حيثما يعمل الرجال الأقوياء، ويكون لديهم نفوذ على الشابات، فإن هناك احتمالًا لإساءة المعاملة. وهذا ينطبق على كل مكان على كوكب الأرض.

قال برايان ريزنيك في تقرير له على موقع «vox»: إن تقريرًا مثيرًا للقلق صدر مؤخرًا عن مجلة «Science» أثبت أن التحرش والاعتداء الجنسي قد انتشر بشدة لدرجة أنه وصل إلى السيدات العاملات في مجال الجيولوجيا في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا).

وأوضح برايان أن فضيحة المنتج هارفي وينشتاين التي تهز أرجاء هوليوود حاليًا ليست حدثًا نادرًا؛ إذ لا ينفك الرجال ذوو النفوذ عن مضايقة وترهيب النساء في كافة المجالات في جميع أنحاء العالم، بل إنه يحدث أيضًا للنساء اللواتي يعملن في أبعد الأماكن وأكثرها عزلة على وجه الأرض.

في اليوم التالي لتفجير صحيفة «نيويورك تايمز» قصة تاريخ وينشتاين الطويل من مضايقة النساء اللواتي اتهمنه بالتحرش الجنسي، نشرت مجلة «ساينس» قصة مماثلة مثيرة للقلق من الترهيب والتحرش تحدث وقائعها في محطة عمل ميدانية في القارة القطبية الجنوبية منذ عقدين من الزمن.
في المقال الذي نشره المجلة – يشير التقرير – اتهمت العديد من النساء ديفيد مارشانت – وهو عالم جيولوجي بارز وباحث في مجال تغير المناخ في جامعة بوسطن – بالسلوك التعسفي جسديًا وجنسيًا أثناء جولات العمل الميداني تحت إدارته في القارة القطبية الجنوبية. وقد قدمت اثنتان من السيدات شكوى رسمية إلى الجامعة. ودعمتهم سيدة ثالثة. وأكد مراسل المجلة ميريديث ودمان ما كشفته السيدات الثلاث عبر توثيق شهادات الشهود.

Embed from Getty Images

كشفت جين ويلينبرينج، وهي الآن أستاذة في معهد Scripps لعلوم المحيطات، إن مارشانت اعتاد على مضايقتها وإهانتها أثناء عملها تحت إدارته. قالت ويلينبرينج «كان يهددني كل يوم بأنه سيجعلني أبكي»، واعتاد نعتها بالـ«وقحة» أو «العاهرة».
ومن بين أكثر المزاعم إثارة للقلق – يضيف برايان – أن مارشانت رشقها بالحجارة وهي تقضي حاجتها. تضيف ويلينبرينج: «قللت من استهلاكي من الماء؛ حتى أستطيع أن أستمر لمدة 12 ساعة بعيدًا، دون أن أضطر لاستخدام المرحاض، ثم أشرب كمية كبيرة في الليل». وزعمت أيضًا أنه رمى رمادًا بركانيًا في عينيها لإيذائها.
بينما قالت ديبورا دو (اسم مستعار)، وهي طالبة سابقة في الدراسات العليا، «لطالما نعتني بالساقطة من بين العديد من الشتائم الأخرى كل يوم. وقال إنه سيقول ما يشاء لأننا تحت سلطته».
وقد قدمت هيلاري توللي شكوى رسمية إلى الجامعة ضد مارشانت، كشفت حكايتها في رسالة قالت فيها: «أطلق تعليقات مهينة حول جسدي وطريقة تفكيري ونقائصي بشكل مستمر». وأضافت أن مارشانت حاول دفعها إلى ترك المكان قائلة: «كل يوم كان مرعبًا».

اقرأ أيضًا: كيف تحمي أبناءك من التحرش الجنسي؟ نصائح للآباء والأبناء

كان هؤلاء النساء يعملن في معسكرات معزولة، وفي درجات حرارة قاسية تحت الصفر، وكن على اتصال وثيق مع المعتدي المزعوم. وذات مرة، ظللن لأسابيع لا يتواصلن، إلا مع باحثين آخرين متمركزين في القطب الجنوبي عبر الراديو. ويشدد التقرير على أن التحرش الذي يحدث في أماكن العمل النائية بشكل خاص يعتبر شديد القسوة بالنسبة للمرأة لأنها قد لا تكون قادرة على الهروب من المكان أو المعتدي عليها لعدة أسابيع أو أشهر.

تعليقًا على ذلك، كتبت مارينا كورين في مجلة «ذي أتلانتك»: «إن طبيعة العمل الميداني يمكن أن تضخم الآثار المدمرة للتحرش الجنسي، خاصة في المواقع النائية، حيث لا يوجد اتصال يذكر بالعالم الخارجي. يمكن أن تزداد المسافة نحو الواقع اتساعًا من الناحية الجسدية والعاطفية. ويزداد الشعور بالعجز بسبب سوء المعاملة».
ويترك الأمر جرحًا لا يندمل بسهولة – يستدرك التقرير – إذ هجرت دوي الأكاديمية بعد عملها مع مارشانت. وانتظرت ويلينبرينج سنوات حتى حصلت على وظيفة أخرى قبل الكشف عما جرى لها. وقد فعلت ذلك «خوفًا من الانتقام المهني من مارشانت»، مثلما تكتب ودمان.
لكن تقرير ودمان نقل روايات من نساء أخريات عملن مع مارشانت وأفدن بأنهن لم يتعرضن للمضايقات من جانبه قط، «لكننا نعرف أن التحرش الجنسي ينتشر في مجال البحث العلمي وكل بيئة عمل أخرى»، بحسب التقرير.

Embed from Getty Images
ينوه برايان إلى دراسة أجرتها المكتبة العامة للعلوم في عام 2014 وأوضحت أن 26% من النساء تعرضن لاعتداء جنسي أثناء إجراء عمل ميداني علمي. وقالت 40% منهن أنهن سمعن تعليقات غير ملائمة أو جنسية إما «بشكل منتظم» أو «في كثير من الأحيان». وقالت أكثر من 90% من النساء اللاتي استهدفتهن هذه الأعمال والتعليقات إنهن كن متدربات في ذلك الوقت.

ولا يزال العلم مجالًا غير مرحب فيه بالنساء. فقد وجدت دراسة حديثة أجريت في «مجلة البحوث الجيوفيزيائية: الكواكب»: أن 18% من النساء السمراوات، و12% من النساء البيض، تجاهلن تجمعات مهنية لأنهن لم يشعرن بالأمان في المشاركة، وأنهن قد خسرن فرص عمل رائعة بسبب عدائية بيئة العمل. وقالت 40% من النساء من السمراوات إنهن يشعرن بعدم الأمان في مكان العمل نتيجة لجنسهن».
هذه النتائج لها عواقب – يشدد التقرير – ففي حين أن حوالي 47% من الحاصلين على درجة الدكتوراه في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات هم نساء، فإن 28% فقط من القوى العاملة هن من الإناث، مثلما شرحت دارا ليند لمعد التقرير: «من الصعب على الناس التمسك بالمجالات التي يقال لهم إنهم لا ينتمون إليها».
فحيثما يعمل الرجال الأقوياء ويكون لديهم نفوذ على الشابات، فإن هناك احتمالًا لإساءة المعاملة. وهذا ينطبق على كل مكان على كوكب الأرض.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد