قررت المملكة العربية السعودية تخفيض أسعار مبيعات النفط الخام لآسيا والولايات المتحدة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وأشار تقرير نشرته وكالة «بلومبرج» الأمريكية إلى أن المملكة السعودية، أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، ربما تشهد تذبذبًا في الطلب على الوقود وسط تفشي فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم.

وفي بداية التقرير، الذي أعده الصحافيان أنتوني دي باولا وسلمى الورداني، أوضح أن شركة أرامكو السعودية المملوكة للدولة قد خفَّضت السعر القياسي للخام العربي الخفيف بمقدار أكبر من المتوقع بالنسبة للشحنات المتجهة إلى آسيا؛ سوقها الرئيس. كما خفَّضت الأسعار للمشترين في الولايات المتحدة.

العالم والاقتصاد

منذ 4 شهور
«بلومبرج»: تفاصيل 20 دقيقة أدَّت إلى انهيار أسعار النفط الأمريكي

وأضاف التقرير أن أرامكو السعودية قد خفَّضت سعر بيع خامها القياسي الخفيف إلى المشترين الآسيويين إلى أدنى مستوًى له لأول مرة منذ يونيو (حزيران). وجدير بالذكر أن هذا هو الشهر الثاني على التوالي الذي يشهد انخفاض أسعار الخام بالنسبة للشحنات المتجهة إلى آسيا، والشهر الأول منذ ستة أشهر الذي ستشهد فيه مصافي التكرير الأمريكية تخفيضًا في الأسعار. وستُخَفِّض أرامكو أيضًا أسعار برميل الخام السعودي المتجه إلى شمال غرب أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.

محاولات لتعزيز الأسعار

وأوضح التقرير أن انخفاض الطلب على النفط هذا العام جاء بعد أن أجبر تفشي فيروس كورونا الحكومات على إغلاق اقتصاداتها وإلغاء شركات الطيران لرحلاتها وكذلك إجبار العاملين على البقاء في منازلهم. وقد اتفقت المملكة العربية السعودية وروسيا ومنتجون آخرون في أوبك (منظمة الدول المُصَدِّرة للنفط) في أبريل (نيسان) على خفض الإنتاج ليصل إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًّا، أي ما يقرب من 10% من الإمدادات العالمية، في محاولة لتعزيز الأسعار.

سعر أرامكو لشحنات النفط العربي الخفيف المتجهة إلى آسيا مقابل الأسعار القياسية. المصدر: أرامكو، وكالة بلومبرج

وساعدت هذه التخفيضات وانتعاش الطلب على النفط في الصين منذ ذلك الحين على زيادة أسعار النفط بأكثر من الضعف. لكنها ما زالت منخفضة بنسبة 35% هذا العام. كما انخفض خام برنت إلى 42.66 دولارًا للبرميل يوم الجمعة، متكبدًا أكبر خسارة أسبوعية له في غضون ثلاثة أشهر تقريبًا مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة بالفيروس في دول مثل الولايات المتحدة والهند.

وبحسب ما جاء في التقرير، قال جيوفاني ستونوفو، محلل أسواق السلع الأساسية لدى البنك الاستثماري السويسري يو بي إس (UBS): «إن أرامكو تدرك أهمية الصين بالنسبة لسوق النفط العالمي». وأضاف قائلًا: «وقد يساعد خفض أسعار النفط لشهر أكتوبر في زيادة واردات الصين على نحو أكبر خلال الأشهر المقبلة».

كيف تُتَّخذ قرارات التسعير؟

ولفت التقرير إلى أن أرامكو السعودية قد خفَّضت سعر صادرات الخام العربي الخفيف إلى آسيا خلال شهر أكتوبر إلى 1.40 دولارًا للبرميل، أي أقل بـ50 سنتًا عن السعر القياسي الإقليمي للبرميل الواحد. وبحسب دراسة استقصائية أجرتها بلومبرج كان من المتوقع أن ينخفض السعر بمقدار دولار واحد للبرميل، أي بمقدار 10 سنتات لكل برميل.

ووفقًا لما ذكره التقرير أن مايك مولر، رئيس عمليات مجموعة فيتول للتداول في آسيا، قال في مؤتمر عبر الهاتف استضافته شركة جلف إنتليجنس الاستشارية ومقرها دبي: «ستُفَسِّر السوق هذه الأرقام على أنها أسعار عادلة. إذ إن البعض أراد تخفيضًا أكبر. ولكن، بوجه عام، ستقول الدول المستوردة: «حسنًا، سنقبل بهذه الأسعار».

Embed from Getty Images

وأشار التقرير إلى أن الشركات السعودية قد رفعت أسعار الخام بالنسبة للشحنات المتجهة إلى آسيا من يونيو إلى أغسطس (آب). ومع ذلك، تراجع الطلب على المصافي بسبب ضعف الأرباح من تحويل النفط الخام إلى بنزين وأنواع وقود أخرى. وتعمل مصافي التكرير الآسيوية أيضًا من خلال المخزونات الكبيرة التي تراكمت في وقت سابق من العام عندما انخفضت أسعار النفط الخام. وتخفِّض أرامكو السعودية أسعار النفط الخام للولايات المتحدة لأول مرة منذ أبريل بعد أن تراجعت صادرات النفط السعودية إلى الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ عقود في أغسطس الماضي.

وخلُص الكاتبان في نهاية التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية عادةً ما تحدد قرارات التسعير بالتوافق مع الدول الأخرى المنتجة للبترول في الشرق الأوسط، لا سيما العراق والإمارات العربية المتحدة، ثاني وثالث أكبر دولتين منتجتين للبترول في منظمة الدول المصدرة للنفط.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد