ما هي مواصفات الجيل السادس من المقاتلات الشبح طراز «إف-3» التي تزعم اليابان أنها ستتفوق جويًا على مقاتلات إف-35 وكل المقاتلات المنافسة؟ وما هي خصائصها والشكل الذي ستبدو عليه؟ ومتى ستنتهي عملية تطويرها وما الموعد المحدد لإطلاقها؟ كل هذه أسئلة يجيب عليها سيباستيان روبلين، الحائز على درجة الماجستير في حل النزاعات من جامعة جورج تاون، في تقريره في مجلة «ناشيونال إنترست».

منافسة ضارية

أورد التقرير أن استعراض منتصف المدة العسكري لليابان لعام 2019 قد كشف بهدوء عن أنه بعد أعوام من التردد، قررت طوكيو المضي قدمًا في تطوير الجيل السادس محلي الصنع من مقاتلات الشبح طراز «إف-3» الفائقة جويًا التابعة لشركة «ميتسوبيشي»، عوضًا عن شراء تصميم أجنبي لمقاتلة شبح استكمالًا لأسطولها المتنامي من مقاتلات «إف-35».

وفي فبراير (شباط) عام 2019، أكدت وزارة الدفاع اليابانية صراحة مزاعمها إلى مجلة «جين». وأُفيد أنه من المتوقع إصدار متطلبات أداء المقاتلة «إف-3» في ميزانية عام 2020، على أن تبدأ عملية تطويرها بشكل رسمي في عام 2021 وأن يُستهدف تنفيذ رحلتها الجوية الأولى في عام 2030، حسبما ورد في التقرير.

وأشار التقرير إلى أن مروحيات «إف-3» النفاثة ستشرع بعد ذلك في حل محل ما يزيد عن 100 مقاتلة ميتسوبيشي من طراز «إف-2» ذات المحرك الواحد – ومقاتلات طراز «إف-16» المطورة للغاية (وباهظة الثمن) – بداية من منتصف عام 2030 إلى آخره.

ويشير التقرير إلى أن برنامجًا تلفزيونيًا يابانيًا قد كشف في مارس (آذار) عام 2018 عن لقطات مقربة لمحركات «إكس إف 9-1» النفاثة المتطورة وذات القوة الدافعة الهائلة، فضلًا عن مجموعة من أجهزة الرادار النشطة الممسوحة ضوئيًا وهي قيد الإعداد من أجل برنامج المقاتلة «إف-3». كشفت الحلقة الخاصة أيضًا عن خطة تطوير متوقعة للبرنامج تُقدر بـ5 تريليون ين، ما يعادل حوالي 45 مليار دولار أمريكي. وقد تتجاوز تكلفة الطائرة الواحدة الأرقام التي استُشهد بها سابقًا بكل سهولة لتصل إلى 20 مليار ين (179 مليون دولار)، وفقًا للتقرير.

Embed from Getty Images

ملحمة المقاتلة الشبح اليابانية

يشير التقرير إلى أنه في عام 2016، حققت اليابان إنجازًا تكنولوجيًا مهمًا عندما جعلت طائرتها التجريبية «إكس -2 شينشين» التي تُظهر تقدم طوكيو تكنولوجيًا تحلق في الأفق. ومنذ أن خضعت لعملية التطوير عام 2007، تكلفت الطائرة، حسبما ورد في التقرير، 350 مليون دولار، وتضمنت الطائرة طبقة خارجية مبتكرة من مادة مركبة من الخزف وكربيد السيليكون، إضافة إلى محرك توربيني يعمل بالمكابس الحلزونية له قوة كبيرة لتحقيق أقصى قدر من المناورة والحصول نظام تحكم ممتاز في سرعة الطيران.

ومن المفترض أن المقاتلة «شينشين» التي وُصِفت بمزيد من التفصيل في هذا المقال أنها تمتلك مقطعًا عرضيًا راداريًا بحجم «خنفساء عملاقة».

بيد أن الطائرة، وفقًا للتقرير، كانت عبارة عن عرض تقني وليست نموذجًا أوليًا لطائرة مقاتلة فعلية كاملة التجهيز. ويشير التقرير إلى أنه عندما أحجمت طوكيو في البداية عن دفع ما يقدر بـ40 مليار دولار، فقد جمدت القيام بمزيد من عمليات التطوير وأصدرت طلبات للحصول على معلومات موجهة إلى شركات الطيران الأجنبية.

أوضح التقرير أن فكرة امتلاك مزيج من هياكل الطائرات من طراز «إف-22» إضافة إلى إلكترونيات الطيران الأكثر تقدمًا لطائرات «إف-35» المقاتلة بدت جذابة على نحوٍ خاص، إلا أن تكلفة طائرة كهذه ظلت باهظة الثمن بمبلغ تقديري يصل إلى 215 مليون دولار لكل طائرة. توددت اليابان أيضًا إلى شركة «جرومان»، حسبما أفاد التقرير، التي طورت منذ عقود خلت المقاتلة الشبح «إكس إف-23» المعروفة بـ«الأرملة السوداء»، كما توددت إلى شركة «PEA» البريطانية، التي تعكف حاليًا على تطوير المقاتلة الشبح المعروفة بـ«العاصفة».

ويشير التقرير إلى أن أيًا من الخيارين كان سيعني الالتزام ببناء المزيد من مقاتلات الجيل الخامس بدلًا من التطلع قدمًا إلى تصميمات الجيل السادس مثل «العاصفة» والمقاتلة الأوروبية «إف سي إيه إس».

علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى مدى صعوبة البدء مجددًا في صناعات الطيران العسكري المتطورة بعد فترة طويلة من الانقطاع؛ إذ يتقاعد المهندسون ذوو الخبرة وتُغلق المصانع ويتجاوز الزمن هذه التقنيات. وأوضح أنه في حال لم تبدأ اليابان في تطوير مقاتلة شبح الآن، قد يصبح مستحيلًا عليها فعل ذلك في المستقبل، لتغرق آمال طوكيو المتمثلة في خرق اعتمادها طويل الأمد على شركات الدفاع التي تتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مقرًا لها.

المقاتلة «إف-35» V.s «إف-3»

تنبأ العديد من المحللين، حسبما أفاد التقرير، بفناء مقاتلة «إف-3» بعدما أعلنت طوكيو عزمها شراء 105 طائرة شبح رعدية إضافية من طراز «إف-إيه 35» و«إف-بي 35»، فضلًا عن الاثنين وأربعين طائرة التي طُلبت سلفًا. بل وربما تقتني طوكيو بعض مقاتلات «إف-35» بصورة أسرع وبثمن أرخص من مصانع الولايات المتحدة عوضًا عن إنتاجهم في اليابان.

بيد أن المقاتلة «إف-35» مصممة قبل كل شيء لتكون طائرة مؤهلة للضربات الجو -جو عوضًا عن كونها مقاتلة ذات تفوق جوي في السياق نفسه لطائرات «إف-22»، التي لم تعد هناك إمكانية لإنتاجها، حسبما ورد في التقرير.

Embed from Getty Images

يشير التقرير إلى أنه على الرغم من أن «قوة الدفاع الذاتي الجوية اليابانية» (سلاح البحرية في قوات الدفاع اليابانية) تعزز من قدرتها على توجيه ضربة سطحية، فإن مهمتها الأساسية تتمثل إلى حد كبير في الدوريات الجوية الدفاعية.

في عام 2018، أوفدت قوة الدفاع الذاتي الجوية اليابانية مقاتلات لكي تعترض طريق الطائرات الحربية الروسية والصينية القادمة بمعدل ثلاث مرات في اليوم تقريبًا، وفقًا لما أقره التقرير. وأشار إلى أن القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني تتفوق عدديًا على اليابان بنسبة 6 إلى 1، وتقترب أحدث مقاتلاتها مثل «جيه-11 دي» و«جيه-20» من مضاهاة مزايا اليابان النوعية التاريخية.

ينتقل التقرير إلى إيضاح الخصائص المرغوب فيها في مقاتلات الدفاع الجوي وتتمثل في قدرتها الشديدة على التحمل ومدى تحليقها في دوريات مطولة؛ والسرعة العالية لكي تعجل بالاشتباك مع الطائرات القادمة قبل أن تلقي أسلحتها، والقدرة على المناورة للتغلب على المقاتلات المعارضة داخل نطاق الرؤية للمناورات القتالية الجوية. وفي كافة هذه الخصائص القديمة، تتفوق مقاتلات «إف-جيه 15» التي تبلغ من العمر 40 سنة والمعروفة باسم «النسر» على نظيراتها من طراز «إف-35»، حسبما ورد في التقرير.

بيد أن المقطع العرضي الراداري الخفي لمقاتلة «إف-35» وأجهزة الاستشعار القوية والمترابطة تجعلها أكثر قابلية للنجاة وأكثر خطورة من مقاتلة «إف-15» التي يمكن رصدها من على بعد عشرات الأميال، بحسب التقرير، الذي أشار إلى أن اليابان ما زالت تفضل مقاتلة شبحية ومخصصة للمعارك الجوية على حد سواء.

ويشير التقرير إلى أنه عندما سأل موقع «جين 360» أحد المسؤولين اليابانيين عما كانت الأولويات الخمس الرئيسية لمقاتلة «إف-3» ذكر الآتي أولًا «القدرة على التفوق الجوي مستقبليًا»، بحسب التقرير.

واشتملت الخصائص الأخرى، وفقًا للتقرير، على القدرة على التحسين من قدرتها وامتلاك الدولة للتقنية والقدرة على تحمل تكاليفها. ويشير التقرير إلى أن اليابان قد تأمل في أن تخفض التكاليف من خلال التصدير إلى الخارج، إذ أن البرلمان الياباني قنن بيع الأسلحة في عام 2014. بيد أن المعدات العسكرية اليابانية، حسبما ورد في التقرير، عادة ما تكون باهظة الثمن إلى حد كبير ولا زال يتعين عليها إحراز نجاحات في مجال التصدير. إلا أن المقاتلات الشبح لا تزال موضع طلب إلى حدٍ كبير ولا يزال الحصول عليها صعبًا، باستثناء مقاتلات «إف-35» التي لم يُصدر سواها إلى الآن.

كيف ستبدو المقاتلة «إف-3»؟

الأمر المؤكد، وفقًا للتقرير، هو أن مقاتلة «إف-3» ستكون عبارة عن مقاتلة ذات محركين، قادرة على شن هجمات بست أسلحة داخلية. بخلاف ذلك، تشير الرسوم التخطيطية المتباينة للغاية التي أصدرها المهندسون اليابانيون إلى أنه لم يجر الاستقرار على التصميم النهائي بعد بأي حال. بيد أنه هناك المزيد من المعلومات المتاحة عن مختلف التقنيات التي يتوق المهندسون اليابانيون إلى تضمينها في المقاتلة «إف-3».

يشير التقرير إلى أنه في عام 2019، شرعت اليابان في اختبار محركات «إكس إف-9-1» التوربينية ذات النسبة الالتفافية المنخفضة، التي طورتها شركة «إيشيكاوا» للصناعات الثقيلة. بإمكان هذه المحركات، وفقًا لتقارير، أن تُولد ما يتراوح بين 11 إلى 12 طن من الضغط الجاف، أو ما يتراوح بين 15 إلى 16.5 من الضغط «الرطب» (بالتخلص من الوقود في الحوارق اللاحقة) وتتحمل درجة حرارة تصل إلى 1800 درجة مئوية.

في حين يُولد المحركان التوربينيان من طراز «إف119» للمقاتلة «إف-22» ما يعادل 13 طن الضغط الجاف و17.5 من الضغط الرطب، ليكون محرك «إكس إف-9» أقصر بما يعادل نصف المتر وأقل سمكًا بما يعادل 30 سم من المحرك التوربيني «إف 119»، مفسحًا مساحة أكبر للأسلحة الداخلية.

ومن جهة أخرى، أفاد تقرير «ناشيونال إنترست» أن وزارة الدفاع اليابانية كانت تجري بحوثًا بشأن أنابيب توجيه الدفع ثلاثية الأبعاد التي تعيد توجيه قوة دفع المحرك إلى ما يصل إلى 20 درجة في أي اتجاه كان. ويشير إلى أنه في حال نُفذت هذه المحركات دون الإضرار بالمقطع العرضي الراداري (وهو الأمر الصعب)، يعني هذا أن اليابان تود أن تحتل المقاتلة «إف-3» مكانة بارزة وسط أكثر المقاتلات النفاثة الحديثة في العالم قدرة على المناورة، إلى جانب مقاتلتي «إف-22» و«سو-35» معززة من قدرتها على تفادي القذائف والتغلب على الخصوم أثناء المناورات بداخل مجال الرؤية للمعركة.

وأفاد التقرير أن كل محرك توربيني من طراز «إكس إف-9» بإمكانه أن يُولد 180 كيلو وات طارئة من الكهرباء، التي من المحتمل أن تُستخدم لتشغيل أسلحة الطاقة الموجهة مثل أسلحة الليزر، وبخاصة الأسلحة الكهرومغناطيسية الرادارية التي من الممكن أن تحرق الدوائر الكهربائية في الصواريخ الباليستية المندفعة صوب الجزر اليابانية.

Embed from Getty Images

درست اليابان أيضًا، حسبما ورد في التقرير، إمكانية تحويل السطح الخارجي لهيكل المقاتلة «إف-3» إلى رادار هوائي «تقليدي» ضخم باستخدام أجهزة استشعار خارجية ذكية ومركبة، واختبرت أحد أجهزة الاستشعار الكهرومغناطيسية المستخدمة في تدابير الدعم الإلكتروني في الحروب الإلكتروني، التي لا تساعد على رصد الخصوم فقط، بل يمكنها أن تقلل أو تشوش على انبعاثات الترددات اللاسلكية للمقاتلة الشبح دفاعًا عن النفس.

أما فيما يخص معدات مقصورة القيادة، فيورد التقرير أن العلماء اليابانيين ينظرون في التخلي عن شاشات التتبع التقليدية لصالح نمط خوذة العرض المحمولة للمقاتلة «إف-35» مقترنة بشاشة عرض بلورية وحيدة. كما يجري إعداد ذكاء اصطناعي يستخدم التفاعل الإنساني الآلي للاستفادة المثلى من تدفق البيانات إلى الموقع وللتخفيف من أعباء العمل على الطيار.

كانت اليابان أيضًا، حسبما ورد في التقرير، تجري أبحاثًا بشأن نظم البيانات فائقة السرعة التي يمكنها الربط بين أجهزة الاستشعار وتبادل البيانات المستهدفة مع القوات الصديقة. وتهدف هذه النظم على وجه التحديد إلى أن تتصدى عدديًا إلى الخصوم والأعداء الفائقين فضلًا عن مقاتلات الشبح مثل مقاتلة الصين الشبحية طراز «جيه-20» أو قاذفة القنابل الشبحية المرتقبة طراز «إتش-20».

يسرد التقرير التقنيات التي اختُبرت في المقاتلة «إكس-2» وقد تعاود الظهور في المقاتلة «إف-3»، وتتضمن نظام التحكم بالطيران عبر الأسلاك المصنوعة من الألياف الضوئية المقاومة للنبض الكهرومغناطيسي ونظم طيران «ذاتية الصيانة» بإمكانها أن ترصد وتعوض بصورة آلية عن الضرر اللاحق بأسطح التحكم للطائرة.

ومن الواضح أيضًا، وفقًا للتقرير، أن وزارة الدفاع اليابانية تشجع على عمليات نقل التكنولوجيا وعلى تلقي المساعدات من شركات مثل «لوكهيد» أو «بوينج» أو «باي» لتيسير إكمال المشروع على الرغم من اضطلاع الشركات المحلية بالدور القيادي.

تحذف كثير من التقنيات المذكورة بالأعلى العديد من خصائص الجيل السادس من المقاتلات النفاثة المتصورة من القائمة، وهذه الخصائص، بحسب تقرير «ناشيونال إنترست»، مدهشة بصورة فردية. بيد أن إدماجها في قاعدة تحليق تتسم بالكفاءة ينطوي على تحدٍ أكبر كثيرًا، كما يفعل إنتاجها بكميات كبيرة بطريقة فعالة من حيث التكلفة.

ومثالًا على ذلك مقاتلة الولايات المتحدة «إف-35» التي عانت من العديد من حالات التأخير وتجاوز التكاليف المقررة نظرًا لصعوبات في إدماج العديد من تقنياتها الحديثة في ظل التطوير المتزامن. وبالتالي يتحتم على المهندسين اليابانيين القيام بمهمة صعبة في سعيهم إلى تحقيق الأهداف الإنمائية طوال فترة 15 عامًا.

«ناشيونال إنترست»: لماذا فشلت اليابان في تكوين إمبراطوريتها العظمى؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s