يُنظر إلى قرار المملكة العربية السعودية بحظر استيراد المنتجات السورية من المناطق التي تُسيطر عليها الحكومة السورية على أنه علامة على أن السعودية لم تُغيِّر موقفها تجاه نظام بشار الأسد.

نشر موقع «المونيتور» الأمريكي تقريرًا أعدَّه سلطان الكَنج، كاتب وباحث مهتم بالشأن السوري، سلَّط فيه الضوء على الحظر الذي فرضته السعودية على المنتجات السورية، وما يمثله ذلك للحكومة السورية ونظام الأسد، وما السبب الحقيقي من ورائه، مستشهدًا بآراء عدد من المطَّلعين على القضية من الداخل والخارج.

ما الذي يمنع دخول الشاحنات السورية؟

في بداية تقريره يستشهد الكاتب بالحوار الذي أجراه فايز قسومة، نائب رئيس لجنة التصدير في غرفة تجارة دمشق، مع صحيفة الوطن السورية في يوم 6 يوليو (تموز)، قائلًا: «إن السعودية منعت دخول شاحنات الفواكه والخضروات القادمة من سوريا لأنه لا يوجد على الصناديق بطاقة تعريفية تُحدد نوع البضاعة وأوزانها وتاريخ حصاد المحاصيل. ويأتي القرار السعودي بحظر المنتجات السورية بالتزامن مع التعديلات التي أجريت مؤخرًا على قواعد الاستيراد السعودية».

Embed from Getty Images

وأوضح قسومة أن الغرفة التجارية السورية أرسلت خطابًا إلى رئيس اتحاد الغرف السعودية بهذا الشأن من أجل حل المشكلة، وتسهيل دخول الشاحنات السورية لتفادي الخسائر الفادحة التي يتكبدها أصحاب الشاحنات. وتنتظر الشاحنات منذ أكثر من 15 يومًا على الجانب الأردني من «منفذ نصيب» الحدودي للسماح لها بالدخول إلى السعودية. بينما ينتظر سائقو الشاحنات الدخول في ظل طقس شديد الحرارة، وافتقار الشاحنات إلى الوقود اللازم لتبريد المنتجات في الثلاجات لمدة طويلة؛ ما يُعرِّض المحاصيل للخطر والتلف.

حظر استيراد المنتجات السورية بعد السماح بها!

ويُشير التقرير إلى أن السعودية كانت قد سمحت في سبتمبر (أيلول) 2020 بدخول الشاحنات السورية إلى أراضيها، بعد حظر استمر قرابة ثماني سنوات، عبر منح السائقين السوريين تأشيرة دخول عند «منفذ الحديثة» الحدودي بين الأردن والسعودية؛ ما يسمح لهم بالعبور إلى دول الخليج عبر الأراضي السعودية.

ويلفت التقرير إلى أن قرار الحظر السعودي على واردات الفواكه القادمة من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية اتُّخِذ في ظل المخاوف من العثور على أدوية مخبأة في الخضار والفواكه المجوفة التي أوقفتها السعودية مؤخرًا على الحدود؛ ما أدَّى إلى تشديد القواعد على الواردات، وخاصة الواردات القادمة من لبنان وسوريا.

وفي هذا الصدد تحدث مهند الكاطع، أحد قادة المعارضة السورية والمقيم في السعودية، إلى موقع «المونيتور» قائلًا: إن «السعودية لم تمنع من قبل دخول الشاحنات السورية إلى أراضيها، خاصة أن الشاحنات تابعة للقطاع الخاص، ولمزيد من الدقة فإن الشاحنات تتكون من بعض الممتلكات الشخصية. ويمنع الجانب الأردني دخول الشاحنات السورية في أغلب الأحيان».

التقارب السعودي – السوري يزيد من تفاقم أزمة المعارضة السورية

ورجَّح الكاطع قائلًا: إن «الحظر الأخير مرتبط على الأرجح بحظر الواردات اللبنانية بعد أن صادرت السلطات السعودية شحنة مخدرات حاول حزب الله إدخالها إلى السعودية، أو بسبب أن لبنان تنقل منتجاتها في شاحنات سورية». وأشار الكاطع، المقرب من السعودية، إلى أنه «بعيدًا عن الحملة الدعائية التي يشنها النظام السوري، تؤيد السعودية بصورة رسمية وعلنية وواضحة قرار الأمم المتحدة رقم 2254 بشأن سوريا والتحول السياسي».

وأكدَّ الكاطع على أنه «يجب أن نُفرِّق بين الموقف السعودي والموقف العماني أو الإماراتي من النظام السوري. إذ لا يمكن أن توافق السعودية، التي ترعى الهيئة العليا للمفاوضات (هيئة تابعة المعارضة السورية) وتدعمها، على النظام السوري أو تساعده في الوقوف على قدميه من جديد».

ونوَّه التقرير إلى أن الكاطع جَزَمَ بأنه في حال حدوث أي تقارب بين السعودية وبين الحكومة السورية، فإن ذلك سيُؤدي إلى تفاقم أزمة المعارضة السورية، التي فشلت بالفعل في كسب ثقة الشعب السوري والمجتمع الدولي لأسباب ذاتية وموضوعية، بحسب الكاتب.

Embed from Getty Images

ما السبب الحقيقي في منع دخول الشاحنات السورية؟

وفي السياق ذاته، قال أحمد حسن، صحافي سوري يقيم في تركيا، لموقع «المونيتور» قائلًا: إن منع دخول الشاحنات السورية يمثل جزءًا من الإجراءات السعودية لمواجهة تهريب المخدرات من لبنان وسوريا، نظرًا لعدم وجود آلية تنسيق سعودية – سورية مشتركة تضمن للسعودية معرفة إجراءات الحكومة السورية للاستيراد، مشيرًا إلى ارتفاع عدد الشحنات التي تحتوي على مخدرات في الآونة الأخيرة، والقادمة من سوريا إلى السعودية. 

وأوضح حسن أنه «على الرغم من التحذيرات السعودية للسلطات السورية بهذا الشأن، إلا أن الوضع لم يتغير. وقد أُوقِفت الشاحنات في انتظار الإجراءات التي ستضمن استعداد سوريا لإجراء تغييرات على السياسة التي ستقبلها السعودية أيضًا».

وأضاف حسن أن «الموقف السعودي تجاه النظام السوري يتمحور حول الحفاظ على الموقف نفسه ما لم تتلقَ السعودية علامات تشير إلى استعداد النظام لإجراء تغييرات جذرية بوصفها جزءًا من القرار رقم 2254. وترى السعودية أن التغيير لا يمكن أن يقتصر على تقديم الوعود والتعهدات.

«وبدلًا عن ذلك يجب أن تكون هناك إجراءات عملية محددة على أنها جزء من الحل. وأكدت السعودية مرارًا وتكرارًا على أنه لن يكون هناك تغيير في الموقف السعودي طالما أن النظام السوري لم يجرِ أي تغيير جوهري. وقد نفت المعلومات التي قدمها النظام في هذا الشأن (في إشارة إلى التقارير التي تفيد وجود لقاءات أمنية مع السعودية). ويتداول النظام السوري في وسائل الإعلام شائعات عن وجود تقارب بينه وبين السعودية على اعتبار أنها أداة ضغط على السعودية، إلا أن هذا الأمر لا جدوى منه في الوقت الراهن».

الإمارات تفشل في التقريب بين السعودية وسوريا

وأكد حسن على أن الإمارات حاولت إقناع السعودية بتطبيع العلاقات مع نظام الأسد السوري، لكن المحاولات الإماراتية باءت بالفشل حتى الآن، موضحًا أن العلاقات الاقتصادية بين الحكومة السورية والسعودية في أضعف حالاتها.

عربي

منذ أسبوعين
ليست اقتصادية فقط.. ما أسباب الخلاف الأخير بين السعودية والإمارات؟

وفي ختام تقريره، يستشهد الكاتب بما قاله أسد الزوبيع، جنرال سوري معارض ومقرَّب من السعودية، ويقيم فيها، لموقع «المونيتور»: إن «السعودية تواصل طمأنتنا، وتؤكد دعمها للشعب السوري في ثورته ضد النظام السوري، ودعمها لإيجاد حل سياسي بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 2254. وقد فشلت كل المحاولات الروسية في مساعدة النظام للوقوف على قدميه والتقريب بينه وبين السعودية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد