في تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، تناولت الصحيفة سعي المملكة العربية السعودية لوقف الزحف الإيراني العالمي في مجال النفط، والخطط التي تتبعها السعودية حاليًّا، حيث ترى في إيران خطرًا كبيرًا على استقرارها الاقتصادي والإقليمي، كما تستغل المملكة في ذلك الأمر قوتها وسيطرتها في مجال النفط والتي استمرت عبر سنوات طويلة، مقارنة بإيران التي أَجهدتها العقوبات الدولية على مدار السنوات الماضية.

بحسب التقرير، تقوم السعودية حاليًا باتخاذ خطوات فعالة تجاه إعاقة التقدم الإيراني في زيادة صادرات النفط، حيث تقوم بمنع نقل الحاويات التي تنقل النفط الإيراني من دخول المياه الإقليمية للبلاد بحسب ما أكده عدد من العاملين في المجال البحري. في الوقت ذاته، ما زالت إيران تواجه الكثير من العقبات المالية والقانونية والتأمينية حتى بعد رفع العقوبات المتعلقة بصادراتها من النفط في يناير(كانون الثاني) الماضي، حيث سمح لها بتصدير النفط للخارج بعد الاتفاق النووي الشهير.

ويشير التقرير إلى أنه منذ رفع العقوبات، لم تتمكن إيران إلا من بيع كميات قليلة من النفط لأوروبا، اقتصرت مبيعاتها على إسبانيا وفرنسا وروسيا، فبحلول منتصف أبريل (نيسان) القادم، سيكون عدد الناقلات التي أبحرت من ميناء خارج الإيراني صوب أوروبا ثمانية ناقلات فقط، بإجمالي 12 مليون برميل فقط وفق ما ذكره تقرير فاينينشال تايمز.

جدير بالذكر أن موانئ السعودية والبحرين وضعت قيودًا على السفن الإيرانية التي تحمل النفط الخام، بحسب إشعار أرسلته أحد شركات تأمين النقل البحري لعملائها في فبراير (شباط) الماضي.

ونصّ الإشعار على أن السفن التي عبرت خلال أحد موانئ إيران من بين آخر ثلاثة موانئ عبرتهم، ستطلب موافقة من السلطات السعودية والبحرينية قبل دخول إلى مياههما. تناقل التجار وأصحاب خدمات الشحن البحري تلك الرسالة منذ صدورها، وقد أعرب مسئولو قطاع النفط الإيرانيون عن قلقهم من تلك الرسالة التي تناقلها الكثير من العاملين في ذلك السوق، واصفين إياها بمشكلة إضافية للمشاكل الأخرى التي يواجهونها في بيع النفط في الوقت الذي لم تقم فيه الشركات السعودية مثل أرامكو السعودية والشركة الوطنية السعودية للنقل البحري بالتعليق على الأمر بحسب التقرير.

إيران تواجه صعوبات كبرى

 

يضيف التقرير أن إيران لم يسمح لها بعد باستخدام خزانات نقطة عبور رئيسية في مصر على ساحل البحر المتوسط، والتي تمتلكها السعودية جزئيًا.

بينما أشارت رابطة شركات ناقلات النفط إنترتانكو، بالإضافة إلى بعض العاملين في صناعة النفط بأنهم لم يصلهم إخطار رسمي من السعودية، لكن بعض المستأجرين قلقون من نقل النفط الخام الإيراني.

«إنه خطر مجهول، لا أحد يريد إفساد علاقته بالسعوديين» هكذا وصف أحد سماسرة الشحن البحري الأمر وفق ما ورد في التقرير.

ارتفعت كمية النفط التي يتم تخزينها في البحر المقابل للسواحل الإيرانية بنسبة 10 بالمئة منذ بداية العام الحالي، وفقًا لشركة البيانات والإحصاءات البحرية «Windward»، حيث تبلغ تلك الكمية 50 مليون برميل حاليًا.

ووفق التقرير، فقد أثّر التوتر الدبلوماسي بين السعودية وإيران والذي تفاقم خلال الصراع الدموي في سوريا على النشاط التجاري للبلدين اللذين يتنافسان على حصتهما في سوق النفط في ظل انهيار الأسعار.

ويشير التقرير إلى أن كبار منتجي النفط قد حددوا اجتماعًا يوم 17 أبريل/نيسان الجاري لمناقشة خطط تجميد الإنتاج، حيث يعتبر هذا الاجتماع أول إجراء متضافر للحد من هبوط الأسعار الذي تسبب في انخفاض كبير في ميزانيات الدول المنتجة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه، في الأسبوع الماضي، قال نائب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن المملكة العربية السعودية لن تجمد إنتاجها إلا إذا تعاونت إيران التي صرحت بأنها تخطط  لاستعادة مستوى إنتاجها بعد رفع العقوبات من عليها قبل أن تقوم بأي تجميد للإنتاج.

ماذا عن » سوميد»؟

ويشير التقرير أنه من أسباب الزيادة البطيئة في صادرات إيران إلى أوروبا أنه ليس لديها الحق في الحصول على الخدمات والمرافق التي تديرها الشركة العربية لخطوط أنابيب البترول والتي تسمى «سوميد».

وقد اعتادت إيران نقل النفط الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر خطوط الشركة قبل فرض العقوبات عليها. تمتلك مصر 50% من خطوط الشركة، بينما يمتلك حلفاؤها في الخليج العربي وهم السعودية والكويت والإمارات مجتمعين 45%.

يعتقد بعض التجار أن السعودية هي التي تمنع إيران من استخدام مرافق سوميد، بينما يقول آخرون أن ثمّة عقد ما تمّ قبل العقوبات من الممكن أن يستأنف في الوقت المناسب، لكن سوميد تجاهلت التعليق على ذلك.

ويشير التقرير إلى انخفاض صادرات إيران والتي كانت ثاني أكبر المنتجين في منظّمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» إلى حوالي 1.1 مليون برميل في اليوم أي تقريبًا نصف إنتاجهم ما قبل العقوبات. لافتا إلى تصريحات وزير النفط الإيراني بيجان زنكنه بأن صادرات النفط الخام ومتكثف الغاز الطبيعي بلغت 2 مليون برميل، وهو أعلى بكثير من التقديرات.

ووفقا للتقرير، فقد أشار التجار أن بعض المشاكل فرضتها إيران على نفسها، مثل تردد البلاد في تخفيض إنتاج النفط، وفرضها بنود صارمة على مبيعاتها. هذا بالإضافة إلى وجود قيود التأمين والقيود المصرفية للولايات المتحدة الأمريكية. كما أن مستأجري الناقلات لنقل النفط الإيراني أحيانًا يدفعون أقساطًا أقل من ثلث الثمن.

و͔يختتم التقرير بما قاله أحد سماسرة الشحن البحري والذي قال «ما يتقاضاه مُلّاك السفن هو الأعلى مقارنة بمعدلات السوق، نظرًا للمشاكل التي يواجهونها مع التأمين على وجه التحديد».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد