تذكروا هذا الاسم جيدًا (كيبلر 452b)، لأنه في رحلتنا البحثية لاكتشاف إذا ما كنا وحدنا في هذا الكون الفسيح والساحر أو لا، قد يكون هناك كوكب واحد بهِ حياة بين آلاف الكواكب غير الصالحة للحياة، ولربما أخيرًا يكون لدينًا كوكبًا مرشحًا ليكون الإصدار الثاني من كوكب الأرض.

ولأول مرة يعثر العلماء على كوكبٍ صخري يدور حول شمسٍ تشبه شمسنا، ويبعد عنها نفس ما تبعد الأرض عن الشمس تمامًا. يذكر بأنه قد تم العثور على كواكب أخرى قد تكون صالحة للحياة ولكن هذا الكوكب يحتمل أن يكون أرضًا أخرى، وهو تمامًا ما نسعى إليهِ.

تمكن تلسكوب كبلر الفضائي التابع لناسا وعن طريق كيبلر 452b أن يعرفوا أن الكوكب المذكور يبعد عن كوكب الأرض 1400 سنة ضوئية. يدور هذا الكوكب حول نجمٍ أكبر من شمسنا بـ 4% وأكثر إشعاعًا بـ 10%. والكوكب نفسه تقريبًا هو بحجم 1.6 من كوكبنا، ولكن العلماء متأكدون تمامًا بأنه كوكب صخريّ نظرًا لحجمهِ ونوع النجم الذي يدور حوله.

يستغرق 385 يومًا ليدور حول الشمس، وهو أبعد عن شمسهِ من كوكب الأرض بالنسبة لشمسنا بـ 5% وهو ما يضعه في المكان المناسب والصالح ليكون مؤهلًا لوجود حياة أو قابلية للسكن، حيث المكان ليسَ باردًا للغاية أو ساخنًا للغاية ليسمح بتشكل المياه على سطحهِ، وهي نفس المسافة التي يدور فيها كوكبنا الأرض حول الشمس. هذه ليست المرة الأولى التي يعثر فيها على كوكب قد يكون مؤهلًا للحياة، حيث في العالم الماضي قد ضج العالم حول اكتشاف كوكب (كيبلر 186F) الذي يبلغ نفس حجم الأرض تقريبًا، ولكن هذا الكوكب كان يدور حول نجم أحمر قزمٍ أبرد وأصغر من شمسنا. يدور كيبلر 452b وبشكل مثيرٍ جدًا حول شمسٍ مشابهة تمامًا للشمس في مجموعتنا الشمسية.

قال سيث شوستاك، مدير SETI (البحث عن كائنات ذكية خارج الأرض) والذي شارك في اكتشاف الكوكب: “النجوم التي تشبه الشمس هي إحدى أسباب حياة الإنسان، لأننا نعلم أننا بدون شمس لما كنا وجدنا أبدًا”. وأوضح سيث بما أن هذه الكوكب قد يكون صالحًا للحياة، فإن SETI تدرسه الآن بالفعل لتعلم إذا ما كان هناك أي إشارة على وجود حياة من أي نوع، ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد أي شيء. ويكمل سيث: “لقد بدأنا البحث فعليًا باستخدام صفيف تلسكوب ألن للتحقق من وجود أي إشارات واضحة لأي ذكاء اصطناعي. لقد بحثنا على كل الترددات. فعليًا، لو كان هناك “فضائيون” على كيبلر 452b فمما يبدو أنهم خجولون جدًا للكشف عن أنفسهم”.

وعلى الرغم من أن العلماء غير قادرين على تحديد حجم الكوكب تمامًا حتى الآن إلا أنه وحسب الصور النموذجية التي يملكونها أن هذا الكوكب الجديد يبلغ مثل حجم الأرض 5 مرات. كوكب صخري بهذا الحجم، على الأرجح ما زال يملك بعض البراكين النشطة على سطحهِ.

رغم كل التشابه؛ تجدر الإشارة إلى أن شمس هذا الكوكب أكبر من شمسنا ب 1.5 مليار سنة. فمن ناحية: هذا يعني أن الطاقة الزائدة الناتجة عن النجم من المرجح أن تكون قد عملت على تبخير المحيطات من على سطحهِ، والذي قد يخفض احتمالية وجود حياة هناك. ومن ناحية أخرى، فإن هذه الكوكب يوفر فرصة مثيرة للكشف عن مصير مستقبل الأرض.

وقال دوج كالدويل، وهو عالمٌ في SETI ويعمل على مهمة كيبلر، في بيانٍ صحفي: “إذا كان كيبلر 452b فعلًا كوكبًا صخريًا، ويقع وجهًا لوجه مع نجمهِ، فهذا يعني أنه يمر في مرحلة “الهرب” من الاحتباس الحراري في تاريخهِ المناخي. قد يكون ما يمر بهِ كيبلر 452b الآن، هو ما ستمر بهِ أرضنا بعد مليار سنة من الآن، حينما تكبر شمسنًا عمرًا ويزيد إشعاعها.

عثر كيبلر 452b في رحلتهِ للبحث خلال 4 سنوات على 500 كوكب مرشح للحياة خارج المجموعة الشمسية. 12 كوكبا من هذه الكواكب قطرها أصغر من قطر الأرض بمرتين، لكنها تدور حول نجومها في الفلك المناسب الذي يجعلها صالحة للحياة. ولكن كيبلر 452b هو الجرم الأول الذي يتم تأكيده على أنه كوكب. قد يكون كيبلر 452b كوكبًا واحدًا من عدة كواكب قد تكون الإصدار الثاني من كوكب الأرض، والتي سيتم نشرها قريبًا.

وقال جوزيف تويكن، وهو أيضا يعمل في SETI كمبرمج علمي رئيسي في مهمة كبلر، في بيان صحفي: “يعمل كيبلر 452b على نقلنا خطوة أقرب نحو فهم ومعرفة كم عدد الكواكب الصالحة للحياة في الفضاء”.

وفي حين أن كل الإشارات تشير إلى أن كيبلر 452b قد يكون توأم الأرض، إلا أن هناك إشارة لا تشير إلى ذلك، وهي حجمه! فالكوكب أكبر بـ 60% من الأرض، وهكذا وبالرغم من أن هذا الكوكب هو أقرب المرشحين ليكون الإصدار الثاني من كوكب الأرض، إلا أن ما زال العمل جارٍ للبحث عن كواكب أكثر شبهًا بكوكبنا.

يقول شوستاك إن العثور على حياة في مثل هذه الكواكب هو أكثر صعوبة مما تصورنا. وعلى الرغم من ذلك، فإن التلسكوبات القادمة مثل تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST)، والتي سيتم تصميمها لدراسة أجواء الكواكب الخارجية والبحث عن دلائل على إمكانية الحياة، والنطاق الذي سيتم البحث فيه سيكون بعيدًا عن الأرض بعشرات السنين الضوئية. إن بُعْد كوكب كيبلر 452b عن الأرض بـ 1400 سنة ضوئية يجعل من الصعب الدراسة في الوقت الراهن.

ولكن هناك شيء واحد نحن متأكدون منه تمامًا وهو فرص أن نكون وحدنا في هذا الكون تضمحل يومًا بعد يومْ. سواء على كوكب كيبلر 452b أو على كوكب كيبلر 186F أو أي كوكب آخر غير مكتشف، لا بد من وجود كوكبٍ/عالمٍ هناك بحياةٍ عليهِ ينتظر منا أن نكتشفه!

صرَّح جون جرونسفيلد، المدير المساعد لمدير المهمات العلمية بناسا، في مؤتمر صحفيّ البارحة أن كبلر 452b هي خطوة واحدة وصغيرة في الإجابة على السؤال (ما إذا كنا وحدنا أو لا؟!).

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد