زار مراسل صحيفة وول ستريت جورنال، ياروسلاف تروفيموف، بلدة العوامية الشيعية الواقعة في محافظة القطيف شرق المملكة العربية السعودية، التي كانت معقل الاحتجاجات العنيفة التي ضربت المنطقة الشرقية من البلاد على أثر قيام السلطات هناك بإعدام رجل الدين الشيعي «نمر النمر» الذي عُرف عنه توجيه انتقادات حادة للعائلة الحاكمة هناك.

«الموت لآل سعود» عبارة خطها المحتجون الشيعة في جنبات المدينة، كما أن شوارعها تعج بأكوام من الإطارات استعدادًا للتصدي لقوات الأمن إذا ما غامرت بالدخول إلى المتاهة. يقول ياروسلاف إن المدينة تبدو كإحدى مناطق الحرب في العراق، حيث تتمترس قوات الأمن خلف جدران شُيدت حول نقاط التفتيش الرئيسية لأنها تتعرض إلى هجمات بين حين وآخر.

فجَّر إعدام السيد النمر احتجاجات عنيفة حول العالم، وحوَّله إلى بطل وقف ضد الظلم الذي يتعرض له الشيعة. وقد امتدت تلك الاحتجاجات لتطال دولًا مجاورة مثل البحرين، ووصلت شظاهايا إلى إيران التي شهدت احتجاجات عنيفة انتهت باقتحام سفارة السعودية لدى طهران، ما دفع المملكة وحلفاءها السنّة إلى قطع علاقاتهم مع إيران، وأصبحت المنطقة على شفا التمزق بسبب الصراع الطائفي.

090416_1415_2.jpg

ورغم أن المدينة شهدت مقتل بعض رجال الأمن في أعقاب تنفيذ الحكم، إلا أن الأوضاع سرعان ما هدأت هنا في العوامية، يقول ياروسلاف، وذلك بخلاف ما اعتقده البعض من أن تمردًا مسلحًا سيشتعل على خلفية إعدام النمر. لم تتأثر صناعة النفط التي يتركز معظمها في المنطقة الشرقية.

ينظر جزء كبير من السنة في السعودية إلى الشيعة على أنهم مرتدون عن الإسلام. لذا فإن رجال الدين الشيعة هناك أدركوا أن موقفهم ضعيف أمام الأغلبية السنية، فقاموا بنزع فتيل التوتر، وكبحوا جماح شباب الشيعة المتحمسين الذين تمنوا اشتعال ثورة. والآن بات شقيق السيد النمر، محمد، زعيمًا في العوامية.

«تمنى الكثير من الشباب اندلاع ثورة. لكني أمرتهم بالابتعاد عن العنف ضد الحكومة وانتهاج السلمية. نحن لا نطلب الكثير. نريد العدل لكل الشعب. نريد ضمان حقوق المرأة، وإجراء انتخابات نزيهة، وإنهاء التوتر الطائفي» يقول محمد النمر.

لكن شابًا صغير السن أظهر حزنه على هذا الوضع. قال إن نسبة صغيرة فقط هم من ما زالوا مقتنعين بالعمل المسلح. أما البقية، فقد استطاع رجال الدين السيطرة عليهم، أو أنهم يخشون تبعات قيام أي ثورة.

ولهذا الخوف منطقه الوجيه، يقول الكاتب، فقد تعاملت الحكومة السعودية بعنف غير مسبوق مع الاحتجاجات الشيعية. واعتقلت العديد من رجال الدين الذين ينادون بوضع حد لقمع الشيعة في المملكة. ومن بين المعتقلين علي، نجل محمد النمر، الذي حُكم عليه بالإعدام في أعقاب الاحتجاجات التي شهدتها المحافظة في 2011.

«المتشددون الشيعة لا يختلفون عن تنظيم داعش. فمعظمهم لديه سوابق جنائية. ولا يتورعون عن قتل الأبرياء ممن يتعاونون مع الشرطة» يقول اللواء منصور التركي، المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية.

وأضاف التركي أن سكان العوامية يحاولون منذ سنوات نشر الاحتجاجات لتشمل المجتمع الشيعي بأكمله، لكن محاولاتهم باءت بالفشل.

قبل عقدين من الزمان، كانت المنطقة الشرقية في السعودية ذات أغلبية شيعية، لكن ظهور النفط بكثافة فيها وهجرة الكثيرين من السنة إليها غيَّر الميزان الديموغرافي هناك.

كما يتعرض الشيعة لهجمات دموية من منظمات سنية متشددة مثل تنظيم الدولة الإسلامية بوصفهم مرتدين. فقد شن التنظيم العديد من الهجمات المميتة على مساجد للشيعة، وكان آخرها محاولة فاشلة قبل أيام.

«نشعر أن الحكومة تعجز عن حمايتنا. لكننا نرى أن أفضل سبيل في الوقت الراهن هو التعاون معها لمنع وقوع مثل هذه الهجمات» يقول زعيم شيعي بارز في القطيف.

«نتمنى الموت لآل سعود، لكننا لا نعني الآن. فما سنواجهه حال سقوط حكم آل سعود أسوأ بكثير» يقول ناشط محلي.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد