نشرت صحيفة «فايننشال تايمز» مقالًا لديفيد غاردنر، قال فيه إن المعانقة الأسبوع الماضي بين الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، ومحمد بن سلمان، ولي عهد السعودية والحاكم الفعلي لها، في الأسبوع الماضي أنهى ثلاثة أعوام من الحصار على الدولة الصغيرة والثرية الغنية بالغاز الطبيعي.

وقال غاردنر في مقاله الذي ترجمته «عربي21»، إنه لن يجري التعرف إلى شروط الصفقة إلا عندما يجري تطبيقها، وما جرى الاتفاق عليه هو «تقارب تكتيكي» وليس مصالحة بين المتنافسين، ويبدو أنه تعادل لقطر ضد الأضداد.

وأعاد الاتفاق الروابط البرية والبحرية والجوية للإمارة التي قطعت في يونيو (حزيران) 2017 وأنهى المقاطعة التجارية.

ويقول غاردنر إن الحصار كان منذ البداية تهديدًا، وحظي في البداية بدعم دونالد ترامب. وبدا وكأن السعودية تريد غزو قطر، لكنه تلاشى بعدما ذكَّر البنتاجون ترامب بأن قطر تستضيف في العديد أكبر قاعدة جوية أمريكية في كل الشرق الأوسط، وتراقب قوس أزمات يبدأ من اليمن حتى أفغانستان.

وبدلًا من ذلك جاء المهاجمون من أعداء قطر بقائمة غسيل من المطالب غير الواقعية. وشملت إغلاق قناة «الجزيرة»، ووقف الدعم للحركات الإسلامية ونبذ إيران، ووقف التحالف مع تركيا التي أقامت قاعدة عسكرية لها في قطر تستمر 12 عامًا.

ولم يذكر أي من هذه الشروط الأسبوع الماضي. ويبدو أن قطر وافقت فقط على وقف الدعاوى القانونية ضد أعدائها أمام منظمة الطيران المدني الدولي ومنظمة التجارة العالمية. ووافقت الأطراف على خفض التصعيد عبر الإعلام.

وكانت قطر قد خفضت من التزاماتها تجاه بعض المحسوبين عليها من ليبيا إلى سوريا. وحافظت مع تركيا على دعم جماعة الإخوان المسلمين التي تمقتها السعودية والإمارات.

ومن بين الشروط قطع العلاقة مع إيران التي تشترك مع قطر في أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم. ويعرف خصومها هذا.

بعد كل هذا، فقد جددت أبو ظبي امتيازات حقل للنفط مع قطر في 2018 رغم الحصار. كما وتواصل دبي التي تعد صورة عن التقدم في الإمارات العمل بوصفها رئة إضافية لإيران التي تعاني من حصار اقتصادي.

والأكثر إثارة للدهشة، حسب مصادر في الخليج، الطلب من قطر لعب دور الوسيط بين الإمارات والسعودية وتركيا، وذلك بوصفه جزءًا من الاتفاق، وهو ما كان يثير غضب السعوديين والإماراتيين الذين يتعاملون مع المغامرات الإقليمية لرجب طيب أردوغان بوصفها تهديدًا عليهم.

ويرى الكاتب أن عملية إعادة ترتيب العلاقات السعودية مع الولايات المتحدة في ظل جوزيف بايدن صعبة، فقد وضع محمد بن سلمان كل بيضاته في سلة ترامب، وأثار غضب الكونجرس بعد جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي، وكذا حرب اليمن وإغراقه السوق بالنفط الرخيص.

وتحدث بايدن عن مراجعة للتحالف مع المملكة، والذي يعود إلى 75 عامًا. ولا يعد الاتفاق مع قطر فعل التوبة الوحيد المقدم لفريق بايدن، فقد خفض السعوديون من إنتاج النفط بمعدل مليون برميل في اليوم بين فبراير (شباط) ومارس (آذار)، والذي قد يساعد شركات إنتاج الزيت الصخري الأمريكية.

وقد يفرج السعوديون عن الناشطة لجين الهذلول، مع أن وزير الخارجية الذي سيغادر منصبه هذا الأسبوع، مايك بومبيو، عقَّد من جهود إنهاء الحرب في اليمن عندما صنف الحركة الحوثية جماعة إرهابية. وهي إحدى القنابل المتفجرة التي سيتركها ترامب على الطاولة.

ويختم غاردنر بالقول إن قطر التي تعرضت للحسد في الخليج لأنها ستستضيف مباريات كأس العالم في 2022 قد ضاعفت من جهود اللوبي بواشنطن. وبرغم وجود منظور مواجهات أخرى مع جيرانها فقد استطاعت قطر الصمود.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد