تقول تقارير متداولة إن وحدة النخبة أو ما يُسمَّى بـ«قوات التدخل السريع» المكلَّفة بحماية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان نفَّذت عشرات العمليات، بما في ذلك إعادة بعض السعوديين قسرًا إلى المملكة.

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقريرًا أعدَّه مارك مازيتي، مراسل استقصائي يُغطي شؤون الأمن القومي، رصَدَ فيه عددًا من العمليات الوحشية التي نفَّذتها وحدة النخبة، المكلفة بحماية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، داخل السعودية وخارجها.

وأشار الكاتب، في بداية تقريره، إلى أن تقرير الاستخبارات الأمريكية الذي نُشِر يوم الجمعة عن قضية اغتيال جمال خاشقجي، الصحفي السعودي المعارض، كشف أن سبعة من المتورطين في مقتل خاشقجي ينتمون إلى «قوات التدخل السريع».

كيف أثبتت الاستخبارات الأمريكية تورط ابن سلمان في مقتل خاشقجي؟

وربطت صحيفة نيويورك تايمز بين وحدة النخبة وبين الحملة الوحشية التي شنَّتها المملكة لملاحقة المعارضة وسحقها داخل السعودية وخارجها، مُدلِّلة على ذلك بعدد من المقابلات التي أجرتها مع مسؤولين أمريكيين اطَّلعوا على تقارير استخباراتية سرية عن حملة السعودية ضد المعارضة.

Embed from Getty Images

ويُوضِّح الكاتب أن دور العناصر المنتمية إلى ما يُسمى بـ«قوات التدخل السريع» في اغتيال خاشقجي ساعد في إثبات ادِّعاءات الاستخبارات الأمريكية بأن ولي العهد وافق على العملية. وبحسب تقرير الاستخبارات الأمريكية: «لم يشارك أعضاء قوات التدخل السريع في عملية اغتيال خاشقجي» من دون موافقة ولي العهد محمد بن سلمان.

ويُتابع الكاتب أن تقرير الاستخبارات أفاد بأن الوحدة «شُكِّلت لحماية ولي العهد والدفاع عنه» وأنها «لا تستجيب لأوامر أحد سواه»، وفي يوم الجمعة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستفرض عقوبات اقتصادية على قوات التدخل السريع التابعة للحرس الملكي السعودي بسبب دورها في مقتل خاشقجي.

عمليات الوحدة

واستعرض تقرير الصحيفة الأمريكية بعض المعلومات عن وحدة النخبة أو «قوات التدخل السريع»، موضحًا أن عملية اغتيال خاشقجي لم تكن سوى واحدة من العمليات المروِّعة الاستثنائية التي تورَّط في تنفيذها عدد من عناصر وحدة النخبة. وعلى ما يبدو بدأت «قوات التدخل السريع» حملتها الشرسة ضد المعارضة السعودية في عام 2017، وهو العام نفسه الذي أطاح فيه الأمير محمد بن سلمان منافسه الأكبر سنًا (الأمير محمد بن نايف) لكي يُصبح وريثًا للعرش السعودي.

وبحسب ما قاله بعض المسؤولين الأمريكيين، نفَّذت وحدة النخبة عشرات العمليات داخل المملكة وخارجها، بما في ذلك الإعادة القسرية لبعض المواطنين السعوديين من دول عربية أخرى إلى المملكة. ويُرجح التقرير أن تكون الوحدة متورطة في اعتقال عدد من النشطاء البارزين في حقوق المرأة، الذين نظَّموا حملات من أجل رفع الحظر الذي تفرضه السعودية على قيادة المرأة للسيارة وإساءة معاملتها. وقد زُج بواحدةٍ من هؤلاء النشطاء، وهي لجين الهذلول، في السجن في عام 2018 ولم يُطلق سراحها سوى الشهر الجاري.

اعتقالات وتعذيب

وأضاف المسؤولون الأمريكيون أن «قوات التدخل السريع» اعتقلت سيدة أخرى، وهي محاضرة جامعية، تعرَّضت للتعذيب النفسي مما دفعها لمحاولة الانتحار في عام 2018. كما احتجزت وحدة النخبة بعض المعتقلين بصفة مؤقتة داخل أحد القصور الفخمة المملوكة للأمير محمد ووالده الملك سلمان.

Embed from Getty Images

وينقل الكاتب ما قاله المسؤولون الأمريكيون، الذين اطَّلعوا على تقرير الاستخبارات، إن الوحدة كانت مشغولة جدًّا في العمليات، للدرجة التي دفعت قائدها الميداني، في يونيو (حزيران) 2018، لسؤال أحد مستشاري ولي العهد بشأن ما إذا كانت قوات التدخل السريع ستحصل على مكافآت بمناسبة عيد الفطر.

قيادات الوحدة وعناصرها

وكان سعود القحطاني، أحد كبار مساعدي ولي العهد الذي عمل مستشارًا إعلاميًّا للديوان الملكي، هو المسؤول عن وحدة النخبة هذه -بحسب التقرير- ولعب القحطاني عدة أدوار من بينها إدارة «اللجان الإلكترونية» في المملكة، وهي مجموعات تستخدم جيوش من الروبوتات والآلات الرقمية على الإنترنت لملاحقة المعارضين والمنتقدين البارزين مثل خاشقجي. واستشهد تقرير الاستخبارات، الذي صدر يوم الجمعة، بتصريح قاله القحطاني في عام 2018: «وتعتقد أني أقدح من رأسي دون توجيه؟ أنا موظَّف ومنفِّذ أمين لأوامر سيدي الملك وسمو سيدي ولي العهد الأمين» (قال القحطاني ذلك في تغريدة نشرها على حسابه على تويتر).

وبحسب تقرير الصحيفة الأمريكية، أفاد مسؤولون أمريكيون أن القائد الميداني لقوات التدخل السريع هو ماهر عبد العزيز المطرب، وهو ضابط مخابرات سعودي كان يرافق الأمير محمد في أغلب الأحيان خلال سفره إلى الخارج. ويشير تقرير الاستخبارات إلى أن العنصر الآخر في وحدة التدخل السريع هو ثائر غالب الحربي، وكان عضوًا في الحرس الملكي السعودي، وحصل على ترقية في عام 2017 بسبب بعض الأعمال البطولية التي قام بها خلال تصديه لهجوم على أحد قصور الأمير محمد.

وأوضح الكاتب أن تقرير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، الذي نُشر يوم الجمعة، أكد أن الرجال الثلاثة جزء من مجموعة مؤلفة من 21 شخصًا «شاركوا في عملية اغتيال جمال خاشقجي أو أمروا بتنفيذها، أو متواطئين في مقتل خاشقجي أو مسؤولين عنه» بالنيابة عن ولي العهد.

المحاكمة 

وأبرز تقرير الصحيفة الأمريكية أن الحكومة السعودية نفَت باستمرار أن يكون ولي العهد أي دور في مقتل خاشقجي، وقدَّمت الحكومة السعودية ثمانية رجال للمحاكمة، لكنها لم تفصح عن أسماء المتهمين. وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت محكمة سعودية أن خمسة من المتهمين حُكِم عليهم بالسجن 20 عامًا، بينما حُكِم على ثلاثة آخرين بعقوبات أخف وطأة. 

دولي

منذ شهر
مضاوي الرشيد: هل يدفع ابن سلمان عرشه ثمنًا لتقرير «سي آي إيه» عن مقتل خاشقجي؟

وكانت المحكمة السعودية قد حكمت من قبل على بعض المتهمين بالإعدام، لكن هذه الأحكام أُلغِيت بعدما أعلن أحد أبناء خاشقجي وأشقاؤه أنهم قد عفوا عن المتهمين الذين قتلوا والدهم. 

واختتم الكاتب تقريره بالقول: صحيحٌ أنه لم يتضح ما إذا كان أي من عناصر قوات التدخل السريع قد قُدِّم للمحاكمة أو صدر حُكْم ضده، لكن الحكومة السعودية أعلنت براءة سعودة القحطاني لأن أعضاء النيابة العامة السعودية أكدوا أنه لا توجد أدلة كافية لمحاكمته في مقتل خاشقجي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد