1,024

نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، تقريرًا للمراسل ديون نيسينباوم المختص في الأمن القومي الأمريكي، يناقش كيفية إدارة المملكة العربية السعودية حربها على اليمن.

داخل غرفة عمليات الحرب في المملكة العربية السعودية يقف اللواء عبد الله الغامدي، ويشير إلى شاحنة بيضاء تسير في اليمن، من خلال تصوير مباشر عبر طائرة بدون طيار، ويقول: «انظروا، هناك مجموعة من المقاتلين ممن نراقبهم يختبئون هناك، لكننا سمحنا لهم بالقيادة مبتعدين. سوف نراقب لساعات، وربما لأيام، لكننا لن نقوم بالقصف حمايةً للمدنيين».

اللواء الغامدي هو نائب قائد الحملة العسكرية السعودية على اليمن، وقد تزايدت الانتقادات الدولية الموجهة لهذه الحملة؛ بسبب الغارات الجوية التي نفّذتها، والتي قتلت أكثر من أربعة آلاف مدني بحسب تقديرات الأمم المتحدة، بينما يشير القادة السعوديون إلى بذلهم كل ما في وسعهم لمنع وقوع إصابات بين المدنيين، أدانت الأمم المتحدة جهود التحالف، ووصفتها بأنها غير مناسبة، وغير فعالة.

ونتيجة لذلك تُعدّ حرب السعودية على اليمن المستمرة منذ ثلاث سنوات مصدر قلق متزايد في علاقة السعودية المتعمقة مع الولايات المتحدة، في وقت تحرك الدولتين للتصدي لتزايد نفوذ إيران في المنطقة.

أطفال يمنيون يتفحصون موقع يُزعم تدميره من قِبل الغارات الجوية السعودية. 8 مارس (آذار). (الصورة ليحيي عرهب – حقوق الصورة للوكالة الأوروبية للصور الصحفية و«Shutterstock»)

من المتوقع أن يتم التركيز على مناقشة هذه القضية خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي ووزير الدفاع، التي بدأت اليوم الاثنين. جدير بالذكر أن الأمير محمد بن سلمان، المعروف بنهجه الإصلاحي، يقيم علاقات قوية مع إدارة ترامب؛ إذ يصفه المسئولون الأمريكيون بأنه مهندس الحرب السعودية على اليمن، والتي يشبهونها بالحرب الأمريكية على أفغانستان.

وقد سمحت السعودية لصحيفة «وول ستريت جورنال» بالوصول إلى مراكز قيادتها العسكرية لحربها على اليمن، وإلى كبار القادة المسئولين عن الحرب.

يقول الكاتب: إن الولايات المتحدة تعتمد على مساعدة السعودية لملاحقة مقاتلي تنظيم «القاعدة» في اليمن، وقوات «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» في جميع أنحاء المنطقة. جدير بالذكر أن الأمير محمد بن سلمان يتعاون عن قرب مع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، على خطة سلام جديدة في الشرق الأوسط. إضافة إلى ذلك تعتبر السعودية الحليف الأكثر ثقة عند واشنطن لمساعدتها على احتواء نفوذ إيران في المنطقة.

لكن إدارة ترامب تعلم أن عليهم الإجابة عن سؤالين مهمين، وهما: ما مقدار المساعدة التي يجب أن تمنحها الولايات المتحدة للسعودية؟ وإلى أي مدى تقع المسؤولية الأخلاقية والسياسية والقانونية على الولايات المتحدة عند استخدام الأسلحة والدعم الأمريكيين لقتل المدنيين؟

«نحن نتفهم المخاوف بشأن الضحايا من المدنيين، وهذا هو سبب تعاوننا معهم (السعودية) في هذه القضية»، هكذا كان رد أحد المسئولين الأمريكيين. وقد أوضح تقرير الصحيفة أن منظمات حقوق الإنسان تشكل ضغطًا على الولايات المتحدة لوقف بيع الأسلحة المتطورة التي تستخدمها السعودية في حربها على اليمن. وقد حثت العشرات من منظمات الإغاثة، مثل منظمة «ميرسي كوربس»، ومنظمة «أوكسفام أمريكا»، في خطاب وجهته للرئيس الأمريكي على الضغط على الأمير محمد بن سلمان لبذل المزيد من الجهد لتقليل عدد الضحايا المدنيين.

«الحل الأفضل»

أشار التقرير كذلك إلى تزايد دعوات المشرعين الأمريكيين للإدارة الأمريكية لوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع التحالف الذي تقوده السعودية، وقطع عمليات تزويد الوقود جوًا التي تقدمها الولايات المتحدة للطائرات الحربية التي تشن غارات جوية.

وقد طالب السيناتور الجمهوري مايك لي، من ولاية يوتا بإنهاء الدعم الأمريكي للحرب السعودية على اليمن، وصرح في جلسة لمجلس الشيوخ قائلًا: «إننا نقصف بيَد، ونقدم المعونة الإنسانية باليد الأخرى. نحن نقوم بقصف الإرهابيين في أحد التنظيمات، فيظهر آخرون مكانهم».

على الرغم من ذلك يرى مسئولو وزارة الدفاع الأمريكية أن الطريقة الأفضل لمساعدة اليمن هي مواصلة العمل مع السعودية، «من وجهة نظري من الأفضل لنا أن نبقى متعاونين معهم، ونواصل نفوذنا»، هكذا صرّح الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأمريكية التي تشرف على الدعم العسكري الأمريكي للسعودية.

اليمن هو الضحية

كان الهدف من حملة السعودية على اليمن هو محاولة تعطيل تمرد الحوثيين في اليمن، والمدعومين من قِبل إيران وإعادة الحكومة الضعيفة إلى السلطة، لكن السعودية فشلت في تحقيق هدفها، وتسببت في المقابل في تدمير اليمن، وخلقت أرضًا خصبة للمتمردين، استجابة لذلك، قامت إدارة ترامب بزيادة غاراتها الجوية باستخدام طيارات بدون طيار، ليصل عدد غاراتها في 2017 إلى 120 غارة مقارنة بـ30 غارة في 2016.

داخل غرفة العمليات القتالية في الرياض، توجد شاشات تعرض لقطات فيديو حية تلتقطها طائرات بدون طيار تحلق في سماء اليمن. بالإضافة إلى ذلك تعرض إحدى الشاشات موقع الطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار، وطائرات تزويد الوقود. تعرض شاشة أخرى قائمة متغيرة باستمرار مرمّزة بالألوان للطائرات التي تنفذ غارات جوية، وتبحث عن أهداف، وتنفذ عمليات أخرى في اليمن.

يقول مسئولون في الجيش السعودي أنهم وضعوا أكثر من 41 ألف موقع في قائمة محظور قصفها. (ديون نيسينباوم – وول ستريت جورنال)

يقول مسئولون سعوديون إنهم نفّذوا أكثر من 145 ألف مهمة على اليمن خلال السنوات الثلاثة الماضية. وقد قدّر جنرال سعودي أن أكثر من 100 ألف من هذه المهام كانت مهام قتالية، وأن عدد المهام التي نفذتها قوات التحالف وصلت إلى 300 مهمة في يوم واحد أحيانًا.

وثّقت جمعيات حقوق الإنسان أكثر من 16 ألف غارة جوية من قبل قوات التحالف، مع تزايد الهجمات ضد الأهداف غير العسكرية. تفاوتت تقديرات عدد القتلى من المدنيين في اليمن، لكن بعض منظمات الإغاثة أشارت إلى مقتل أكثر من 10 آلاف مدنيّ في اليمن. وأظهرت إحصاءات الأمم المتحدة أن أكثر من ثلثيّ الوفيات من المدنيين التي وثقتها كان سببها التحالف الذي تقوده السعودية.

على الرغم من أن الدعم الأمريكي لحرب السعودية ضد الحوثيين محدود، إلا إنها تتعاون بشكل كبير في محاربة المتطرفين الإسلاميين في اليمن. وقد أشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى تعاون قوات العمليات الخاصة الأمريكية مع نظرائهم من السعودية والإمارات في قاعدة سرية في شرق اليمن، وفقًا لمسئولين أمريكيين حاليين وسابقين. وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة سوف تقدم تعاونًا استخباريًا لمنع هجمات الحوثيين على السفن الأمريكية في المياه القريبة من اليمن، إضافة إلى ذلك، تقدم الولايات المتحدة معلومات استخبارية ودعمًا للسعودية لمساعدتها في منع هجمات المسلحين ومنع تهريب الأسلحة على حدودها.

حملة «قصيرة نسبيًا»

وقد قدمت الولايات المتحدة الدعم للسعودية منذ الأيام الأولى للحرب، عندما طلبت الرياض من إدارة أوباما المساعدة في حملة عسكرية ستكون «قصيرة نسبيًا»، لكن مسئولي الولايات المتحدة اكتشفوا أن القوات الجوية السعودية لم تكن مدربة جيدًا، وأن كبار المسؤولين السعوديين كانوا يتحايلون على الضمانات التي وضعها المستشارون الأمريكيون. وقد أعرب الأمريكيون عن إحباطهم، بسبب اتخاذ السعوديين الكثير من القرارات بناء على معلومات استخبارية ضعيفة، وشنهم هجمات على أهداف في القائمة المحظور الهجوم عليها.

لذلك قام الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بتعليق مبيعات الأسلحة الموجهة بدقة إلى السعودية وقلص الدعم العسكري للسعودية.

يقول توم مالينوسكي، الذي عمل مساعدًا وزير الخارجية الأمريكي لشئون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل في إدارة أوباما: إنه «كانت هناك بعض الأسباب التي تدعو إلى دعم السعودية في بداية الحرب، لكننا لم نكن سعداء لقيام هذه الحرب، ولم نكن واثقين من قدرة السعودية على تحقيق أهدافها».

عندما تولى ترامب الرئاسة، سرعان ما تغير موقف الولايات المتحدة من التحالف، فقد رفع الحظر عن بيع الأسلحة الموجهة بدقة للسعودية، وأعاد المستشارين العسكرين إلى مراكز العمليات القتالية، واستأنف تبادل المعلومات الاستخباراتية من أجل تحديد الأهداف.

في الوقت ذاته ساعد المسؤولون الأمريكيون السعوديين على وضع قواعد اشتباك جديدة، ووضع ضمانات لتقليل عدد الضحايا من المدنيين، كما ساعدت الولايات المتحدة في تكوين فريق خاص يحقق في تقارير ضحايا المدنيين. إضافة إلى ذلك ساعدت الولايات المتحدة السعودية على تأمين حدودها لمنع المقاتلين الحوثيين من تهريب الأسلحة الإيرانية إلى اليمن.

لكن الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان ترى أن الجهود السعودية قد فشلت، وأنه لا يمكن تصور حل سياسي للمشكلة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك