انضمت البحرين إلى المملكة العربية السعودية بقطعها العلاقات مع إيران، عقب التوترات الطائفية التي أشعلتها قرارات السعودية بإعدام الزعيم الشيعي.

عيسى الحمادي، وزير الإعلام البحريني، أكد أن بلاده ستتبع السعودية العربية في إعطاء الدبلوماسيين الإيرانيين مهلة 48 ساعة لمغادرة أراضيها. وبعد ساعات، خرجت الإمارات بعقوبات تضمنت سحب سفيرها من إيران، وتخفيض العلاقات الدبلوماسية مع طهران، بسبب “تدخلها” في شئون دول الخليج.

يأتي هذا بعد 3 أيام من إعدام السعودية لنمر النمر، الذي وقع ضحية الصراع الإقليمي بين المملكة العربية السعودية السنية المذهب، والحكام الثيوقراطيين لإيران الشيعية.

أيضًا خفضت السودان علاقاتها الدبلوماسية مع إيران.

قال جيمس روثويل، الصحفي بجريدة لتيليجراف على موقع تويتر:

“الإمارات سحبت سفيرها من إيران وخفضت العلاقات الدبلوماسية مع طهران بسبب “التدخل” في شئون عرب الخليج”. (وكالة أ. ف. ب.)

كما نقلت لويزا لافلاك، المراسلة من الشرق الأوسط:

“إن قطع السودان لعلاقاتها مع إيران أمر كبير. فالدولتان بينهما روابط متأصلة، لكن العلاقات توترت بعد انضمام السودان لحرب السعودية في اليمن”.

 

العنف الذي أشعله إعدام النمر

دفع إعدام النمر العلاقات بين القوى المتصارعة إلى أسفل درك منذ أعوام، وفتح الباب أمام استغلال التوترات الطائفية في كل أنحاء المنطقة. فداعش، التي تتواجد الآن في معظم دول الشرق الأوسط، تبذل جهودها لتعميق الانقسام أكثر وأكثر.

أفاد مسئولون أمنيون في العراق الإثنين الماضي أن مجموعة من الرجال في زي موحد قاموا بوضع متفجرات خارج مساجد بمنطقة الحلّة، جنوبي بغداد، في جنح الظلام. كما تم إطلاق النار على مؤذن وإرداؤه قتيلًا قرب منزله في الإسكندرية، على بعد 35 ميلًا من التفجيرات.

لم تقم أي منظمة بإعلان مسئوليتها عن تفجيرات الحلّة، ولا عملية القتل. في الأيام الماضية، أعلنت داعش مسئوليتها عن عدة هجمات استهدفت قوات الأمن العراقية، فيما بدا انتقامًا من الحكومة لنجاحها في استعادة مدينة الرمادي، الشهر الماضي.

أشعل إعدام النمر غضبًا واسعًا في طهران، حيث قام حشد غاضب بنهب وإشعال النار في السفارة السعودية والقنصلية، باستخدام الحجارة وقنابل المولوتوف، مساء السبت. وقد قطعت السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وهو ما يهدد بإطالة أمد حروب الوكالة بين الدولتين، خاصة في سوريا واليمن.

 

عن حقوق الإنسان في السعودية

لقد تعرضت السعودية طويلًا للانتقادات بسبب قوانينها الاجتماعية وعقوباتها الصارمة، التي تطبقها وفقًا لرؤيتها المتشددة للشريعة.

الجلد

رافع البدوي، مدوّن، تمت معاقبته بخمسين جلدة في يناير من أصل عقوبته البالغة 1000 جلدة، و10 أعوام من السجن، بتهمة انتقاد المؤسسة الدينية. لكنه لم يتعرض للجلد مرة أخرى منذ أبرزت مؤسسات حقوق الإنسان الدولية قضيته، وتحدث عنها أمير ويلز مع الملك سلمان في فبراير. كذلك لم ينفذ حكم الجلد على كارل أندريه، البريطاني البالغ من العمر 74 عامًا، بتهمة حيازة المواد الكحولية.

قطع الرأس

تم اعتقال محمد النمر في فبراير 2012 عندما كان عمره 17 عامًا فقط بتهمة تنظيم التظاهرت. وحُكم عليه بأن تُقطع رأسه وتصلب جثته، مع عمه الزعيم الشيعي. الشهر الماضي، قال فيليب هاموند، وزير الخارجية البريطاني، أنه لا يتوقع أن يتم تنفيذ الحكم، على الرغم من أن قطع الرأس العلني غالبًا ما ينفذ على القتلة، تجار المخدرات وغيرهم من المدانين بالجرائم الجنائية البحتة.

حقوق المرأة

حتى بعد إعطاء المرأة السعودية حق التصويت والترشح للانتخابات المحلية في 2015، ما زال يُطلب منهم الحصول على إذن “الوصي”، مثل الأب، الزوج أو الأخ، ليتمكنوا من السفر. وما زال ارتداء النساء للثياب المحتشمة والحجاب اجباريًا، كما يُحظر عليهم قيادة السيارات.

 

قالت السلطات في السعودية يوم الإثنين أن مواطنًا لقي حتفه وأصيب طفل بعمر ثمانية أعوام بعد واقعة إطلاق نار في مسقط رأس النمر، قرية العوامية، حيث تُقام مراسم العزاء في الشيخ الفقيد.

تقع العوامية في مقاطعة القطيف الشرقية، حيث يتظاهر الشيعة بين الحين والآخر ضد ما وصفوه بالتهميش لهم.

الإعدام الجماعي للنمر و46 آخرين -الأكبر في السعودية منذ ثلاثة عقود ونصف- كشف عن الانقسام الطائفي الذي يلفّ المنطقة بأسرها، حيث نزل المتظاهرون إلى الشوارع -من البحرين إلى باكستان- للاحتجاج على إعدام النمر.

 

البحرين ستقطع علاقاتها بإيران أيضًا

طبقًا للإعلام الرسمي، فإن السعودية ستقطع علاقاتها بإيران هي الأخرى. كثيرًا ما تتهم البحرين إيران بكونها المدبّر للتمرد طويل المدى الذي تشهده البلاد منذ بدء احتجاجات الأغلبية الشيعية في 2011 ضد الحكام السنيين.

 

ديفيد كاميرون: التوترات “مثيرة للقلق بشدة”

علّق ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني أثناء زيارته لشرق لندن، على قطع العلاقات قائلًا:

“إنه أمرٌ يثير القلق بشدة، لأننا بالطبع نريد أن نرى الاستقرار يتحقق في الشرق الأوسط، لأن هذا أمر أساسي لحل الأزمة السورية، التي هي مصدر الكثير من المشاكل الأخرى”.

أيضًا انتهز الفرصة لإدانة استخدام السعودية العربية لعقوبة الإعدام.

“نحن ندين ولا ندعم عقوبة الإعدام تحت أي ظرف، وهذا يشمل المملكة العربية السعودية أيضًا”.

 

روسيا تعرض لعب دور “الوسيط”

أعربت روسيا الإثنين عن استعدادها للمساعدة في حل النزاع بين السعودية العربية وإيران، طبقًا لوكالة (أ.ف.ب)، حيث قال مصدر من وزارة الخارجية الروسية:

“روسيا مستعدة للعب دور الوسيط بين الرياض وطهران. إن أبدى شركاؤنا في السعودية وإيران الاستعداد للجلوس على مائدة الحوار، سنقدم مبادرتنا لهم”.

 

مملكة الملك سلمان “العدائية”

أظهرت الحادثة أيضًا عنف المملكة الجديد تحت حكم الملك سلمان. فلقد قادت السعودية خلال عهده تحالفًا لقتال المتمردين الشيعة في اليمن، وعارضت بإخلاص إيران، السلطة الشيعية الإقليمية، حتى بعدما أبرمت إيران اتفاقها النووي مع القوى العالمية.

الأحد، حذر المرشد الأعلى الإيراني، آية الله الخامنئي، السعودية من “الانتقام الإلهي” لمقتل النمر، بينما اتهمت الرياض طهران بدعم “الإرهاب”، في حرب كلامية متصاعدة على الرغم من جهود الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتهدئة الوضع في المنطقة.

كان النمر رمزًا لتظاهرات الأقلية الشيعية المستلهمة من الربيع العربي في السعودية حتى اعتقاله عام 2012 وإدانته بتهم متعلقة بالإرهاب، لكنه أنكر قيامه بالدعوة للعنف.

يوم السبت، أعدمت السعودية النمر وثلاثة متمردين شيعيين آخرين، مع عدد من مسلحي القاعدة. أشعل إعدام النمر احتجاجات واسعة من الشيعة في أنحاء مختلفة من العالم، دعمًا لمطالب الإصلاح وتوسيع الحرية السياسية في السعودية.

على الرغم من أن الشقاق بين السنة والشيعة تعود جذوره إلى أيام الإسلام الأولى، والنزاعات حول أحقية الخلافة، فإن هذه الخلافات لم تصل لحجمها هذا إلا بتداخلها مع السياسات الإقليمية، حيث السعودية وإيران تتناطحان من أحل عرش القوة في الشرق الأوسط.

تتهم إيران السعودية بدعم الإرهاب لأنها تدعم الجماعات السورية المتمردة في حربها ضد الأسد، حليف إيران. بينما تشير الرياض إلى دعم إيران لحزب الله وجماعات شيعية مسلحة أخرى في المنطقة، من ضمنها الحوثيين في اليمن.

أدان الخوميني إعدام النمر، قائلًا أن الشيخ لم يدعُ أحدًا إلى حمل السلاح، ولم يدر أي مؤامرات خفية وأن كل ما فعله كان الانتقاد العلني للسلطة.

علّق الحرس الثوري الإيراني على “فعل القرون الوسطى الهمجي” الذي قامت به السعودية، والذي سيقود إلى “سقوط” الحكم الفردي للسعودية.

ردًا على ذلك، قال وزير الخارجية السعودي أن إيران، بإدانتها لإعدام النمر، قد “كشفت عن وجهها الحقيقي الداعم للإرهاب”.

في واشنطن، قال كون كيربي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن إدارة أوباما كانت على علم بنية السعودية قطع العلاقات مع طهران.

“نحن نؤمن بأن الممارسة الدبلوماسية والحوارات المباشرة أساسية لحل الخلافات، وسنستمر في حث القادة في المنطقة على اتخاذ خطوات لتهدئة التوترات”.

 

حتى الآن، هذه قائمة بالدول التي خفضت علاقاتها الدبلوماسية مع طهران عقب إعدام النمر:

  1. السعودية
  2. البحرين
  3. الإمارات
  4. السودان

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد