نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقالًا لعبد الله العودة نجل الداعية السعودي سلمان العودة، دعا فيه الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، إلى الضغط على السلطات السعودية كي تفرج عن السجناء السياسيين لديها.

وفي مقاله المنشور بعنوان «السعودية تقتل والدي ببطء»، والذي ترجمه «عربي21»، وينقله لكم «ساسة بوست»، سلط العودة الضوء على إصدار القضاء السعودي يوم الاثنين حكمًا على الناشطة لجين الهذلول بالسجن لمدة خمسة أعوام وثمانية أشهر، بتهم من قبيل: «محاولة المس بالأمن الوطني»، وخدمة «أجندة أجنبية».

وأضاف العودة، وهو باحث في شؤون الخليج بمركز «الديمقراطية للعالم العربي»، أن لجين الهذلول باتت بذلك على وشك الخروج من السجن بعد احتساب المدة التي قضتها بالفعل وراء القضبان، وتلك التي احتُسبت مع وقف التنفيذ، وذلك بعد أن حظيت قضيتها باهتمام عالمي.

وشدد العودة على أهمية ذلك التفاعل، الذي وصل إلى أروقة الأمم المتحدة والكونجرس الأمريكي، لا سيما أن المئات من المعتقلين الآخرين يواجهون خطر الموت ببطء في السجون، ومنهم والده، سلمان العودة.

وقال عبد الله، وهو أيضًا مؤسس مشارك لـ«حزب التجمع الوطني» السعودي: «والدي واحد منهم. وفي 18 نوفمبر (تشرين الثاني) عانق إخوتي والدي في نفس المحكمة المختصة بالرياض التي ظهرت فيها لجين الهذلول. ولم تستطع عائلتي زيارته في السجن، أو الاتصال به في الفترة ما بين مايو (أيار) إلى سبتمبر (أيلول)».

وأضاف: «وعندما سمح لهم بالحديث معه كان ذلك من وراء جدار زجاجي فاصل، ولم تأت المعانقة إلا بعد ستة أشهر.. والدي سلمان العودة 63 عامًا عالم إصلاحي متخصص في القانون الإسلامي بالسعودية، سجن في زنزانة انفرادية منذ اعتقاله في سبتمبر 2017، بعد أن شعر بالقلق من زيادة التوتر بعد قيام السعودية، والبحرين، والإمارات، ومصر، بفرض حصار على قطر».

وبطريقة غير مباشرة في تغريدة عبر «تويتر» يتابع العودة: «عبر (والدي) عن رغبته بالمصالحة. وبعد ساعات نقل إلى المعتقل.. وبعد اعتقال استمر عامًا بدون توجيه اتهامات، وجهت له السلطات السعودية عدة تهم، عندما بدأت محاكمته في سبتمبر 2018 بمحكمة بالرياض، وبعيدًا عن الكاميرا: التحريض ضد ولي الأمر والدعوة إلى تغيير الحكومة وحيازة كتب ممنوعة، بل يطالب النائب العام السعودي سعد المعجب بحكم الإعدام ضده عن 37 تهمة».

وأضاف: «كان والدي خلال الربيع العربي في 2011 من أكبر الداعمين لعريضة وقعها آلاف من السعوديين تطالب بالتحول الوطني باتجاه الملكية الدستورية والانتخابات، والحريات الأساسية والمؤسسات الديمقراطية. وسمح الملك عبد الله الذي حكم من 2005 حتى وفاته 2015 للسعوديين بالحديث إلى حد ما وتقديم المطالب؛ لأن المملكة كانت حريصة على تجنب الاضطرابات. ومنع والدي من السفر خارج السعودية».

وفي 2013 عندما كان سلمان بن عبد العزيز وليًا للعهد، وعيّن ابنه محمد بن سلمان رئيسًا لديوانه برتبة وزير، «حث والدي الحكومة السعودية على الإفراج عن عدد من الإصلاحيين الذين أنشأوا الجمعية السعودية للحريات والحقوق. وتم اعتقال الناشطين وإدانتهم بتهم واسعة من تشويه سمعة المملكة، وخرق البيعة للحكم، وإنشاء منظمة غير مرخصة، وتم تجاهل دعوة والدي، لكن بدون إجراءات انتقامية ضده».

وفي الوقت ذاته «قدم ولي العهد سلمان ابنه الأمير محمد إلى عدد من الرموز المؤثرة في السعودية الذين كانوا يدعون للإصلاح. وقابل ولي العهد سلمان، وابنه محمد والدي، وطلبا نصيحته حول عملية الإصلاح السياسي الدقيقة».

وبعد تولي الملك سلمان الحكم «أراد والدي تذكير الملك بوعده في الإصلاح بالسعودية. وعندما ظهر على التلفزيون الرسمي، تذكر والدي كيف أخبره عندما كان وليًا للعهد بأن الإصلاح السياسي الذي طالما دعا إليه والدي، سيكون على رأس أولوياته عندما يصبح ملكًا».

وبعد ثلاثة أشهر من توليه الحكم عين ابنه محمد نائبًا لولي العهد، وقدم رؤية 2030، والتي وعد فيها بالإصلاح الاجتماعي، والاقتصادي. وبعد عامين في 2017 أصبح نجله وليًا للعهد. وقال العودة: «تحولت آنذاك آمالنا بإصلاحات سياسية وحريات مدنية أوسع إلى سراب».

وأضاف العودة أن «محمد بن سلمان أكد سلطته من خلال عمليات القمع ضد المنافسين له داخل العائلة المالكة الكبيرة. وتم محو المساحة المتوفرة للمعارضة، وتورطت المملكة في حرب اليمن، وقاد حصارًا ضد قطر، واعتقل والدي بسبب تغريدة».

وتابع: «بدا والدي ضعيفًا وهزيلًا أثناء جلسة الاستماع في 18 ديسمبر (كانون الأول) ما أدهش أشقاءه، وفقد نصف سمعه وبصره في السجن، ولم يكن مترابطًا في كلامه، ووجد صعوبة في فهم ما يقولون، أو رؤيتهم بوضوح. وشعروا بأن والدنا المعتز بنفسه والمصمم خانع، وهز رأسه موافقًا على كل ما يقولون. ويخشون أن يدفع في هذه الحالة غير المستقرة إلى أن يجبر على توقيع أي نوع من الاعتراف».

وأضاف العودة أن «تدهور حالة والدي العقلية والجسدية تزايدت خلال السنوات الثلاث الماضية من الانتهاكات والعزلة. وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من سجنه في سجن ذهبان قرب جدة قيد الحرس قدميه بالسلاسل، وعصبوا عينيه أثناء نقله من زنزانته إلى غرف التحقيق. وحرمه المحققون من النوم، أو الدواء لعدة أيام، كما أخبر عائلتي أثناء الزيارة».

وفي «واحدة من المناسبات رمى الحرس كيسًا بلاستيكيًا فيه طعام عليه بدون نزع العصابة عن عينيه. وأجبر على فتح الكيس، وإخراج الطعام بفمه ما تسبب بأضرار على أسنانه.

وبعد مدة طويلة من سوء المعاملة نقل في يناير (كانون الثاني) 2018 إلى المستشفى الذي بقي فيه أيامًا بسبب ارتفاع ضغط الدم. ويقول العودة الابن: إن «الإهمال الطبي معروف في السجون السعودية. ففي أبريل 2020 كانت السعودية مسؤولة عن سوء المعاملة ووفاة عبد الله الحامد الذي يعد من أشهر الإصلاحيين في المملكة».

وأضاف: «انهار الرجل ودخل في غيبوبة عندما كان في السجن. وحرمت السعودية الحامد ولعدة أسابيع من عملية قسطرة في القلب انتظرها طويلًا. وأخبر زملاؤه منظمة أمنستي بأنه سقط على أرض سجن الحائر، وبقي لساعات قبل نقله إلى مستشفى الشميسي».

وبعد شهر على وفاة الحامد، مات صالح الشيحي، الصحفي المعروف، نتيجة لمرض لم يكشف عنه، وذلك بعيد الإفراج عنه من السجن. واعتقل الشيحي في يناير 2018، وحكم عليه بالسجن لمدة خمسة أعوام بتهمة «سب العائلة المالكة»؛ لأنه انتقد مكتب ولي العهد واتهمه بالفساد.

ويقول العودة: «السجن الانفرادي هو تعذيب، وترك أثرًا عميقًا وخطيرًا على والدي. والمعاملة السيئة له، وتركه في ظلمة الزنزانة، تشير إلى أن السلطات السعودية انتوت قتله ببطء. ولم يكشف المسؤولون في السجن عما قدموا له من طعام أو دواء».

وأضاف: «أدعو إدارة بايدن إلى أن ترفع صوتها وتنقذ والدي قبل فوات الأوان. ويهم ولي العهد محمد بن سلمان ما يقوله المجتمع الدولي عنه وعن السعودية». وتابع بأن الرئيس الأمريكي المنتخب تعهد بمساءلة السعودية وتحميلها مسؤولية تصرفاتها المتهورة.

وختم بالتشديد على أن «الدفع نحو الإفراج عن والدي وبقية المعتقلين السياسيين في المملكة سيكون خطوة مهمة للإدارة المقبلة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد