نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية مقالًا لسمادار بيري، صحافية إسرائيلية، حول مستقبل العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، موضحةً أنه طالما أن الملك سلمان المُحافِظ يجلس على العرش ومستقبل ترامب يلفه الغموض؛ فإن أي تقدم أو تغيير في السياسة لا يمكن أن يحدث إلا على يد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وحده، وهو الذي ينتظر ليرى ما الذي سيكشف عنه المستقبل.

وفي مستهل مقالها، تقول الكاتبة إنه على الرغم من كل الشائعات والآمال بشأن إحراز تقدم فيما يتعلق بتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، سلَّط استطلاع للرأي أُجري في المملكة قبل عدة أيام بعض الضوء على حقيقة الأوضاع هناك.

التطبيع بين السعودية وإسرائيل في استطلاعات رأي

تقول الكاتبة: ووفقًا لهذا الاستطلاع، يؤيد 9% فقط من السعوديين تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وقال 3% إنهم غير مهتمين، بينما قال الباقي – بأغلبية ساحقة – إنهم لا يؤيدون ذلك. وردًّا على سؤال لتوضيح عدم دعمهم لفكرة التطبيع، قال 60% إن الفلسطينيين أهم عندنا من إسرائيل، وقال 30% إنه «لا يمكنهم الوثوق في إسرائيل»، ورفض نحو 10% تقديم تفسير لذلك.

Embed from Getty Images

وتجدر الإشارة إلى أن استطلاعات الرأي العام نادرة الحدوث في السعودية. ويرفض كثير من الجمهور المشاركة لتجنب إغضاب النظام من غير قصد. وهناك شيء آخر مهم يجب ملاحظته وهو أنه في نهاية المطاف، لا يُحدِث رأي الجمهور فرقًا في واقع الأمر داخل قصور الحكم الفخمة في الرياض. ومع ذلك، حتى جيل الشباب والأجيال الجديدة، الذين شاركوا في هذا الاستطلاع، عبَّروا عن رفضٍ مدوٍّ للتطبيع مع إسرائيل.

جيلان في بيت آل سعود

ولفتت الكاتبة إلى أن هناك جيلين يقيمان حاليًا في بيت آل سعود. ويمثل الملك سلمان الجيل الأكبر سنًّا، والذي أصرَّ على التمسك بمبادئ خطة السلام العربية لعام 2002، التي تشترط على إسرائيل تطبيع العلاقات مع العالم العربي على أساس إقامة دولة فلسطينية حرة على حدود 1967.

بينما يمثل جيل الشباب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يفضل العلاقات السرية مع خبراء الأمن الإسرائيليين، ويوافق على قرار البحرين بتطبيع العلاقات مع الدولة اليهودية. ولم يكن لاتفاق التطبيع أن يجري أبدًا من دون موافقة الأمير. كما أن الأمير ليس منزعجًا من استطلاعات الرأي العام أو مدى صعوبة عرض فكرة السلام مع إسرائيل على الشعب السعودي – وهو ليس وحده في هذا الشأن.

دلائل على تغيير الموقف السعودي

وذكرت الكاتبة أن الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، مفتي مكة المكرمة، ألقى خطبة نهاية الأسبوع الماضي أشاد فيها لأول مرة بما أسماه الروابط الدافئة التي أقامتها المملكة العربية السعودية مع «أهل الكتاب» (المسيحيين واليهود).

Embed from Getty Images

وكان من المقرر عرض فيلم «المقاومة»، الذي يحكي عن قصة الممثل الفرنسي مارسيل مارسو، الذي انضم إلى المقاومة في الحرب العالمية الثانية من أجل المساعدة في إنقاذ 10 آلاف يتيم يهودي من أيدي القوات النازية، خلال مهرجان السينما السعودية، الذي أُلغِي في النهاية بسبب جائحة فيروس كورونا.

يضيف التقرير: يعمل كثيرون في نظام التعليم في المملكة الآن بجد لتغيير المناهج الدراسية في المدارس: لم تعد كلمات مثل «أحفاد القردة والخنازير» تُستخدَم للإشارة إلى اليهود، كما أضيف اسم دولة إسرائيل إلى خرائط الشرق الأوسط.

علاقات سرية إلى حين

وشددت الكاتبة على أنه طالما ظل الملك سلمان على العرش وظلت فرص دونالد ترامب في إعادة الانتخاب غامضة، فلن يكون هناك تحوُّل مفاجئ في موقف المملكة العربية السعودية بشأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ومع ذلك، يمتلك ولي العهد ما يكفي من القوة لتغيير الرأي الوطني في طرفة عين، بالإضافة إلى حقيقة أن المملكة وتل أبيب على وفاق دائمًا عندما يتعلق الأمر بالتهديد الإيراني. ويعلم محمد بن سلمان أيضًا أن أي اتفاق تطبيع أو علاقة علنية مع إسرائيل سيساعد في تحسين الصورة الإشكالية للسعودية في الولايات المتحدة.

مواقع أخرى

منذ 7 شهور
«لوموند»: «نيوم» ليست مدينة الأحلام لكل السعوديين

وإذا كان هناك مكان واحد يلخص هذا المسار فهو مدينة نيوم الشمالية المخطط لها، والتي خُصِّصت الأراضي لبنائها بالقرب من خليج العقبة، حيث تلتقي الأردن ومصر وإسرائيل. وبحسب ما ورد، أجرى مسؤولون في الدائرة المقربة من ابن سلمان اتصالات سرية مع خبراء الزراعة والتكنولوجيا والتخطيط الإسرائيليين للمشاركة في تنميتها.

واختتمت الكاتبة مقالها بالقول: وفي الوقت الحالي، سيتعين على إسرائيل والسعودية الاكتفاء بهذه العلاقات «السرية»، طالما أن الأب جالس على العرش، والابن مشغول بالتفكير في مستقبل مملكته.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد