نشر موقع «فوكس» تقريرًا لبرايان ريسنيك، مراسل علمي للموقع الأمريكي، ويغطي العلوم الاجتماعية والسلوكية والفضاء والطب والبيئة، حول الحب، كيف يبدأ؟ مع طرح وجهات نظر علماء النفس ووسطاء، وكالات الزواج وخبراء العلاقات حول هذه العلاقة وكيفية الحفاظ عليها، وكيف يمكن أن تبدأ ومدى توقُّع نجاحها.

وفي بداية التقرير الذي أسهمت في إعداده ميراديث هودينوت، مراسلة صحافية للموقع، أشار المراسلان إلى أن تنيشا وود وسيطة زواج محترفة، ولكنها تعترف بأنها لا تستطيع التنبؤ متى يستطيع رجل وامرأة أن يتوافقا بمجرد أن يلتقيا، وتقول: «يعطيني الناس أوصافًا محددة بالفعل، وقد يقول أحدهم: أريد رجلًا أسود يبلغ طوله 6 أقدام ويتمتع بأسنان لطيفة وأصلع الرأس».

وتنيشا هي صاحبة الوكالة وغالبًا ما يخبرها عملاؤها بالضبط عمَّا يبحثون، وسوف تقوم بإعداد موعد مع شخص يناسب الأوصاف المطلوبة؛ تقول تنيشا: «شيء واحد لا أستطيع التنبؤ به أو إيجاده، وهو التفاعل العاطفي الأوَّلي بين الطرفين».

علاقات

منذ سنتين
الـ«فريندزون».. هل أنت صديق مقرب أم «قائم بأعمال الحبيب»؟

يقول المراسل: هناك فرع علمي مخصص في الموقع، وهو علم نفس العلاقات، وبدأتُ حلقة بودكاست ڤوكس العلمي هذا الأسبوع حول الأسئلة التي بلا إجابة، بأن أطرح على الباحثين في مجال العلاقات: ما الذي لا تفهمه عن الحب؟ واتضح أنهم يصارعون السؤال نفسه مثل وسطاء الزواج ومؤلفي روايات الحب والشعراء وغيرهم كثيرين؛ يقول دان كونروي بيم، وهو عالم نفسي من جامعة كاليفورنيا يدرس تكوين العلاقات: إن «اللغز الكبير هو: هل تعرف حقًّا مَنْ تريد»؟

إن كثيرًا من الوقت والجهد يُنفَق من أجل إيجاد علاقات قوية؛ يقول كونروي بيم إن: «مَنْ تختاره شريكًا هو أهم قرار ستتخذه على الإطلاق، وسيؤثر ذلك على سعادتك وصحتك ورفاهيتك بوجه عام»، ولا يمتلك العلماء أجوبة، لكن فرضياتهم – إلى جانب بعض نصائح وسطاء الزواج ومدربي العلاقات – يمكن أن تساعدنا في التفكير في كيفية بدء الحب وكيفية الحفاظ عليه بمجرد العثور عليه.

لا يمكن لتفضيلاتنا دائمًا توقُّع عوامل الجذب

يلفت التقرير إلى أن العلماء في القرن العشرين كانوا يثقون في التفضيلات المعلنة للأشخاص؛ على سبيل المثال، طول شريكهم أو حسَّه الفكاهي أو جاذبيته؛ ومع ذلك، استند الافتراض إلى أدلة واهية، كما يقول كونوري بيم.

يقول كونوري بيم إنه في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، «بدأ العلماء في هذا المجال في التساؤل، عن مدى فائدة هذه البيانات على أرض الواقع؛ ولذلك تحول الباحثون إلى شيء كان شائعًا جدًّا في ذلك الوقت، وهو المواعدة السريعة».

Embed from Getty Images

اخترعت المواعدة السريعة في أواخر التسعينيات، بوصفها وسيلة تناسب بعض العزاب من الجنسين للالتقاء وإصدار أحكام سريعة عن بعضهم بعضًا، ولاحظ علماء النفس هذا الاتجاه ووجد بعضهم أنه اختراع مفيد بحثيًّا، لأنها في الأساس تجربة تولد كثيرًا من المعلومات عن الطرفين.

يقول كونروي بيم: «تبين أن الإجابة هي في الغالب: لا، الأمر الذي أثار دهشة كثيرين».وقبل المواعدة، يسأل الباحثون المشاركون عما يريدونه في الشريك؛ وبعد ذلك، يمكنهم مقارنة تلك الملاحظات بمن اختاروا مواعدتهم، وبعد ذلك سألوا: هل كان هناك نمط اختيار معين مُتَّبع؟

يميل الأشخاص الذين يذهبون إلى المواعدة إلى التخمين بناءً على ما يحلو لهم، كما يقول بول إيستويك، عالم النفس في جامعة كاليفورنيا الذي يدرس العلاقات أيضًا، ودراسات المواعدة السريعة لها أصول، وعلى الرغم من أنها حدثت في «العالم الحقيقي»، فإنها مجرد واحدة من طرق عديدة يلتقي بها الأشخاص، وهذه الدراسات مبنية أيضًا على افتراضات غربية وأمريكية حول المواعدة، وتميل المواعدة في أمريكا إلى أن يرتب لها الشخص بمفرده (دون مساعدة من أحد)، ودفعت نتائج هذه الدراسات الباحثين إلى إعادة تقييم افتراضاتهم حول كيفية تشكل العلاقات، وقسَّمت الباحثين إلى معسكرين تقريبًا.

وتجادل إحدى المجموعات بأن التوافق يمكن التنبؤ به أو يمكن أن يتَّبع بعض الأنماط، والمعنى الضمني هو أن الحب شيء يمكننا أن نجده، وتجادل مجموعة أخرى بأن الحب يتطور تطورًا غير متوقع، حتى بشكل فوضوي؛ مما يشير أيضًا إلى أنه يمكن بناؤه بين أشخاص لا يتوقعون أن يكونوا متوافقين.

النظرية 1: فك شفرة الحب

يوضح كونروي بيم «لقد سمعت الناس يقولون (الانجذاب مثل الزلزال، لا يمكنك التنبؤ بموعد حدوثه مسبقًا، ثم هناك بعض الأشخاص – وهذا معسكر أميل إليه – يعتقدون أن الناس ربما يعرفون تقريبًا ما يريدون».

ولا يزال كونروي بيم يعتقد أن التفضيلات المعلنة للأشخاص يمكن أن تساعد في التنبؤ بمَنْ سيتوافقون معه، وقد لا تتوافق تفضيلاتنا كلية مع هدف المواعدة في الممارسة العملية، ولكن يُعتقد أن هذه التفضيلات لا تزال جزءًا من البرنامج الذهني الذي يرشدنا إلى المثيل.

يقول كونروي بيم: عندما تتخذ قرارات المواعدة، لا تملأ بطاقة درجات ذهنية، والأمر ليس أن هذا الشخص يسجل ستة نقاط في الجاذبية وسبعة في حسِّ الفكاهة، وهو ما يصل إلى درجة النجاح والمواعدة مرةً ثانية؛ إن الأمر أكثر تعقيدًا وينطوي على مقايضات، وقد ترغب مثلًا في أن تكون مع شخص ذكي، لكنك لن ترغب في أن تكون معه إذا كان متغطرسًا.

Embed from Getty Images

وترى تنيشا هذه الديناميكية كثيرًا، وتقول: «لنفترض أنها حالة امرأة، أجد لها رجلًا بكل هذه الصفات، وأضعها أمام الرجل، ولنفترض أن الرجل يبلغ طوله 5 أقدام و8 بوصات؛ وعلى الفور، كل تلك الصفات الأخرى التي أرادتها تبدو أقل أهمية بسبب هذا».

عندما تجري المقايضات، ينتهي بك الأمر مع شخص لا يبدو موافقًا لتاريخ أحلامك، لكن تفضيلاتك أوصلتك إليه، ويستخدم كونروي بيم مصطلح «سوق التزاوج»، كما لو كان يوحي بأننا جميعًا مشترون وبائعون وكل مواعدة هي عبارة عن مفاوضات.

ويصعب اختبار هذه الفرضية في العالم الحقيقي، لذا في الوقت الحالي، يحاول كونروي بيم نمذجتها على جهاز الكمبيوتر، لنفترض أنك تختار أزواجًا سعداء من الحياة الواقعية، وتمحو ذكرياتهم عن لقاء بعضهم بعضًا، وتعيدهم إلى العالم؛ فإذا التقيا مرةً أخرى، فهل يتوافقان؟ هل اكتشفا الحب مرةً أخرى؟

لا يستطيع كونروي بيم مسح أذهان المشاركين في الدراسة، ولكن يمكنه إنشاء نسخ ممسوحة الذهن منهم على الكمبيوتر، ويسأل أولًا الأزواج في العالم الحقيقي كثيرًا من الأسئلة، ومنها: ما شكل شريكهم الفعلي. «بمجرد أن نحدد هذه المعلومات كميًّا، يمكننا إنشاء تمثيل محاكٍ صغير لك داخل أجهزة الكمبيوتر».

ثم يضع هذه الصور الرمزية في برنامج كمبيوتر مع أزواج آخرين مُحيت ذكرياتهم، ثم يجعلهم يغازلون بعضهم بعضًا؛ يقول: «يمكننا أن نرى أنواع القرارات التي تقوم بعمل جيد في الواقع لإعادة الناس مع شركائهم في العالم الحقيقي».

وأعادت نماذجه حوالي 45% من الأزواج معًا، ويقول إن الأزواج الذين جرى تجميعهم معًا في الكمبيوتر يميلون إلى أن يكونوا أكثر سعادة في العالم الحقيقي، ويمنحه ذلك بعض الأمل في أن نماذجه يمكن أن تؤدي إلى تنبؤات أفضل بمَنْ سيتوافق مع مَنْ.

ولكن إعادة إنشاء الزوجين الموجودين بالفعل في محاكاة الكمبيوتر هي جانب واحد، ومن الصعب جدًّا التنبؤ بالأزواج غير الموجودين بعد، لكن هذه هي الخطوة التالية، حيث يأمل في استخدام الخوارزمية مع الأزواج العزَّاب ليرى مدى نجاح ذلك.

النظرية 2: الحب هو الفوضى

ينقل التقرير أن إيستويك، عالم النفس بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، لديه وجهة نظر مختلفة، إذ لا يعتقد أنه من الممكن توقُّع الأزواج بدقة قبل أن يكونا في الواقع؛ يقول: «من الصعب جدًّا دراسة العلاقات قبل أن يطلق شخصان على نفسيهما رسميًّا اسم زوجين»، ويشك إيستويك في أن كثيرًا من مسار العلاقة المبكرة هو نتاج الصدفة، وفي نظام فوضوي، يمكن أن تؤدي التغييرات الصغيرة في ظروف البداية إلى مسارات متباينة على نطاقٍ واسعٍ في وقتٍ لاحقٍ.

Embed from Getty Images

وعندما تنظر إلى زوجين سعيدين، كما يقول، فإن الأمر يشبه النظر إلى رقعة الشطرنج في لعبة مضى منها 16 حركة، وغالبًا ما يكون هناك مسارات عديدة يمكن أن تتخذها اللعبة للوصول إلى الموضع نفسه على رقعة الشطرنج؛ يقول: «الأمر يستحق أن يكون لديك بعض التواضع بشأن دور الحظ والصدفة في إيصال هذين الزوجين إلى هذه النقطة».

إن بدء علاقة عبارة عن عملية قبول سلسلة من الخيارات: هل تريد الخروج في مواعدة؟ هل تريد أن تفعل هذا مرةً أخرى؟ البولينج أم السينما؟

يقول إيستويك: «نحن سيئون جدًّا في دراسة الخيارات التي تتكشف بمرور الوقت، ووضع الناس على طريق شيء جيد أو طريق شيء سيئ يرجع إلى حدٍّ كبيرٍ إلى عدم وجود المعلومات لدينا»، ويرى إيستويك أن الإجابة على تجربة كونروي بيم الفكرية – هل سيجد الأزواج الذين تم محو عقولهم بعضهم بعضًا مرةً أخرى؟ – هي: لا.

علاقات

منذ سنة واحدة
مترجم: لتفادي الفهم الخاطئ.. 6 خطوات تساعدك في قراءة «الحالة المزاجية» لشريكك

يقول: «خذ زوجين سعيدين وامحُ عقلهما، هناك فرصة جيدة جدًّا أن تحصل على نتيجة مختلفة تمامًا، وعندما لا يوجد شيء حول حقيقة هذين الشخصين، فإن هذا يقوم بعمل جيد للغاية في التنبؤ بالوضع الذي سينتهيان إليه»، ومن وجهة نظر إيستويك، فإن السؤال البحثي الأكثر إثارة للاهتمام ليس هو ما يجمع بين الزوجين بل ما يبقيهما معًا.

ويعتقد إيستويك أن الحب لا يُكتَشف بين شخصين ولكنه ينمو، إنه يشك في أن الأمر يتعلق بإنشاء أنماط سلوك تعزز العلاقة، ويمكن أن تكون الأنماط دعمًا للطموحات المهنية لبعضنا بعضًا أو لتناول وجبة العشاء معًا، ولا يدعي إيستويك معرفة أسرار التوافق: «ليس لدينا حقًّا أي قدرة تقريبًا على شرح أيٍّ منها؛ إنها مثل معادل المادة المظلمة في أبحاث العلاقات».

النظرية التي يؤمن بها وسطاء الزواج

يؤكد التقرير أن علماء النفس ليسوا الخبراء الوحيدين في الحب، هناك أيضًا وسطاء الزواج ومدرِّبي العلاقات: هل يعرف الناس حقًّا ما يريدون؟ هل اكتشفت العلاقات أم بَنيْتَها؟

لدى الناس إحساس غامض بما يريدون، لكنهم مدينون لأنفسهم بمزيد من فحص تلك الرغبات؛ تقول دامونا هوفمان، وهي مدربة علاقات: إنني «أعتقد في كثير من الأحيان أن الناس ليس لديهم وضوح بشأن ما يريدون»؛ لكن سيكون لديهم البداية، وسيكون لديهم تفضيل يحتاج إلى مزيد من الإفصاح للكشف عن القيمة الأساسية التي يرغبون في مشاركتها مع أحد الشركاء.

Embed from Getty Images

وغالبًا ما يقول عملاء دامونا شيئًا مثل «إذا واعدتُ هذا الشخص، كيف أعرف هل ستنجح العلاقة أم لا»؛ وردًا على ذلك، تقول: «لا يمكنني توقُّع هل تنجح العلاقة أم لا، لكن يمكنني إخبارك بكيفية تحقيق الوضوح بشأن أهدافك»، وقد اتفق خبراء العلاقات الذين تحدثتُ إليهم، على أنه من الصعب التنبؤ بالتفاعل العاطفي الأوَّلي؛ لكنهم أخبروني أن هذا التفاعل قد لا يكون مهمًّا بقدر هذه القيم المشتركة.

تقول هانا أورنستين، وسيطة الزواج السابقة والصحافية الحالية في مجال المواعدة، عن تكوين العلاقات: «إنها تنطوي على عنصر كبير من الحظ والصدفة؛ أعتقد أنه إذا لاحظت شخصين في المواعدة الأولى، لا أعتقد أنه يمكنك توقع نجاح طويل المدى على الإطلاق، لأنك فقط تخدش سطح هؤلاء الأشخاص، ولا يمكنك الحصول على قصة حياة شخص كامل وقيمه، وما يبحث عنه في غضون ساعة أو ساعتين؛ لكني أعتقد أنه إذا قمت بتتبع هذين الاثنين لمدة ستة أشهر، أعتقد أنه سيكون لديك فهم جيد جدًّا».

وإذا كان هناك أي شيء يتفق عليه الجميع، فهو أن العلاقة الجيدة تستغرق وقتًا؛ تقول تنيشا: «لا توجد طريقة يمكنني من خلالها ضمان الشعور بالإثارة، لكنني دائمًا أشجع الناس على الذهاب في مواعدة أخرى، وإذا كنتَ تشعر أن هذا الشخص يشاركك قيمك، ولديك الأشياء المشتركة التي تهمك، فامنحه موعدًا ثانيًا»، بحسب ما يختم المراسلان التقرير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تحميل المزيد