كشف موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، الثلاثاء، عن أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، كان ينوي زيارة واشنطن في وقت قريب لإجراء لقاء علني مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هناك، إلا أنه تراجع عن الأمر ولم يستمر به. وأكد أن الزيارة كانت مخططة الأسبوع المقبل يوم الاثنين 31 أغسطس (آب) الجاري.

وبحسب مصادر مُعِد التقرير الكاتب الشهير ديفيد هيرست، فإن ابن سلمان تراجع عن الزيارة ولقاء نتنياهو، بعد أن علم أن المعلومة تسربت إلى وسائل الإعلام متخوفًا من تسريب التفاصيل لتصبح زيارته إلى واشنطن مجرد «كابوس». وأضاف تقرير الموقع الذي ترجمه «عربي21»، أن زيارة ابن سلمان كانت مقررة الأسبوع المقبل، للقاء نتنياهو، ولكن لم يجر الاتفاق بعد على ما إذا كان سيجري تأجيل اللقاء بينهما أم إلغاؤه تمامًا.

دولي

منذ شهر
يوسف العتيبة.. عرَّاب التطبيع ومهندس علاقات الإمارات مع إسرائيل

وتابع بأن أولئك الذين يضغطون من أجل حدوث اللقاء، ومن بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصهره ومستشاره جاريد كوشنر، يرون احتمال حدوث مصافحة بين الرجلين وسيلةً لإعادة إطلاق صورة محمد بن سلمان بوصفه صانعَ سلام عربيًّا شابًا.

وتاليًا النص الكامل للتقرير كما ترجمه «عربي21»:

كان من المقرر أن يلتقي ولي العهد السعودي علانية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكن الرحلة ألغيت؛ خشية أن تكون التفاصيل قد سُربت، بحسب ما تقول المصادر.

انسحب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من زيارة كان مخططًا لها إلى واشنطن الأسبوع المقبل ليلتقي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد الخشية من أن تكون الأخبار قد سُربت، وأن يتحول وجوده في العاصمة الأمريكية إلى كابوس. لم يجر الاتفاق على ما إذا كان اللقاء بين ولي العهد ونتنياهو سيؤجل ثم يعلن، أم سيكون على الهواء أمام الكاميرات.

إلا أن الذين يدفعون باتجاه انعقاد اللقاء، بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصهره ومستشاره، جاريد كوشنر، يرون أن المصافحة بين الرجلين ستكون فرصة مواتية لإعادة تأهيل محمد بن سلمان وتحسين صورته بوصفه شابًا عربيًّا يشارك في صنع السلام، كما أن ذلك سيؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة التأييد في المنطقة للاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.

لو حصل اللقاء، كان سيلقي ولي العهد بيانًا لا يبلغ فيه إعلان الاعتراف بإسرائيل، ولكن مجرد اللقاء كان سيعطي مؤشرًا قويًّا على أن المملكة ماضية هي الأخرى في طريق تطبيع العلاقات. وكان تاريخ الزيارة قد اتُّفق عليه وابتُعث فعلًا فريق البروتوكول.

كان من المفروض أن يصل يوم 31 أغسطس بعد انتهاء مؤتمر الحزب الجمهوري. ولو جرت الزيارة لكانت زيارته الأولى منذ مارس (آذار) 2018م، حينما مكث ما يقرب من ثلاثة أسابيع في جولة من العلاقات العامة. ونظرًا إلى أنه لم يرغب في الإقامة، لا في السفارة السعودية، ولا في بيت السفير، وكلاهما موقعان معروفان ويمكن أن يجذبا إليهما المتظاهرين، فقد جرى شراء أربعة بيوت في موقع سري خصيصًا لإقامته أثناء تلك الزيارة، بحسب ما علم موقع «ميدل إيست آي».

إلا أن الخطة تهاوت يوم السبت، عندما تلقى ولي العهد تقارير بأن المعلومات عن الزيارة تسربت. وكان قد اشترط على البيت الأبيض أن تجري الزيارة في سرية تامة، وألا يعلن وجوده في العاصمة الأمريكية إلا بعد أن يكون اللقاء قد بدأ.

بهذه الطريقة، رأى مستشاروه، أن خصوم الأمير العديدين داخل الكونجرس لن يكون لديهم الوقت الكافي لإعداد بيانات منددة، ولن يكون أمام النشطاء الذين يطالبون بالعدالة للصحافي السعودي المغدور جمال خاشقجي، ولا أمام محامي المسؤول السابق في وزارة الداخلية سعد الجبري، والذي يختبئ في كندا، الوقت لإعداد أي إجراءات قانونية.

كان ترامب وكوشنر يودان بكل إلحاح لهذه الزيارة أن تتم. وخلال ساعات من إلغائها أرسل ترامب كلًّا من وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، وصهره كوشنر، إلى الشرق الأوسط لحشد الدعم للاتفاق الذي أُبرم بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل. قبل يوم من ذلك ألغت الإمارات العربية المتحدة لقاءً كان مقررًا أن يجري يوم الجمعة مع السفيرة الأمريكية، كيلي كرافت، ونظيرها الإسرائيلي، وجاء الإلغاء بسبب اعتراض نتنياهو على بيع طائرات إف-35 إلى أبوظبي.

رد فاتر

لم يلق إعلان الإمارات العربية المتحدة الاعتراف بإسرائيل الدعم الذي كان يتوقعه كوشنر ونتنياهو من الدول العربية. بدلًا من ذلك، شهدت المنطقة ردود فعل شعبية غاضبة، بما في ذلك في البحرين والسودان، وإن كانتا في البداية قد رحبتا بالاتفاق.

ورغم ذلك صرح كوشنر لمحطة «سي إن بي سي»، قائلًا: «أعتقد جازمًا أن لدينا بلدانًا أخرى مهتمة جدًّا بالتحرك قدمًا نحو إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ثم؛ وإذ يتحقق ذلك، أعتقد أنه لا مفر من أن المملكة العربية السعودية وإسرائيل سوف تطبعان العلاقات بينهما بشكل كامل وسوف يكون بوسعهما إنجاز الكثير من الأشياء العظيمة معًا».

يرى الداعمون للصفقة أن صمت المملكة العربية السعودية يعد إقرارًا لها ويشكل نقطة تحول مهمة.

في تصريح لموقع «ميدل إيست آي»، قال مصدر سعودي مطلع على الخطط بما يلي: «كان محمد بن سلمان سيتوجه إلى واشنطن يوم الحادي والثلاثين من أغسطس. جرى الاتفاق على ذلك. وكان من المفروض أن يكون ذلك بمثابة عمل شيء كبير له علاقة بإسرائيل. ما كان بالضبط ما زال رهن النقاش».

وقال المصدر الذي اشترط عدم إعلان هويته: «الاجتماع نفسه مع نتنياهو كان يمكن أن يجري في السر أو أمام الكاميرات. أيًّا كان الأمر، كان من المفروض أن يكون حدثًا كبيرًا. لم يكن يتوقع أن يتضمن الحدث إعلانًا كاملًا عن تطبيع العلاقات، وإنما إعطاء مجرد إشارة بأنه يسير في ذلك الاتجاه».

ثمة إعلانات أخرى كان من المقرر أن تتزامن مع وجود ولي العهد في العاصمة الأمريكية، ربما من قبل البحرين، لإعطاء انطباع بأن الزعيم الشاب والمتنفذ عازم على إحداث تغيير.

لطالما اعتبر ابن سلمان أن مؤهلاته يمكن أن تتعزز من خلال مصافحة للسلام مع زعيم إسرائيلي، على نمط تلك التي جرت بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي، مناحيم بيجن، عندما التقيا في مقر الإقامة الرئاسي في كامب ديفيد في الولايات المتحدة عام 1978م.

بعد جريمة قتل خاشقجي في أكتوبر (تشرين الأول) 2018م، سأل ولي العهد فريق مهمات كان قد تشكل خصيصًا لمعالجة تداعيات عملية القتل ما إذا كانت مثل تلك المصافحة مفيدة للتصدي للتغطية السلبية لحكمه في واشنطن. ولكن، بحسب ما يقول المصدر السعودي، جاءت المبادرة بخصوص المصافحة هذه المرة من الجانب الأمريكي.

ويقول المصدر: «وافق محمد بن سلمان عليها لأن ترامب وكوشنر كانا يدفعان باتجاهها. محمد بن سلمان يحتاج إلى ترامب حتى يكسب. سمح له ترامب بأن يصبح وليًّا للعهد من خلال الموافقة على إطاحة ابن عمه (محمد بن نايف) الذي يكبره سنًّا. منحه ترامب شرعية، ومن بعد ذلك وفر له كثيرًا مما كان بحاجة إليه من غطاء سياسي لكل الأشياء التي كانت تحدث: قتل خاشقجي، سجن أبناء عمومته في الريتز كارلتون، وحصار قطر. في الوقت نفسه، الإشارات التي تصل محمد بن سلمان من جهة الديمقراطيين ليست مشجعة».

ويضيف المصدر: «إلا أن ولي العهد كان لديه شرط واحد: وهو أن تبقى الزيارة سرًّا إلى أن يصل إلى واشطن. فقد قال له مستشاروه إنه فيما لو تسربت أنباء الزيارة قبل أن تحدث، فإن «سي آي إيه»، والكونجرس، والصحافيين، والنشطاء المطالبين بحق خاشقجي، والمحامين المكلفين بالترافع عن سعد الجبري، كلهم سيكون لديهم من الوقت ما يكفي لشن حملة سلبية كاسحة ضده، وبذلك سوف يتحول وجوده في واشنطن إلى كابوس. وكانت حسابات محمد بن سلمان تفيد بأنه إذا ظهر فجأة مع نتنياهو فإن الحدث الكبير سيكون وحده كافيًا لتحسين صورته؛ إذ سيظهر على الملأ بوصفه صانعًا للسلام».

ورفض البيت الأبيض التعليق على الأمر، بينما أشارت وزارة الخارجية على «ميدل إيست آي» بالتحول نحو البيت الأبيض. كما تواصل موقع «ميدل إيست آي» مع السفارة السعودية في واشنطن، ولكنها لم ترد على طلب التعليق على الخبر حتى موعد النشر.

معسكر الحذر

كان الرأي داخل المؤسسة الملكية السعودية بشأن الحكمة من هذه الخطة أبعد شيء عن الإجماع. فمعسكر كبير داخل المؤسسة نصح الأمير بتأجيل الخطوة.

لفت هؤلاء انتباه ولي العهد إلى أن وضع ترامب في استطلاعات الرأي سيئ جدًّا، وأن زيارة صارخة إلى واشنطن يمكن أن تؤدي إلى عكس ما هو مرجو منها فيما لو فشل ترامب في ضمان فترة رئاسية ثانية. وقالوا له إنه فيما لو فاز المرشح الديمقراطي، جو بايدن، فإن الزيارة قد تستخدم مع الرئيس الجديد، وهو داعم قوي لإسرائيل، لكي يخفف من نقده للأمير.

وذكَّروا الأمير بنموذج جيمي كارتر الذي رعى اتفاقيات كامب دافيد للسلام بين مصر وإسرائيل في 1978م، إلا أنه خسر الانتخابات في 1980م. وتصاعد الرفض العربي للتطبيع مع إسرائيل منذ إعلان الصفقة المفاجئة قبل 10 أيام.

برزت المشكلة الأولى عندما تبين أن محمدًا بن زايد، ولي عهد أبوظبي، لم يفلح في شطب خطة الضم التي تنويها إسرائيل كما كان يتوقع. بل تعهد نتنياهو بأن يمضي قدمًا فيها، ووصف الصفقة بأنها تجميد. ولقد أدى ذلك الآن إلى مطالب أكبر من السعودية فيما لو فكرت المملكة بانتهاج السبيل نفسه.

لقد نأى كبار الأمراء السعوديين بأنفسهم علانية عن الصفة الإماراتية. ففي مقال له في صحيفة «الشرق الأوسط» يوم الجمعة، دافع تركي الفيصل عن قرار الإمارات إبرام صفقة دبلوماسية مع إسرائيل، ولكنه قال إن الرياض لم تكن قد أحيطت علمًا بالاتفاقية قبل إعلانها الأسبوع الماضي.

وكتب الأمير تركي يقول: «لقد فاجأتنا الإمارات العربية المتحدة بالموافقة على صفقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل». ولكنه أضاف أن أبوظبي لها الحق في أن تتخذ قرارات سيادية ترى فيها منفعة لشعبها. ولكنه مضى ليستبعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وقال صوت سعودي مهم آخر إن نتنياهو حقق من الصفقة أكثر بكثير مما حققه العرب.

ففي تغريدة له، قال عالم الاجتماع السياسي والكاتب والمعلق السعودي البارز، خالد الدخيل: «أرادت الإمارات إعطاء ورقة انتخابية لترامب كما يبدو. نتنياهو جمد الضم ولم يوقفه. وقد فعل ذلك قبل الآن بضغوط أوروبية وأمريكية، ورفض عربي. بالتالي حصل على تطبيع عربي جديد بدون مقابل. سيتضح مكسب الإمارات بعد 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وكذلك مكسب ترامب. الرابح حتى الآن نتنياهو. عدا ذلك، ينتظر الوقت».

بدت العداوة للصفقة في الخليج من خلال السوشال ميديا، وذلك على الرغم من الجهود المحمومة التي تبذلها الإمارات والسعودية للحد من الانتقادات التي ترد عبر الإنترنت ومواجهتها. وراج عبر السوشال ميديا تريندات تقول «التطبيع خيانة» و«شعوب الخليج ضد التطبيع».

قبل ساعات من الموعد المقرر لوصول بومبيو إلى السودان يوم الثلاثاء، قال تحالف قوى الحرية والتغيير المتنفذ إن قضية تطبيع العلاقات مع إسرائيل ليست من الموضوعات التي ستقرر الحكومة الانتقالية بشأنها.

في تصريح لموقع «ميدل إيست آي» في وقت سابق، قال حيدر الصافي، وهو من العناصر القيادية في تحالف قوى الحرية والتغيير، الذي يدعم الحكومة الانتقالية في السودان، إن التطبيع قضية وطنية، وينبغي أن يجري التعامل معها بعناية وبعد استشارات موسعة مع الحركات القاعدية. وقال: «أعتقد أننا ينبغي أن نعيش بسلام مع جميع جيراننا، بما في ذلك إسرائيل، ولكن ينبغي أن توضع هذه القضية على طاولة مؤتمر دستوري يشارك فيه أغلبية السودانيين حتى يقرروا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد