قال خالد الكريمي في مقال له على موقع «لوب لوج»: «إن المملكة العربية السعودية تبنت مؤخرًا سياسة جديدة للتعامل مع الحوثيين في اليمن. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية فشل التحالف السعودي-الإماراتي في الفوز بالمعركة، وما زال النصر العسكري في اليمن بعيد المنال. إذًا يبدو تغيير المسار أمرًا ملحًا، ولا يمكن تجنبه نظرًا إلى أن سنوات القتال البري والغارات الجوية قد أثبتت عدم فعاليتها، وأتت بنتائج عكسية».

أيقنت القيادة السعودية أنه لا مفر من إجراء محادثات مع الحوثيين، الذين يعتبرهم السعوديون وكيلًا لإيران، ومنظمة إرهابية، وميليشيا محظورة، لكنها الآن على استعداد للدخول في محادثات معهم في محاولة لوقف هجماتهم المدمرة وتوغلاتهم الحدودية المتكررة.

في حين أن تداول أنباء عن محادثات السعودية مع الحوثيين يثير التفاؤل – يشير الكريمي – فإنها لن تكون عصا سحرية لإخماد ألسنة الحرب التي جعلت اليمن موطنًا لأسوأ أزمة إنسانية. إن هذا التقارب تطور ذو حدين. فمن المحتمل أن تتوقف هجمات الحوثيين على المنشآت الحيوية السعودية، لكن الحوثيين سيستفيدون سياسيًا أيضًا.

تقود المفاوضات الجارية سلطنة عمان، وهي دولة خليجية ظلت على الحياد منذ اندلاع الصراع بقيادة السعودية في اليمن. وفقًا للتقارير الأخيرة تدور محادثات السعودية مع الحوثيين حول منطقة عازلة على طول الحدود اليمنية السعودية، وإعادة فتح مطار صنعاء الدولي الذي توقف عن العمل في عام 2016 عندما أغلقته المملكة، باستثناء الرحلات الجوية الإنسانية ورحلات الأمم المتحدة المحدودة. كما تريد السعودية من الحوثيين إنهاء علاقاتهم مع إيران وتفكيك قدراتهم البالستية.

اهتم السعوديون بالتقارب مع الحوثيين في أعقاب هجوم الأخيرين على شركة النفط العملاقة «أرامكو» – يكشف الكريمي – وعجز نظام الدفاع السعودي المتطور، بما في ذلك صواريخ باتريوت الأمريكية، عن الدفاع عنها، وعن حقول نفط بقيق وخريص. لقد عطلت الهجمات حوالي 50% من مصانع إنتاج «أرامكو». في ذلك الوقت تبنى الحوثيون بثقة المسؤولية عن الهجوم، قائلين إن بإمكانهم شن المزيد إذا استمرت السعودية في عملياتها العسكرية في اليمن، ولا سيما الغارات الجوية.

مظاهرة لمقاتلي الحوثي في صنعاء

كانت الخطة الأصلية للتحالف العربي بقيادة السعودية هي القضاء على النفوذ الحوثي في ​​اليمن. ومع ذلك أشار أنور قرقاش، وزير الشؤون الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي عضو في التحالف العربي الذي يقاتل الحوثيين في اليمن، إلى أن الحوثيين سيكون لهم دور في مستقبل اليمن. وقال: «إن الميليشيات الحوثية قد ألحقت الدمار بالبلاد، لكنها جزء من المجتمع اليمني، وسيكون لها دور في مستقبله». إن مثل هذا البيان ما كان ليقال قبل عامين.

التفكير في التقارب

لكن يبدو أن الحوثيين ليسوا مستعدين بعد لوضع أسلحتهم أو التراجع عن بعض المواقع أو تقديم تنازلات كبيرة للحكومة اليمنية التي تدعمها المملكة والأمم المتحدة – يستدرك الكريمي. بيد أن الجماعة قد تتوقف عن إطلاق الصواريخ على الأراضي السعودية طالما توقفت الرياض عن شن غارات جوية على اليمن وسمحت بإعادة فتح مطار صنعاء الدولي.

من جهتها عارضت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا المحادثات الأخيرة بين الحوثيين والسعودية. إذ تعتبر الحكومة أن أي حوار سعودي مباشر مع الحوثيين مكسب للجماعة، وتجاهل لشرعية الحكومة. وقال عبد العزيز الجباري، مستشار الرئيس عبد ربه منصور هادي، إنهم لم يُبلغوا ببدء المحادثات بين السعوديين والحوثيين. وأضاف أن القلق يكمن في أن السعوديين يمكنهم التوصل إلى اتفاق مع الحوثيين، وترك الأراضي، بما في ذلك صنعاء تحت سيطرتهم، مشيرًا إلى أن هذا «سيكون خطأً فادحًا، وسيندم السعوديون عليه بشدة».

في الوقت نفسه – يضيف الكريمي – ومنذ بدء النزاع في عام 2015، فشلت الحكومة اليمنية في إيجاد حل سياسي أو عسكري، وقد أدت الأزمة الإنسانية التي تلت ذلك إلى تعقيد هذا المستنقع. إلى جانب ذلك فهي على خلاف مع الانفصاليين الجنوبيين، الذين وقعوا مؤخرًا على اتفاق لتقاسم السلطة برعاية سعودية في الرياض.

خلاصة القول هي أن أي محادثات سعودية مع الحوثيين هدفها معالجة المخاوف التكتيكية لكلا الجانبين، ولكن هذا لن يعني بالضرورة أن تؤدي إلى سلام أوسع في اليمن. بدلًا عن ذلك يجب على جميع أطراف النزاع الدخول في محادثات سلام جادة غير مشروطة، وإرساء الأساس لحل دائم وشامل.

«فورين بوليسي»: بعكس ما تعتقد.. كيف دفعت السعودية الحوثيين لأحضان إيران؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد