نشر موقع «ميدل إيست آي» في لندن، مقالًا للناشطة في مجال حقوق المرأة سارة العتيبي، تقول فيه إن المشاجرة مع كندا كشفت عن زيف دعاوى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الإصلاحية.

وتناقش العتيبي في مقالها، الذي ترجمته «عربي21»، رد فعل الحكومة السعودية المفرط على مناشدة وجهتها وزارة الشؤون الدولية الكندية إلى السعودية، وعبرت فيها «عن قلق كبير» من اعتقال سمر بدوي، التي انضمت إلى شقيقها المعتقل منذ وقت طويل رائف بدوي، مشيرة إلى أن التغريدة على «توتير» حثت السلطات السعودية على الإفراج عن الناشطين الحقوقيين السلميين.

وتشير الكاتبة إلى أن رد السعودية كان غير متناسق، فقوبلت مناشدة كندا باستدعاء السفراء، وتعليق التجارة، ووقف الرحلات الجوية من وإلى السعودية، واستدعاء المبتعثين على حساب الدولة في الجامعات الكندية كلهم، وإجبار السعوديين الذين يعالجون في المستشفيات الكندية على المغادرة، لافتة إلى أن الخارجية السعودية أصدرت تغريدة، قالت فيها إنها لن تقبل بأي تدخل في الشؤون الداخلية للمملكة.

وتجد العتيبي أنه «بدلًا من تأكيد السيادة السعودية على الشؤون الداخلية، فإن الرد المفرط أكد أن الإصلاحات في ظل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، التي قدمت من خلال رؤية 2030، ليست إلا واجهة لم تتحمل انتقادًا خفيفًا».

وتقول الناشطة: «لا يحتاج الشخص إلا للنظر إلى النفاق الذي يحيط بحقوق المرأة ليرى الطبيعة الفارغة للإصلاح، فرغم رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة في 24 يونيو (حزيران)، إلا أن السلطات السعودية ومنذ مايو (أيار) احتحزت عددًا من المطالبات البارزات في حقوق المرأة، وتواجه المرأة، التي بدأت بالاستمتاع بحريتها، عمليات انتقامية من المحافظين، الذين تحرشوا بسلمى الشريف (32 عامًا) وحرقوا سيارتها».

وتستدرك الكاتبة بأنه «رغم ما يحدث، إلا أن عناوين الأخبار واليافطات (التي تشترى والمدفوعة الثمن من السعودية والمنظمات الموالية للسعودية) تمجد محمد بن سلمان، بصفته قوة لتحرير المرأة، فجاء في إعلان مدفوع في (الغارديان) أثناء زيارته إلى لندن (إنه يقوي المرأة السعودية)».

وتعلق العتيبي قائلة إنه «في ظل هذه الأعمال المثيرة للعلاقات العامة، فإن رؤية 2030 لم تكن سوى منتج تجاري تم تصميمه لإغراء المشاهد الأجنبي بدلًا من كونه إصلاحًا حقيقيًا، وأضافت الأزمة في الأسبوع الماضي مع كندا ضوءًا جديدًا على هذا الواقع، وحقيقة نشر وزارة الخارجية سلسلة من الهجمات على (تويتر) ضد ما كان تعبيرًا عن تضامن مع سجناء تكشف الكثير عن هذا الواقع».

وترى الكاتبة أن «السعودية تخشى من فقدانها السيطرة على خطاب (الإصلاح)، الذي عملت على بنائه في ظل ابن سلمان، وتمثل تغريدة وزارة الشؤون الدولية الكندية تعنيفًا للإعلام الإيجابي، الذي استمتعت به الدولة الخليجية خلال الأشهر الماضية، وأول نقد كبير لسجل حقوق الإنسان في السعودية من دولة غربية كبيرة، مثل كندا، منذ تعيين محمد بن سلمان وليًا للعهد».

وتعتقد العتيبي أن «خطة العلاقات العامة للبلد تكشف عن أن ما يطلق عليه برنامج الإصلاح ليس إلا مهزلة، وهو ما يؤكده رد الحكومة السعودية على نظيرتها الكندية، فرؤية 2030 تقوم على أساس هش وقابلة للانهيار».

وتقول الناشطة: «تخيل إمكانية حدوث أثر الدومينو، من ناحية اتباع الدول الأخرى دعوة كندا، والضغط على ولي العهد لتطبيق التغييرات التي يقول إنه يريد تطبيقها، فسيجبر ابن سلمان على مرافقة القول مع العمل، بدلا من استخدام الإصلاح آداة لتعزيز قوته في الداخل، والحصول على دعم في الخارج، ولو وضعت نفسك مكان من سيصبح ملكًا فإن هذه المخاوف ستصبح حقيقية».

وتستدرك العتيبي قائلة إن «السعودية بالغت في شجارها مع كندا، فبالإضافة إلى الخلاف الدبلوماسي، فإن حسابا على (تويتر) مؤيدا للسعودية قام بنشر تهديدات مبطنة تستعيد صورا تذكر بأسوأ هجمات إرهابية في التاريخ، ففي 6 أغسطس (آب) ظهرت طائرة كندية وهي تحلق في سماء تورنتو، وتقترب من برج (سي إن)، مع تهديد بأن هذا سيكون (نتيجة دس الأنف فيما لا يعنيك)، في إشارة إلى تغريدة وزارة الشؤون الدولية، وتم حذف الحساب الذي وضع هذه التغريدة بعد ذلك بوقت قصير».

وتعلق الكاتبة قائلة إن «هذه لم تكن على ما يبدو جزءًا من جهود العلاقات العامة لتبديد المواقف غير الجيدة تجاه السعودية في الغرب، ومع ذلك واصل الذباب الإلكتروني حملاته على (تويتر)، ونشرت التغريدة ذاتها، التي شحبت (الإبادة الثقافية) للسكان الأصليين في كندا، وفيها دعم لمطالب سكان كيوبيك الانفصالية».

وتلفت العتيبي إلى أن «ما يثير المشكلة في الدعاية التي حاولت مهاجمة كندا دون الالتفات للنفاق السعودي، هي أن الجنود الإلكترونيين حاولوا إبعاد الانتباه عن تغريدة وزارة الشؤون الدولية، لكنهم كشفوا عن واقع رؤية 2030».

وتنوه الناشطة إلى أن «كندا لم تكن هي الدولة الوحيدة التي تواجه الغضب السعودي لأنها مارست سياسة خارجية لا تتناسب مع السعودية، فهناك قطر والحصار المستمر عليها، ففي يونيو قطعت السعودية رسميا علاقاتها مع الجارة الخليجية، واتهمتها دون أدلة بدعم الجماعات الإرهابية، وإقامة علاقات قوية مع إيران، وكما في حالة كندا، فإن السعودية ذهبت بعيدًا في خلافها مع قطر، وفي يونيو أعلنت عن خطط لحفر قناة على الحدود مع قطر، وإن تم هذا فإنه سيحول الجارة المعزولة دبلوماسيًا إلى جزيرة».

وتقول العتيبي إن «الخلاف المبالغ فيه مع قطر وكندا يجب أن يقود إلى حوار حول الطريقة التي يدير فيها ابن سلمان شؤون البلاد الداخلية والسياسة الخارجية، ويأخذها نحو الهاوية، وقد يحاول البعض أن يربط بين تعظيم ولي العهد والتصرفات اللاعقلانية للسعودية على المسرح الدولي، وتم تسويق ابن سلمان على أنه القوة وراء رؤية 2030، وبالإشارة إلى القمع المستمر ضد ناشطي حقوق الإنسان فإن هذا يعني أنه لم يجلب التغيير للسعودية».

وترى الناشطة أن «على الذين كرسوا أنفسهم للكفاح من أجل حقوق الإنسان والمرأة في الخليج تقديم الدعم لأوتاوا وهي تواجه عدوان الرياض، وعلى المواطنين القلقين في الغرب دفع حكوماتهم للوقوف مع كندا، وشجب إصلاحات ابن سلمان الزائفة».

وتختم العتيبي مقالها بالقول إنه «دون هذا الضغط فإن فرنسا وبريطانيا وغيرهما من الدول ستجد نفسها مستسلمة، وتشجع حليفتها القوية للاستسلام إلى إرادة أمير مصاب بجنون العظمة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!