«على السطح، قد يبدو أنَّ السعودية وإسرائيل هما ألد الأعداء؛ والحقيقة أنَّ البلدين لم يكُن بينهما علاقات دبلوماسية قط. تتولى السعودية الدفاع عن قضية الفلسطينيين الذين يتعرضون للاضطهاد من الإسرائيليين. يقول الإسرائيليون إنَّهم محاصرون بالمسلمين المتطرفين؛ وكثير من هؤلاء المتطرفين مدفوعون بالفكر الوهابي المُتعصب الذي نشأ وترعرع في المملكة العربية السعودية».

هكذا بدأت الناشطة الأمريكية «ميديا بنجامين» مقالها في موقع «هافينغتون بوست»، الذي تتناول فيه أوجه التشابه بين النظامين السعودي والإسرائيلي.

تقول «ميديا» إنَّ الأمر يختلف إذا نظرنا بطريقةٍ أعمق قليلًا؛ فالخصمان تربطهما الكثير من الأمور المشتركة التي تجعلهما أغرب صديقين.

راجت الكثير من الشائعات في الأعوام الماضية عن العلاقة التي تربط السعودية بإسرائيل؛ فقيل إن البلدين يعقدان اجتماعات سرية ويتبادلان المعلومات الاستخباراتية. في عام 2015، أكَّد مسؤولون سعوديون وإسرائيليون سابقون إن اجتماعات رفيعة المستوى كانت تُعقَد لمناقشة المخاوف المشتركة بين البلدين، مثل تزايد النفوذ الإيراني في العراق، وسوريا، واليمن، ولبنان، بالإضافة إلى البرنامج النووي الإيراني. وقال «شيمون شابيرا»، الدبلوماسي الإسرائيلي الذي شارك في اجتماعات سرية مع السعوديين: «لقد اكتشفنا أنَّ لدينا المشكلات نفسها، والتحديات نفسها، وبعض الإجابات المتماثلة أيضًا».

وتستشهد «ميديا» باللقاء الذي جمع الأمير تركي بن فيصل، الرئيس الأسبق للاستخبارات العامة السعودية وسفير المملكة في واشنطن سابقًا، والجنرال الإسرائيلي المتقاعد «يعقوب عميدرور»، الذي كان مستشارًا للأمن القومي لرئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو» في 5 مايو (أيار) 2015. التقى الاثنان في واشنطن في مناسبةٍ استضافها مركز اللوبي الإسرائيلي في أمريكا (أيباك)؛ ليظهر مسؤولان سابقان رفيعان علنًا للمرة الأولى في حدثٍ نُقِل على الهواء مباشرةً.

وإليكَ الأمور الـ10 التي يتشارك فيها النظامان السعودي والإسرائيلي، كما أوردتها «ميديا» في مقالها.

  1. الاثنان يقمعان مجموعات الأقلية في داخل حدود بلادهما. إسرائيل تقمع الفلسطينيين؛ فتبني المستعمرات على أراضيهم، وتُحيط قُراهم بجدران فصل عنصري وجنود مدججين بالسلاح. أمَّا السعودية فقد أسَّست نظامًا سياسيًا وقضائيًا يقمع كل من هو ليس سنيًا (مثل الشيعة وغير المسلمين)، والنساء، والملايين من العمَّال المهاجرين. يتعامل النظامان مع المعارضين السياسيين بالطرق ذاتها: القوة المفرطة، والاعتقال التعسفي إلى أجلٍ غير مسمَّى، وإفلات المسؤولين من العقاب، والترهيب، والتعذيب.
  2. غَزَت السعودية وإسرائيل دولًا مجاورةً؛ مما أسفر عن مقتل الآلاف من المدنيين. قامت إسرائيل بغزو غزة وقصفها عدة مرات منذ عام 2008. في 2014 فحسب، قتل الجيش الإسرائيلي 2104 شخصًا، معظمهم مدنيون، ودمَّرت 17200 منزلًا، وتركت 475 ألف شخصٍ في حالة خطرة. أمَّا السعودية فقد تدخَّلت في شؤون اليمن الداخلية. في مارس (آذار) 2015، بدأت السعودية حملة جوية أسفرت عن مقتل 6 آلاف يمني، معظمهم من المدنيين، وضربت أسواقًا، ومدارس، ومستشفيات، ومساكن، وحفلات زفاف، وشرَّدت أكثر من 2.5 مليون يمني. والنظامان يستخدمان أسلحة ممنوعة دوليًا: استخدمت إسرائيل الفسفور الأبيض ضد غزة؛ واستخدمت السعودية القنابل العنقودية ضد اليمن.
  3. الدين يمثل ركنًا أساسيًا لسياسة الدولتين. تُعَد إسرائيل وطن الشعب اليهودي؛ والقانون الأساسي الإسرائيلي، الذي يحل محل الدستور، يُعرِّف الدولة بأنَّها دولة يهودية. يحصل الإسرائيليون على معاملة تفضيلية، مثل حق اليهود من أي مكانٍ في العالم في الهجرة إلى إسرائيل والحصول على جنسيتها فورًا، أمَّا المسلمون فيتعرضون يوميًا إلى تمييزٍ ويُعامَلون باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية. تقع مكَّة، التي تُعَد أكثر بقاع الأرض قداسةً للمسلمين، في المملكة العربية السعودية، التي تعد نفسها مركز الإسلام في العالم أجمع. المسلمون فقط هم من يمكنهم الحصول على الجنسية السعودية؛ أمَّا غير المسلمين فيُعاملون باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية.
  4. النظامان يُصدّران «المنتجات» التي تروج العنف في العالم. تُعَد إسرائيل إحدى أكبر مصدري السلاح في العالم، وتُدرب قوات الشرطة في دول أخرى، مثل أمريكا، على طرق القمع. أمَّا السعودية فتُصدّر الأيديولوجية الوهابية المتطرفة إلى كافة أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. والوهابية هي الأساس الأيديولوجي لتنظيمي القاعدة و«الدولة الإسلامية».
  5. إذا كان «عدو عدوي صديقي»؛ فكراهية إيران هي التي تجمع هذين الخصمين سويًا. ينظر الاثنان إلى إيران باعتبارها خطرًا وجوديًا، ويتخوَّفان من تزايد نفوذها في المنطقة. عارض النظامان الاتفاق النووي الإيراني الذي كان انتصارًا كبيرًا للدبلوماسية على الحرب؛ وهما مُصممان على منع الولايات المتحدة من الاقتراب أكثر من ذلك من إيران.
  6. دعمت الدولتان الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال عبد الفتاح السيسي في مصر، الذي أسقط الحكومة المنتخبة وأسفر عن موجة وحشية من القمع زجَّت بحوالي 40 ألف شخص في السجون. وضخَّ السعوديون مليارات من الدولارات لملء خزائن نظام السيسي، الذي تعاونت الحكومة المصرية في عهده مع إسرائيل في حصارها المستمر لغزة.
  7. تدعم إسرائيل والسعودية المجموعات المتطرفة في سوريا، مثل جبهة النصرة التي تدين بالولاء لتنظيم القاعدة؛ فالاثنان يريدان إسقاط الأسد (المدعوم من إيران) أكثر من رغبتهما في هزيمة «الدولة الإسلامية». دعم السعوديون جبهة النصرة؛ وعالجت إسرائيل مقاتلي الجبهة في مستشفياتها لتُعيدهم إلى جبهة القتال ضد الجيش النظامي السوري. قتلت إسرائيل أيضًا المستشارين اللبنانيين الإيرانيين الذين ساعدوا حكومة الأسد في محاربة جبهة النصرة.
  8. تسجن الدولتان آلافًا من السجناء السياسيين، بينهم قُصَّر. في فبراير (شباط) 2016، كان لدى إسرائيل 32044 فلسطينيًا في سجونها، بينهم 438 قاصرًا. الكثير من القُصَّر مسجونون بتهمة إلقاء الحجارة على الجنود الإسرائيليين. أمَّا السعودية فقد أعدمت قُصَّرًا، ولديها الآن ثلاثة قصَّر يحاكمون بسبب تظاهرات سلمية قد يواجهون حُكم الإعدام عليها.
  9. أنفق النظامان ملايين الدولارات للتأثير على السياسة الأمريكية. الحكومة الإسرائيلية لديها صلات وثيقة بـ«أيباك»، التي تعَد اللوبي الأكبر في الولايات المتحدة الأمريكية. وأطلق السعوديون نسختهم الخاصة من «أيباك»: لجنة شؤون العلاقات العامة الأمريكية السعودية أو «ساراك». ولسنواتٍ كان النظام السعودي يحاول شراء النفوذ عبر استخدام كبرى شركات العلاقات العامة والخدمات القانونية، وقدَّمت تبرعات لمؤسسة كلينتون، ومؤسسة كارتر، والكثير غيرهما من المراكز البحثية وكبرى الجامعات الأمريكية.
  10. يُعَد البلدان حليفان للولايات المتحدة منذ أمدٍ طويل. استمرت الإدارات الأمريكية المختلفة في دعم إسرائيل منذ تأسيسها في عام 1948؛ كما دعمت ملوك السعودية منذ تأسيسها في عام 1932. وساهمت أمريكا في حماية البلدين؛ فدافعو الضرائب الأمريكيون يقدمون ثلاثة مليارات من الدولارات سنويًا للجيش الإسرائيلي؛ ويحرس الجيش الأمريكي «الخليج الفارسي» لصالح العائلة الملكية السعودية، التي تُعَد بدورها أكبر مشترٍ للأسلحة الأمريكية.

وتختم «ميديا» مقالها بالإشارة إلى رأي القائلين بأنَّ محاولة النظامين السعودي والإسرائيلي لدفن الأحقاد القديمة وإيجاد أرضية مشتركة هو أمر جيد، لكنها ترى أنَّ السلام في الشرق الأوسط لن يتحقق بمزيد من التقارب بين البلدين. وتضيف: «ينبغي على إسرائيل أن تسعى إلى السلام مع الفلسطينيين؛ والسعودية يجب أن تتفق مع إيران. وإذا لم يحدث ذلك، فسيكون التقارب السعودي-الإسرائيلي ضربة مميتةً تُعمق آلام المنطقة».

عن الكاتبة: «ميديا بنجامين» هي ناشطة سياسية أمريكية وأحد مؤسسي حركة Code Pink الداعية إلى السلام العالمي ونبذ التسليح. يمكنك قراءة المزيد عنها من هنا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد