أبرز موقع «المونيتور» في تقريرٍ لمُراسل شؤون الكونجرس، بريانت هاريس، الخِلاف الأمريكي-التركي حول صفقة الصواريخ الروسية «إس-400»، التي تُمانع واشنطن إتمامها وتتوعَّد أنقرة بفرض عقوبات عليها حال شرائها من موسكو.

في البداية، أشار التقرير إلى تعهُّد الرئيس رجب طيب أردوغان بأن تتسلَّم تركيا الشُحنة الأولى من نظام الدفاع الصاروخي «إس-400» من روسيا هذا الأسبوع، ولَفَتَ إلى تحذير وزارة الخارجية الأمريكية والكونجرس أنقرة مِرارًا بأن الإقدام على ذلك من شأنه أن يُعرِّضها لعقوباتٍ إلزامية بموجب قانونٍ صَدَرَ عام 2017.

لكن لم يتضح بعد متى ستضرب العقوبات أنقرة على وجه التحديد، ويُرجِّح موقع «المونيتور» أن تتأهَّب واشنطن لإرجاء عقوباتها لأطول فترة مُمكنة بينما تسعى لإيجاد «مخرج» من أجل إنقاذ التحالُف المُضطرِب مع أنقرة.

Embed from Getty Images

وفي حين أن التسليم الأوَّلي لصواريخ «إس-400» الأسبوع الجاري سيُقرِّب تركيا من خطر العقوبات الأمريكية، يحتمل تقرير «المونيتور» أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تعتقد أن لديها من المرونة ما يجعلها تؤجِّل توقيع العقوبات على حليفتها في حِلف شمال الأطلسي حتى نهاية العام. حتى أن ترامب نفسه تجاهل سؤالًا حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستُعاقب تركيا على شرائها الصواريخ الروسية بموجب القانون.

أشار موقع «المونيتور» إلى رفض السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، وهو حليفُ رئيسي لترامب في «كابيتول هيل» وعضوٌ في اللجنة المختصة بالشأن التركي في الكونجرس، ادِّعاءات أردوغان اللاحِقة بأن ترامب قد يجد سبيلًا للخروج من مأزق العقوبات، لافتًا إلى أن قانون 2017 يجعل «من المُستحيل» أن تتلقَّى أنقرة النظام الصاروخي الذي تُقدَّر قيمته بـ2.5 مليار دولار.

ومع ذلك، أوضح أنه لن تُوقَّع العقوبات حتى تقوم تركيا بـ«تفعيل» نظام «إس-400»، الأمر المُرجَّح حدوثه قبل أكتوبر (تشرين الأول) المُقبل.

ولَفَت آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية، إلى أن روسيا بدأت فقط في تدريب الجنود الأتراك على استخدام نظام «إس- 400» في مايو (أيَّار) الماضي -وهي عملية تستغرق حوالي خمسة أشهر. وقد شدَّد وزير الدفاع التركي خلوسي آكار، منذ العام الماضي، على أن تركيا لن تبدأ في تثبيت النظام الصاروخي حتى شهر أكتوبر (تشرين الأول).

وقال شتاين لموقع «المونيتور»: «ما يقصدونه بالشراء هو أن بعض هذه المكونات، أي بعض أجزاء «إس- 400» -نظامه المحمول على شاحنة مُزوَّدة بأجهزة الرادار والصواريخ- ستبدأ في الظهور في يوليو (تموز)».

ووفقًا لتقرير «المونيتور»، فقد اقترح شتاين أن إدارة ترامب والمُشرِّعين قد يرغبون في تعليق العقوبات لأطول فترةٍ مُمكِنة من أجل «منح الإدارة الأمريكية وقتًا لإقناع تركيا بالعدول عن ذلك».

أوضح موقع «المونيتور» أن قانون مُكافحة أعداء أمريكا عن طريق العقوبات (كاتسا) لعام 2017 يفرض عقوباتٍ على أيِّ بلد «يُشارك في صفقة كبيرة» مع قطاعيّ الاستخبارات والدفاع الروسيَّين.

لكن أنقرة دفعت بالفعل لجزءٍ كبير من النظام وجدَّد أردوغان تأكيده في مايو (أيَّار) الماضي أن تركيا ستواصل دفع قيمة منظومة الصواريخ الروسية، ليثير بذلك تساؤلاتٍ حول ما إذا كان ينبغي لإدارة ترامب توقيع العقوبات بالفِعل.

Embed from Getty Images

وقال شتاين إن «القانون لم يكن واضحًا. ويكرهه كافة الخبراء الحقيقيين، وينظرون إليه أنه تشريعٌ رهيب، لأسبابٍ ترجع بشكلٍ رئيسي لكونه غامِضًا جدًا وتفسيره صعب للغاية. وتركيا هي أول دراسة حالة».

وبصدد الحديث عن سوء هذه العقوبات، يفيد تقرير «المونيتور» بأن قانون «كاتسا»، يقتضي على إدارة ترامب أن تختار 5 عقوبات من قائمةٍ تضم 12 عقوبة لتوقعها على تركيا. وتشمل حرمان تركيا من القروض الأمريكية والإقراض الدولية، وتضييق الخناق على تعاملاتها في البورصات الأجنبية، وفرض عقوبات على البنوك التركية ورجال الأعمال والمديرين التنفيذيين الأتراك وكذلك حظر المُمتلكات والاستثمار.

وفي إجابته على سؤال ماذا بعد، يشير «المونيتور» إلى أنه بينما ما يزال أردوغان مُتمسكًا بالأمل في أن يستخدم نظيره الأمريكي استثناءات قانون «كاستا» أو صلاحية التعليق، يبدو أن ترامب يملك القليل من الحرية القانونية لفِعل ذلك.

وكما نشر «المونيتور» في أبريل (نيسان) الماضي، فإن الكونجرس يمنح إعفاءاتٍ لدول آسيا التي تُخفِّف من علاقاتها الدفاعية طويلة الأمد مع روسيا -وليس لحلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذين يُكثِّفون تعاونهم الدفاعي مع موسكو. ولَفَتَ التقرير إلى أن تركيا كانت قد أعربت أيضًا عن اهتمامها بشراء المُقاتلة «سو-57» من روسيا، والتعاون في إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «إس-400» مع روسيا.

أمريكا تهدد والناتو يندد.. ما هي «إس-400» التي تصر تركيا على شرائها من روسيا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد