معظمنا يعرف الحالات الثلاث للمادة: صلبة وسائلة وغاز. ولكن ثمة على الأقل 15 حالة أخرى، وقد كشف فريق من العلماء مؤخرًا عن حالة جديدة للمادة قد تمثل ثورة في طريقة استخدامنا وإنتاجنا للطاقة.

في معظم الأوقات، يمكننا التمييز بين حالات المادة الثلاث بالعين المجردة. لكن العلماء الذين يدرسون تلك الحالات وغيرها يلقون الآن نظرة أعمق على خصائص كل حالة، مثل الكثافة والمكونات الكيميائية والقابلية لتوصيل الكهرباء.

وعندما اختبر فريق دولي من الفيزيائيين والكيميائيين وعلماء المادة خصائص نوع جديد من المواد ابتكروه في المعمل، اكتشفوا أنهم لم يشهدوا له مثيلًا من قبل. فهي مادة أظهرت خصائص المادة العازلة ولها قدرة فائقة على توصيل الكهرباء، وتشبه المعدن والمغناطيس في آن واحد.

استطاعوا ابتكارها عبر أخذ جزيئات بلورية من مادة الكربون -60، أو ما يعرف بكرات البوكي، وقاموا بإدخالها أو تنشيطها باستخدام ذرات الروبيديوم، وهو نوع من المعادن الفلزية. وقد تمكن العلماء حينها من التحكم في المسافة والضغط بين كرات البوكي، وذلك عن طريق تعديل ذرات الروبيديوم حتى تتلاءم مع المراحل الخاصة بالمادة.

وبينما كانوا يتلاعبون بمستوى الضغط بين كرات البوكي، اكتشف الفريق مرحلة تحولت فيها المادة من مادة عازلة إلى مادة موصلة للكهرباء بصورة فائقة، وهي عملية أطلق عليها تأثير جان تيلر، وقد جرى التنبؤ بها للمرة الأولى في عام 1937. وهو ما دعاهم إلى تسميتها معدن جان تيلر.

يحتاج الأمر إلى مزيد من التجارب، ولكن إن ثُبت ذلك بدراسات متعمقة، فقد تمثل اكتشافاتهم ثورة في طريقة استخدامنا وإنتاجنا للطاقة.

تغيرت اللعبة

وهذا يرجع إلى أن هذا النوع الجديد من المعادن قد يمكن من إنتاج نوع من موصلات الكهرباء فائقة التوصيل التي كان العلماء والمهندسون يسعون إلى إنتاجها منذ عقود.

الموصلات فائقة التوصيل هي موصلات للكهرباء تنقل الشحنة الكهربائية بفعالية. لكن الموصلات العادية، مثل النحاس والألومنيوم، تتميز ببعض المقاومة لتدفق الإلكترونات. هذه المقاومة تهدر بعض الطاقة، مما يحد من كفاءة توصيل الكهرباء ويزيد من تكلفتها.

ما يجعل من الموصلات الفائقة فعالة جدًّا هي أن نسبة مقاومة نقل الإلكترونات تبلغ صفرًا، وهو ما يعني نظريًّا خلق أجهزة كهربائية تعمل بكفاءة مدهشة.

ولكن ثمة العشرات من المواد التي لها قدرة فائقة على التوصيل الكهربائي، ولكن يجب خفض درجة حرارتها بشدة، إلى أقل من -162 درجة فهرنهايت حتى يكون من الممكن استخدامها.

لا يعرف حتى الآن السبب وراء تحول تلك المواد إلى موصلات كهرباء فائقة في درجة حرارة منخفضة بشدة كهذه. لكن هناك أمرًا واحدًا مؤكدًا، وهو أن الطاقة المستخدمة لتبريدها تكلف أكثر من الطاقة التي نخسرها الآن بسبب موصلات الكهرباء العادية، مما يجعلها غير عملية تمامًا للاستخدام الصناعي في الوقت الراهن.

وهنا يمكن لمعدن جان تيلر أن يلعب دورًا هامًا. فما اكتشفه الفريق يعد المرة الأولى التي يشهد فيها أي أحد تأثير جان تيلر. وبدراسة كيفية سير هذه العملية، يمكن للعلماء أن يفهموا بشكل أفضل تأثير المادة واستخدامها في إنتاج موصلات فائقة عالية الحرارة، والتي لا تحتاج إلى تبريد إلى درجات حرارة منخفضة للغاية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد