قال نيكولاس كريستوف، كاتب عمود في صحيفة «نيويورك تايمز»، في مقال نشرته الصحيفة الأمريكية إن ولي العهد قد قتل – صديقه – جمال خاشقجي، بينما أمريكا تقف متفرجة. وأوضح كريستوف أن حكومة الولايات المتحدة أكدت علنًا أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قتل شخصًا مقيمًا في أمريكا، ثم اختنق الرئيس بايدن بالصمت.

عربي

منذ شهر
الترجمة الكاملة لنص التقرير الأمريكي حول اغتيال خاشقجي وتداعياته

بدلًا من فرض عقوبات على محمد بن سلمان، يبدو أن بايدن مستعد للسماح للقاتل بالإفلات. وهذه رسالة للديكتاتوريين الآخرين الذين يفكرون في جريمة قتل كهذه هي: من فضلك لا تفعلها، لكننا سنظل نعمل معك إذا كان علينا ذلك. الرسالة إلى المملكة العربية السعودية هي: انطلقوا وارفعوا رتبة محمد بن سلمان ليكون الملك القادم للبلاد إذا شئتم.

كل هذا يمثل خيانة لجمال خاشقجي وقيم أمريكا – يضيف كريستوف. ولكن حتى من منظور السياسة الواقعية، فإنها فرصة ضائعة لمساعدة المملكة العربية السعودية على فهم أن مصلحتها الخاصة تكمن في العثور على ولي عهد جديد غير متهور ولا يقتل الصحافيين ويقطع أوصالهم.

ما الذي كان يتعيّن على بايدن فعله؟

من باب الاتساق، كان عليه أن يفرض العقوبات نفسها – التي فرضتها الولايات المتحدة في عام 2018 على الشخصيات ذات المستوى الأدنى الذين نفذوا مقتل خاشقجي – على محمد بن سلمان، بما في ذلك تجميد الأصول وحظر السفر. ويجب أن تفرض هذه العقوبات أيضًا على العملاء والشركات الواجهة التي استخدمها محمد بن سلمان لتجميع الأصول في جميع أنحاء العالم.

ينقل كريستوف عن أجنيس كالامارد، المحققة الأممية الخاصة بمقتل خاشقجي، قولها: «الرسالة الأساسية التي يجب إرسالها ليس فقط إلى محمد بن سلمان وآخرين في البلاط والحكومة السعودية، ولكن أيضًا إلى قتلة الصحفيين المحتملين الآخرين في جميع أنحاء العالم، هو أن هناك ثمنًا باهظًا يجب دفعه مقابل مثل هذه الجرائم ولا مكان للاختباء».

كان ينبغي على الولايات المتحدة أيضًا تعليق مبيعات الأسلحة إلى السعودية. يحظر قانون الولايات المتحدة تقديم المساعدة العسكرية لوحدات الأمن المتورطة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وهذا صحيح بالنسبة لقوات الأمن تحت إمرة محمد بن سلمان، الذي يشغل أيضًا منصب وزير الدفاع.

وبحسب ما ورد، يخشى بايدن من أن فرض عقوبات على محمد بن سلمان من شأنه أن يسمم العلاقات مع المملكة. هذا مصدر قلق مشروع – يؤكد كريستوف – وغالبًا ما يكون من الضروري التعامل حتى مع الحكام الملطخة أيديهم بالدماء. ولكن في هذا التوازن الكبير بين القيم والمصالح فإن الخطر الأكبر هو أن محمد بن سلمان، البالغ من العمر 35 عامًا فقط، سيصبح ملكًا عند وفاة والده المسن وسيحكم بتهور لسنوات عديدة، مما يخلق فوضى في الخليج وتمزق في العلاقات الأمريكية السعودية التي ستستمر لعقود.

بعبارة أخرى، المملكة العربية السعودية مهمة جدًا لدرجة أن بايدن يجب أن يقف بقوة ويرسل إشارات – الآن، بينما توجد نافذة للتغيير – أن المملكة ستكون في وضع أفضل مع ولي عهد جديد لا يقطع أوصال الصحافيين.

محمد بن سلمان هو سادس ولي عهد للسعودية على مدى العقد الماضي، ولم يصعد سوى واحد منهم (الملك سلمان) ليصبح ملكًا. مات اثنان وعُزل اثنان. وإذا اتضح أن المملكة العربية السعودية لن تقيم علاقة عملية مع الغرب حين يصبح محمد بن سلمان ملكًا، ربما سنرى ولي العهد السابع. هذا لا يعني أن الولايات المتحدة تملي على السعودية، لكنه يشير إلى الواقع.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لمنظمة الديمقراطية في العالم العربي الآن: «أي مستشار مستقل سينصح الملك سلمان بالنظر في المشاكل المحتملة المترتبة على احتفاظ المملكة بابن سلمان وليًّا للعهد. لقد أثبت مرارًا وتكرارًا أنه عبء وخطر على المملكة، ويتجنبه المجتمع الدولي».

فتّش عن صفقات السلاح

يقول المسؤولون الأمريكيون إننا إذا لم نبع أسلحة للسعودية، فإن فرنسا أو روسيا ستفعل ذلك. لكن ما تحصل عليه السعودية من أمريكا ليس فقط أسلحة عالية التقنية، بل والأهم من ذلك بكثير، وعد ضمني بالدفاع عنها من إيران أو دول أخرى. ولا تستطيع فرنسا وروسيا تقديم ذلك.

ينقل كريستوف عن بعض السعوديين أن محمد بن سلمان حتمًا سيصبح ملكًا. يمكن، لكن حقيقة أن محمد بن سلمان اعتقل خصومه، مثل الأمير أحمد بن عبد العزيز (الذي يحظى بإعجاب كبير في المجتمع السعودي) والأمير محمد بن نايف، تكشف أنه لا يعتقد أن الأمر قد حُسم.

خاشقحي المنشق

أشار الدكتور خالد الجابري، الموجود حاليًّا في الولايات المتحدة ولكن له علاقات وثيقة مع كبار أفراد العائلة المالكة السعوديين، والذي يقول إنه تم استهداف والده سعد الجابري: «ليس من المسلم به أنه إذا كنت وليًا للعهد، فستصبح ملكًا. فقط طبق القانون. افرض عقوبات على محمد بن سلمان، وسوف تتوقف البلاد بأكملها، ولن يكون أمام الملك سلمان خيار سوى عزل ابنه، حتى لو لم يرغب في ذلك».

يقول كريستوف: «ربما أنا متحيز لأنني كنت أعرف جمال». وقد يرى البعض أن الجريمة مروعة، لكنها ليست سابقة. صحيح، لكن محمد بن سلمان يسمم كل شيء يلمسه. خطف رئيس الوزراء اللبناني. وأشرف على حصار قطر. تسبب في أسوأ كارثة إنسانية في العالم في اليمن. وقام بسجن نشطاء حقوق المرأة. لقد شوه سمعة بلاده بشكل أكثر فاعلية مما يمكن أن تفعله إيران.

لذا، ليس من دواعي حقوق الإنسان معاقبة محمد بن سلمان. كان جمال رجلاً عمليًا لا يؤمن بالإيماءات الضمنية – لكنه كان يحلم بعالم عربي أكثر ديمقراطية من شأنه أن يفيد العرب والأمريكيين على حد سواء. ومن خلال ترك القاتل يفلت، فإننا نخون هذه الرؤية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد