نشر موقع مجلة «ناشيونال إنترست» مقالًا لمراسلها للشؤون الأمنية ماثيو بيتي، تحت عنوان «السعودية تعيش حصارًا فهل المملكة تنهار بهدوء؟»، يقول فيه إن السعودية التزمت بالصمت حول العملية التي قام بها المتمردون الحوثيون داخل الأراضي السعودية، في وقت بدأت تتكشف فيه تفاصيل مثيرة للقلق عنها.

ويبدأ بيتي مقاله، الذي ترجمه موقع «عربي21»، بالقول إن «هناك شيئًا فاسدًا في المملكة العربية السعودية، فولي العهد محمد بن سلمان، الذي كان وجه العائلة العربية الواعد، بات متعبًا من الهزائم الخارجية، ويواجه ثرثرات مثيرة للقلق في الداخل».

ويشير الكاتب إلى مزاعم الحوثيين في نهاية الأسبوع، حول سيطرتهم على رتل من الآليات السعودية قرب الحدود مع اليمن، ثم ترافق هذا مع قتل الحارس الشخصي للملك سلمان في ظروف غامضة، لافتًا إلى أنه «مع المشكلات المتزايدة التي تلاحق ولي العهد، فإنه ربما حاول القيام بمقامرة أخيرة، وهي التحرك من واشنطن نحو طهران، وهي مخاطرة كبيرة، وليس لديه مجال كبير للمناورة».

وينقل الموقع عن نائب مدير معهد «كوينسي» تريتا بارسي، قوله: «عدد كبير من السعوديين الذين تحدثت معهم لم يستبعدوا إمكانية قيام عناصر داخل السعودية بالوقوف وراء ما يجري لإحراج محمد بن سلمان؛ لأنهم يرون أنه يضع بلادهم في الزاوية»، وأضاف بارسي: «لو كنت سعوديًّا وقلقًا على مستقبل بلدك، فلا أعتقد أن من الصعب التوصل إلى نتيجة مفادها أن محمد بن سلمان هو العقبة الأولى».

تعذيب مكثف وملاحقة المعارضة بالخارج مستمرة.. حال السعودية بعد عام من مقتل خاشقجي

الأسوأ قادم

يلفت بيتي إلى أن محمد بن سلمان بدأ حكمه بسياسة خارجية طموحة، ودفع ترامب باتجاه التصعيد مع إيران، وصعد من العمليات العسكرية في اليمن، وبدأ حملة حصار ضد الجارة قطر، و«الآن انفجرت سياساته في وجهه»، ففي 14 سبتمبر (أيلول) ضربت طائرات مسيرة وصواريخ المنشآت النفطية السعودية، في كل من بقيق وخريص، ما أدى إلى توقف نصف الإنتاج النفطي السعودي، إلا أن أحداث نهاية الأسبوع تشير إلى أن الأسوأ قادم.

وينوه الكاتب إلى أن أحداث نهاية الأسبوع بدأت بالزعم الخطير للحوثيين، فأعلن المتحدث باسم الحركة على القناة الرسمية، يحيى سريع، عن هزيمة ثلاث فرق عسكرية سعودية، في معركة حدودية داخل الأراضي السعودية في نجران، ولم يجر التحقق من صحة هذه المزاعم، خاصة أن عدد قوات الفرق الثلاثة يتجاوز الآلاف، فيما ظهر الأسرى في ثياب مدنية.

ويورد الموقع نقلًا عن رندا سليم، من معهد الشرق الأوسط ومؤسسة مبادرة المسار 2 للحوارات في المعهد، قولها: «هناك بعض التقارير تقول إن هؤلاء هم مرتزقة باكستانيون استأجرتهم السعودية، وسمعت أن هؤلاء جنود يمنيون في التحالف الذي تقوده السعودية، إلا أن سجل الحوثيين في قول الحقيقة مثير للجدل، وبائس إلى حد كبير».

ويستدرك بيتي بأن «اللقطات التي بثها الحوثيون تظهر إهانة واضحة للسعوديين: مئات من الجنود الذين يستسلمون ويسلمون السلاح، فيما يقود المقاتلون الحوثيون وبفرحة العربات المصنوعة في أمريكا التي أخذوها، وحرقوا معدات باهظة الثمن، واستسلم شخص ثيابه ملوثة بالدماء إلى الحوثيين وسلم دبابته».

ويفيد الكاتب بأنه بعد يوم من الهجوم أطلق الحوثيون سراح 290 سجينًا إلى السعودية، وعرضوا هدنة مؤقتة قبل يوم من الهجوم.

وينقل الموقع عن بنهام بن تيلبلو من معهد الدفاع عن الديمقراطية، قوله: «يتبع الحوثيون نموذجًا للتفاوض من موقع القوة، الذي لا يعد مميزًا لإيران، لكنها تستخدمه بطريقة جيدة أكثر من أي لاعب في الشرق الأوسط.. وتضع شروطًا تعرف أنها أقل من المستوى الذي يطلبه العدو، لكنك تدفعهم للقبول بها؛ وذلك بسبب الظروف التي خلقتها، وتؤثر في حسابات العدو».

عملية داخلية

يشير بيتي إلى أن معركة الجنوب المزعومة جاءت وسط تقارير تحدثت عن مقتل الجنرال عبد العزيز الفغم، الذي قالت تقارير إعلامية محلية إنه قتل في نزاع شخصي مع شخص اسمه ممدوح العلي، الذي قتل في مواجهة مع الشرطة، إلا أن تقارير عدة شككت في صحة الرواية الرسمية.

Embed from Getty Images

ويذكر الموقع، أنه في وقت اغتياله نشرت تقارير حول محاولة المخابرات السعودية الحصول على معلومات من مخابرات إقليمية عن مواطنين سعوديين، وذلك بحسب تقرير أعده مراسلو صحيفة «نيويورك تايمز» في بيروت وتل أبيب، مشيرًا إلى قول المعارض السعودي في لندن غانم الدوسري، إنه كان يعرف الفغم، الذي كان جزءًا من فرقة عملاء سعوديين تبعته إلى لندن.

ويقول الكاتب إن الشائعات وناشريها أضافوا الزيت على النار، فكتب مجتهد، الذي يحظى بعدد كبير من المتابعين على «تويتر»، أن الفغم كان في القصر وقت الحادث، ولم يكن مع صديق، وعده محمد بن سلمان جزءًا من الحرس القديم الموالي للعائلة المالكة، وليس له.

ويعلق بيتي قائلًا إنه «سواء كان كلام مجتهد صحيحًا أم لا؛ فإن هناك من يحرك المشكلات داخل المملكة، ولدى مجتهد 2.2 مليون متابع في المملكة، وهناك أعضاء من العائلة المالكة والمؤسسة الدينية ممن تعاملوا مع حسابه بجدية، وردوا على مزاعم سابقة له، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة».

ويلفت الكاتب إلى أنه جاء بعد ذلك نذير شر آخر، عندما اندلع حريق في محطة قطار سريع في جدة كلفت 7.3 مليارات دولار، وغطت سحابة كثيفة من الدخان السماء، مشيرًا إلى قول بارسي إن هناك تكهنات عن «عملية داخلية» نفذتها عناصر معارضة لمحمد بن سلمان.

مفاوضات سعودية إيرانية

ويفيد بيتي بأنه في عطلة نهاية الأسبوع كان الدبلوماسيون يعملون على الترويج لانتصار محمد بن سلمان على الجبهة الإيرانية، وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني يوم الاثنين إن حكومته تلقت رسالة من السعودية، وبعد يوم أعلن المسؤولون العراقيون أنهم يعدون لاجتماع مباشر بين السعوديين والإيرانيين، مشيرًا إلى أن بعثة إيران في الأمم المتحدة لم تعلق على أسئلة الموقع.

وينقل الموقع عن رندا سليم، قولها: «إنهم يحاولون منذ وقت عقد اجتماع في بغداد بين طهران والسعودية»، وأضافت: «هناك عدد من المبادرات الجارية حاليًا، وعلى خلاف السابق، فإن لدى كل طرف استعداد للتحاور».

وينوه الكاتب إلى أن آخر تطور دبلوماسي في العلاقة مع إيران حدث في أغسطس (آب)، عندما التقى مسؤولون إماراتيون مع إيرانيين، وفي وقت سحبت فيه الإمارات جزءًا من قواتها في اليمن، مشيرًا إلى تعليق سليم قائلة: «إن قرار الإمارات بالإعلان عن تلك اللقاءات كان بمثابة الرسالة للسعوديين، ولكل طرف، بأن الوقت قد حان لإعادة النظر في استراتيجية الاعتماد على أمريكا للدفاع عنهم ضد إيران، وبالتالي إعادة النظر في التعويل على السياسة الخارجية الأمريكية».

وأضافت رندا: «أعتقد أن السعوديين رفضوا في البداية الانضمام للإمارات وإعادة النظر في الوضع، وكان من الصعب عليهم تقبل قرار الإمارات في اليمن.. بعد هجوم بقيق شاهدت نوعًا من إعادة النظر في ثقة السعودية في إدارة ترامب وإمكانية تقديم الأمن لها في حال تعرضها لهجوم في المستقبل».

ويجد بيتي أنه في الوقت الذي رفضت فيه الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، زعم الحوثيين بأنهم من ضرب منشآت بقيق، فإن السعودية لم تبد موقفًا واضحًا، فقالت إن الهجمات دون شك تقف وراءها إيران، لكنها لم تجب إن كان مصدر الغارات إيران وليس اليمن، وبعد يوم أعلن ترامب أن بلاده جاهزة للرد، ليعود بعد أيام ويقول إن عدم الضرب هو إشارة قوة.

ويقول الكاتب إنه بعد عام على مقتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول، فإن المملكة تواصل خسارة أصدقاء في واشنطن، مشيرًا إلى أن هجمات بقيق زادت الضغوط على السعودية لوقف الحرب في اليمن، فيما يزيد أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين الضغوط على السعودية لوقف الحرب في اليمن، التي تقول الأمم المتحدة إنها قتلت 7290 مدنيًا، وتركت 24 مليون نسمة بحاجة ماسة للمساعدة الإنسانية.

ويشير بيتي إلى أن سليم تؤكد أن عددًا من الأوراق الصعبة يمكن أن تسرع من التفاوض مع إيران، مستدركًا بأن الشيء الوحيد المؤكد هو أن محمد بن سلمان لا يمكنه التعويل على أمريكا في حال فشل مبادرته.

ويورد الكاتب نقلًا عن بارسي، قوله: «في الوقت الذي تتبنى فيه أمريكا موقفًا عسكريًّا منضبطًا في المنطقة، وترسل إشارات إلى عدم استعدادها لخوض حروب دفاعًا عن بعض حلفائها، يكتشف هؤلاء منفعة الدبلوماسية من جديد».

ويختم بيتي مقاله بالإشارة إلى قول بارسي: «كان هذا الخيار متوفرًا للسعودية، لكنها لم تهتم به طالما اعتقدت أن الولايات المتحدة ستخوض الحروب نيابة عنها».

روبرت فيسك: بعد عام على مقتل خاشقجي.. السعودية في طريقها إلى فوضى هيستيرية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد