من طبائع المخلوقات أنَّ كل فصيل يتحدث إلى بعضه البعض بلغة يفهمها؛ فالإنسان يفهم لغة الإنسان، والطيور تفهم لغة الطيور، والحشرات تفهم بعضها… إلخ. ولكن هل تصورت يومًا أن يكون هناك لغة مشتركة بين الإنسان والطيور؟ حسنًا هذا ما وثقه علماء حديثًا. حيث كشفوا النقاب عن رصدهم لغة مشتركة بين طيور برية في موزمبيق، وشعب الياو المحلي، وذلك في سعي الطرفين للبحث عن العسل.

توصل علماء من المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا إلى اكتشاف العلاقة المتبادلة القائمة منذ مئات السنين، والتي تشمل التصفير والتغريد، وذلك في سعي الطرفين إلى الحصول على عسل النحل من الغابات.

ربما يقول البعض إن التواصل مع الحيوانات الأليفة ليس جديدًا. هذا صحيح. لكنها المرة الأولى التي يثبت فيها حدوث تواصل بين البشر، وطيور برية.

المذهل في الأمر، كما يقول التقرير، إن الطيور تفعل ذلك طواعيةً، ودون أي تدريب. «المذهل في الأمر هو أن العلاقة بين الطرفين تطورت بشكل طبيعي وعلى مدى مئات أو آلاف السنين»، كما صرحت كلير سبوتسوود، كبيرة الباحثين، ومتخصصة في مجال سلوك الطيور في جامعتي كامبريدج وكيب تاون.

تستوطن طيور مرشدات العسل منطقة جنوب الصحراء الأفريقية، وقد وُثق تعاون عدة مجتمعات محلية هناك معها؛ بحثًا عن خلايا النحل المخفية في الأشجار.

تحب تلك الطيور تناول شمع أقراص العسل الموجودة داخل خلايا النحل، لكنها تخشى أن تلدغ من النحل إذا ما فتحتها، لذا فهي تستعين بالإنسان الذي يبعد النحل بالدخان ويقوم بفتح الخلية، فيأخذ العسل ويترك الشمع وراءه حتى تتغذى عليه تلك الطيور.

يقول التقرير إن العلاقة تسير في الاتجاهين، فأحيانًا يتجسس مرشد العسل لصالح الإنسان، ثم يرسل له عبر تغريدة متفق عليها. وأحيانًا يسعى الإنسان بحثًا عن مرشد عسل في الجوار باستخدام صوت فريد لجذب الطائر.

إلا أن الغرض من الدراسة هو معرفة إذا ما كان التعاون بين الإنسان، والطيور متعمدًا أم لا. وهل كانت تغريدات الطيور لها أي تأثير. ومن أجل ذلك، تعاونت كلير مع أشخاص محليين طلبت منهم الخروج للبحث عن العسل، ولكن باستخدام أصوات مختلفة: نداء brr-hm (صوت الطيور)، وكلمة عشوائية من لغتهم المحلية، وصوت لا يميزه الطير.

رُدد أحد تلك الأصوات لسبع ثوانٍ بالقرب من مرشدات العسل، فكانت النتائج مذهلة. «زاد استخدام نداء الطير من احتمالية التعاون إلى 66%، وزادت احتمالية العثور على خلية نحل إلى 54%»، كما تقول سبوتسوود.

وقد استنتج الفريق البحثي أن هذا تواصل متعمد بين الإنسان، ومرشدات العسل. «تظهر النتائج أن الحيوانات البرية ترد بالشكل المناسب على محاولات البشر التعاون، حالها كحال الحيوانات الأليفة» كما يقول البحث.

يقول الباحثون إن التعاون الوحيد بين البشر، والحيوانات البرية قد وُثق في البرازيل بين الصيادين، والدلافين، حيث يجري استدعاء الدلافين حتى تدفع مجاميع الأسماك صوب الصيادين.

يقول التقرير إن الفريق يسعى لمعرفة الكيفية التي تعلم بها صغارها تلك اللغة. لكن ذلك صعب، لأن مرشدات العسل تضع البيض وتترك تربية الفرخ لنوع آخر من الطيور.

«ما يثير الدهشة هو أن الناس في أجزاء مختلفة من أفريقيا يستخدمون أصواتًا مختلفة لاستدعاء مرشدات العسل. ونود أن نعرف هل تستطيع مرشدات العسل التفرقة بين كل منطقة وأخرى أم لا»، بحسب سبوتسوود.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات