في أعقاب زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأسبوع الماضي، أعلنت المملكة العربية السعودية عن وقف إطلاق النار في اليمن لمدة خمسة أيام. خطوة نحو السلام، ولكنها لا تتعدى خطوة طفل ليس أكثر.

من جانب، تبدو المملكة العربية السعودية في حاجة إلى الاعتراف بأن إستراتيجيتها في اليمن أفضت إلى تداعيات عكسية للغاية. من بين تلك التداعيات تأجيج حالة عدم الاستقرار في ممر حيوي لشحنات النفط، وتوسيع حرب بالوكالة بين إيران والسعودية، وخلق تصدعات طائفية وتعزيز حظوظ تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

ومن جانب آخر، فإن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بحاجة إلى الدفع باتجاه وقف دائم لإطلاق النار واستئناف المفاوضات من أجل التوصل إلى حل سياسي للانقسامات في اليمن.

فاقمت الحرب في اليمن من حالة البؤس في أفقر بلد في العالم العربي. أكثر من 1200 من القتلى منذ اندلاع القتال بين الحوثيين، القبائل الذين ينتمون إلى طائفة الشيعة الذين يمثلون خمسي التعداد السكاني باليمن؛ والقوات الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وهو سني يدعمه التحالف العربي بقيادة السعودية.

يأتي هذا في الوقت الذي نزح فيه أكثر من 300,000 من اليمنيين من ديارهم، ناهيك عن أن العمليات العسكرية والحصار الذي فرضته عرقل وصول البضائع إلى اليمن التي تستورد أكثر من 80% من احتياجاتها الغذائية. تحذيرات متتالية أطلقتها جماعات الإغاثة من حدوث أزمة إنسانية باليمن.

وفي الوقت الذي لم تنجح فيه «عاصفة الحزم»، والتي بلغت فيها الضربات الجوية أكثر من 3000 ضربة جوية لقوات التحالف المدعوم من الولايات المتحدة لوجستيًا واستخباراتيًا، في هزيمة الحوثيين، فإن خطة السعوديين البديلة يبدو أنها تدور في ذات الفلك: قصف الحوثيين إلى أن يأتوا إلى طاولة المفاوضات بشروط التحالف.

نهْجُ السعوديين في التعاطي مع أزمتهم في اليمن ساهمَ في ترجيح كفة تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب، التابع لتنظيم القاعدة. لمَ لا، فالتنظيم تمكن من السيطرة على بعض المناطق خلال الاضطرابات التي صاحبت العمليات العسكرية، فضلًا عما مثله من وجهة جاذبة لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

أما الحوثيون فليسوا ملائكة. هم قبلوا بالدعم الإيراني. ومع ذلك، فإن الحوثيين لا يخضعون للسيطرة الإيرانية بكامل أركانها، كما أن ادعاء السعودية بأن تدخلها في اليمن جاء كرد فعل للمغامرة الإيرانية هو ادعاء محموم ولم يأتِ إلا لخدمة مصالحها الذاتية. السعودية بكل أريحية تجاهلت الخلافات الداخلية التي جعلت من تاريخ اليمن الوجيز جمهورية مستقلة على المحك، وهو ما سيحتاج لمعالجته أن يقوم الحوثيون بوضع أسلحتهم.

سيتطلب ذلك وعدًا ببذل جهود أكثر نجاحًا واستدامةً من مؤتمر الحوار الوطني المعيب الذي عُقد في عام 2013 بوساطة الأمم المتحدة. للمبتدئين، ينبغي أن تُعقد أي محادثات للسلام في بلد محايدة وليس بالسعودية، عمان على سبيل المثال.

سيكون أحد الإغراءات في هذا الصدد هو مصالح كافة الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة أو الحوثيون، السعودية أو إيران، في الحد من مكاسب القاعدة وداعش باليمن. السعودية أيضًا بجانب دول الخليج لديهم مصلحة مشتركة في مساعدة اليمن لإصلاح ما أفسدته الحرب وتنمية اقتصاده.

يستحق كيري الثناء لدفع السعوديين إلى وقف إطلاق النار. غير أنه سيواجه مهمة أكثر صعوبة في قمة واشنطن هذا الأسبوع مع مجلس التعاون الخليجي. للتأكيد على نجاعة وقف إطلاق النار، سيكون عليه إقناع المملكة العربية السعودية وشركائها في الخليج أن أي اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يردع الهيمنة الإقليمية الإيرانية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد