في كتابه وفيلمه الوثائقي اللذين يحملان العنوان ذاته، يأخذنا «دينيش دسوزا»، الكاتب وصانع الأفلام الأمريكي، في جولة مرعبة ثرية بالتفاصيل، في عالم «أمريكا هيلاري: التاريخ السري للحزب الديمقراطي».

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، تزداد حدة المنافسة بين «دونالد ترامب»؛ مرشّح الحزب الجمهوري، و«هيلاري كلينتون»؛ مرشّحة الديمقراطيين وزوجة الرئيس الأمريكي السابق «بيل كلينتون». إن كنت متابعًا لوسائل الإعلام الأمريكية، بل والعربية كذلك، فأنت غالبًا على دراية كاملة بفضائح «ترامب» وتصريحاته المثيرة للجدل، والتي أثارت سخط مؤيديه قبل معارضيه في الكثير من الأحيان، ونجح من خلالها في القضاء تقريبًا على شعبيته بنفسه.

لكن الإعلام لا يبدو أنّه يسلط الضوء بالقدر ذاته على «هيلاري كلينتون»، وهو ما دفع بالبعض إلى اتهام وسائل الإعلام والمؤسسات، بل والشركات الأمريكية ومن ضمنها «جوجل» Google بالانحياز. تاريخ «عائلة كلينتون» ليس ناصع البياض، بل يرى البعض أن «ترامب» ربما يكون اختيارًا سيئًا، لكن إعادة «هيلاري» و«بيل كلينتون» مرة أخرى إلى البيت الأبيض هو اختيارٌ أسوأ بكثير.

في كتابه وفيلمه الوثائقي اللذين يحملان العنوان ذاته، يأخذنا «دينيش دسوزا»، الكاتب وصانع الأفلام الأمريكي؛ في جولة مرعبة ثرية بالتفاصيل، في عالم «أمريكا هيلاري: التاريخ السري للحزب الديمقراطي».

هل زيّف الديمقراطيون والتقدميون التاريخَ؟

السردية السائدة بخصوص التاريخ الأمريكي تضع الحزب الديمقراطي في موضع المدافع الأوحد عن الحريات. لا يتردد الكثيرون في افتراض أن موقف الحزب الديمقراطي كان داعمًا باستمرار للتحرر من العبودية، وإنهاء الفصل العنصري، وتحرير المرأة. والحزب الجمهوري، بالمقابل، كان دائمًا الشرير اليميني. تُستدعَى هذه السردية كثيرًا في المواجهة الانتخابية بين «هيلاري» و«ترامب»، والتي يخسرها «ترامب» بجدارة، أمام «هيلاري» مرشّحة المرأة والمُدافعة عن الحقوق والحريات.

لكن «دسوزا» يتحدّى هذه السردية ويورد العديد من الوقائع التاريخية التي تظهر أن مواقف الديمقراطيين لم تكن فقط سلبية تجاه معظم هذه القضايا، وإنما أظهروا دفاعًا شرسًا عن العبودية وسياسات الاضطهاد والفصل العنصري ضد الأقليات، التي استفادوا منها على المستويات الشخصية والسياسية. وعلى رأس هؤلاء، بالطبع، عائلة «كلينتون». والحزب الجمهوري كان في أغلب الأحايين الدافع في اتجاه الانتصار للحريات، أو على الأقل عنصرًا أساسيًا لم تكن أي انتصارات ملموسة لتتحقق بدون مشاركته.

في أكثر من موضع، لا يتوانى «دسوزا» عن اتّهام الحزب الديمقراطي والحركة التقدمية الأمريكية بتزييف التاريخ، وإهمال حقائق جوهرية. وهو ما أدّى إلى انتقادات واسعة في عديد من الصحف والمواقع، ومن ضمنها «الجارديان» و«نيويورك تايمز»، اتهمت «دسوزا» بالحزبية والتعصّب.

«باول ألينسكي».. أستاذ أوباما وهيلاري وتلميذ المافيا

قبل أن نغوص في عوالم الفساد المالي والسياسي والأخلاقي التي يتعرّض لها «دسوزا» بالتفصيل، يجب أن نتحدث عن أحد المعلمين الديمقراطيين الأساسيين، والذي تتلمذ على يديه «باراك أوباما»؛ الرئيس الديمقراطي الحالي، وهيلاري؛ الرئيس المرتقبة القادمة: «باول ألينسكي».

وُلد في 1909، والتحق بجامعة شيكاجو عن طريق منحة دراسية، إذ لم تسمح ظروفه وظروف عائلته المادية المتعسّرة بغير ذلك، والتي زادها الكساد العظيم سوءًا. ربّما من هنا اكتسب «ألينسكي» كراهيته للنظام الرأسمالي، الذي رآه «ينتزع منك الحياة بينما لا يوفّي إليك وعده أبدًا بالنجاح والراحة»، وفقًا لـ«دسوزا».

لذا، قرر ألينسكي أن يأخذ قسرًا ما لن يعطيه إياه أحد، قائلًا إنّه «طفلًا لم يتذكّر أن مثّل الضمير المجتمعي له أي إزعاج. في مراهقته، لم يتورع ألينسكي عن السرقة والاحتيال. لكن الجامعة هي المرحلة التي تجعله متميّزًا عن أي سارقٍ آخر. ابتكر ألينسكي نظامًا للاحتيال على كافيتريا الجامعة، والحصول على وجبة كاملة بثمن كوب من القهوة. لكنه لم يكتف بذلك، بل وضع لافتة تدعو «أي جائع» إلى اجتماع. وشرح ألينسكي للجمع الغفير الذي استجاب لدعوته النظام بالكامل، باستخدام خريطة لكل فروع الكافيتريا في شيكاجو. لستة أشهر، أكل كل من حضر ذلك الاجتماع عددًا لا حصر له من الوجبات، بثمن كوبٍ من القهوة.

وعندما سُئل ألينسكي عما إذا كانت تساوره أي شكوك أخلاقية بشأن ما فعل، لم تكن لديه ذرة من الشك. «هناك أولويات في الحقوق، والحق في الطعام مقدّم على الحق في الكسب». هذه العبارة التي قالها «ألينسكي» تمثّل ركيزة مهمة للحركة التقدمية الحديثة، التي تجد دومًا مبررًا للتلاعب بالنظام، بل وللتباهي بذلك.

لم يطل الوقت حتى حوّل ألينسكي تركيزه الأكاديمي إلى دراسة علم الجريمة، ليس لإصلاح الجريمة بالطبع، وإنما لفهم أعمق لتقنياتها ووسائلها من أجل استخدامها فيما بعد، كما يقول «دسوزا». استطاع ألينسكي اختراق عصابة «آل كابوني»، زعيم مافيا شيكاجو. في مقابلة مع مجلة «بلاي بوي»، يقول ألينسكي: «لقد تعلمت الكثير عن استخدام واستغلال النفوذ من العصابة؛ دروس نفعتني لاحقًا عندما عملت في التنظيم المجتمعي». ربما أهم هذه الدروس هو كيفية استغلال السخط الشعبي على تردي الأوضاع، بشعارات رنانة تُناصر العدالة الاجتماعية، وتوجيه ضربتها حيث يريد أن يضرب بما يخدم مصلحته الشخصية، وبلا أي اعتبارات أخلاقية. يقول ألينسكي إن «المعايير الأخلاقية يجب أن تكون مطاطة»، وأنك «تفعل ما تستطيع بما تملك، ثمّ تُلبسه ثياب الأخلاق».

لكن خلافًا جوهريًا نشب بين ألينسكي وتلميذته «هيلاري». تعرفت هيلاري على ألينسكي في المدرسة الثانوية، ثمّ تحولت من جانب الجمهوريين إلى الديمقراطيين في الجامعة، تأثرًا بأستاذها. بعد تخرجها عرض عليها ألينسكي العمل معه، لكنها رفضت. والسبب نجده في كتابها، Living History: «كان يؤمن بإمكانية تغيير النظام من الخارج وفقط. لكنني لم أؤمن بذلك. كان قراري تعبيرًا عن إيماني بأن النظام يمكن تغييره من الداخل».

هكذا فكّرت هيلاري: لماذا تغيّر النظام من الخارج، إن كان يمكنك أن تصبح النظام، وتسيطر على كل شيء؟

الصعود إلى قمة الهرم

لم تُضِع هيلاري وقتًا في التحرك في ذلك الاتجاه. انتقلت إلى جامعة «ييل» لدراسة القانون، حيث التقت بزوجها المستقبلي «بيل». استطاع «بيل» تقلد عدة مناصب هامة، من ضمنها حاكم ولاية «أركانساس»، شاحذًا مع زوجته «المواهب» المستوحاة من أيديولوجية ألينسكي التي تؤمن بالاستغلال الكامل للسلطة، قبل أن يربح الانتخابات الرئاسية عام 1992، ويصبح الرئيس الثاني والأربعين لأقوى دول العالم.

في البيت الأبيض، عرض آل كلينتون كل شيء للبيع، من زيارات البيت الأبيض ومقابلة الرئيس، إلى مقاعد الطائرة الرئاسية الأولى، إلى تعيينات الوظائف، إلى المناقصات على الإنشاءات والخدمات، في مقابل تبرعات لحملات آل كلينتون الانتخابية، والحزب الديمقراطي. وكانت أولى فضائح إدارة كلينتون في هذا المضمار هي «ترافيلجيت»، عندما تم فصل 8 موظفين من مكتب سفريات البيت الأبيض بناءً على مشاكل في التقارير المالية، وتعيين أصدقاء لآل كلينتون محلهم. لم تتردد هيلاري في إنكار أي صلة لها بقرارات الفصل، مع أنّ التقرير النهائي كشف أنها كانت جزءًا منه بالفعل، وعلى علمٍ به. اضطرت الإدارة بسبب الضغط الإعلامي المكثّف إلى إعادة أغلب الموظفين إلى أعمالهم محل أصدقاء كلينتون. الجميع أفلتوا من الحساب، للمرة الأولى، لكن ليس الأخيرة بالطبع.

حتى العفو الرئاسي عن المدانين بمختلف الجرائم، من تجارة المخدرات إلى النصب والاحتيال، عرضه آل كلينتون للبيع. القائمة كما يسردها «دسوزا» تطول، لكن يتصدرها العفو عن «مارك ريتش»؛ تاجر النفط الذي كان من زبائنه «فيدل كاسترو»، و«معمر القذافي»، و«آية الله الخميني». حُكم على «ريتش» بالسجن مدى الحياة بتهمة الاتّجار مع إيران بالمخالفة للقانون، والتهرب من الضرائب. وهرب إلى سويسرا مع زوجته السابقة «دينيس» وشريكه.

ومع أن مجلس البيت الأبيض كان معارضًا للعفو عن «ريتش»، نجح بيل في انتزاعه في النهاية. فقط بعد أن تبرعت «دينيس ريتش» بمائة ألف دولار لحملة هيلاري كلينتون للترشح لمجلس الشيوخ، و450 ألف دولار لمكتبة كلينتون، وأكثر من مليون دولار للحزب الديمقراطي، بالإضافة إلى العديد من التبرعات والهدايا الأخرى.

أثار العفو غضبًا عارمًا وانتقادات العديد من الصحف – كتبت «واشنطن بوست» إن السمة المميزة لآل كلينتون هي عدم قدرتهم على الشعور بالحرج – وكذلك السياسيين البارزين، ومن ضمنهم الرئيس السابق «جيمي كارتر» الذي وصف العفو بأنه «مُخزٍ»، بل وحتى بعض أعضاء الحزب الديمقراطي. لكن «بيل كلينتون» لم يتراجع خطوة، بل وكتب مقالًا للنيويورك تايمز مدافعًا عن نفسه ومستشهدًا – كذبًا كما اتضح فيما بعد – بموافقة محامين بارزين على قرار العفو.

«مؤسسة كلينتون».. صندوق رشوة في زيّ مؤسسة خيرية

Untitled

تُعدّ «مؤسسة كلينتون» فصلًا مهمًا من قصة فساد آل كلينتون. منذ تأسيسها عام 1997، جمعت المؤسسة تبرعات ومساهمات تقدر بأكثر من ثلاثة مليارات دولار. لكن 10% فقط منها ذهبت لأعمال الخير وإعادة الإعمار، والباقي ذهب إلى خدمة الحملات الانتخابية والمصالح الشخصية لآل كلينتون، وفقًا لـ«دسوزا».

جزء من تلك التبرعات أتى من حكوماتٍ أجنبية لست عشرة دولة، من ضمنها السعودية، والإمارات، وعمان، وقطر، والجزائر، في الفترة التي تولت فيها «هيلاري كلينتون» وزارة الخارجية. ويتصادف أن هذه الدول هي ذاتها التي وافقت وزارة خارجية هيلاري على صفقات تجارة الأسلحة معها، بحجم 150 مليار دولار، بالرغم من سجلات حقوق الإنسان فيها. ليس هذا فقط، بل إن المتعاقدين مع وزارة الدفاع لصناعة الأسلحة المطلوبة تبرعوا كذلك لصندوق كلينتون «الخيري»، ومن ضمنهم شركات «جينيرال إليكتريك» و«بوينج».

استغل آل كلينتون كذلك الكارثة المروعة التي ضربت جزيرة هاييتي، إذ دمر زلزال بقوة 7 ريختر الجزيرة مخلفًا مائتي ألف قتيل في 2010، ومليونًا ونصف مليون محتاج. تدفق الدعم من الدول والمنظمات الدولية مثل الصليب الأحمر وجيش الخلاص، ليناهز 10 مليارات دولار. لكن الدعم الفعلي الذي وصل إلى هاييتي أقل من ذلك بكثير، إذ كان بيل كلينتون حينها هو ممثل الأمم المتحدة لدعم هاييتي، وهيلاري كلينتون هي وزيرة الخارجية الأمريكية، والمسئولة عن الدعم الأمريكي لهاييتي. تعاون الشريكان في سرقة أموال دعم هاييتي، عن طريق «صندوق إعادة إعمار هاييتي»، ومؤسسة كلينتون. ذهبت تعاقدات البناء للشركات المملوكة لأصدقاء مؤسسة كلينتون والمتبرعين لهم متجاوزة إجراءات المناقصة الطبيعية، ومنها شركة «كلايتون هومز»، التي تعاقدت لبناء مقطورات مضادة للأعاصير. لكن تنفيذها في الواقع كان غير مطابق للمواصفات، وتركها الهاييتيون لعدم تمكنهم من استخدامها. والقائمة – كالعادة – تطول.

«مرشحة المرأة»؟

جزءٌ كبير من حملة «هيلاري» الانتخابية يرتكز على كونها نصيرة لحرية المرأة. في حالة فوزها، ستصبح هيلاري أول رئيسة للولايات المتحدة الأمريكية. لكن هذا ما هو إلا جزء من اللباس الأخلاقي الذي يواري به الديمقراطيون سوءات هيلاري في هذا المضمار بالذات.

المتابع للسياسة الأمريكية يعلم جيدًا فضائح «بيل كلينتون» الجنسية المتكررة، واستغلاله سلطته للضغط على النساء الواقعات تحت نفوذه، ولعل أبرزهن «مونيكا ليفينسكي»؛ الموظفة بالبيت الأبيض والتي أنكر «كلينتون» – وكان رئيسًا وقتها – علاقته بها في البداية، ثم اضطر تحت ضغط التحقيقات ووسائل الإعلام إلى تسوية الأمر. لكن «دسوزا» يكذب الرواية الإعلامية السائدة بأن هيلاري هي الزوجة المغلوبة على أمرها التي لا تملك أن تفعل شيئًا حيال نزوات زوجها الذي تحبه، بل يدفع بأنّها تؤمّن لشريكها في الجريمة، وفقًا لتعبيره؛ غطاءً من الحماية في مواجهة هؤلاء النساء، وأنها تهددهن وتبذل قصارى جهودها القانونية وغير القانونية لإيذائهن، إذ صرّحت غير واحدة منهنّ أنها تلقت تهديدات من هيلاري ورجالها.

في الواقع، لم يبدأ الأمر هنا. عام 1975، في بدايات عملها بالمحاماة، دافعت هيلاري عن «طوماس ألفريد تايلور» المتهم بضرب فتاة تبلغ من العمر 12 عامًا، واغتصابها. قضت الفتاة خمسة أيام في غيبوبة، وأشهرًا لتتعافى من إصاباتها الجسدية، وأعوامًا في التأهيل النفسي.

ليست المشكلة في تمثيل هيلاري للرجل بالطبع، فكل متهم يحق له محاكمة عادلة ومحامٍ يدفع عنه التهم، لكن هيلاري لجأت إلى أساليب ملتوية في دفاعها عن «طوماس». أحدها كان تقريرًا يفيد بأن الفتيات الصغيرات القادمات من عائلات مفككة أحيانًا ما يملن إلى «إضفاء الرومانسية على التجارب الجنسية»، و«الانغماس في التخيّل». استغلّت هيلاري كذلك أخطاءً في تعامل الطب الشرعي مع الأدلة، واستطاعت في النهاية إنقاذ «طوماس ألفريد تايلور» من حكم بالسجن مدى الحياة، ليُحكم عليه بعامٍ واحد فقط في سجن المقاطعة.

لكن هيلاري كانت تعلم أن الرجل مذنب، وفقًا لتسجيلات تحصَّل عليها موقع «واشنطن فري بيكون». في التسجيلات، تقول هيلاري إنّها أخضعت المتهم لاختبار كشف الكذب، وأنّه اجتازه، وأن هذا «أفقدني الثقة للأبد في اختبارات كشف الكذب». أكثر شيء مرعبٍ في الأمر، يقول دسوزا، هو صوت هيلاري غير العابئ بحقيقة أنّها برأت مذنبًا بجريمة بشعة مثل تلك. «هي، مثل ألينسكي، يبدو أنها امرأة بلا ضمير».

فضيحة «بنغازي»

يرى «دسوزا» هيلاري أيضًا عديمة الإنجاز، ويستغرب من ترشيح الحزب الديمقراطي لها في الانتخابات الرئاسية القادمة. لم تقدّم هيلاري تشريعًا واحدًا مهمًا في فترة تواجدها بمجلس الشيوخ، ولم تقم بدور فاعل أو تحرز انتصارًا مؤزرًا في مضمار السياسة الخارجية الأمريكية أثناء توليها الوزارة. قد تبدو فضيحة «بنغازي» مثالًا صارخًا على سوء الإدارة، مع أن الأمر، وفقًا لـ«دسوزا»، أخطر.

في 11 سبتمبر (أيلول) 2012، هاجم مسلحون إسلاميون مبنىً دبلوماسيًا في بنغازي، ونتج عن هذا الهجوم مقتل السفير الأمريكي «جاي. كريستوفر ستيفينز» وثلاثة آخرين. أعلنت الإدارة الأمريكية أن الهجوم ليس مدبرًا وإنما تلقائي ردًا على مقطع مصور معادٍ للإسلام.

لكن التحقيقات كشفت لاحقًا أن القنصلية الأمريكية التي تعرضت للهجوم كانت قد طالبت وزارة الخارجية بحماية إضافية، خاصة مع سيطرة الميليشيات المسلحة على مناطق واسعة من ليبيا عقب مقتل القذافي، وأن الوزارة قابلت الطلب بالرفض. ليس هذا فقط، بل إن هيلاري كانت على علمٍ بأن الهجوم مدبر من قبل جماعة متطرفة تشبه تنظيم القاعدة، كما كشفت رسالة بريد إلكتروني أرسلتها إلى ابنتها، بالإضافة إلى محادثات مع الرئيس الليبي، ورئيس الوزراء المصري آنذاك «هشام قنديل».

لماذا كذبت هيلاري بشأن الأمر؟ ولماذا تجاهلت هيلاري طلب القنصلية في المقام الأول؟ يدفع «دسوزا» بأن الأمر في الواقع متعمد، لكي تنتفع هيلاري وزوجها فيما بعد بعقود إعادة الإعمار والبناء في ليبيا بطريقة مشابهة لما حدث في هاييتي، ولما فعله «أندرو جاكسون»، الرئيس السابع للولايات المتحدة الناشئة حديثًا – والذي يراه دسوزا «المؤسس الحقيقي للحزب الديمقراطي»، عندما كوّن ثروته من سرقة أراضي الهنود وبيعها للبيض.

انتقادات واسعة وتقييمات منخفضة

تجدر الإشارة إلى أن فيلم «دسوزا»، المقتبس عن الكتاب، حظي بتقييمات سيئة للغاية من العديد من النقاد، كما لم يسلم من الهجوم الإعلامي المكثّف. كتب «جوردان هوفمان» في صحيفة الجارديان إن الفيلم كان «متشككًا» و«مخرّفًا لدرجة لا يفيها الاختصار حقها». واتهمه دان جير في صحيفة «بوسطن هيرالد» أنه مستند إلى العديد من «نظريات المؤامرة» و«الأفكار المحروقة، ولمحاتٍ من الممارسات الصحفية المعتادة».

لكن «جون فاند»، في مراجعته للعمل لمجلة «ناشونال ريفيو»، قال إن الحقائق المذكورة في الفيلم صحيحة وموثّقة في كتاب «دسوزا»، وإن الفيلم «وطني بشدّة»، على الرغم من انتقائيته، ومبالغاته في مواضع عدة. كما دعا «دونالد ترامب» مؤيديه لمشاهدة الفيلم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد