تمتلك السعودية احتياطي النفط الأكبر في العالم، ويرى خبير استراتيجي في مجال النفط أن الاحتفاظ بالطاقة الإنتاجية الاحتياطية في العالم كاملة لدى المملكة العربية السعودية، كان خطرًا يهدد أمن الطاقة العالمي على الدوام.

ويقول جوليان لي، الذي عمل باحثًا كبيرًا في مركز دراسات الطاقة العالمي، إن «التأثير الحقيقي للهجوم على منشآت النفط السعودية في نهاية الأسبوع الماضي يتجاوز الخسارة المؤقتة لـ5% من إنتاج النفط العالمي؛ إنه يضرب في قلب الآلية التي ضمنت أمن إمدادات النفط الخام العالمية خلال الجانب الأكبر من الخمسين عامًا الماضية»، وذلك في مقال نشرته وكالة «بلومبرج» الاقتصادية التي يعمل بها حاليًا.

منذ أن فقدت شركات النفط الغربية الكبرى السيطرة على الإنتاج في الشرق الأوسط، كان استعداد المملكة العربية السعودية للحفاظ على الطاقة الإنتاجية غير المستغلة، بمثابة صمام الأمان في العالم؛ لتعويض اعتماده على المنطقة المضطربة.

عندما تنشب صراعات أو تحدث عمليات حصار في أماكن أخرى، كان بإمكان الرياض دائمًا فتح الصنابير وتزويد السوق الدولية، لكن ضعفها الجديد يتطلب إعادة التفكير تمامًا في كيفية رؤيتنا لتأمين الإمدادات في المستقبل، وربما دفع ثمن ذلك.

شبح الـ100 دولار حاضر.. أبرز التوقعات عن سوق النفط بعد هجمات «أرامكو» السعودية

وقالت وزارة الدفاع السعودية في مؤتمر صحفي بعد أربعة أيام من هجمات أرامكو إن نحو 25 طائرة بدون طيار، وصواريخ كروز إيرانية المنشأ استخدمت في ضرب الموقعين. ما يزال مدى ضلوع إيران غير واضح. ربما تكون قد اضطلعت بدور مباشر، أو ربما زودت المتمردين الحوثيين في اليمن بالعتاد. هذا الاحتمال الثاني أكثر إثارة للقلق؛ لأنه يضع القدرة على القضاء على الأخضر واليابس في يد أي شخص قادر على إطلاق طائرة بدون طيار.

ويري لي أنه إذا كان الهجوم قد شن بالفعل من إيران، فإن هذا يثير تساؤلات خطيرة للغاية حول قدرة أنظمة الدفاع الجوي السعودية الباهظة الثمن (أو الأشخاص الذين يستخدمونها) على الدفاع عن أهم منشآت نفطية على هذا الكوكب.

ويضيف: «سيكون العجز في اكتشاف 25 تهديدًا قادمًا تنطلق لمسافة 280 ميلًا من اتجاه عدوك اللدود فشلًا ذريعًا، إن عدم رؤية التهديدات عندما تأتي من اتجاه غير متوقع سيكون من الأسهل فهمه، على الرغم من أنه لا يقل دمارًا».

كم من الوقت ستستغرقه استعادة الطاقة الإنتاجية؟

سيجري إصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وقد استأنف حقل خريص 30% من إنتاجه خلال 24 ساعة، بضخ حوالي 360 ألف برميل يوميًّا، وعادت مصفاة بقيق لتكرر مليوني برميل يوميًّا بحلول يوم الثلاثاء، بالانخفاض عن 4.5 مليون برميل قبل الضربات.

Embed from Getty Images

وستعود الطاقة الإنتاجية للمملكة لتصبح 11 مليون برميل يوميًّا بحلول نهاية الشهر، كما ستعود الطاقة الإنتاجية الكاملة بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقًا لما ذكره وزير الطاقة السعودي الجديد عبد العزيز بن سلمان.

ويرى بعض المحللين المستقلين أن الأمر سيستغرق وقتًا أطول، وقال مسؤولون في شركة «إف جي إي»، وهي شركة استشارات في مجال الطاقة، إن الخطط السعودية تعد متفائلة، فيما قال مسؤولون في «ريستاد إنيرجي» إن الإصلاحات في بقيق قد لا تنتهي إلا «مع اقتراب نهاية العام».

سيعوض هذا النقص في البداية بزيادة الإنتاج من الحقول السعودية، التي لا تعتمد على بقيق أو خريص في التكرير، وذلك بالاعتماد على احتياطيات المملكة في الداخل والخارج، ومن خلال زيادة الإنتاج من الدول الأخرى. قد تستغل مخزونات الطوارئ في الدول المستهلكة للنفط إذا لزم الأمر، رغم أن الوكالة الدولية للطاقة لا تعتقد أن ذلك سيكون ضروريًّا.

غطاء أمن الطاقة فقد فعاليته

يرى الكاتب أن قدرة المملكة العربية السعودية البالغة 12 مليون برميل في اليوم، من الطاقة المستدامة القصوى فقدت فعاليتها بوصفها غطاء أمن النفط في العالم.

ولا تعد المخزونات الاستراتيجية التي تحتفظ بها الدول المستهلكة للنفط أكثر من إسعافات أولية، مصممة للتغلب على انقطاع الإمدادات إلى أن تزيد السعودية إنتاجها، غير أن هجوم يوم السبت الماضي، في ضربة واحدة، أدى إلى توقف الكثير من تلك الطاقة الفائضة إلى جانب الإمدادات الحالية.

ما يحتاجه العالم الآن هو إشاعة السلام، أو على الأقل شيوع فكرة «عش ودع الآخرين يعيشون» في الشرق الأوسط.

لسوء الحظ، يبدو هذا غير مرجح – بحسب الكاتب- كما كان على الدوام، كما أن شيطنة إيران أو أي دولة أخرى لن يقلل التوتر، حتى لو كان رد فعل طبيعي على الضربات.

وفي غياب الهدوء السياسي، من الواضح أن هناك حاجة إلى تطوير مكثف لحماية الأصول الرئيسية، على الرغم من أن ذلك قد لا يحبط تكرار الهجوم.

ويختم الكاتب بالقول إن «الاحتفاظ بكامل فائض الطاقة الإنتاجية في العالم في مكان واحد كان على الدوام مخاطرة، وقد يكون وضع نظام أوسع للتخزين المؤقت ودفع تكلفته عبر المناطق الجغرافية المختلفة أمرًا مرغوبًا فيه، حتى بالنسبة للولايات المتحدة، التي ما زالت مستوردًا خالصًا للنفط. غير أنني مع فقدان المؤسسات الدولية بريقها، لا يحدوني الكثير من الأمل في تحقيق ذلك».

«بلومبرج»: ليس خبيرًا في النفط.. فلماذا اختار ابن سلمان هذا الرجل لإدارة أرامكو؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات