«بلومبرج»: ليس خبيرًا في النفط.. فلماذا اختار ابن سلمان هذا الرجل لإدارة أرامكو؟

قالت إيلين والد في مقال لها على موقع شبكة «بلومبرج» إنه مع اعتزام السعودية طرح شركة أرامكو للاكتتاب العام، يتعين على الرياض إسناد تنفيذ الاكتتاب إلى أشخاص مخضرمين في الصناعة.

وأوضحت والد أن السعودية أجرت تغييرًا كبيرًا هذا الأسبوع في قيادة شركة النفط الوطنية، أرامكو. إذ جرى عزل خالد الفالح، الرئيس التنفيذي السابق ووزير النفط الحالي، وحل محله ياسر الرميان رئيسًا لمجلس إدارة الشركة ومدير لصندوق الثروة السيادية في المملكة. ولكن مع اقتراب طرح عملاق النفط للاكتتاب العام، كيف نقرأ هذا التحول؟ وهل الرميان – أحد المقربين من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي لا يمتلك خبرة في مجال النفط أو الطاقة – هو الخيار الأفضل لشغل هذا المنصب؟ تتساءل والد.

من ناحية، ستساعد إقالة الفالح الشركة على أن تكون مستقلة عن الحكومة السعودية التي تضع السياسة النفطية في أوبك. وسيفند بعض مزاعم عدم مكافحة الاحتكار. عندما يتم طرح أرامكو للاكتتاب، فإن هذه الخطوة يمكن أن تساعد في حماية الشركة من التحقيقات التي تجريها حكومات أخرى فيما يتعلق بصلاتها بعصابة النفط الدولية.

لكن الرميان ليس خيارًا سيعزز الثقة في الشركة تستدرك والد. إن مجال خبرته هو التمويل: فبعد شغله وظائف مختلفة في البنوك السعودية، عُين لإدارة صندوق الاستثمار الخاص في عام 2015، وقيل إنه يتشاور عن كثب مع محمد بن سلمان. وقد استخدم جزءًا كبيرًا من صندوق الاستثمار الخاص كصندوق لرأس المال الاستثماري – لدرجة أنه عبر الصندوق، أصبحت المملكة واحدة من أكبر المستثمرين في الشركات الناشئة في الولايات المتحدة. كما أشرف الرميان على الصندوق بصفته صانع قرار في المملكة، حيث يدعم الصندوق الأفكار الجديدة وحتى القضايا الاجتماعية مثل الاستثمار الكبير الذي جلب مسارح AMC إلى السعودية عندما جرت المصادقة على دور السينما. ولكن لا شيء من هذا يشير إلى أي خبرة في مجال النفط.

في المقابل، يعد الفالح من كبار المخضرمين في مجال النفط، وله سجل حافل بالنجاحات في الأعمال التجارية، لذلك كان من المنطقي له أن يقود مجلس الإدارة. في الواقع، من الطبيعي أن يقود خبراء الطاقة شركات النفط الدولية الكبرى. في شركات مثل Exxon Mobil وChevron، رؤساء مجلس الإدارة هم أنفسهم الرؤساء التنفيذيون أيضًا. رئيس مجلس إدارة شركة Royal Dutch Shell  هو Charles Holliday، الذي كان يدير شركة المواد الكيميائية DuPont. ورئيس مجلس إدارة شركة BP هو الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة BG وStatoil، وكلتاهما من شركات الطاقة.

ياسر الرميان

كان بوسع المملكة استبدال الفالح بالرئيس التنفيذي الحالي، أمين ناصر؛ أحد كبار المسؤولين التنفيذيين المتقاعدين في أرامكو ولا يزال نشطًا في الشركة؛ أو بشخص مخضرم في الصناعة؛ أو حتى الأخ غير الشقيق لمحمد بن سلمان، عبد العزيز، الذي كان أستاذًا جامعيًا ومسؤولا كبيرًا سابقًا في وزارة النفط. ولكن بدلاً من ذلك، جرى اختيار الرميان، الرجل المطيع للحكم الملكي.

الأهم من ذلك – تؤكد والد – يشير التغيير إلى النقل الوشيك لأرامكو إلى محفظة الصندوق الاستثماري الخاص، مثلما أراد الأمير محمد بن سلمان لسنوات. فقبل أن يتقلد منصبه الحالي، جادل ابن سلمان بأن أرامكو يجب أن تكون مجرد شركة أخرى. في عام 2016، قال إن أرامكو «هي شركة لها قيمة – استثمار. يجب تملكها كاستثمار. لا ينبغي أن تكون مملوكة باعتبارها سلعة أولية أو مصدرًا رئيسيًا للدخل». لكن هذا سيضر بالسعودية، لأنها لا تزال تعتمد على أرامكو في معظم إيراداتها. كما أنه سينفر المستثمرين المحتملين الذين يتمنون أن تواصل الشركة مسيرتها الإيجابية السابقة.

في الواقع، يتمتع مجلس إدارة الشركة بسلطة محدودة في الملكية المطلقة. هناك بالفعل لجنة ذات سلطة أعلى من مجلس الإدارة تسمى المجلس الأعلى لأرامكو، ويرأسها ولي العهد، الذي يفتقر أيضًا إلى أي خبرة في مجال الطاقة. ومع ذلك، يحتفظ مجلس الإدارة تقنيًا بالإشراف على الإدارة العليا لأرامكو، فضلاً عن الأرباح الهائلة التي تمنح للخزينة كل ثلاثة أشهر وخطط الاكتتاب العام للشركة.

ترى والد ختامًا أن الخطوة هي رسالة إلى المديرين التنفيذيين للشركة في الظهران بأنهم لم يعودوا مسؤولين تمامًا عن التجارة التي حولوها هم وأسلافهم إلى قصة نجاح. ولكن من المهم أن نفهم أن هذه علامة أيضًا للمستثمرين المحتملين على أن شركة الطاقة – أغنى وأقوى شركة في العالم – تخضع الآن للإشراف من قبل الهواة.

مترجم: ماذا تعرف عن دور المسيحيين في «أرامكو» السعودية منذ تأسيسها؟

أرامكوأمريكااقتصادالسعوديةالولايات المتحدةترجماتخالد الفالحسياسةمحمد بن سلمانياسر الرميان