الإقليمية، التي تسعى إلى كبح جماح العنف المتزايد، في مفاوضات مع بعض العناصر الجهادية، وربما تدعم فرنسا هذه المفاوضات بصفتها جزءًا من إستراتيجية خروج على نطاق أوسع. ولكن من غير المرجَّح أن تؤدي هذه المباحثات إلى انخفاض العنف، نظرًا إلى الطبيعة المُفكَّكة لمشهد المتمردين والضعف المؤسسي في أوساط حكومات منطقة الساحل الأفريقي.

وتحاول حكومة مالي فتح مباحثات مع بعض عناصر الجماعات الجهادية منذ أكثر من عام. ولكن فرنسا تعارض هذه المباحثات حتى الآن، وقوَّضت الجهود التي تبذلها في مجال مكافحة الإرهاب، في بعض الحالات، إمكانية التواصل مع الحكومة المحلية. كما اقترحت بوركينا فاسو إجراء مباحثات، على الرغم من أن سياستها لم تحرز تقدمًا فيما يتعلق بمالي.

  • وفي فبراير، كشف رئيس الوزراء المالي المؤقت النقاب عن خطة عمل الحكومة الانتقالية التي ستنشئ هيئة مُكلَّفة بالتفاوض مع الجهاديين بصفة خاصة. وفي ذلك الشهر، أوضح رئيس وزراء بوركينا فاسو أن حكومته مستعدة أيضًا لإجراء مباحثات مع «المسؤولين عن شن هجمات إرهابية».

Embed from Getty Images

  • وفي أوائل عام 2020، أفادت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين أنها ستنظر في إجراء مباحثات محتملة مع مالي، ولكن هذا يتوقف فقط على طرد القوات الأجنبية، وهو ما لا يجدي نفعًا في الوقت الحالي. ومن المرجَّح أن تكون فصيلتا الطوارق والفولاني التابعتان لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، واللتان خرجتا من رَحِم حركات تمرد محلية، أكثر تقبُّلًا لإجراء مفاوضات موازنةً بغيرها من المجموعات، مثل تنظيم داعش في الصحراء الكبرى، الذي لم يعرب حتى عن استعداده للدخول في هذه المباحثات.
  • ومع ذلك، سيزيد مقتل با أج موسى (أحد أبرز العناصر الجهادية في مالي) في نوفمبر على أيدي القوات الفرنسية من صعوبة تنسيق المباحثات بين مالي وفصيل الطوارق التابع لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين. وكان أج موسى، القائد العسكري البارز في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وأحد أبرز القوميين التابعين للطوارق، قد انشق عن الجيش المالي في عام 2012. ومن ثم، من المؤكد أن موته سيُعقِّد وصول باماكو وباريس إلى مجموعات الطوارق بجميع فصائلها، وليس الوصول إلى الجهاديين فحسب.

وفي نهاية التقرير، يؤكد الموقع الأمريكي أن الزيادة الخطيرة في النشاط الإرهابي و/أو انهيار حكومة أخرى في منطقة الساحل يمكن أن يجبر الحكومة الحالية أو المستقبلية في فرنسا على تعزيز التزاماتها العسكرية في المنطقة.

تاريخ

منذ 4 شهور
قبل الحملة الفرنسية.. ماذا كتب مؤرخو فرنسا عن مصر ليستدعوا جيوشهم؟ 

ومن غير المرجح أن يتغير دعم باريس للحكومات القائمة في منطقة الساحل الأفريقي في أي وقت قريب، ما يعني أنه من غير المرجح أيضًا أن تتغير معدلات ارتفاع الاضطرابات السياسية التي شهدت انقلابات في النيجر ومالي وبوركينا فاسو خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية.

ومع استمرار إستراتيجية تحقيق الاستقرار الأوسع نطاقًا التي وضعتها فرنسا في تهيئة الظروف للعنف الطائفي والمتمرد والجهادي، يمكن أن يسفر تقليل أعداد القوات الفرنسية المنتشرة عن توسيع نطاق تلك الجماعات، لتصبح تهديدًا يؤدي إلى عودة باريس مرةً أخرى إلى النيجر ومالي وبوركينا فاسو.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد