قالت إيلين والد في مقال لها في صحيفة «نيويورك تايمز»: إن شركة أرامكو السعودية تمتعت على مدار أربعة عقود تقريبًا بقدر كبير من الاستقلال بالنسبة إلى شركة نفط وطنية. وقد أفاد ذلك الشركة والمملكة على حد سواء؛ فقد ازدهرت أرامكو ماليًا، وتقريبًا اعتمدت الدولة السعودية والعائلة المالكة على إيراداتها.

لكن يبدو أن الحال لن يدوم –تشير إيلين– إذ إن محمد بن سلمان، ولي العهد ذا الشعبية الكبيرة، يعيد تشكيل بلاده، ويبدو أنه سيترك بصمته على أرامكو. إذ هناك إشارات تدل على أن الحكومة باتت المتحكم في أهم قرارات الشركة. لكن إيلين ترى أن هذا خطأ. فقد يؤدي التدخل الحكومي إلى زعزعة استقرار الشركة، وبالتالي إضعاف الاقتصاد السعودي. وعندما يتعلق الأمر بمستقبل شركة أرامكو، تحتاج الحكومة في الرياض إلى السماح للمتخصصين بأداء مهامهم.

تعتبر أرامكو فريدةً من نوعها بين شركات النفط الوطنية. بدلًا من الاستحواذ على الشركة من خلال التأميم، اشترت الحكومة السعودية أرامكو من مالكيها الأمريكيين في السبعينيات. إذ أصرت القيادة السعودية آنذاك على الشراء القانوني لتجنب الإضرار بمشروع مربح بشكل كبير.

بعد امتلاك الحكومة السعودية الشركة –تنوه إيلين– تركت مهمة إدارتها بشكل أساسي لموظفي أرامكو الذين كانوا مزيجًا من المديرين الأمريكيين والسعوديين. وفي أقل من عقد من الزمان، تولى المديرون السعوديون زمام الأمور. وقد عمل الكثير منهم في أرامكو ابتداءً من سن صغيرة. كان رجال النفط المحترفون هم المسؤولون.

وعلى الرغم من أن الشركة مملوكة من قبل المملكة، لكنها جمعت إيراداتها وضبطت مواردها المالية دون تدخل الحكومة. تنقل إيلين عن علي النعيمي، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو في الفترة من 1988 إلى 1995، أن وزارة المالية السعودية حاولت أن تستحوذ على تمويل الشركة في الثمانينيات: «أرادوا أن تحصل وزارة المالية على كامل إيرادات الشركة، وسيتولون هم سداد النفقات». ويضيف النعيمي: «فاعترضتُ بشدة. وأخبرتهم أن الدخل سيأتي إلينا، ونحن سنتولى توزيع الضرائب والأرباح من أرباحنا. وخلاف ذلك غير مقبول».

وتؤكد إيلين أن الملك فهد، في ذلك الوقت، انحاز إلى النعيمي؛ لأنه أدرك أن استقلال أرامكو كان حيويًا لنجاح المشروع، وبالتالي ثروة الدولة السعودية والشعب والعائلة المالكة.

ومع الاستقلال المالي جاء الاستقلال الاستراتيجي. إذ عملت أرامكو على خطة تحولها إلى شركة عالمية. وفي ظل السيد النعيمي وخلفائه، أصبحت الشركة الأكثر تأثيرًا في آسيا، إذ قامت بتوريد كميات كبيرة من النفط الخام إلى المصافي التي اشترتها في الصين وكوريا الجنوبية؛ بل وسيطرت على أكبر مصفاة للنفط في الولايات المتحدة في أواخر الثمانينات.

كان لشركة أرامكو مساهمات كثيفة في مجالي الأبحاث والابتكارات التكنولوجية –تضيف إيلين– وتقول الشركة الآن إنها تأمل في الحفاظ على الموارد الطبيعية في السعودية، وإطالة أمدها في صناعة الطاقة إلى ما بعد 70 عامًا قادمة، وهي المدة التي من المتوقع أن تبقى فيها احتياطياتها النفطية. وبدون أي ضغوط حكومية أو من جماعات حماية البيئة، وبدون حملات منظمة، عملت أرامكو على حماية البيئة من خلال امتلاك تكنولوجيا الحد من انبعاثات الكربون، واستخدام الطاقة الشمسية.

ولكن في يناير (كانون الثاني) 2016، أعلن الأمير محمد بن سلمان –في ما بدا ملاحظة عابرة خلال مقابلة مع مجلة الإيكونومست– أن شركة أرامكو ستُعرض للاكتتاب العام. امتنعت الشركة عن الإجابة عن أسئلة الصحافيين، واكتفت بإصدار بيان قالت فيه إن هناك حاجة إلى المزيد من التحري عن الأمر. ومنذ ذلك الحين، بدت خطط أرامكو غير منظمة على نحو غير معهود. فقد دُفعت الكثير من الأموال إلى البنوك والاستشاريين لتسهيل الاكتتاب العام الأولي، ولكن كان هناك القليل من التوجيه أو المعلومات حول متى وأين وكيف سيحدث ذلك.

في الواقع، هناك تضارب في الأولويات في أوساط الحكومة السعودية عندما يتعلق الأمر بالاكتتاب الأولي لأرامكو –تكشف إيلين– فقد أشار وزير المالية السعودي إلى أن الشركة قد تبيع حصصًا للصين في صفقة خاصة. وهناك تقارير تفيد بأن ابن سلمان يريد أن يدرج أرامكو في بورصة نيويورك للأوراق المالية، لكن وزير النفط يعتقد أن بورصة لندن ستكون أفضل. وفي الأسبوع الماضي فقط، قال الرئيس التنفيذي للبورصة السعودية إنه مستعد للتعامل مع طرح أرامكو للاكتتاب العام بنفسه. وعندما سئل الرئيس التنفيذي الحالي لأرامكو، أمين ناصر، رد ببساطة بأن الأمر يرجع إلى «المساهم».

هنا تكمن المشكلة –تستدرك إيلين– إذ لطالما تمتعت الشركة بالاستقلالية الإدارية. لكنها الآن تنتظر التوجيهات من خارجها، ولا يعرف من يكون ذلك «المساهم». فمن يمتلك أرامكو حقًا؟ المعروف هو أنها مِلك الحكومة السعودية. لكن ماذا يعني هذا؟ لقد عمل السيد النعيمي على إبعاد وزارة المالية عن عائدات أرامكو، ورغم أن وزارة النفط تمثل المملكة في منظمة أوبك، فإنها لا تحدد استراتيجية عمل أرامكو.

تقول إيلين إنها عندما سألت نائب رئيس قسم الاستراتيجية والأسواق في أرامكو، ياسر مفتي، قال إن المجلس الأعلى في أرامكو السعودية، برئاسة الأمير محمد بن سلمان، يعمل «ممثلًا للمساهمين». والدور التقليدي للمجلس هو الموافقة على خطط الإنفاق لأرامكو، واختيار أعضاء مجلس إدارة الشركة. في أبريل (نيسان)، عين هذا المجلس أعضاءً جددًا في مجلس الإدارة، بما في ذلك أول امرأة واثنان من كبار المسؤولين الحكوميين المقربين من الأمير محمد بن سلمان.

لطالما حافظ الملوك السعوديون على استقلال أرامكو؛ لأن أرباح الشركة جعلتهم أقوياء. الآن، تمارس العائلة المالكة والبيروقراطية الحكومية سيطرتها، وتتغير العلاقة. ويبرر ابن سلمان ذلك بأنه ينهي اعتماد المملكة على النفط، وينوع مصادر دخل الاقتصاد السعودي.

لكن حاليًا وفي المستقبل المنظور –تختتم إيلين بالقول– ستظل السعودية تعتمد على أرامكو في ثروتها، وتعتمد الملكية بدورها على تلك الثروة في قوتها. وبدون وجود أرامكو قوية ومستقلة، قد تكون السلطة محفوفة بالمخاطر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات