كتبت الصحافية الأمريكية المهتمة بشئون الشرق الأوسط ميريام بيرجر تقريرًا نشرته جريدة «واشنطن بوست» الأمريكية تحدثت فيه عن التدريب الذي يتلقاه الضباط السعوديون في الولايات المتحدة منذ عقود، وتداعيات الهجوم الذي وقع يوم الجمعة الماضي على هذه البرامج والدورات التدريبية.

وذكرت الكاتبة في مستهل حديثها أن «الطالب العسكري السعودي الذي أطلق النار على ثلاثة أشخاص وأرداهم قتلى يوم الجمعة في القاعدة البحرية بولاية فلوريدا كان جزءًا من برامج التدريب العسكري الأمريكي التي استمرت لعقود في القواعد والكليات».

ويتلقى الضباط العسكريون، الذين يجري انتقاؤهم عادةً على يد قادة بلادهم، تدريبات على العقيدة والتكتيكات العسكرية الأمريكية – ومن ذلك كيفية استخدام الأسلحة أمريكية الصنع، التي تشتريها بلادهم في أحيان كثيرة – بالإضافة إلى دراسة النظم السياسية والقانونية الأمريكية.

ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تبنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) وصناعة الدفاع وغيرهما هذه البرامج لتكون وسيلة ضرورية لتكوين الحلفاء وتعزيز الشراكات العسكرية والحفاظ على قنوات موثوقة لبيع الأسلحة الأمريكية.

واستدركت الكاتبة قائلةً: «لكن بعد الهجوم الذي وقع يوم الجمعة أثار بعض المُشرِّعين الأمريكيين تساؤلات حول عمليات الفحص والتدقيق المعمول بها».

عربي

منذ 6 شهور
«و. س. جورنال»: السعودية فقدت حلفاءها في أمريكا

في ما يلي خمسة أسئلة أوردها التقرير تشرح ما تحتاج إلى معرفته بشأن هذه القضية:

1. كم عدد السعوديين المشاركين في برامج التدريب الأمريكية؟

كان أحمد محمد الشمراني، الذي شن هجوم الجمعة، متواجدًا في محطة بنساكولا الجوية البحرية، بعد أن حصل على تأشيرة من بين أكثر من 5 آلاف و500 تأشيرة مؤقتة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية للأفراد العسكريين السعوديين خلال عام 2019، وفقًا لبيانات الوزارة.

Embed from Getty Images

واعتبارًا من يوم الجمعة الموافق 6 ديسمبر (كانون الأول)، كان هناك 852 سعوديًّا في الولايات المتحدة للحصول على تدريبات خاصة بالتعاون الأمني تحت رعاية البنتاجون. ويمثل هؤلاء 16٪ من إجمالي الطلاب البالغ عددهم 5 آلاف و181 طالبًا من 153 دولة مشاركة في هذه البرامج، وفقًا لكريس جارفر المتحدث باسم وزارة الدفاع.

وقاعدة بنساكولا هي واحدة من بين أكثر من 150 مدرسة ومنشأة عسكرية يتدرب فيها هؤلاء الطلاب سنويًّا.

بعد إسرائيل.. السعودية تحصل على أكبر عدد من التأشيرات المؤقتة الأمريكية

وتابعت الكاتبة أن «وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت أكثر من 980 ألف تأشيرة مؤقتة للمواطنين السعوديين من غير المهاجرين في الفترة من عام 2009 حتى عام 2018، وهو أعلى معدل تحصل عليه أي دولة في الشرق الأوسط بعد إسرائيل. وكانت معظم هذه التأشيرات للطلاب والسياح، على الرغم من أن بعض التأشيرات ذهبت أيضًا إلى أفراد عسكريين».

والسعودية هي المستفيد الرئيس من المعونات والمساعدات العسكرية الأمريكية، التي تُعد عنصرًا أساسيًّا في العلاقات الجيوسياسية والاقتصادية التي استمرت لعقود من الزمن بين واشنطن والرياض، وشكلت هذه العلاقات جزئيًّا مسار الشرق الأوسط.

ووفقًا لمركز أبحاث الكونجرس، قدمت السعودية في السنوات الأخيرة تمويلًا كبيرًا لطلابها المشاركين في هذه البرامج، من خلال هيئة المبيعات العسكرية الأجنبية (هيئة حكومية تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية) ومن خلال عقود أخرى.

2. ماذا يدرسون؟

ذكرت الكاتبة أن «الشمراني كان متواجدًا في قاعدة بينساكولا للمشاركة في فعاليات دورة تدريبية للقوات الجوية الأمريكية في المبيعات العسكرية بتمويل من المملكة، وبدأها في عام 2017، وكان على وشك الانتهاء منها في أغسطس (آب) 2020. وشمل البرنامج تدريبًا باللغة الإنجليزية وأساسيات الملاحة الجوية وقيادة الطائرات».

ووفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية درس أيضًا طلاب عسكريون من كينيا، ونيجيريا، وتوجو، والهند، وعمان، وتونس، وفيجي، وهايتي، وإندونيسيا، وماليزيا، وموريشيوس، والفلبين، في قاعدة بينساكولا، وتُعد السعودية واحدة من أكبر الدول المستوردة للسلاح في العالم، ويجري تصنيع العديد من هذه الأسلحة في الولايات المتحدة.

وفي محطة بنساكولا الجوية البحرية يمكن للأفراد العسكريين الأجانب تلقي تدريبًا على طائرات مثل المقاتلة «إف–15» وطائرة الشحن «سي–130»، وهي من ضمن الأسلحة التي اشترتها السعودية.

وشملت الدورات الدراسية الأخرى المُقدَّمة للسعوديين من خلال هذه البرامج تدريب كبار ضباط البحرية على القيادة، حسبما ذكر دان لاموث لـ«واشنطن بوست»، وهو مراسل الصحيفة المختص بالأمن القومي.

3. كيف تجري عملية الفحص والتدقيق؟

أردفت الكاتبة أن «الأفراد العسكريين الأجانب في الولايات المتحدة يُرشَّحون للمشاركة في التدريبات التابعة لوزارة الدفاع أولًا من قِبل الدولة المضيفة، ثم يجري تقييمهم من قِبل مسؤولي البنتاجون. وتشمل عملية الفحص تحريات داخل البلاد والتحقق من قواعد البيانات بحثًا عن أي علاقة بنشاط ذي صلة بالإرهاب، أو تهريب المخدرات، أو الفساد، أو أي سلوك إجرامي آخر، حسبما ذكر المسؤولون».

وصرح النائب الجمهوري، مات جيتز، عن ولاية فلوريدا لصحيفة «يو إس إيه توداي» قائلًا: «تتمثل الطريقة التي يعمل بها البرنامج في أنه يتعين على الحكومة الأجنبية التصديق على أن هؤلاء المرشحين للتدريبات هم صفوة الصفوة لديها، وأنهم ضباط أصحاب رتب عالية، أو يعدون ليصبحوا من كبار المسؤولين العسكريين ببلدانهم في المستقبل. وتجهز وزارة الخارجية الأمريكية هؤلاء المتدربين المحتملين، ثم يلتحقون بالبرنامج بعد ذلك».

وأضاف: «وهذا جزء مهم حقًا مما يفعله جيشنا؛ لأنه يستقبل أشخاصًا يستخدمون أنظمتنا ويتدربون جنبًا إلى جنب مع جنودنا العسكريين. ويجب أن يتأكد أنهم أكثر تقبلًا وقدرةً واستعدادًا للعمل معنا عندما يحين الوقت، في حالة تأثر المصالح الأمريكية».

4. ما هي المشاكل التي واجهتها هذه البرامج؟

كشفت الكاتبة أنه «في وقت سابق من هذا العام ألغى البنتاجون برنامج تدريب لطيارين أفغان في ولاية تكساس بعد الإبلاغ عن تغيب حوالي 40٪ من المتدربين دون الحصول على إجازة. وأُعيد الأفغان الذين لم يغادروا الدورة التدريبية إلى أفغانستان لاستكمال التدريب. ويواجه برنامج مماثل لطيارين أفغان في قاعدة جوية في جورجيا معدلات غياب مرتفعة، ومن المتوقع أن ينتهي في العام المقبل».

وانتقد البعض هذه البرامج لعدم وجود دورات دراسية كافية تركز على قضايا مثل حقوق الإنسان، أو لأنها تسهم في تدريب الضباط الذين يدعمون الأنظمة الاستبدادية.

Embed from Getty Images

ويُعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو جنرال ووزير دفاع سابق، أحد القادة العسكريين والسياسيين البارزين العديدين الذين تدربوا في هذه البرامج في الولايات المتحدة. وحافظ على علاقات وثيقة مع إدارة ترامب في الوقت الذي يقود فيه حملات وحشية ضد المعارضة في مصر.

ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة أدارت لسنوات ما كان يُعرف سابقًا باسم مدرسة الأمريكتين – تُعرَف الآن باسم معهد نصف الكرة الغربي للتعاون الأمني ​​– وهي قاعدة تدريب باللغة الإسبانية للجنرالات والضباط الأمريكيين اللاتينيين.

وتشمل قائمة الخريجين: بعض القادة السياسيين والعسكريين في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي المتهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، بمن فيهم الرجل القوي السابق في بنما مانويل أنطونيو نورييجا، وقائد فرق الموت السلفادورية روبرتو دي أوبيسون. وأُغلقت مدرسة الأمريكتين في عام 2000 وغيرت اسمها وجُدِّدَت مناهجها الدراسية.

وكتب مركز أبحاث الكونجرس في عام 2001 أنه «بحسب النقاد، تَخرَّج من المدرسة خريجون ارتكبوا إساءات وانتهكوا حقوق الإنسان. وأكَّد النقاد أن الجنود الذين اختيروا للدراسة في المدرسة لم يخضعوا للفحص على نحو صحيح؛ مما أدى إلى انضمام بعض الطلاب والمدربين إلى المدرسة حتى بعد تورطهم في انتهاكات حقوق الإنسان… وناقشت الكتيبات الإرشادية أشكال الإكراه ضد المتمردين، ومن ذلك الإعدام والتعذيب».

5. ما هي تداعيات هجوم الجمعة؟

وأشارت الكاتبة إلى أنه «حتى الآن دعا بعض المشرِّعين إلى إصلاح عملية الفحص والتدقيق وأن تدفع السعودية تعويضات للضحايا. وفي هذه الأثناء، تبنى الرئيس ترامب نبرة تصالحية نسبيًّا على موقع «تويتر» حول إطلاق النار بعد التحدث مع الملك سلمان».

وغرَّد ترامب: «قال الملك إن الشعب السعودي غاضب للغاية من الأعمال الوحشية التي ارتكبها منفذ الهجوم، وهذا الشخص لا يمثل بأي شكل من الأشكال مشاعر الشعب السعودي الذي يحب الشعب الأمريكي».

واختتمت الكاتبة تقريرها قائلةً: إن «ترامب حافظ على علاقات وثيقة مع السعودية، على الرغم من تَوصُّل المخابرات الأمريكية إلى أن ولي عهد المملكة كان وراء اغتيال جمال خاشقجي، أحد كتَّاب الرأي في صحيفة «واشنطن بوست»، في عام 2018، والذي كان ناقدًا لبعض السياسات السعودية ومناصرًا للديمقراطية في المنطقة».

عربي

منذ 4 شهور
«واشنطن بوست»: هذه أحدث محاولات السعودية لتبييض سجلها المروع في حرية الصحافة

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد